الرئيسية » الآداب » التمثيل وتاريخه عبر العصور

التمثيل وتاريخه عبر العصور

التمثيل هو عمل يقوم به شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص من أجل محاكاة وتقليد أشخاص آخرين أو موقف لغرض وهدف معين ومهمة الممثلون هو تجسيد النص المسرحي بما فيه من أحداث وشخصيات وأفعال وحوارات بشكل مرئي ومنظور على خشبة المسرح أمام المتفرجين .أن فن التمثيل مر عبر عصور تأريخية طويلة فقد بدأ التمثيل عند الإغريق اليونان على شكل رقصات وحركات إيقاعية يؤديها الممثلون في الطقوس والاحتفالات الدينية ، وفي هذه الطقوس والممارسات الحركية التي يصاحبها بعض التراتيل والحوا رات بدأت ملامح التمثيل الأولى ، وقد أعتمد فن التمثيل عند الشعب اليوناني على قوة الصوت وجماله وحسن تلوينه مع بعض الحركات البهلوانية والاستعراضية ، كذلك كان التمثيل خطابياً جامداً بسبب عدم وجود القوانين والمعايير الخاصة لفن التمثيل وقد تنوع التمثيل عند الإغريق إلى نوعين مهمين وهما التمثيل التراجيدي والتمثيل الكوميدي.هذا بالنسبة للإغريق أما الرومان فقد تأثر المسرح لديهم بالتقاليد اليونانية ألا أن الرومان طوروا التمثيل وأضافوا عناصر جديدة إليه مثل تمثيل الكوميديات الموسيقية والتمثيليات الإيمائية ولكن الطفرة الكبرى في المسرح الروماني كانت صيغ التمثيل مسخرة لإبراز بطولات الشعب الروماني والمعارك العنيفة التي يخوضها .
وقد تشابه التمثيل في بعض جوانبه فن التمثيل الإغريقي من حيث استخدام الممثلون الأقنعة ، كذلك كان التمثيل التراجيدي بطيئاً وغنائياً وخطابياً ، بينما كان التمثيل الكوميدي أسرع وأكثر حواراً ، بالإضافة إلى أن الأزياء كانت منوعة من حيث الشكل فلكل شكل تمثيلي أزياءه الخاصة ، أما الموسيقى فكانت تستخدم قليلاً وإلى حد ما ، لذلك كان جميع الممثلين من الرجال فقط !..وقد تغير التمثيل في القرون الوسطى من حيث ارتباط هذا التمثيل بالمسيحية ..، وهكذا أرتبط المسرح بالكنيسة ..، ونتج عن ذلك احتياج الكنيسة ورجال الدين إلى المسرح والتمثيل أن ظهرت أربع أنواع رئيسية من التمثيليات في العصور الوسطى وهي تمثيليات الأسرار والتي تعتبر امتداد للطقوس الدينية لكنها ذات صفة مسرحية ، وتمثيليات المعجزات والتي تعبر عن أفعال وكرامات ومعجزات القديسين ، والمسرحيات الأخلاقية التي تمثل الخير والشر وصراعنما في داخل نفس الإنسان ، والنوع الرابع من التمثيليات هي تمثيليات الاستراحة وهي مقاطع تمثيلية خفيفة تقدم بين أجزاء التمثيلية الواحدة الكبيرة .وقد تميز تمثيل تلك الصنوف الأربعة من التمثيليات بامتزاج الممثلين مع الجمهور ، كذلك وجود عدد غير قليل من المنصات وعلى كل منصة يمثل عليها حدث مسرحي أو تعبر تلك المنصة عن مكان وزمان واحد ، كذلك في تلك الفترة أصبح الممثلين من الرجال والنساء والأطفال ، كذلك كان التمثيل يتميز بالغناء والتراتيل وظهر الاعتناء بأزياء الممثل وأدواته في التمثيل .وفي عصر النهضة حيث ظهرت نهضة شاملة في الفنون ومنها فن التمثيل والمسرح ، فقد أهتم الأمراء والنبلاء بالمسرح كثيراً ، وكذلك تطورت تقنيات المسرح مثل العمارة المسرحية والمناظر المسرحية والاضاءه والمؤثرات الموسيقية ، كما ظهر نوع مهم من التمثيل سمي كوميديا ديلارتي أو الملهاة المرتجلة ، وهي التي تعتمد على الممثل بالدرجة الأولى الذي يستند في تمثيله إلى فكرة بسيطة أو حدث بسيط ويقوم الممثلون بارتجال الحوادث حول ذلك الحدث ، أضافة إلى تميزها بالحركات البهلوانية والإيماءات المضحكة ، أما بالنسبة لشخصياتها فهي شخصيات نمطية .في حين أن التمثيل في القرن الثامن عشر أصبح فيه الممثل هو العنصر الرئيسي في العمل المسرحي ، وظهر مبدأ تصنيف الممثلين إلى مراتب ، فهناك ممثلين للأدوار الرئيسية وممثلين للأدوار الثانوية وممثلين لأدوار المجموعات ، كذلك أعتمد الممثلين في هذه الفترة على خبرتهم الخاصة ، وكانت معظم مشاهد المسرحية في مقدمة المسرح حيث يقف البطل في المركز ومن حوله يتجمع الآخرون من الممثلين ، وكذلك يوجه الممثل خطابة وإلقائه إلى المشاهد مباشرة ولا يوجهه إلى الممثلين ، مع استخدام الأثاث والديكور على الخشبة في تلك الفترة ، ومن بين الأعراف التي سادت في فن التمثيل خلال هذا القرن هو أن الممثل لا يعطي ظهره إلى الجمهور أثناء التمثيل ، كما يلجأ الممثل إلى الصراخ والتأوه للتأثير على الجمهور .لكن التمثيل في القرن التاسع عشر أصبح مختلفاً ، فقد أصبح الممثلون يستخدمون كل أجزاء المسرح بدلاً من مقدمة المسرح فقط ، وأصبح الممثل يعطي ظهره للجمهور بحسب الموقف المسرحي ، كذلك ظهر في التمثيل مبدأ الإيهام بالواقع ..، أضافة إلى ذلك اشتهر الممثل بالوقفات الصامته الطويلة أثناء التعبير عن الموقف العاطفي والانفعالي ..، كما تم خلال هذا القرن بالأهتمام بالدقة التأريخية أثناء أختيار المناظر والديكوارت ذات الأبعاد الثلاثة الديكورات المجسمة وليس المناظر المرسومة في مؤخرة المسرح ، فضلاً عن ذلك تم تقديم واعتماد قوانين التعبير المسرحي حيث ربطت بين العواطف والأفكار بأجزاء جسم الممثل المختلفة .أما التمثيل في القرن العشرين فقد شهد متغيرات واكتشافات في مجال الفن المسرحي ، مثل المسرح الرمزي والمسرح العبثي والمسرح الوجودي والمسرح الملحمي والمسرح الإيهامي ، وكل مدرسة مسرحية لها طريقة تمثيل خاصة بها ..، ولكن أهم طريقة للتمثيل ظهرت في هذا القرن طريقة المخرج الروسي ستانلافسكي الذي يعطي للمل فرصة حقيقية لتفحص الشخصية والاندماج بالدور اندماجاً كاملاً ..، واعتبار الممثل هو الركن الأساسي في العرض المسرحي ، أما الذي وقف مقابل هذا التمثيل المخرج الألماني بريخت الذي كان الأساس في مسرحه هو الفكرة والقيمة وليس الممثل بل الممثل هو مجرد وسيلة لإيصال تلك الفكرة .في حين أن التمثيل في القرن العشرين أقترب من السلوك من الحياة الاعتيادية وابتعد عن المبالغة والتصنع ..، وكذلك تعددت أساليب التمثيل وأشكاله واتجاهاته ، وعموماً تميز التمثيل في هذا العصر بثلاث اتجاهات مهمة أولهما الاتجاه التمثيلي الذي حاول أن يشبه العمل المسرحي بالصور الحياتية ويقترب من الإيهام بالواقع ، والثاني الاتجاه التقدمي وفيه يكون التمثيل معبراً عن الصفة المسرحية له وبعيد عن الحياة ، أما الثالث فهو الاتجاه التمثيلي التقدمي الذي يجمع مابين الاتجاه الأول والثاني .
التآخي