الرئيسية » مقالات » نتنياهو يتكلم باسم الحكام العرب!

نتنياهو يتكلم باسم الحكام العرب!

لقد بات كل شيئ في هذا الزمن يتسم بالغرابة واللامعقول . أنه زمن العجائب التي يقف العقل مشدوها ومنبهتا وحائرا أزاءها لكننا أذا مسكنا بالخيط وعرفنا أن من يمتلك القرار في الوطن العربي ويسيره وفق أرادته هم هؤلاء الحكام الذين أكل عليهم الدهر وشرب وصاروا كالغيلان التي تجثم على صدور الشعوب ندرك أن لاشيئ غريب أبدا . هؤلاء الحكام الذين فقدوا كل الأسباب المعقولة والمنطقية والشرعية لقيادة شعوبهم والذين خلت جعبتهم من كل صفات القيادة الحقه وباتوا يروجون لأفكار ومقولات عفا عليها الزمن بحجة التغني بالقومية تارة والتغني بتأريخ الأجداد العظام تارة أخرى دون أن يقدموا شيئا لشعوبهم غير القهر والظلم والسجون حتى رغيف الخبز بات الحصول عليه بشق الأنفس في هذه البلدان المنكوبة بحكامها والذين هم السبب الرئيس لمصائب هذه الأمة العربية وويلاتها ونكوصها وتخاذلها أمام أعدائها الحقيقيين الذين داسوا ويدوسون كل يوم على أقدس مقدساتها وضربوا ويضربون المثل في التطاول والعربدة والعدوانية والأستهتار بكل مقدرات هذه الأمه نتيجة لضعف حكامها وتخاذلهم حيث وجد الصهيوني المتطرف بنيامين نتنياهو فرصته لأطلاق تصريحه الأخير ب( أن هناك توافق عربي أسرائيلي غير مسبوق للوقوف بوجه الخطر الأيراني ) ياللعجب بنيامين نتنياهو يدافع عن المصالح العربيه التي يهددها الخطر الأيراني القادم . ولماذا لم يفعل ذلك مادام يلتقي مع حكام يخاطبون شعوبهم في زمن التقدم العلمي والمعلوماتيه والتكنولوجيا بلغة الأساطيروالعنتريات التي مضت ولن تعود :
أذا ماغضبنا غضبة مضرية
هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما
و:
أذا بلغ الفطام لنا صبي
تخر له الجبابر ساجدينا
واليوم لاتشن الغضبة المضرية المرعبة ألا على الفرس أعداء العروبة والدين والمقدسات !!! أما الصهاينة وجرائمهم التي ارتكبوها طوال ستين عاما وآخرها مجازر غزة التي اقشعرت لهولها الأبدان ولم تحرك ضمائر الحكام العرب فأنها تهون أمام التطبيع الأسرائيلي العربي الذي ( لاهو عيب ولا حرام ) كما صرح الدون جوان فاروق حسني وزير الثقافة المصري مؤخرا لكي تنصبه أمريكا مديرا جديدا لليونسكو التي تدافع عن حقوق الشعوب وتراثها . وكما صرح أبو الغيط وزير خارجية مصر العروبه ب( أن خطر المفاعل النووي الأيراني لايقل شأنا عن خطر المفاعل النووي الأسرائيلي ) وما هي ألا محاولة بائسة لذر الرماد في العيون والألتصاق أكثر فأكثر بالعدو الصهيوني الغادر والماكر الذي يعرف كيف يستغل هذه التصريحات لغاياته العدوانية ولأجنداته الأسترا تيجية في المنطقه لشدة مكره ودهائه وولوغه في عقول هؤلاء الحكام المتخاذلين الذين ضربوا أروع الأمثلة في الوداعة والأستكانة للصهاينة وسمحوا لهم بأن يشاركوهم في تعاونهم على السير بالمنطقة ألى شاطئ المحبة والسلام . !!!
وما دامت الملايين من الشعوب العربية محرومة من لقمة العيش الكريم وتعيش ظروف القهر والكبت والحرمان والأستعباد من حكامها ومادام حاكم أكبر دولة عربية يستقبل غلاة الصهاينة العنصريين في عاصمة سعد زغلول ورفاعة الطهطاوي ومحمد عبده بالمصافحات الحارة دون أن يقدموا أي شيئ في زياراتهم الميمونة سوى التطرف والعدوان وزيادة المستوطنات والأطباق على غزة المنكوبه وتحويلها ألى سجن للموت البطيئ فلماذا لايستغل الكيان الصهيوني هذه الفرصة الذهبية لتنفيذ كل مخططاته العدوانية ؟ ولماذا لايصرح نتنياهو بأن أيران هي عدوة العرب والأسرائيليين على السواء وعليهم تكوين جبهة متراصة ضدها لردعها !!! ألم أقل أنه زمن العجائب والغرائب ؟
أن هذه الأمة العربية التي ضاع دليلها ولم يبق في ساحاتها سوى صدى البكاء على الأطلال من دعاة القومية العربية الذين ملأوا ساحاتها بالصراخ والعويل لعقود من السنين وهم يتغنون بالمجد القومي الأسيل يلومون أيران اليوم لأنها دولة قومية !!! ألم أقل أنه زمن العجائب ؟ولا أدري ماهو الضرر الذي يصيب الآخرين لو أن دولة كأيران دافعت عن وجودها القومي ضد الأخطار التي تداهمها ؟ ولماذا يثور هؤلاء وأذا وضع الأيرانيون أقدامهم على طريق التقدم العلمي والتكنولوجي وبنوا لهم ترسانة عسكرية قوية للدفاع عن وجودهم وكيانهم وأمن دولتهم ؟ ولا يثورون للترسانة النووية الهائلة و من الأسلحة المدمرة التي تمتلكها أسرائيل ؟ ولماذا يصاب حكام المنطقة العربية بالهلع ويشنوا هذه الحملة الطائفية والشوفينية البغيضة التي ستثقل شعوب المنطقة بالمزيد والمزيد من الأنتكاسات والمصاعب والويلات ؟ وهل أن الحقد على دولة عرف قادتها الذين يلقبونهم بالملالي كيف يشقون طريقهم وسط هذه المصاعب الجمة لتصبح دولتهم أكثر تقدما من أية دولة عربية سيجدي ؟ فماذا عساني أن أقول لهؤلاء الحكام الذين أوصلوا أمتهم لحالة من الضعف والتخاذل والتهافت أمام ألد أعدائها ؟ وباتوا يشغلون شعوبهم بأثارة نعرات قومية وطائفية مقيتة غايتها المزيد من النكوص والضعف والأنحلال في جسد هذه الأمه وكان من نتيجتها تصريح نتنياهو الأخير الذي يشكل وصمة عار كبرى على جبين هؤلاء الحكام الذين باتوا يخوضون في بركة موحلة ولا يجدون لهم مخرجا .
أن الحالة الطائفية والعنصرية التي يثيرها هؤلاء الحكام ووعاظهم ستحرق شعوب المنطقه وستقدم المزيد من الخدمات المجانية لمن احتل الأرض وارتكب وما يزال يرتكب المجازر بحق شعوب المنطقه وهو الكيان الصهيوني الذي يرقص طربا لهذه الدعوات . لتكون الساحة خالية أمامه لتنفيذ المزيد والمزيد من مخططاته العدوانيه .
أنا كمواطن مسلم أمقت الطائفية والعنصرية اللتين يروج لهما حكام المنطقة ومن يتبعهم من شيوخ السوء و بلغتا أوجهما في الوطن العربي أقول أن هذا الأمر سيجلب البلاء الكبير للمنطقه أذا لم يتدارك هؤلاء الحكام مدى خطورة دعواتهم الكارثية ولو أقدم الكيان الصهيوني الذي لايفكر قادته ألا بالعدوان منذ أن احتلوا هذه الأرض المقدسة وليومنا هذا على ضرب أيران فهل ستنفرج الأمور وتعيش شعوب المنطقة في بحبوحة من العيش الرغيد وتتنفس الصعداء كما يصور البعض ؟ أم ستدخل المنطقة وشعوبها في نفق آخر مظلم لايعرف مداه ألا الله وشعوب المنطقة تعيش هذه الأوضاع المزرية التي لاتحسد عليها ؟
أن التصريح الذي أطلقه نتنياهو لن يأتي من فراغ مالم يجد له من يتقبله من الحكام العرب وهذه محطاتهم الفضائية ووسائل أعلامهم المختلفة تعطي انطباعا للمواطن العربي بأن العدو الفارسي هو العدو الحقيقي للعرب ولن تتحدث عن أسرائيل وجرائمها وسلبها للحقوق ومصادرتها للأرض وجرائمها التي لاتعد ولا تحصى الا بالنزر اليسير من الكلام للأستهلاك المحلي فقط . ولو رجعنا ألى عقود من السنين خلت حينما كان يحكم الشاه أيران ويعتبر نفسه شرطي الخليج كان الجميع يسعى ألى صداقته وأرضائه وكانت علاقته مع حكام السعودية الذين يقودون الحملة الطائفية والعنصرية على أشدها اليوم علاقة السمن بالعسل مع أنه كان شيعيا وفارسيا ولكن على الطريقة الأمريكية . ومن المؤسف والمخجل والمعيب أن يصرح مسؤول كبير في الحكومة العراقية بأن السعودية لن ترسل سفيرها المرتقب ألى العراق ألا أذا نفذت الحكومة العراقية الشروط التي شرطتها السعودية على العراق!!! ألم أقل أنه زمن العجائب ؟
كل هذا العجب العجاب يتم لأجندات طائفية مقيتة تظل تنخر في جسد الأمة ألى أن يصحو حكامها من كبوتهم وانحدارهم نحو الحضيض ويدركوا مدى خطورة دعواتهم ولو أدرك نتنياهو بأن حكام المنطقة مخلصون لشعوبهم ويضعون أصابعهم على الجرح النازف لما تجرأ نتنياهو وصرح ذلك التصريح . وأن أسرائيل التي تدعي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة العربيه تحاول في الوقت نفسه أن تبني أقوى العلاقات مع حكام المنطقه وبضغوط مستمرة من الولايات المتحدة الأمريكية على هؤلاء الحكام وفي خضم هذا الشحن الطائفي والعنصري المسعور الذي يقوده الحكام العرب وأتباعهم من الوعاظ يجد قادة الكيان الصهيوني فرصتهم السانحة لتمزيق وحدة الصف الأسلامي لكي يسود كيانهم ويتحكم بأرادة المنطقه ويسيرها وفق مخططاته الجهنمية . وكيف لايتحرك هؤلاء الصهاينه ويطلقوا المزيد والمزيد من التصريحات للدفاع عن ا(لأمة العربية ) بوحه ( الخطر الفارسي ) القادم من الشرق أنه زمن العجائب والموازين المقلوبة حقا أقول هذا ليس دفاعا عن أيران ولكن دفاعا عن الحق الضائع في هذه الأمة المنكوبة بحكامها ورحم الله المتنبي الذي قال :
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
ياأمة ضحكت من جهلها الأمم
ورحم الذي قال :
ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا
وتأتيك بالأخبار مالم تزود