الرئيسية » مقالات » هل هناك امكانيه لمشاركة الشيوعيين فى الائتلاف الوطنى الموحد الجديد ؟

هل هناك امكانيه لمشاركة الشيوعيين فى الائتلاف الوطنى الموحد الجديد ؟

تصريح رئيس الوزراء نورى المالكى باعادة هيكلة الائتلاف العراقى الموحد بعيدا عن الافكار الطائفيه يمثل طفره نوعيه فى تحالفات العمليه السياسيه للعراق الجديد لانها تعنى بداية النهايه للنظام المحاصصاتى البريمرى .. ان اختيار الائتلاف الوطنى الموحد كاسم جديد لهذا التحالف يؤكد بان المواطن فيه سيكون هو القيمه العليا بغض النظر عن انتمائه الطائفى.
لقد تزامنت او جاءت هذه الخطوه مع التوجيهات الاخيره لسماحة السيد (عبد العزيز الحكيم ) بضرورة السماح لكل الاحزاب الوطنيه للمشاركه فى الائتلاف الوطنى الجديد .. والسؤال الذى يطرح نفسه من البدايه .. هل هناك امكانيه لمشاركة الحزب الشيوعى العراقى فى هذا التحالف ؟
وقبل الاجابه على هذا السؤال يجب الرجوع الى الماضى قليلا واستذكار اهم الاحداث التى قد يتصور البعض انها العائق امام اشراك الشيوعيون فى هذا التحالف .
ففى عام 1959 اطلق سماحة السيد ( محسن الحكيم ) ( رحمه الله ) فتوى اتهم فيها الشيوعيين بالالحاد .. وكانت هذه الفتوى سببا فى احداث فجوه كبيره بين الشيوعيين والاسلاميين .. ولكن اصدارها كان فى السنه الاولى للثوره والتحررمن الاستعمار وفى وقت يشوبه الغموض وتشابك الاحداث والتصفيات السياسيه.. ولكن اليوم وبعد أن مضى خمسون عام تقريبا اصبحت الظروف مختلفه واكثر وضوح ومهيأه لغلق الابواب بوجه هذه الفتوى وللاسباب التاليه .. أولا.. انشاء دولة القانون والدستور المثبت فيه حرية العمل الحزبى وبفضل تضامن جميع القوى الوطنيه ومنها الاسلاميه.. ثانيا.. تطور وسائل الاعلام المقروءه والمكتوبه والتى مكنت العراقيين جميعا للفهم وبوضوح سياسة الشيوعيين المبنيه على احترام جميع الاديان وحريتها فى ممارسة طقوسها وشعائرها واكدت ايضا عدم اصدار الحزب اى منشور شيوعى يتنافى مع هذا الموقف اضافة الى عدم تدخله فى المعتقدات الدينيه لرفاقه واصدقائه وان افكاره مبنيه على ان الدين لله والوطن للجميع .. ثالثا.. لقد اثبت الشيوعيون نزاهتهم ووطنيتهم الصادقه طيلة سنى نضالهم وخاضوا نضالا شريفا لايقل عن الاسلاميين من اجل اسقاط الديكتاتوريه الصداميه وبناء الديمقراطيه وشاركوا بكل جهودهم فى دعم العمليه السياسيه الجديده ودفعوا عدد كبير من الشهداء من اجل نجاحها .. رابعا .. ان الشيوعيين يقودون التيار العلمانى فى الساحه السياسيه العراقيه .. اى انهم يؤمنون بسياسة فصل الدين عن الدوله ويرفضون استخدامه كوسيله للكسب الانتخابى او ان يكون احد معايير الوطنيه والنزاهه والشرف .. والاسلاميين يعرفون جيدا الظروف الموضوعيه الدوليه التى تفرض اتخاذ العلمانيه كخير وسيله فى بناء الدوله .. وهنا لابد من التذكير بعدم جدوى الحمله الايمانيه التى استخدمها صدام فى التسعينات كوسيله لانقاذ حكمه .. خامسا .. ادراك الجميع بان موضوع الصراع الفكرى بين الماديه والمثاليه شائك وطويل وازلي ولابد من التخلى عنه وتركه بعيدا عندما يتعلق الامر بالعراق وشعبه .. سادسا .. احترام الكثير من الاسلاميين لوجهات النظر السياسه العلمانيه والاقتصاديه ذو النهج الاشتراكى الانسانى فى دعم الكادحين والفقراء فى بناء الدوله العراقيه .
خلاصة القول هو .. ان الاهداف الوطنيه المشتركه بين الاسلاميين والشيوعيين تكفى لتكون اساسا لاى تحالف غايته بناء الدوله العراقيه الحره والشعب الشعيد وتوفير الحماية اللازمه للعمليه السياسيه الجاريه فى العراق الجديد .

16/5/2009