الرئيسية » مقالات » التعذيب المنهجي والوحشي

التعذيب المنهجي والوحشي

ما هو التعذيب وما هي الاساليب والادوات المستخدمة فيه وهل هو ممنوع او محرم دوليا وما هي درجات التعذيب وانواعه واسبابه وتاريخه ؟ كل هذه الاسئلة تجعلنا في حيرة وتوقف ولو لبرهة من الوقت لمعرفة الاثار التي يتركها التعذيب على المعذبين.

عُرف التعذيب الجسدي منذ القدم ويذكرنا التاريخ بحادثة صلب السيد المسيح ودق المسامير في يديه وتعليقه على الصليب ومن ثم صلبه ، وكذلك التعذيب التي تعرض له النبي محمد واتباعه على أيدي جلادي قريش . وايضا فان السوط والجلد بالسوط معروف للجميع كنوع من انواع العقاب والتعذيب الجسدي وربط الشخص بالحبال وجره بالحيوانات وسحله في الطرقات والشوارع . كل هذه الانواع كانت تمارس في مختلف الازمان وفي مختلف العصور وبدرجات متفاوتة وفي معظم بلدان العالم في التاريخ القديم والحديث.

بين حين وحين تطالعنا الصحافة المحلية والعالمية والاعلام العراقي والغربي بفضائح كبيرة عن التعذيب واخرها فضيحة ابو غريب وتعذيب السجناء العراقيين فيه بعد ان تسربت عددا من الصور التي توضح اساليب وطرق التعذيب والاستنكار العالمي الذي صاحب نشر الصور في سنة 2004 في عهد وزير الدفاع الاميركي رامسفيلد في زمن ادارة جورج بوش الابن .

اليوم وبعد ان تغيرت ادارة بوش وحلت محلها ادارة الرئيس أوباما والذي صرح بعد ان تم الكشف عن بعض الوثائق المتعلقة بالتعذيب المنهجي المتقدم والخاص بلمفات وكالة المخابرات الاميركية CIA حيث قال “ان التقنية المستخدمة لاستجواب الارهابيين المعتقلين لن تجلنا اكثر أمنا ”

ولتسليط الضوء على هذا الملف اود ان ابين ما هو المقصود بالتعذيب المنهجي المتقدم Enhanced torturing ، حينما اصدرت ادارة بوش تعليماتها الى بعض المختصين في التعذيب بايجاد وسيلة متقدمة من آليات التعذيب لكي تجبر الارهابيين المتمرسين والذين يحملون معتقدات راسخة تجعل من الصعب سحب الاعترافات منهم بالاساليب الاعتيادية ولذلك لجأت ادارة التحقيقات في المخابرات الاميركية الى اساليب قاسية لحمل المعتقلين على الاعتراف وأحد هذه الأساليب هو التعذيب الجسدي المتقدم حيث يتم ربط أيدي الشخص وأرجله وامساكه بقوة ثم يتم صب الماء في فمه وملئ احشاءه وتتكرر هذه العملية عدة مرات في اليوم او تجرى بشكل منتظم طيلة فترة الإعتقال حتى يصل المعتقل الى حالة الإنهيار وبعدها يبدأ بالإعتراف الكامل بكل ما يملك من المعلومات وتسمى عملية صب الماء في احشاء المعتقل بالقوة (water boarding) .

ومن الأساليب الأخرى للتعذيب المنهجي المتقدم هو وضع بودرة الفلفل الاسود او الاحمر الحار في الأماكن الحساسة من الجسم وخصوصا في المناطق التناسلية والجنسية والمخرج مما يشكل آلاما مبرحة
وايضا التجويع والوقوف باوضاع مؤلمة لفترات طويلة او وضعهم في غرف حارة جدا او باردة جدا بشكل متناوب او اسماعهم اصوات عالية من الضجيج تؤثر على انهيار أعصابهم ومن الجدير بالذكر ان هذه الممارسات لا تترك آثارا جسدية في جسم المعتقل .

توصل الخبراء المختصون في التحقيقات مع المعتقلين بان هدفهم هو إيصال المعتقل الى نقطة الانهيار واقناعه بان الله سوف يغفر له كل ذنوبه في حالة اعترافه ، وفي حال وصوله الى نقطة الانهيار فانه سيعترف بكل ما يملك من معلومات حسب الاعتقاد الراسخ باذهانهم بان الله سوف يغفر ذنوبهم لانهم فقدوا القدرة المحدودة على الصمود وإن هذا الامر خارج عن إرادتهم وعليه فان الله سوف لن يعتبره ذنبا ، عمل المحققون على هذا الوتر الحساس وحاولوا اقناع المعتقلين بذلك وجرهم للاعتراف بما يحملونه من معلومات والتي تؤدي الى كشف الجماعات الارهابية وخلاياهم وأسرارهم .

لو ربطنا الأساليب التي اتبعتها الولايات المتحدة في تعذيب المعتقلين في سجونها وعملنا مقارنة مع السجون العراقية خلال الفترة بين سنة 1960 – 2009 ونسجل في مفكرة حقوق الانسان ما تم فعله في سجن ابو غريب وقصر النهاية ونقرة السلمان ومعتقل المخابرات العراقية وغيرها من السجون العراقية سيئة الصيت وما حدث فيها من تعذيب وظلم للسجناء والمعتقلين ، إن أدوات التعذيب واساليبها كلها مستوردة من دول تعتبر نفسها متحضرة او تصنف نفسها في خانة التحضر مع العلم هي نفسها تلك التي دربت وصدرت تلك الاساليب وأدوات التعذيب واجهزتها الى السجون العراقية وغظت النظر عن الجرائم التي ارتكبها ناظم كزار والبراك ووفيق السامرائي وبارزان التكريتي وغيرهم من الجلادين الذين كانوا يعملون بإمرتهم .

إن التعذيب في السجون العراقية لا يختلف كثيرا في منهجه واساليبه عن التعذيب القسري والوحشي في السجون السعودية والمصرية والليبية والسورية والتركية والايرانية حيث تمارس أبشع أنواع الممارسات الوحشية بحق السجناء السياسيين وغير السياسيين في تلك الدول ، كما لا يخلو اي سجن من تلك السجون من مثرمة اللحم البشرية والأجهزة المتطورة التي استوردتها تلك الدول من بريطانيا ورومانيا وروسيا والهند .

ياترى متى تتوقف مجازر التعذيب في سجون الدول الاسلامية والعربية ؟ ومتى تتم مراقبة هذه السجون من قبل منظمات حقوق الانسان ومنظمات العفو الدولية والهيئات الدولية والعدلية التابعة للامم المتحدة ؟

16-5-2009