الرئيسية » شؤون كوردستانية » مشروع – برنامج العمل المشترك للجالية الكردية في النمسا

مشروع – برنامج العمل المشترك للجالية الكردية في النمسا

(Hevkari, Ancuman ya malbata Kurdi)
الجاليات الكردية السورية في أوربا وكافة دول العالم هي ليست امتداد طبيعي للحركة الديمقراطية الكردية في غربي كردستان فحسب ،بل انها بمثابة سفارات للشعب الكردي المضطهد،لغاية تعريف الرأي العام في هذه الدول بقضيتة العادلة ونضاله العنيد من أجل الديمقراطية،حقوق الانسان و التحرر من الاستعباد القومي والإبادة الجماعية.ونظرا لسيادة أجواء الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان وكرامته الواردة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان و دساتير دول الاتحاد الأوربي والالتزام العملي بها وحمايتها من التجاوزات البيروقراطية،تأثرت الحركة الكردية بهذه الأفكار والمناخات الإيجابية،تفاعلت معها وتطورت بصورة لابأس بها مقارنة مع وضعها في الداخل.تعمل مختلف الأحزاب والمنظمات والشخصيات الكردية من غربي كردستان ضمن الأطر والظروف الموجودة داخل كل بلد أوربي وحسب الامكانيات والظروف الذاتية المتوفرة.ولكن لايخفى علينا أبدا أنه لايتم الاستفادة من تلك الطاقات والامكانيات الهائلة لدى الجاليات الكردية وتوظيفها بشكل عقلاني وخلاق وانسجاما مع التطورات والمستجدات العصرية،سواء على الساحة الكردية أو العالمية.يعود السبب في ذلك بالدرجة الأولى إلى عوامل الفرقة والتشتت وانعدام الحد الأدنى من التنسيق بين أطراف الحركة الكردية وثانيا إلى خرق صفوف الجالية الكردية السورية سواء في أوربا أو الدول الأخرى من قبل استخبارات النظام الديكتاتوري البعثي،ضمن إطار مساعيها المحمومة لشق صفوف المعارضة وشرزمتها وتهميشها ولاسيما الحركة الديمقراطية الكردية التي تعد من أكثر أطرافها فاعلية ونشاطا في مقارعة نظام العسكر والاستبداد في سوريا. فهو يعمل وبكافة السبل والامكانات لإسكات هذا الصوت واخماده ولاسيما عن طريق عملاؤه من الطابور الخامس الذين اندسوا في صفوف الجالية وفي فترات مختلفة. وفيما يخص جاليتنا الكريمة في النمسا بصفة عامة ودون الولوج في الحيثيات والتفاصيل،يمكن القول أن النشاطات والأعمال الجارية وضمن الأطر والأساليب المتبعة الان،هي فردية،ذات نطاق ضيق،تقوم بها عدة منظمات فقط، ولم تتحول إلى حركة جماهيرية واسعة تمثل كافة شرائح وقطاعات جاليتنا.يعود السبب في ذلك برأينا إلى الأسباب التالية:
1-عقلية الاستئثار والاحتكار لدى البعض و ممارسة الاقصائية بشكل فاضح
2- روح الأنانية والفردية المسيطرة على بعض العقول التي تتصرف وفق معادلة خاطئة جملة وتفصيلا:فهم يمارسون نشاطهم في بلد أوربي ديمقراطي ولكن يصعب عليهم أو ربما ليسوا مستعدين التخلي عن نمطية تفكيرهم، التي لم تعد تلائم أجواء التعددية والليبرالية. فهذا الأسلوب من التفكير يشبه الطريق ذات اتجاه واحد، الذي ولى مع سقوط جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة. فليست هناك أفكار أبدية، وخالدة،بل كل شيء يتحول ويتغير حسب قوانين الديالكتيك.
3- استعداد البعض من أجل مجرد ذكر أسم حزبهم أو تنظيمهم في هذا البيان أو ذاك الوقوف بوجه كل عمل جماعي مشترك يعود بالفائدة على الجالية كلها،وبالتالي قضية شعبنا بصفة عامة.
4-استلام المسوؤلية ومراكز القرار من قبل بعض الأشخاص غير الكفوئين ،الذين يرفضون الاعتراف بالرأي الآخر،الحوار والنقاش الأخوي، البناء،حتى وان كان يتناقض مع آراءهم أو توجهات أحزابهم.التشدق بالديمقراطية كلاما وممارسة التسلط الحزبي والفردية عملا.
5- وضع المصالح الحزبية الضيقة فوق المصلحة القومية العليا ومصالح الجالية كلها وحتى التشكيك في كردية الشخص الذي لاينتمي إلى هذا الحزب أو ذاك.فحسب منطق البعض تكتمل كردية الكردي فقط بانتماؤه إلى هذا الحزب أو ذاك.
6- عدم استيعاب البعض أن الأفراد الأحرار قولا وفعلا وفي جو ديمقراطي حقيقي وليس الأزلام أو التابعين الذين يهزون رؤوسهم بنعم فقط،هم القادرين على تحويل الأفكار إلى قوة مادية،خلق المعجزات تغيير العالم نحو الأفضل،اجتراح المآثر وتعبئة الجماهير.

وعلى هذا النحو لم تتمكن الجالية الكردية السورية في النمسا الخروج من تلك القوقعة الضيقة وتجاوز خلافاتها التي هي امتداد لخلافات الحركة الكردية في الداخل،ولم تستطع التأثير على الرأي العام النمساوي،كسب أصدقاء نمساويين،سواء كتاب أو صحفيين أو أشخاص عاديين.وهذه حقيقة لاتخفى علينا،سيما اذا أخذنا بالحسبان ما يحدث لشعبنا من اضطهاد عنصري لامثيل له،مخططات شوفينية لإقتلاعه وطرده من وطنه وتذويب البقية الباقية وخنقهم اقتصاديا وسياسيا.فلماذا عندما ينزل التيبتيون أو السيريلانكييون أو غيرهم من الجاليات المتواجدة هنا أو في ألمانيا إلى الشارع يتضامن معهم الكثير من الألمان والنمساويين،تأتي الصحافة والتلفزيون، تجري معهم مقابلات وتسلط الضوء على معاناتهم،بينما يقف أعضاء الجالية الكردية السورية اثناء المظاهرات والنشاطات الأخرى لوحدهم ودون أصدقاء؟
إذا العلة والسبب فينا نحن ولايجوز لوم النمساويين،لذا علينا البحث وتشخيص المرض لوضع علاج مناسب له.فهل الهدف من وراء هذه المظاهرات والنشاطات المحدودة جدا مجرد الخروج إلى الشارع،حمل لافتات كتبت منذ سنوات طويلة وترديد نفس الشعارات ودون انضباط أم كسب الرأي العام النمساوي وتعاطفه مع قضيتنا؟ الغاية هي أكل العنب وليس قتل الناطور أليس كذلك؟ أم بانعدام وحدتنا نؤكد على صحة قول المؤرخ الأمريكي آرجي روزفلت عن الكرد الذي كتب:” شعب يبدو أنه لم يتفق عبر التاريخ”!

استنادا إلى الأسباب الواردة أعلاه وغيرها،ونظرا لوجود بعض الفئات والعناصر التي تريد السير وفق تلك الآليات والأنماط البالية التي لم تعد تنسجم مع جوهر وروح العصر وأجواء العولمة التي تعترف بالقوي والديناميكي والديمقراطي فقط،وخوفهم من بروز وتشكيل حركة شعبية واسعة تشمل كافة فئات أو السواد الأعظم من جاليتنا في النمسا تقترح جمعيتنا البرنامج أو الأسس التالية،التي تشكل أهدافا وأفكار إبجابية تخدم جاليتنا من حيث الأبعاد الاستراتيجية والتكتيكية و بالتالي قضية شعبنا المضطهد وكفاحه العنيد من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان:
1- تشكيل مجلس أعلى للجالية الكردية،يتألف من ممثلي كافة الأحزاب والمنظمات الكردية السورية،فضلا عن الشخصيات المستقلة.يعمل المجلس بصورة مستقلة عن كافة الأحزاب والمنظمات وهو فقط يملك صلاحية التكلم بأسمها. يمثل المجلس الأعلى جاليتنا الكردية على كافة الأصعدة ولدى المسؤولين النمساويين والأجانب يجب على الأحزاب الكردية العاملة على الساحة النمساوبة عدم التدخل في شؤون المجلس وسير عمله وترك خلافاتها جانبا،بل عليها تقديم كافة أوجه المساعدة لتقوية دوره وتأثيره.
2- على الأحزاب والمنظمات ليس تعيين مندوبيهم إلى المجلس،بل انتخابهم بشكل ديمقراطي وحر،داخل تنظيماتهم مع اعطاء المجال لروح المنافسة وترشيح أكثر من شخص لهذه المهمة ذات المسؤولية.على هذا النحو يتم اختيار العناصر الوطنية،الشريفة والواعية التي تساهم بكل اخلاص في توحيد صفوف جاليتنا وزيادة نشاطها ودورها على الساحة النمساوية.
3- المقصود بالجالية الكردية في النمسا مجموع الأشخاص،أفرادا وأسر من الكرد القادمين من غربي كردستان-سوريا والمتواجدين على أراضي جمهورية النمسا الاتحادية
4- يتزايد عدد اللاجئين الكرد في النمسا الهاربين من بطش سلطة البعث الارهابية يوما عن يوم ( سواء أفراد،عائلات،كوادر علمية واختصاصيين وأكاديميين ومواهب موسيقية وإلخ) ونظرا لقلة أو انعدام الاهتمام بهم وتدبير أمورهم،يجب على مجلس الجالية القيام بهذا العمل الأنساني والقومي على أكمل وجه. يشكل المجلس لجان متخصصة في المجالات التالية مثلا:
ا- لجنة شؤون اللاجئين الجدد
ب-لجنة العلاقات الخارجية
ت-لجنة الاعلام وتنظيم المظاهرات والاحتفالات
ح-لجنة الثقافة وتنظيم الندوات والامسيات
خ-لجنة الشؤون الاجتماعية
د-يتم انتخاب رئيس لكل لجنة
5- ينظم عمل المجلس الأعلى وفق أصول وضوابط قانونية وديمقراطية مقبولة من الجميع.
6- يسبق تنظيم أية مظاهرة أو القيام بأي نشاط اجتماعي أوسياسي اجتماع المجلس لاتخاذ القرارات المناسبة بذلك وتحديد الشعارات التي سوف تردد واللافتات التي سوف ترفع والبيانات التي سوف توزع،فضلا عن تشكيل لجان انضباط وتنظيم المظاهرة أو الاحتفال.
7- تشكيل وفد من قبل المجلس للإتصال بالجهات المعنية من أحزاب سياسية، وممثلي الاعلام والصحافة،فضلا عن التلفزيون والراديو،بهدف شرح دواعي وأسباب تلك المظاهرة مع ترجمة ذلك إلى اللغة الألمانية وتسليمها لتلك الجهات.
8- العمل على تأمين مساندة ودعم بعض الأحزاب والمنظمات النمساوية والأجنبية للمشاركة في مظاهراتنا أو حضور عيد نوروز أو احتفالاتنا المختلفة.أي التنسيق مع منظمات المجتمع المدني بصورة واسعة وكسب تأييدها.
9- الإلتزام بقرارات وتوصيات المجلس وتنفيذها وفقا لنظامه الداخلي والانطلاق دائما من مصلحة الجالية وقضيتنا القومية عامة ووضعها فوق المصلحة الحزبية والشخصية.العمل باستمرار وفق مبادىء الديمقراطية والتوافق
10- المجلس الأعلى للجالية ليس بديل عن الأحزاب والمنظمات الكردية أبدا،بل مجرد إطار أوسقف مشترك لتوحيد وتنسيق طاقات الجالية وتوجيهها بشكل صائب،وفقا للمصلحة القومية العليا.
11- التحلي بروح مسؤوليةعالية وشعور قومي ووطني فيما يخص التكتم على اسرار المجلس وعدم افشاءها.
12- انشاء صندوق مالي للمجلس لتمويل كافة النشاطات،بما فيها رعاية ومساعدة اللاجئبن الجدد الذين هم بأمس الحاجة إلى ذلك.
على كافة الأطراف المعنية دراسة هذه الاقتراحات والأفكار دون أحكام مسبقة،بكل هدوء وتمعن والانطلاق من أرضية الكردايتي التي تجمعنا والاخلاص لقضية شعبنا الكردستاني،وابداء أقصى درجة من الحنكة السياسية والحرص على وحدة الجالية ومصيرها ودورها كممثلة للشعب الكردي في جمهورية النمسا،سعيا وراء تحقيق مكاسب وانجازات ملموسة لقضيتنا وتجاوز حالة الانقسام والتحارب الموجودة حاليا والتي تستنزف طاقات الجالية.يلزمنا حس سياسي مرهف،بعد نظر،الشعور بالمسؤولية،القدرة على تقديم تنازلات لبعضنا البعض وعدم العمل وفق مقولة her yek bibêje êzingê min! ،الكثير من الديبلوماسية والإرادة السياسية الحسنة وقليلا من العناد وعندها سوف نحقق الكثير لشعبنا وقضيته ،فالأمور المطروحة لاتدخل في عداد المستحيلات،بل انها واقعية وقابلة للتحقيق.القضايا المطروحة ليست منزلة ومقدسة،بل مجرد مشروع مطروح للنقاش الديمقراطي الأخوي والبناء.