الرئيسية » شؤون كوردستانية » الكاتب الكردي زاكروس عثمان يفوز بالجائزة الأولى في مسابقة ،، عبر عن نفسك بحيرة ،،

الكاتب الكردي زاكروس عثمان يفوز بالجائزة الأولى في مسابقة ،، عبر عن نفسك بحيرة ،،

                                           
في وقت سابق من هذا العام أعلن موقع منبر الحرية انطلاقا من إيمان القائمين عليه بأن حرية الرأي والتعبير جزء لا يتجزأ من منظومة الحقوق الفردية التي يكافح من أجلها المدافعون على مبادئ “الحرية” في كل زمان ومكان، فقد أعلن موقع “منبر الحرية” عن إطلاق مسابقة جديدة تحت عنوان “عبر عن نفسك بحرية 2009”. التي ستقوم بتكريم شخصية رائدة كل عام. ونظرا لأهمية الفيلسوف العربي أبو الوليد بن رشد ودوره في الدفاع عن مبادئ التنوير والعقلانية، فقد حملت جائزة هذا العام (2009) اسم ابن رشد تكريما لروح نضاله من أجل الحرية, وقد شارك الكاتب الكردي زاكروس عثمان في هذه المسابقة بمقالته التالية ، ليحوز بها على الجائزة الأولى في المسابقة بعد صدور نتائجها مؤخرا . وهذا هو نص مقالة زاكروس عثمان الفائزة بالجائزة نقلا عن موقع منبر الحرية :
الحريات الدينية في عصر دولة الخلافة العربية الإسلامية
كثيرا ما يتم تصوير المجتمع العربي الإسلامي في العصور الوسطى، من قبل المؤرخين العرب الكلاسيكيين ومن قبل علماء الدين، على انه نموذج المجتمع القائم على التسامح والحريات الدينية،حيث يضربون المثل، عن قصص التسامح هذه، ومع أن الأمر لا يخلو من بعض الحقيقة، ولكن لا نظن أن صور التسامح الديني آنذاك، قد تطورت إلى مستوى الحريات الدينية، ولذلك يجب عدم المبالغة في الحديث عن الحرية الدينية التي سادت مجتمع دولة الخلافة، لأنها كانت حرية جزئية وانتقائية ونسبية، فرضتها الظروف التي رافقت الدعوة الإسلامية في مختلف مراحلها. فالدين الإسلامي إلى جانب روحانيته اعتمد منذ بداياته على التنظيم والفكر السياسي، وقد اشتغل المؤسسون الأوائل على التكتيك والاستراتيجيا آخذين بعين الاعتبار الظروف الموضوعية التي تؤثر في اتخاذهم القرارات المصيرية أو تبني المواقف من المسائل الهامة التي واجهتهم، ومن هذا المنطلق حددوا مواقفهم من مسألة الحريات الدينية. فعلى الجانب النظري مبدئيا وردت نصوص شرعية تعترف بالحرية الدينية ” ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين” ومن هنا جاءت مقولة لا إكراه في الدين، التي تؤكد الحرية الدينية، فهل اقروا الحرية الدينية عن قناعة أم كانت نتيجة ظروف معينة تطلبت التساهل مع غير المسلمين.
من خلال تتبع مسار الدعوة الإسلامية يمكن ملاحظة حركية موقف العرب المسلمين، من الحرية الدينية، الذي لم يكن أكثر من تكتيكات مرحلية، وضعت لخدمة الأهداف النهائية، ولهذا نجد بعد اشتداد عود الدعوة، خروقات كثيرة للحرية الدينية، على صعيد الواقع، وهذا يعني أن الحرية الدينية لم تأتي من إيمان وقناعة بل كانت مناورة سياسية – عسكرية لا بد منها، فقد ارتبط الموقف من الحرية الدينية بسير الأحداث والظروف على ارض الواقع وفق المراحل التالية :
أولا – مرحلة تأسيس الدعوة : كان المسلمون مستضعفون لذلك اكتفوا بالهدايا ولم يكرهوا الناس على الدخول في الدين الجديد، تجنبا لأذى قريش، ورغبة في إعطاء جمهور مكة انطباعا بان الإسلام دين التسامح واليسر، حتى يكسبوا الأنصار إلى صفوفهم، لذلك تساهل المسلمون الأول مع اليهود والنصارى والمشركين، على قاعدة لا إكراه في الدين.
ثانيا – مرحلة التوطيد : اكتسب المسلمون شيء من القوة بعد الهجرة إلى يثرب وصار لهم نواة دولة تستطيع الدفاع عنهم، فلم يعودوا بحاجة ماسة إلى مهادنة الآخرين، وعلى هذا الأساس تبنوا نشر دينهم بين القبائل بحد السيف، وكان انتصارهم الكبير بدخول مكة وإرغامهم غالبية سكانها على اعتناق الإسلام، والقضاء على العبادة الوثنية وتحطيم الأصنام، وهذا مخالف كليا للحرية الدينية، وفي هذه الأثناء تم التخلص من اليهود بحجة تآمرهم على الإسلام، مع أن النصوص الشرعية تنص على حقوق أهل الكتاب.
ثالثا – مرحلة القوة والتوسع : تطلع العرب المسلمون إلى انتزاع أملاك دولتي الفرس والروم وهما اكبر قوتين في عالم العصور الوسطى، ولهذا لم يعتمدوا على الدافع الديني و القوة العسكرية وحدهما في الصراع مع هذه الدول، بل درسوا الجغرافية البشرية والدينية لسكان المنطقة، فوجدوا طوائف من أهل الكتاب في العراق وسوريا ومصر، إلى جانب الزرادشتية والصابئة في العراق وكردستان وإيران، وهذه كلها ديانات عريقة راسخة في أفئدة الناس، فكان على العرب المسلمين تجنب الدعوة إلى إكراه هؤلاء الناس على الدخول في الإسلام، حتى لا ينضموا إلى صفوف الروم أو الفرس لحماية أديانهم من الدين الجديد، ولهذا خاطب العرب المسلمون سكان تلك البلاد على أساس لا إكراه في الدين كدعاية سياسية لما نسميه اليوم بالحرية الدينية، وحين دخل العرب مدن الشام ومصر فقد تعاقدوا مع أهل الكتاب على الحرية الدينية، ذلك لأنهم لم يحققوا انتصارا حاسما على دولة الروم المسيحية، التي بقيت متاخمة لحدود دولة الخلافة، وقد بقي المسيحيون من رعايا دولة الخلافة يتطلعون إلى بيزنطة كحامية لهم، يمكنهم الاستنجاد بها والتعاون معها على محاربة دولة الخلافة فيما لو انتهكت حريتهم الدينية. ولهذه الاعتبارات السياسية والإستراتيجية فقد حرصت دولة الخلافة على منح المسيحيين قدر ثابت من الحرية الدينية وذلك بالسماح لهم في البقاء على دينهم وأداء عباداتهم في مجتمعاتهم المحلية وعدم التدخل في شؤونهم الملية، ولكن الحرية الدينية بقيت منقوصة وقد تعرضت لانتهاكات كثيرة، فقد حولت العديد من المعابد اليهودية والمسيحية إلى مساجد ومنها الجامع الأموي بدمشق، وتم إتلاف الكثير من الرموز الدينية من إيقونات وصلبان وتماثيل، ولكن اخطر الانتهاكات كانت تلك التي اعتبرت اليهود والمسيحيين من أهل الذمة، يعني مواطنون من الدرجة الثانية عليهم دفع ضريبة إلى دولة الإسلام مقابل إقامتهم فيها وحفاظهم على دينهم، وكل هذه الممارسات مخالفة للحرية الدينية، هذا بالنسبة لليهود والمسيحيين الذين يعتبرهم النص الشرعي من أهل الكتاب ويعترف بحقوقهم صراحة. أما بالنسبة لأتباع الديانات الأخرى فقد تمت مصادرة حقوقهم الدينية كاملة، حيث وجدوا أنفسهم أمام خيارات صعبة وهي إما القبول بدخول الإسلام أو القتل، لم يتساهل العرب المسلمون مع أتباع الديانات القديمة في كردستان والعراق وإيران، فقد كافحوا الزرادشتية والمجوسية واعدموا كتبها المقدسة ودمروا معابد النار واعتبروا المؤمنين بها مشركين وكفرة وأجبروهم على اعتناق الإسلام. وحين حاول هؤلاء إحياء ديانتهم القديمة الصقت بهم تهمة الزندقة ليتم إعدام الكثيرين منهم في عهد الخليفة العباسي المهدي، وكان الاستثناء الوحيد في هذا الجانب هو سماح الخليفة عمر بن الخطاب للصابئة بالبقاء على دينهم، وكان التشدد تجاه هذه الأديان نابعا من زوال دولة الفرس وبالتالي لم يكن للعرب المسلمين مخاوف من التجاء السكان إلى دولة أخرى، فانفردوا بهم وقضوا على دياناتهم، وهذه ممارسات منافية للحرية الدينية.
لقد نال أهل الكتاب شيء من الحرية الدينية في بعض مراحل دولة الخلافة، كاليهود في الأندلس وهذا يرجع إلى خوف العرب المسلمين من الإساءة إلى اليهود فيتحالف هؤلاء مع أعداء المسلمين من الأسبان فيخلقون لهم القلاقل، وهناك صورة أخرى للحرية الدينية تظهر في تسامح صلاح الدين الأيوبي مع المسيحيين بعد دخوله القدس، وهذا يرجع إلى شخصية هذا السلطان الذي اشتهر بالتسامح والعفو، إلى جانب نظرته السياسية الثاقبة، فقد أراد أن يحيد المسيحيين كي لا يقاتلوا إلى جانب الصليبيين، فأعلن منحهم حريتهم الدينية، ولكن لم يكن العرب المسلمين كرماء بهكذا مع أتباع الديانات الأخرى، أو مع المسلمين أنفسهم فالردة ممنوعة وعقوبتها القتل، وكذلك فان أتباع المذاهب الإسلامية كانوا وما زالوا يكفرون بعضهم بعضا، فأين هي الحرية الدينية التي يتحدثون عنها.