الرئيسية » مقالات » اساند بيانكم حول المادة 41 من الدستور العراقي

اساند بيانكم حول المادة 41 من الدستور العراقي

تفاجئت اليوم ببيان صدر من عدد من البرلمانيات العراقيات اللواتي تهمهن قضية المراة العراقية وعلى رأسها قانون الاحوال الشخصية , اكتب هنا اسماء البرلمانيات الموقعات على البيان ميسون سالم الدملوجي

تانيا طلعت كلي

زكية اسماعيل حقي

عالية نصيف جاسم

سامية عزيز

كميلة ابراهيم بادي

شذى العبوسي

د.أسماء الدليمي

اتسأل اين رئيسة لجنة المراة والطفل في البرلمان العراقي ؟ اسمع باستمرار انها تناشد وتتكلم عن الارامل والايتام لكن المادة 41 هي التي تغبن هذه الشريحة المكونة من الملايين ,المادة بامس الحاجة الى تعديل وابعادها عن النهج الطائفي والديني والرجوع الى القوانين الدولية وخاصة معاهدة سيداو التي وقع عليها العراق منذ سنين طويلة . وهنا اخص ايضا رئيس الوزراء السيد نوري المالكي الذي قالها مرارا وتكرار نحن نتوجه باتجاه بلد ديمقراطي . اين الديمقراطية واكثر من 60% من مكونات الشعب العراقي يغبنها القانون الذي سيوقع عليه السيد رئيس الوزراء مستقبلا؟

هل نحن نضحك على انفسنا ام حقا نسير باتجاه الديمقراطية غير التوافقية التي يطالب بها رئيس الوزراء سوف ادخل بتفاصيل اوضح مساوء المادة 41 لاجعلها تتداول امام البرلمانيات العراقيات اللواتي لم يوقعن على هذا البيان الذي صدر بتاريخ 14/5/2009 .

اين السيدة الاولى للعراق اعرفها امراة واعية سياسية محنكة ذو تاريخ نضالي مشرف ؟ لماذا السكوت ايتها السيدة الغنية بمعلوماتك ؟ لم اعاتب زوجة رئيس الوزراء لانها لم تظهر ولو مرة واحدة لنعلم هل هي ربة بيت امية ام لاتهمها قضية المراة العراقية ؟ ام انها تخاف دول الجوار المتخلفة ؟

( للمراة اليوم دور كبير في عملية التنمية في كل العالم وهذا ما يثبته تقرير الامم المتحدة للعام الماضي ويذكر ان تغييب دور ومساهمة المراة في المجتمعات العربية كان احد الاسباب الرئيسية التي اعاقت النمو الاجتماعي –الاقتصادي لتلك المجتمعات حسبما جاء في تقرير الامم المتحدة الخاص بالمنطقة العربية وكان العراق من ضمنها. وعلى العكس من ذلك تشير التجربة المتراكمة للبلدان المتطورة ان قضية تحرر المراة وضمان مساواتها مع الرجل قانونيا ومعنويا كانت في عماد التقدم الحضاري الذي حققته تلك البلدان بمعنى اخر فان الاقرار بحقوق المراة هو شرط اساسي في سياق احترام حقوق الانسان . فحقوق الانسان هي حقوق للمراة وحقوق المراة هي جزء من حقوق الانسان ، تماما على عكس ما ورد في الدستور العراقي الحالي.)

” إن من يحرص على بناء دولة القانون أصبح اليوم أمام امتحان حاسم، فأما التمسك بقانون يوحد طوائف المجتمع ويعتبر جزءً من المصالحة وبناء هوية عراقية وطنية، أو ترسيخ الطائفية والتقسيم في قضايا الأحوال الشخصية.

لقد صوت برلمان اقليم كردستان بشجاعة على الالتزام بقانون الأحوال الشخصية النافذ وتعديله بما يتناسب وتطور المجتمع العراقي وتوصيات التنمية البشرية الدولية. ونتساءل: هل يحرم على بعض النساء ما يحلل للبعض الاخر تحت خيمة الوطن الواحد؟” اقتباس من البيان . الم تكن كردستان جزء من دولة العراق ؟ الم يكن الاكراد مسلمون ايضا ؟ ام ان هناك ايدي خفية قادمة من دول الجوار تريد للمراة العراقية ان تبقى متخلفة تحت ستار الدين ؟

التفاصيل التي نحن مقدمين عليها في العراق الجديد !!!!

الزواج

الزواج عقد ديني , اجتماعي , روحي , قانوني ,اقتصادي , بين الجنسين الهدف الاساسي منه هو انشاء رابطة مشتركة لاستمرارية الحياة للابوين والجيل القادم من هذه الهيئة الاجتماعية الصغيرة . قانون الاحوال الشخصية العراقي الذي سيكتب بأيدي وادمغة معادية للمراة العراقية( لاسامح الله). اذا بقيت المادة 41 ” العراقيون احرار باحوالهم الشخصية حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم وينظم ذلك بقانون ”

المادة السادسة من قانون الاحوال الشخصية تنص:
1- لاينعقد عقد الزواج اذا فقد شرطا من شروط الانعقاد او الصحة المبينة فيما يلي :
سماع كل من العاقدين كلام الاخر واستيعابهما بأنه المقصود منه عقد الزواج .
2- موافقة القبول للايجاب .
3- شهادة شاهدين متمتعين بالاهلية القانونية على عقد الزواج .
كل الاديان السماوية تقر ان استقرار وديمومة الحياة يأتي من الزواج وتكوين العائلة وانجاب الاطفال هي سنة الحياة .اعطت كل الشرائع الدينية حق اختيار الزوج او الزوجة لان هذا هو سر تكوين الاسرة ورعاية الامومة والطفولة .

هل الان يجب ان نفتح مدارس تدريبية لكل مذهب وكل دين لان رجال الدين سوف يتضرعوا باجتهادات شخصية كل وفق مصلحته وستكون المرجعية الدينية في كل المذاهب هى الحاكمة والناهية في كل قضايا الزواج , والطلاق , وحضانة الطفل . القضية المهمة هنا عدم اتفاق المذاهب على سن الزواج مثلا لدى المذهب الحنفي 18 للذكر 17 للانثى وهو ما موجود في القانون العراقي . اما الفقه الجعفري حدده بتسع سنوات .” واكثر من هذا ان العديد من الفقهاء المعاصرين اجازوا الخطبة والعقد حتى في سن الطفولة , فما عدا الممارسة الزوجية المباشرة تجوز , بما دون التسع سنوات بقية الاستمتاعات اللمس , والضم , والتفخيذ , فلا بأس بها وهذا بطبيعة الحال لايحدث الا بعقد وخطبة . وفق مقالة كتبها مؤخرا الدكتور رشيد الخيون في الحياة .”
فهل هذا لايناقض ما موجود في القانون في المادة التي تقول يشترط سماع كل من العاقدين كلام الاخر واستعابهما بانه المقصود منه عقد الزواج ومن ثم موافقة القبول بالايجاب . اي قبول تنتظره من طفلة عمرها 9 اعوام ؟ هل القانون العالمي يسمح بذلك الم يكن هذا اغتصاب على هذه المسكينة ربما يكون عمر الرجل اكبر من هذه الطفلة بعقود اذن ممكن ان يكون رجل غني كبير السن يغري اهل البنت ويعطيهم مبلغ معين من المال ويغتصب هذه الطفلة البريئة . واضح جدا من الذين وضعوا هذه المادة لو استمروا بنفس النهج بكتابة قانون الاحوال الشخصية كل الذي يتوجهون اليه هو الجنس اذن لماذا ياايها المتلبسين باسم الدين والتحفظ تتهجموا على الغرب وتعتبرو الغرب مجتمع لا يملك قيم واخلاق في حين ان هذه المادة هي التي تفتح الباب الى ابشع انواع الانتهاكات اللادينية التي لاتقبلها اية ديانة سماوية في التاريخ . واقصد بالذات النساء اللواتي ساهمن بكتابة المادة 41 يتحملن مسؤولية تاريخية في حياة المراة العراقية باعطاء الصفة الدونية للمراة واعتبارها سلعة بيد الرجل ممكن ان يشتريها فقط مقابل مبلغ معين يعطيه لاهلها كل هذا يحصل باسم الدين, وبهذا نكون قد رجعنا الى عصر الرق والمتاجرة بجسم المراة . علما ان القانون الدولي حرم تجارة الرق التي لم يتقبلها حينها اصحاب المال كانوا يتحججو ان هذا عرف اجتماعي لدينا . لكن قوة القانون الدولي ووعي الناس المثقفين اجبرو الملاك الى الخضوع امام القانون واليوم العراق مقبل الى نفس التجربة ونحن النساء العراقيات الواعيات نطالب من الامم المتحدة ونخاطب القيادات السياسية ان تقف امام هذه الممارسة اللانسانية التي لم تقبلها اية ديانة سماوية في يومنا هذا .
1 – ستخلق في العراق مجالس شرعية تقوم باصدار قرارات مختلفة كل حسب مذهبه وهذا سيعتمد لاجتهادات السادة الفقهاء معتمدا على مدى استيعاب كل واحد منهم من الفقه . وهذا بدوره يعزز الطائفية في المجتمع العراقي علما ان السيد رئيس الوزراء في كل خطاباته يتكلم عن دولة القانون .
2- هذه المواد من الدستور ستغبن حق المراة في القوانين التالية :
أ – قانون الاحوال الشخصية .
ب- قانون رعاية القاصرين .
ج- قانون الوقف .
د- قانون الميراث .
ح- قانون الوصية . وغيرها من القوانين .
-3 مجالس الشرع هي التي ستعقد عقود الزواج والطلاق وليس هناك من قانون يحاسب الشرع او المغبون لانه ستكون الشرعية بيد رجل الدين وربما احيانا هو لا يعرف أن يقرا ويكتب . فكيف اضع مصير العائلة بيد انسان مثل هذا ؟. بالتأكيد سيعمل على تدهور الروابط العائلية الاصيلة التي تملكها العائلة العراقية . .
5 – حضانة الطفل هي ايضا واحدة من المشاكل العويصة في مختلف المذاهب . بعض المذاهب جعلت مدة الحضانة للولد سنتين وللبنت 7 سنوات حيث ينتزع الصغير من امه ويسلم للاب او الجد . بعض المذاهب تجعل الجد الصحيح وصيا على الصغير عند وفاة والده ولا تعطي حق الحضانة لام الصغير بل الوصي الذي ينصبه الجد يفضل على الام . في كل المواثيق الدولية يعطي الحق للام في الحضانة مع مراعات حقوق الاب ايضا لكون الصغير يحتاج للام التي ولدته وجاءت به الى هذا العالم نحن في زمن تطالب المنظمات الدولية ان تعتبر الحمل والولادة وتربية الطفل وظيفة اجتماعية تدفع للام اجرا عليها . بينما في العراق يريدون ان يعودوا بنا الى العصور الوسطى دون الاخذ بالاعتبار مقاييس تطور الزمن والمجتمع ومدى حاجة الطفل للرعاية من قبل امه. واليوم لدينا اكبر مشكلة هي الارامل والايتام الذين هم بحاجة ماسة لحل مشاكلهم اكثر من اية شريحة اجتماعية اخرى .
– 6 الطلاق : وفقا لاغلب المذاهب فالزوجة المطلقة هي التي تغادر البيت . بينما وفق المواثيق الدولية ووفق قانون الاحوال الشخصية الحالي المطلقة تبقى في بيتها ويلزم الزوج بالخروج لمدة ثلاث سنوات وهذه المدة ليست قليلة لتدير امورها .
ولو تركنا الموضوع بدون معالجة سنترك الصراعات بين الفقهاء للمذاهب . وسيلجأون الي المعهد القضائي ويبداون الدراسة كل على مذهبه كي يكونوا مؤهلين لاجتهادات المذاهب المختلفة عندما يلجأ اليهم المتقاضين كل حسب مذهبه .
كنا موحدين تحت قانون واحد لمدة نصف قرن . والان جاء الدستور ليفرقنا . في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العراق هل نحتاج الي توحيد ام تشتيت ؟ اترك السؤال الي الذين كتبوا هذا الدستور واستوردوا الافكار المتخلفة من الخارج . هذه ليست ذهنية المواطن العراقي .

ما العمل !!!

*على المنظمات الدولية تنشيط هذه التجربة الفريدة في العراق ووضع ضغط اكثر على الرئاسات الثلاثة باقرار المراة هي انسان عراقي متكامل والدستور العراقي ينص العراقيون متساوون امام القانون للاستفادة من هذه المادة لنهوض المراة في بقية الدول النامية وبنفس الوقت تثقيف الدول المتطورة عما يجري في هذه البلدان اذ أن هناك فقر اعلامي من كلا الطرفين من جانب هذه الدول التي تكون المراة مغبونة فيها ومن جانب الدول المتطورة التي لا تعرف شيئا عن هذا الغبن.

*الاعلام يجب ان يكون اكثر فعالا بتحليل كل هذه التفاصيل للمجتمع العراقي والدولي.

*على يونيفيم المنظمة الدولية ان تناقش هذه القضية مع الرئاسات الثلاثة والمنظمات النسوية لايضاح كل هذه الامور للمجتمع العراقي والدولي خلال هذه المدة قبل التصويت على تعديلات الدستور .

*على الرئاسات الثلاثة ان ترفض التوقيع على تعديلات الدستور حتى لو صوت عليها البرلمان.

* على رجال القانون نساءا ورجالا ان ينهضو على مستوى الاعلام لتبيان خطورة هذه المادة على وحدة العائلة العراقية .والابتعاد عن حجج الواهية العادات والتقاليد العشائرية التي دمرت العراق طوال قرون .

وفي الختام اقول

هذه ليست شهامة الرجل العراقي المتحضر والمتمدن . لما هذا الخوف من المراة ؟ لما الخوف من التحضر والتمدن ؟ ولماذا تخافوا حقا من ان المراة العراقية القوية ورائدة في الحياة الاجتماعية والسياسية ؟ لقد اصبح الشغل الشاغل للمتزمتين هو المراة . فلما هذه العقدة النفسية لهذه الشريحة من المجتمع التي ظلمت في زمن صدام والان انتم يا كتبة الدستور تظهرون اكثر قسرا من صدام على المراة العراقية التي هي ام واخت وزوجة لكل واحد منكم ؟ نحن خلقنا انثى وذكر . لم نخلق وكل واحد منا له راية تقول انت انسان كامل(رجل) والاخر نصف كامل(امراة ).

15/5/2009