الرئيسية » مقالات » آل النجيفي … الغطرسة،الاستفزاز والمفخخات السياسية

آل النجيفي … الغطرسة،الاستفزاز والمفخخات السياسية

“اتعلم انت ام لا تعلم              بأن دماء الضحايا فم”

في عهد الروزخون الجعفري،اطل علينا اكثر من مرة،متحدثا عن احداث سياسية تاريخية،نابشا الماضي،مطلقا تصريحات لا تسر كل من احب العراق وضحى من اجله،متقصدا الاساءة الى القوى السياسية الوطنية والديمقراطية العراقية الحقة،تارة عن احداث الموصل عام 1959 وتارة عن..،ارضاءا لأسياده من ضباط مخابرات الدول المجاورة.
وبدلا من رفع الصوت مدويا،صرخة ادانة صريحة للاستعلاء ولاستمراء نصر”الفوز الساحق”،والاستمرار في تجاوز القوى الاخرى ومحاولات الهيمنة على العراق”العربي”مجازا،ومن ثم البدء بضرب فيدرالية كردستان العراق،ارضاءا لسادة محاولات احتواء القضية الكردية وكامل القضية الوطنية والديمقراطية العراقية،انضم قبل اعوام البعض ممن احتسب على التيار العلماني والديمقراطي زورا،امثال اسامة النجيفي،الى طبالي الفكر الرجعي والروزخوني في تهجماته على الحزب الشيوعي العراقي مع تولي قياديين من الحزب مسؤولية لجنة تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي،وقد سبقه في ذلك مايطلق عليه بالمجلس الشيعي التركماني!
وبدلا من خلق مناخ ثقافي واخلاقي بحيث يكون الانتماء لحزب البعث سبة ومنقصة ينأى الشرفاء بانفسهم عن التلوث بها،والبدء بمحاكمة صدام حسين وبقية المجرمين معه في قضية تصفية القادة البعثيين في محاكمة صورية تجردت من ابسط المقومات الحضارية والقانونية عام 1979،تحولت محكمة الدجيل الى عملية ثأرية بدائية اكسبت المجرم تعاطف البعض من المغرر بهم!
وبدلا من ادانة استحواذ قائمة الحدباء على مجلس ادارة الموصل متجاهلة الكرد،واعتبار ذلك غلطة خطيرة ذات نتائج خطيرة على مستقبل العلاقات الوطنية في العراق وعلى مستقبل الوحدة الوطنية،وادانة الممارسات الاستفزازية الاستعراضية للمحافظ اثيل النجيفي ومواكبه الجرارة دون حياء او وجل،والتأكيد على معاناة اهالي الموصل ووضع مدينتهم الخدمي والبطالة والارهاب المستمر فيها بسبب عبث القطط السمان وخنازير التجارة،ينبري دعاة القومجية الجدد بتصريحاتهم المثيرة للشك والريبة،متوهمين انهم قادرين على خلق الفجوة بين العرب والكرد سواء في نينوى او غيرها من المناطق!مفخخات سياسية يحاول من خلالها البعثيون العودة الى الحكم.
لقد اسهمت الثقافتان القومية والطائفية معا في اشاعة ثقافة الفكر الواحد والرأي الواحد والجمود والتهميش،واحتقار المثقف!ثقافة الفساد وآليات انتاجه،ثقافة سيادة عبادة الفرد وتأليه الطغاة،ثقافة وديمقراطية القطيع والرعاع،ثقافة وديمقراطية الولاءات دون الوطنية،ثقافة وديمقراطية”حاضر سيدي ومولاي”،ثقافة الامة الواحدة والرسالة الخالدة،الثقافة التوتاليتارية الشمولية،الثقافة الهجينية الانتقائية النفعية،الممهدة للثقافة الفاشية!ثقافة الموت والقبور،ثقافة الموروث الالغائي التخويني التكفيري المستمدة من نظم تعود بجذورها الى قرون طويلة من القمع والاجرام وتدمير المجتمعات،فدخلت ثقافته الى النخاع وامتزجت بالمقدس لتصبح كل موبقاته مقدسات بمرور الايام.انها ثقافة عناكب الشك والحذر وقيم النفاق والغدر والتآمر والاغتيال والانانية ولوائح تطول وتطول من الحلال والحرام،ثقافة الانتقام و القمع!.ومهما اختلفت اسماء الاحزاب والجماعات والميليشيات والقوائم السياسية القومية والطائفية وتعددت يبقى مجال عملها واحد،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم.
لا يتحقق السلام مع تهميش التعددية السياسية والاجتما- اقتصادية والثقافية ومع الغاء الأخر الخالق للابداع ومع اللغو والسفسطة والخطب الانشائية.لا يتحقق السلام وفق قاعدتي”اخبطها واشرب صافيها””اقتل وسر في جنازة القتيل في المقدمة”،ولا يتحقق السلام مع الضجيج المزعج لسياسيي عصر ديمقراطية الانفلات الذين اصيبوا بالفايروسات القاتلة،وانتهوا دون ان يحققوا طموحاتهم،ضاحكين على ذقون المساكين من ابناء الشعب الذين غدوا ضحايا المغامرات الطائشة الفارغة لقادتهم الذين لم يرموا اسرائيل في البحر نهاية الستينيات من القرن المنصرم،وما احرقوها بداية تسعينياته.
الديمقراطية المعاصرة لا تعني التلوث الطائفي والديني والقومي والعشائري واستنشاق البارود بدل الورود،بل هي في المقام الاول نظام حكم ومنهج سلمي لادارة اوجه الاختلاف في الرأي والتعارض في المصالح!يتم ذلك من خلال ممارسة حق المشاركة السياسية الفعالة في عملية اتخاذ القرارات الجماعية الملزمة للجماعة السياسية بما في ذلك تداول السلطة عن طريق الانتخاب.الديمقراطية المعاصرة لا تعني الدعاية للرأسمالية،تشويه مفاهيم الاشتراكية والديمقراطية،مسخ كل ما يتصل بثورة 14 تموز،تشويه تاريخ العراق الحديث،كل ذلك من الدعائم الثابتة للمدرسة التاريخية البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية.الديمقراطية والتعددية والفيدرالية والبرلمانية والتأسيس المدني،كلها ثقافة الاقرار بالوحدة الوطنية في مواجهة المستقبل والاعتراف بالخصوصيات المتبادلة،واقرار الجميع بالانتماء الاول للوطن الحر والشعب السعيد.وهي ثقافة لا يستغرب ان يلفظها الجهلة من خريجي الكتاتيب القروسطية ودور ايتام الصدامية وشاربي كؤوس نتانات الاقتصاديات المريضة للبلدان المجاورة.تبا للقومجية والروزخونية،وتبا لطباليها وصعاليكها!
ناضل الشعب العراقي منذ بواكير الحركة الوطنية في الربع الاول من القرن العشرين من اجل الديمقراطية والحرية والسعادة،وبذل في سبيل ذلك الكثير من الجهد والعطاء وعبد طريق الشعب بدماء زكية وعطرة وغالية.ولان انتظرالشعب طويلا بعناد منقطع النظير في سبيل بناء مجتمع متآخ قوميا و متسامح دينيا،فلسوف لا يسمح باستنساخ نماذج لا تجلب الا الويل والثبور،ومنها تحديدا الديمقراطية الشمولية،ديمقراطية آل النجيفي وحثالاتهم!وافضل رد على المفخخات السياسية الجديدة،من قبل المخلصين من كل الاطراف هو المزيد من الحوار والتمسك بالدستور والقوانين وتعزيز الثقة بين القوى السياسية المعنية بالعملية السياسية وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد،وتعزيز الديمقراطية واشراك الجماهير في صنع القرار السياسي.
ستقبر المفخخات في مهدها كسابقاتها،خاصة وان هناك سواءا في الحكومة الاتحادية او حكومة الاقليم من العقول المخلصة لهذا الوطن ووحدته وتلاحم ابناءه مايعزز تجاوز الزوبعات المفتعلة،كما تجاوزت الاخطر والاكثر خبثا،وهي الحرب الطائفية التي اريد لها ان تحدث.

بغداد
15/5/2009