الرئيسية » مقالات » كهرباء العراق بين الاستراتيجية الوطنية الشاملة والارهاب الابيض

كهرباء العراق بين الاستراتيجية الوطنية الشاملة والارهاب الابيض

“وين بلشت،ياابو بشت؟”
“يامن تعب،يامن شكا
يامن على الحاضر لكى”

بعد مرور نصف عقد من ديمقراطية المحاصصات والخلاص من نظام الازمات والاستبداد،ومرور اعوام من العمل وصرف المليارات من الدولارات لاصلاح المنظومة الكهربائية المعطلة،بقى تجهيز الكهرباء في بغداد العاصمة وبقية المدن العراقية متقطع واقل من المستوى الذي كان عليه قبل الحرب!وادت زيادة الطلب على الكهرباء ومظاهر العنف والفساد وسوء الادارة الى عرقلة سنوات من الجهد الشاق لتحسين اداء الطاقة الكهربائية – وخاصة في العاصمة- مما اضعف ثقة العراقيين بحكومتهم!حكومة تبدي النشاط الاستثنائي لعقد الصفقات المليارية لمشاريع يشاع انها ستزيد انتاج الطاقة الكهربائية،في الوقت الذي يسود فيه الذعر جميع انحاء العالم من تداعيات الازمة الاقتصادية المالية التي تهدد النظام العالمي بأسره!.حكومة يتسابق اقطابها في عقد الاتفاقيات مع الشركات العالمية”الهالكة”ويمدون لها اطواق النجاة ويسعون لتوقيع عقود بنفس الاسعار التي كانت معروضة قبل الانهيار الاخير او حتى اكثر!فبأي اموال يقامرون؟اليست هي اموال الشعب العراقي؟او لا توجد قوانين تحاسبهم على هذا الهدر وهذا التمادي في تدمير الوطن ومقومات عيشه؟لا يريد احد من المسؤولين العراقيين،ومن اعضاء مجلس النواب،ومن المشاركين في العملية السياسية الجارية،ان يكون ضليعا في الاقتصاد،فله اهله..ولهم الصافي!عوافي!
لقد وقعت الحكومة العراقية العقود الكبيرة مع الشركات العملاقة والمتخصصة في الكهرباء،مع شركة جنرال الكتريك الاميركية لتوريد ونصب 56 وحدة توليدية بطاقة 150ميغاواط للواحدة،وعقد مجموعة اليستون الهندسية الفرنسية،ومجموعة مان الالمانية،بالاضافة الى شركة هيونداي الكورية الجنوبية،وقبلها كان عقد الصين لمحطة العزيزية العملاقة!علقت او الغيت هذه العقود بسبب نقص الموارد المالية في ميزانية 2009.
يعاني العراقيون من ضعف امدادات الطاقة الكهربائية منذ عام 1991 بعد ان دمر التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة البنية التحتية لقطاع الكهرباء في البلاد في حرب الخليج الثانية،واستمر التدهور طوال تسعينيات القرن الماضي مع رعونة دكتاتورية صدام حسين والحصار الاقتصادي،وازداد الأمر سوءا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في حرب الخليج الثالثة عام 2003 في العمليات العسكرية وما تلاها من موجات الفرهدة والسلب والنهب لكل مرافق الدولة لعدة شهور،ما ادى الى توقف تام للكهرباء لم تستطع الحكومة تجاوزه حتى يومنا هذا،وانتعشت النشاطات الميليشياتية والاجرامية مستهدفة تخريب القطاعات الاقتصادية،ومنها قطاع الكهرباء.ويواجه العراق النقص المزمن في الكهرباء،اذ تجاهد شبكته المتداعية التي عصفت بها سنوات من الحرب والعقوبات والاهمال لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء الذي يبلغ اليوم قرابة 12000 ميغاوات،بينما لا تتجاوز قدرة شبكة الكهرباء الفعلية 6500 ميجاوات علما ان السعة التصميمية(Installed)للمنظومة بلغت قرابة 10000 ميكاواط،وتتصاعد التجاوزات على الحصص المقررة للمحافظات من قبل المحافظات الشقيقة،اضافة الى ضعف وهزالة اداء مركز السيطرة الوطني.
المتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق وعقود”لو طخها،لو اشلع مخها”مع الشركات الغربية يضع يده على الحقائق الموضوعية الاضافية التالية:
• الحكومة العراقية تبيح لنفسها تبرير الانقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية والنفعية الاقتصادية،كما تقوم بذات الوقت في تشجيع الولاءات دون الوطنية،وهي نفس القوى التي تتجاوز على الكهرباء وتسرقه وتستخدمه للأبتزاز السياسي وتنتهج الاستغلال السياسي للدين وتدعم اشباح الدوائر وتسلك الطرق القديمة الحديثة في العكرف لوي.ان تحقيق تقدم على طريق تحسين الخدمات العامة،يرتبط بشكل كبير،بالتصدي الجدي،غير الانتقائي وغير المسيس،لمظاهر الفساد الاداري والمالي الذي اصبح عقبة كأداء يلقي بثقله على الحياة العامة في بلادنا.
• لا يمكن اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لقطاع الكهرباء لتحسين مستوى اداءه،وبادخال الطاقات الجديدة في الانتاج والاهتمام بتطوير مصادر انتاجها المتنوعة،وتحسين اساليب التخطيط المستقبلي لتطور هذا القطاع بما يمكنه من تلبية حاجة البلاد،دون التأكيد على اعتباره قطاعا استراتيجيا وينبغي ان يظل ملكية عامة،ودون تفعيل دور قطاع الطاقة الكهربائية في عملية الانتاج الاجتماعي للحد من استخدام مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز الطبيعي في مختلف مجالات الاقتصاد الوطني في البلاد وتقليص حجم القوى العاملة اللازمة لذلك،وجعل الدخل القومي محسوبا بالأسعار الثابتة لأعوام قياسية خلت يتزايد مع ارتفاع رصيد الطاقة الكهربائية في الانتاج الاجتماعي،ودون مناهضة استخدام الكهرباء سلاحا سياسيا واجراءا عقابيا للضغط على ابناء الشعب.من المعروف ان شبح الخصخصة يلوح منشآت ومشاريع الكهرباء بالأرتباط مع اخفاقات القطاع العام واخطاء القائمين على ادارة قطاع الكهرباء،ويقوض احتكار السلطات دائما من اسس المؤسساتية المدنية وينمي التناقضات داخل القطاع العام ليحجم من فعاليته،وليتحول الى اداة بيد الطفيلية والنخب الحاكمة التي تسن القوانين فاسحة المجال امام الخصخصة ونظم ادارة الشركات،ثم العمل على اغتصاب حقوق الملكية الخاصة وتسييرها حسب الهوى!
• ان مستوى اداء البنى التحتية من شبكات النقل والتوزيع في المنظومة الكهربائية اسوء من التوليد!.وحتى لو طرأ تحسن في التوليد،فمشكلة النقل والتوزيع تبقى الاكبر،لانه من القطاعات كثيفة العمالة،كثيفة الرأسمال والمستهلكة للوقت،بعكس قطاع التوليد الذي يعتبر اسرع نسبيا في التنفيذ ولا يخضع للتخريب بنفس النسبة التي يخضع لها قطاعا النقل والتوزيع.ما فائدة وجود طاقات توليدية دون دعم كاف من شبكات حديثة وكفوءة للنقل والتوزيع ودون ضمانات امنية كافية للمحافظة على الشبكات؟من المسؤول عن الضياعات في الطاقة الكهربائية،وتهرؤ وتذرر شبكات التوزيع والتجاوزات الخطيرة عليها وسرقات الكهرباء واعمال التخريب؟وعن ارتفاع نسب الفاقد الفني للكهرباء(الطاقة المستهلكة غير مدفوعة الثمن)بسبب تقادم خطوط نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية وزيادة تحميلها وسوء اختيار توترات التوزيع الى معدلات كارثية؟وعن ارتفاع نسب الهدر في الطاقة(الطاقة المستهلكة على نحو غير عقلاني لكنها مدفوعة الثمن)الى معدلات مأساوية؟وعن التعمد في تدني الصيانة الى حدود غير معقولة لتكون خسائر الطاقة مرتفعة؟
• هبوط الكفاءة الاستثمارية اي نسبة(الرأسمال/العمل)بشكل حاد مع القادسية الثانية،وحتى يومنا هذا،بسبب العقوبات الاقتصادية والاحتلال الاميركي وتقادم البنى التحتية وانعدام الصيانة،علما ان الأستثمارات في قطاع الكهرباء من النوع الطويل الأجل ولا تظهر النتائج الا بعد اعوام!
• بقيت معدلات التشغيل او العامل التشغيلي والكفاءة التشغيلية(Exploitation Factors)في محطات الكهرباء واطئة لم تتجاوز معدلات ال 25% من السعات المؤسسة.وهبطت كفاءة استثمار شبكات نقل الطاقة والضغط الفائق 400 كيلوفولت والعالي (132)كيلوفولت و(33)كيلوفولت وشبكات التوزيع الى ادنى مستوياتها.
• من البديهي ان اعتماد الغاز الطبيعي وقودا لتشغيل المحطات الحرارية خطوة متقدمة لأقتصاديته ونقاوته البيئية،الا ان مشكلة الوقود لازالت تتفاقم،بسبب سوء التنسيق مع وزارة النفط واجهزة الدولة الأخرى،لتصبح هذه الوحدات عبء على الاقتصاد.وزارة النفط،ومن يقف وراءها،لا هم لها سوى الحصول على الاموال بأي وسيلة،وبالتالي السعي الى تصدير الغاز ومنحه الى الجهات الاجنبية بدلا من تعزيز الاقتصاد الوطني.وزراء الكهرباء والنفط في وادي،والشعب العراقي في وادي آخر!وتتواصل الأزمة وسط صراعات وزارتي النفط والكهرباء،الاولى تؤكد انها جهزت بالوقود جميع محطات توليد الطاقة الكهربائية،بينما تتحدث الثانية عن امتناع وزارة النفط عن تزويد المحطات بالوقود الكافي،والمواطن المبتلي لا يعرف اي الوزارتين تقول الحقيقة.
• وزارة الكهرباء تتعمد الافراط في نصب الوحدات الغازية التي ستحول قوام المنظومة Backbone الى هذه الوحدات،المتدنية الكفاءة والتي لا تتعدى ال 31%!،علاوة على كثرة العطلات وكثرة الحاجة الى صيانتها.وزارة الكهرباء تتجاهل تحذيرات المكاتب الاستشارية والخبيرة وتقارير الوكالات العالمية المعنية،وفي مقدمتها المفتش العام المختص لاعادة اعمار العراق(سيجير)ومكتب المحاسبة الحكومي(غاو).
• وفق تقرير اعده معهد مهندسي الكهرباء والالكترونيات IEEE فان العراق يبدد ويحرق اكثر من 28 مليون متر مكعب من الغاز/يوم تكفي لانتاج اكثر من 4000 ميكاواط من الطاقة الكهربائية على اقل تقدير.ويمكن ان تعمل التوربينات الغازية Gombustion Turbines (40 من مجموع 57 توربين)التي تم نصبها او جرى اعادة تأهيلها(Refurbished)خلال مراحل اعادة الاعمار بصورة نموذجية ومثالية اذا تم تشغيلها على الغاز الطبيعي،الا ان قليلا منها يعمل على الغاز حاليا،والباقي تشتغل على وقود الديزل Gasoil او المشتقات الثقيلة من النفط الخام والمتبقية كنواتج من عمليات التصفية كالمازوت Fueloil.ان احد اهم الاسباب التي تحول دون تقدم صناعة الطاقة الكهربائية في بلادنا هي الموائمة الفقيرة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق حسب تأكيد ال IEEE.تقل كفاءة الوحدات الانتاجية المصممة للعمل على الغاز الطبيعي متى ما استخدمت للعمل على انواع الوقود الاخرى ولتتطلب 2 الى 3 مرات من اعمال الصيانة مقارنة مع الوحدات الانتاجية النموذجية العاملة اصلا على الغاز الطبيعي.كان تشغيل الوحدات الانتاجية على المازوت جهل وتخلف وتخريب مع سبق الاصرار بسبب كلفة شراء المواد الكابحة(Inhibitors)التي تخلص التوربينات من تأثيرات العناصر المؤذية كالفناديوم(Vinadium)المضر بريش التوربينات.
• يصنف العراق من اسوأ البلدان من ناحية تردي الخدمات،وليس ادل على ذلك من هجرة ملايين العراقيين خارج العراق،ولجوء آخرين الى الحدود حيث تحملوا اجواء الصحاري على ان يبقوا داخل العراق،ولا يمكن ان نقول ان عودة بعض المهاجرين جاءت نتيجة تحسن حال الحكومة وتقدم مستوى الخدمات،ولكن ما حدث هو تحسن أمني قليل،كما تعب اولئك المهاجرين من التغرب لقلة الموارد المالية وشظف العيش،فعادوا مقهورين وليس مختارين،ولو توفرت لكثير منهم فرصة جيدة للحياة لما عادوا الى البلاد.
• تؤكد الدراسات والتقارير الصحفية بأن القطط السمان والخنازير العابثة في الاقتصاد وفي التجارة على وجه الخصوص،هم دون غيرهم الذين حولوا كافة الخدمات الى بضائع مستوردة تدر عليهم ارباحا خيالية،فمثلاً عندما يتعطل الكهرباء تظهر على الفور المزيد من المولدات الكهربائية المستوردة بنوعيات رديئة ولكنها تباع باسعار مضاعفة بالنسبة لكلفة استيرادها،وكذلك الامر بالنسبة الى المحروقات التي عبَرت قصة سرقتها خارج الحدود تجوب العالم،والحديث يطول وله شجون في هذا المضمار.تعطيل الخدمات في العراق يصب ايضا في مجرى الجهود المحمومة لشل الحياة العامة وخلق الفوضى،وافشال العملية السياسية في بلادنا.ان القيادات في دوائر الدولة احتلت من قبل الكيانات الفائزة على اساس القائمة المغلقة،التي وضعت من يناسب مصلحتها وليس الرجال المناسبين والمؤهلين في الوظيفة العامة،بذلك اخترقت كافة انظمة التعيين في دوائر الدولة العراقية،وفي مقدمتها الآهلية والكفاءة والنزاهة،برسم المواطنة وليس غيرها،وبالامكان وصف نتيجتها بالكارثية في اخف الاوصاف.ما يريده الكهرباء هو الرجل المناسب في المكان المناسب،لا رجل غير مناسب في مكان غير مناسب،ولا ان يمنح حامل شهادة زراعية وزارة للامن او خريج كلية فقهية وزارة للرياضة،وبذلك يلغي الرياضة النسوية من القائمة ويفرض الحشمة على الرياضيين،ولا نريد وزيرا تكنوقراطيا محاصصاتيا لانه حتما سيوصلنا الى ماوصلنا اليه وسيزيد الطين بلة..وما فائدة التكنوقراط اذا كان من شلة الاقارب والنسايب؟
• مشاريع الاعمار مازالت لديها تجديد الارصفة وصبغها،وما بين فترة واخرى تقوم امانة بغداد مشكورة بتجديد الارصفة وصرف المليارات عليها،وكأننا معنيون باعمار الارصفة لا البنى التحتية التي تشكل الكهرباء احد مفاصلها.
• اثرت ازمة الكهرباء على مستوى الدخل الفردي للمواطن،حيث يلجأ المواطن لشراء البنزين للمولدات فضلا عن الزيت وشراء وصيانة المولدات الصغيرة،كذلك لجوئه للاشتراك بالمولدة التجارية التي يصل سعر الامبير الواحد فيها الى 15000 دينار شهريا اي ما يعادل 11 دولارا،فيكون سعر 10 امبيرات لعائلة متوسطة 150000 دينار شهريا اي ما يعادل 125 دولارا!واصبح المواطن العوبة بأيدي اصحاب المولدات الاهلية(السحب)يتحكمون في مصيره،فبامكانهم جعله ينعم بالنور او يرزح في ظلام دامس.ان عدوى القطع غير المبرمج للكهرباء الوطنية انتقلت الى المولدات الاهلية،فاذا ارتفعت اسعار الكاز يعمد اصحاب المولدات الى اطفاء مولداتهم،ويستغلون المواطن الذي لاحول له ولاقوة في التلاعب باعصابه،فمتى ما يريدون يطفؤن المولدة او يشغلوها بهدف زيادة ربحهم على حساب معاناة الناس،وعندما تاتي الوطنية في وقت التشغيل لا يعوض المشتركين.
• التواطؤ الفاضح بين المسؤولين عن توزيع الكهرباء الوطنية واصحاب المولدات الاهلية،لان التيار الكهربائي في الغالب يأتي في ساعات تشغيل المولدات الاهلية وليس في ساعات الاستراحة،ما يتيح لهم توفير مادة الكاز من دون اي رقابة من قبل المجالس البلدية،التي انتخبت من قبل المواطن،بل بتواطؤ معها هي ايضا،من غير ان يكون لهم دور في حمايته من جشع واستغلال مالكي هذه المولدات.
• المولدات التجارية ظاهرة غير حضارية،يفاقمها انتشارها العشوائي وتسربل حزم الاسلاك فوق البنايات والجدران والاعمدة،وحتى اشجار الحدائق وما تخلفه من ضوضاء عالية وتكاليف اسعار الامبيرات.ان ظهور ماكنة نهمة في استهلاك الوقود هو قضم جزء من واردات العراق التي يمكن توفيرها لدعم الاقتصاد المحلي او تزويد المعامل والمشاريع بحاجتها من الوقود بدل هدرها على المولدات.ويؤدي الاهمال والربط العشوائي الذي يجري مع عملية تشغيل المولدات الى ارتداد الكهرباء الوطنية وحدوث الشرارات التي تؤدي الى انفجار خزين الوقود الموجود بجانبها.
• المسؤولون والوزراء لا تنطفئ عنهم الكهرباء،وهم لا يشعرون بمعاناة الناس!ويتمتع جميعهم بالكهرباء العشت- المجاني الذهبي دون حسيب او رقيب!قيلولتهم وسباتهم متى يتوقف؟لا ادري.تعيد منتجعات المنطقة الخضراء ومقرات القوى السياسية المتنفذة ومكاتب ودور قطط العراق الجديد السمان ودور العبادة الاسلامية الكرة من جديد،لتبقى التحالفات المزعجة بين اصحاب الامتيازات،وعلى نقيض حاد من احوال الاغلبية الساحقة من العراقيين الذين لهم كل الحق في الضوء لكنهم يحصلون عليه بشكل متقطع.
• صرفت المليارات الى وزارة الكهرباء،ومع ذلك بقيت الحال على ما كانت عليه قبل 9 نيسان 2003،وحتى اسوأ!بلع المال العام يتحول الى نظام وطريقة للحياة في بلادنا،ووزارة الكهرباء ليست استثناءا،ان لم تكن في مقدمة الماراثون!المكتب الاعلامي لوزارة الكهرباء يغوص في ترهات التحجج بالخطوات التي تنجزها وزارة الكهرباء عبر نيتها…وعزمها…وهمتها…واملها…باكمال المشروع الفلاني وتصليح الخلل العلاني…وغيره من الاساليب والدعوات الفارغة والمخادعة للواقع شبه التام لانقطاع الكهرباء في عموم البلاد(كل شئ بحسابه!والشفيطة احفاد اللهيطة).ولا يتوقف المسؤولون عن اطلاق الوعود لحل هذه الازمة المستعصية،ارتباطا بتوفر الاموال وتعاقد الحكومة مع الشركات الاحتكارية!كان الحديث عن تفجير انابيب الوقود التي تزود محطات التوليد الكهربائي،في السابق شماعة مناسبة للتغطية على عجز الحكومة عن حل ازمة الطاقة الكهربائية،وظل المواطن العراقي يستمع لوعود الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الكهرباء دون ان يكون قادرا على تصديقهم!وهاهو التاريخ يعيد نفسه.
• شحة الوقود،ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مناسيب المياه!حجج باتت ممجوجة،ورئيس الوزراء يترك جميع المشاكل الخدمية وراء ظهره لحين بزوغ الفرج وتدخل الارادة الالهية في ذلك!دون جدوى،انتظر الشعب العراقي منه موقفا حازما،باصدار مرسوم وزاري باقالة وزير الكهرباء وتقديمه لمجلس تحقيقي عن الاسباب التي تقبع وراء تلك الازمة المفتعلة،والتي اصبحت من الازمات الخاضعة لكواليس السياسيين في اروقتهم السرية(لا غرابة في ذلك،فوزير الكهرباء ليس باحسن حال من وزير التجارة مثلا،مافي حد احسن من حد).يضاف الى ذلك عزمه لاجراء اتصالات حثيثة مع الجانب الامريكي للوقوف حول عمل مكتب ادارة اعادة اعمار العراق(IRMO)،ومكتب المشاريع والعقود(PCO)،والوحدة الهندسية التابعة للجيش الأمريكي(USACE)،والمكتب الأمريكي للتطوير العالمي(USAID)،لمعرفة ماهو حجم المسؤولية التي تتحملها تلك الجهات في تأخير تطوير الكهرباء واستفحال ازمتها الخدمية.ان المطالبة باستقالة وزير الكهرباء كريم وحيد وحدها غير كافية،بل يجب ان يحاسب ايضا قبل الاستقالة على الاموال التي صرفها،حاله حال وزراء الكهرباء الذين سبقوه.مسؤولو قطاع الكهرباء في بلادنا آمنوا من المساءلة والحساب والعقاب،وان حدث فان شماعة الارهاب والوضع الامني المتردي والامكانيات المتواضعة هي الاغنية التي يرددونها على سؤال السائل ويصمتون بها الاعلام الشقي الذي يسير خارج القطيع.. لا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين والفاسدين في وزارة الكهرباء.ويتوافق الغش والاختلاس والتواطؤات واساليب الخداع مع المقاولات الأهلية لتخسر الدولة عبرها اموالا لا حصر لها.
• رغم انتقال وزارة الكهرباء الى بنايتها الجديدة الفخمة،وتمتع المسؤولين بالمكاتب الوثيرة،والعاملين بالامتيازات غير المسبوقة!يتمادى هؤلاء في تحويل الفساد(Corruption)من ظاهرة(Phenomena)الى نظام وطريقة للحياة في بلادنا!
• تخصيصات الحكومة الامريكية لاعادة اعمار العراق جرى تجفيفها،ويكتشف المحققون الحكوميون الامريكيون بين الحين والأخرى التلاعب الكبير في الحسابات.يذكر ان واشنطن هي المستثمر الاكبر في اعادة اعمار العراق وبنى الكهرباء التحتية.
• تورط وزارة الكهرباء في التعامل مع الشركات الوسيطة غير المعروفة عالميا.
• المواطن العراقي يتساءل:لماذا ظل البرلمان صامتاً طيلة سنوات عن المسؤولية عن ازمة الكهرباء،بينما يتعالى الضجيج بشأن قضايا اقل اهمية بما لا يقاس؟الانكى من ذلك،ان ينبري البعض من اعضاء مجلس النواب لانقاذ وزير الكهرباء من التهم الموجهة اليه!ليلقوا باللوم على السياسة العامة لادارة الكهرباء وقانون الادارة المالية الذي تنتهجه الحكومة في عملها ومجلس الوزراء ورئيس الوزراء نوري المالكي لتردي المنظومة الكهربائية في البلاد.الانكى من ذلك،ان ينبري البعض من اعضاء مجلس النواب للمطالبة بعدم اطلاق الاتهامات ضد المسؤولين دون دليل ملموس لان ذلك يعتبر جريمة قانونية!!مصائب قوم عند قوم فوائد!شبكات منظمة فيها مسؤولين حكوميين وافراد عصابات ومهربون ومعدات تنفيذ من وثائق مزورة واسلحة ووسائط نقل وصلات مع شبكات وتجار خارج الحدود.وزراء يتحصنون بالشراكة التجارية مع النواب لتجنب الاستجواب،وليخفق مجلس النواب في تطبيق الدور الرقابي،وليصبح المواطن هو الخاسر الوحيد!شبكات مافيا تحدد كل منها سعر سلعها وخدماتها المقدمة الى”الزبائن”.
• شراء الكهرباء من دول الجوار بملايين الدولارات لم تحل الازمة،لا آنيا ولا مستقبليا،وراحت تلك الملايين هدرا.وما يخص سيادة العراق التي باتت منقوصة،فان الدول المجاورة سوف تستعمل الكهرباء كورقة ضغط على العراق عاجلا ام آجلا،فيجهز بالكهرباء متى شاؤوا ويمنع عنه متى شاؤوا.جميع الدول المجاورة للعراق لا يسرها اصلاح قطاع الكهرباء والنفط، بسبب ان البلد اصبح سوقا لتصريف بضائع البلدان المجاورة،وان اصلاح هذين القطاعين يعني البدء باعمار البلد ونهوض قطاعاته الاقتصادية المختلفة،بل وصل الامر الى مشاركة بعض البلدان المجاورة وبقوة في تخريب اي عمل لاصلاح قطاع الكهرباء والطاقة من خلال دعم قوى الارهاب والعمليات المسلحة التي شملت جميع مراحل التوزيع والانتاج من الاعمدة والاسلاك الى الخطوط الناقلة للطاقة والوقود والمحطات.
• حتى لو عادت محطات التوليد الحالية الى كفاءتها قبل الحرب،وهو امر مشكوك فيه،فانها لن تنجح في حل الازمة،لان الطلب على الطاقة الكهربائية تضاعف خلال الاعوام الماضية بسبب الزيادة الطبيعية في السكان،وزيادة الدخل لدى الفرد العراقي ما أهله لشراء اجهزة كهربائية اكثر،وكذلك بسبب اعتماد العديد من الفعاليات الاقتصادية والتجارية والانتاجية على الكهرباء.
• مسؤولو التوزيع في بغداد يغدقون على بعض المناطق عبر تزويدها بالتيار الكهربائي ساعات اطول مقابل مبالغ مالية ضخمة،وقد استطاع مسؤولو التوزيع التفاهم مع اشقياء في تلك المحلات يقبضون لهم الثمن ويوصلونه اليهم مقابل نسبة للاشقياء،فالمحلة التي تضم الف دار يكون وارد مسؤول توزيع الكهرباء فيها(5)ملايين دينار يوميا!!ولهذا نجد المناطق المتجاورة واحدة ينعم اهلها بالتبريد والاضواء طوال الليل،بينما الاخرى يتقلب اهلها على جمر النار!!وكثيرا ما يشتكي المواطنون ممن حرموا من الكهرباء عبر التلفون المخصص لشكاوى الوزارة والمعلن عنه في وسائل الإعلام،ولكن بعد يوم من ورود الشكوى يطرق باب المشتكي(شقاوات)مستأجرون من قبل مسؤول المنطقة المجاورة المرفهة يوجهوا له انذارا اوليا،وان لم يرتدع فذنبه على جنبه!كما يقولون له ان كرر الشكوى مرة اخرى!فكف الناس الاتصال بتلفون الشكاوي،لانهم عرفوا ان من اعطى العنوان هو موظف الكهرباء الذي يعمل على ذلك التلفون!!وصار الناس يخشون الانتقام اذا ما عادوا الاتصال بتلفون الشكاوي،ولذا لجأوا الى دائرة المفتش العام في وزارة الكهرباء او دائرة الاعلام والعلاقات،لكن الدائرتين لا يسمع المشتكي منها الا الطيب من الكلام والخبيث من الفعل!!من المسؤول عن سيطرة الميليشيات على مراكز التوزيع الوطني وتحول القطع المبرمج الى محاصصة كهربائية؟في دوائر الكهرباء الشكاوى تذهب ادراج الرياح!والموظفون علاسة!.في دوائر الكهرباء،لا آذان صاغية،تلفونات الشكاوي لا ترد ويستنكف موظفيها حمل سماعات التلفون،مسؤولو قطاع الكهرباء يتهربون من الاعلام..في احسن الاحوال يختلقون الذرائع الواهية للاعطال الجارية،ووزارة الكهرباء عاجزة عن اداء عملها.
ابناء الشعب العراقي يتداولون اليوم مفردات شعبية لم تكن موجودة ابان العهد الصدامي من قبيل”مولدة شارع،مولدة البيت،توليد تجاري،خط اول وخط ثاني،خط ذهبي،خط سحب،جوزاتنا طفت..اشتغلت،جطل،مهربجية وحرامية كهرباء،تجارة..وتجار كهرباء،اسطة كهرباء،قنينة غاز..صفيحة النفط..لتر البنزين..سوق سوداء،شلش وكرومي،التغذية وطنية،من جماعتنا..من جماعتهم،الو حبيبي،علاسة،شيلني واشيلك”..مهزلة الرابح منها مافيات قذرة تمتلك بؤرها وشبكاتها داخل وزارة الكهرباء نفسها،والمتمثلة ببيروقراطيات العهد البعثي والبيروقراطيات الطائفية الجديدة،وداخل المجتمع عبر الولاءات الرجعية..لقد تحملت الحكومة منذ اكثر من خمسين سنة انتاج الكهرباء في محطات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها في شبكات قياسية في مواصفاتها وما زالت،ولم يكن متاحا لاحد من غير اختصاصيي الكهرباء الحكومية وخبرائها ومهرتها وفنييها معرفة اي شأن من شؤونها الدقيقة جدا.هناك الكثير من الحديث عن الميكاواط والكيلو فولت والامبيرات بين عامة الشعب الذين يفتقد الكثير منهم الخلفية الحرفية في الكهرباء لكنهم اصبحوا خبراء فيها
• ازمة الكهرباء وكل الواقع الخدمي في العراق جزء من ازمة اكبر واعمق،وهي في عقلية البعض التي حولت وزارات الدولة ودوائرها الى اوكار تعشش فيها الميليشيات بعد ان هجروا طاقاته العملية العلمية واغتالوا كفاءاته،والذين يرون الوطن مغنما وفرصة للنهب والسرقة تحت ستار الدين والوطنية،حتى ولو كانت من قوت هذا الشعب وعلى حساب مآسيه وواقعه المزري .
• تحول الخصخصة في قطاع الكهرباء الى ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة يتحول من وزير الى اخر من دون ان تكون له القدرة على تغييره لأنه مبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية،ومن قبل مختصين اكفاء،ويحوي ايضا تجارب الكثير من الدول التي سارت في هذا التوجه ليجعل وزارة الكهرباء تبدأ بالخصخصة من حيث انتهت الدول الأخرى.
مأساة الكهرباء هي من اعظم المآسي التي المت بالعراقيين الى جانب الملف الأمني،وتردى حالها منذ سقوط التاسع من نيسان.وظل المسؤولون يتفرجون على الوضع المأساوي للشعب العراقي في الوقت الذي بقوا هم ينعمون بالأمتيازات المادية المغرية ومواكب الحراسات الجرارة والسفر الدائم الى خارج القطر مع السعي الحثيث لملء الجيوب بالاموال الحرام المسروقة من افواه الجياع والمحتاجين!واذا كانت الكتل السياسية الفائزة تدعي بأنها وجدت لانصاف المواطن الفقير والمعوز واشاعة اجواء من الديمقراطية الشفافة فلماذا ازمات الوقود والكهرباء والاتصالات المستفحلة والسكوت عن فساد كهرباء القطاعين العام والاهلي والسرقات المفضوحة وعهر العمولات الذي يرقى الى حد الارهاب بل يتفوق عليه؟!.لقد شبع المواطن وعودا بقرب انتهاء ازمات الكهرباء والنفط،سيما الكهرباء،ومن حقه ان يعرف الاسباب الحقيقية التي تحول دون حصول تقدم ملموس،يتطور بخط تصاعدي ومن المسؤول عن ذلك ؟.ازمة الكهرباء والمشتقات النفطية تحتاج الى تدخل من اجهزة الدولة ذات العلاقة كافة،وفي المقدمة الرئاسات الثلاث (الجمهورية، مجلس النواب، الحكومة)لوضع الحلول والمعالجات على المدى القصير والمتوسط والبعيد.


بغداد
14/5/2009

المصادر:
1. تقرير الازمة العراقية المرقم 235 في 25/10/2007 لمعهد صحافة الحرب والسلام(IWPR)في بغداد.
2. انظر للكاتب:

• الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة.
• فساد عراق التنمية البشرية المستدامة.
• القضاء العراقي ومسؤولو قطاع الكهرباء.
• الطاقة الكهربائية على ضوء برنامج الحزب الشيوعي العراقي.
• الطاقة الكهربائية في عراق القرن العشرين.
• المهندسون وخصخصة كهرباء العراق.
• كهرباء جان هاي مثل ذيج.
• كهرباء العراق بين الواقع والتهليل والتضليل.
• ازمة صناعة الطاقة الكهربائية في عراق ما بعد التاسع من نيسان.
• معركة الكهرباء مع الارهاب والفساد والفرهود والميكافيلية في العراق الجديد.
• المهندسون وخصخصة كهرباء العراق.
• النفط والطاقة الكهربائية في العراق.
• الخصخصة ونظم الشركات والسلطة الرابعة في عراق صدام حسين _ الطاقة الكهربائية نموذجا.
• تداعيات الربط الكهربائي العراقي – التركي.
• الطاقة الكهربائية في عراق القرن العشرين.
• التشيع البعثي وقرصنة التوليد التجاري.
• الخصخصة والبحث عن الحل البلسمي لمعضلات قطاع الكهرباء الوطني – العراقي والكردستاني.
• التنمية والكهربة الريفية في العراق.
• طيف الطاقة الكهربائية في العراق … بين الشعوذة والسياسة- الترهات.
• عمال الطاقة الكهربائية في العراق وكردستان.
• ازمة الطاقة الكهربائية بين الشعب العراقي والوعود الحكومية.
• الكهرباء والاتصالات والسياسة – الترهات في العراق.
• كهرباء الجادرية– نموذج صارخ للاستهتار واللاابالية وعدم الشعور بالمسؤولية/مذكرة الى وزير الكهرباء كريم وحيد مؤرخة في 30/5/2007.
• النفط والكهرباء والمرجعيات الدينية في العراق.
• خواطر كهربائية في بلاد الرافدين.
• التوليد الكهربائي غير التقليدي في كردستان العراق.
• اعمار وصناعة الطاقة الكهربائية في كردستان.
• التوليد الكهرومائي الصغير.
• الطاقة والتنمية الريفية والزراعية الكردستانية.
• المجتمع المدني والطاقة الكهربائية.
• بانوراما ازمة الكهرباء في كردستان العراق.
• لا مركزية الخدمات الأساسية والسلطة الرابعة.
• نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الارهاب الابيض في العراق.

3. د. قاسم حمودي العكايشي/مشكلة الكهرباء في العراق.
4. سلام سعيد قزاز- وكيل وزارة الكهرباء/مذكرة الى وزير الكهرباء محسن شلش.
5. نبيل طه البياتي – المفتش العام في وزارة الكهرباء/مذكرة الى وزير الكهرباء محسن شلش مؤرخة في 31/5/2005.
6. لفيف من موظفي وزارة الكهرباء/تصرفات وزير الكهرباء غير المتوازنة.
7. فارس رشيد البياتي- المستشار الأمني لوزارة الكهرباء/مذكرة الى وزير الكهرباء محسن شلش.
8. حميد محمد الموسوي/الامر الوزاري رقم 3/عدد 6120/12-4-2008.
9. عصام الخالصي/الكهرباء في العراق/مذكرة موجهة الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
10. وقائع طاولة المدى المستديرة حول اشكالية الكهرباء/حلقات متسلسلة.
11. ملف الكهرباء..كيف انقطعت ومتى تعود؟/المدى.
12. تقارير وتحقيقات صحفية/صحف عراقية وعربية وكردستانية واجنبية للاعوام 1997- 2009.