الرئيسية » مقالات » ثورة الحســـين وذهنيـــة التحريـف

ثورة الحســـين وذهنيـــة التحريـف

لقد ارسى دعائم الظلم في النظام السياسي الإسلامي حفنة من وعاظ السلاطين الذين نظـَّروا لحق الحاكم على المحكوم متغافلين عن حق المحكوم على الحاكم وهم منْ نظـَّروا للإسلام بإعتباره سلطة دنيوية متناسين أنه شريعة سماوية جاءت من أجل سعادة البشرية وخيِّل لهؤلاء أن سعادة البشر تكمن في عبادة الحاكم دون الله وأعتقدوا أن السعادة مطوية في قوة و بطش الحاكم والتفاف الجماعة حوله فكان لمصطلح (وحدة الجماعة) و ( عصا الطاعة ) تأثير كبير في بنية التفكير السياسي الإسلامي مما ساهم في عملية التحريف والتشويه لمبادئ الاسلام وأدبياته الحركية , ويستمر تكريس هذا النهج بُعيد وفاة النبي (ص) وتتخذ ملامحه بالوضوح إذبان الصراع الدائر بين الامام علي (ع) ومعاوية حينما استُخدِم القرآن لأستغفال الناس وقد خُدع الكثيرون بهذا التحريف وأطلق الامام علي قولته الشهيرة ( كلمةُ حق ٍ يراد بها باطل) فيتم التنازل عن الحق من أجل المصلحة, فهل هناك مصلحة إلا بالحق ومع الحق ياله من تفسير غريب؟ ويتكرر المشهد بين الحسين بن علي وعبد الله بن عمر, ولكن هذه المرة بصورة أخرى من التشويه للمبادئ والقيم, فأذا كان المشهد الأول عن سابق أصرار وترصد كان الثاني عن غير قصد, فنية الصاحبي عبد الله بن عمر الشفقه والنصيحة للحسين لكن مع نسيان المبادئ التي جاء بها الإسلام و ضربها عرض الحائط و سنرى موقف عبد الله بن عمر مع الحسين بن علي الذي يترجم ذهنية التشويه والتحريف للقيم في اللاوعي حينما عرض الحسين على عبد الله نيته في الخروج وإعلان الثورة على يزيد فكان جواب الأخير إنشدك الله يا أبا عبد الله أن لا تخرج ولا تفرق وحدة الجماعة, ولما رأى أن الحسين مصمم على التحرك ضد الواقع الفاسد أراد أن يغير مجرى الحديث وحتى يجعل الحسين رمز للبركة فقط لأنه سبط الرسول وليس عليه تغير الواقع (كما يعمل في القرآن الآن في تلفزيونات الدوالإسلامية وفي مراسم العزاء ) طلب من الحسين الكشف عن بطنه !!! ليقبله في الموضع الذي كان النبي يقبل الحسين فيه!!!وعلينا أن تتأمل في طلب عبد الله بن عمر هذا, ثم قال قولته المعروفة ( غلبنا الحسين بن علي بالخروج , لعمري لقد كان رأي أبيه وأخيه أمراً , ورأى من خذلان الناس لهم ,. ما كان ينبغي أن يتحرك ما عاش , وأن يدخل في صالح الناس ( الجماعة) فأن الجماعة خير.وكأن الجماعة الفاسدة وشيوع المنكرات أفضل من عملية الأصلاح والتغيير , وهذا الموقف يشابه موقف قريش المشركة عندما قالت لأبي طالب كفّ عنّا ابن أخيك ، فانّه قد سفّه أحلامنا وسبّ آلهتنا وأفسد شبابنا وفرّق جماعتنا . والعجيب في هذا الموقف أن هذا الصحابي هو من يروي الحديث عن النبي (ص) القائل ( من رأى منكم منكرا ً فليغيره بيده فأن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) وقول أبي بكر وإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول:”إن الناس إذا رأَوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمَّهم الله بعقابه.
فكانت المصلحة مقدمة على الحق ووحدة الجماعة مقدمة على العقيدة والمبدأ, متناسين مبدأ ً قرآنيا ً وسنة ً كونية سار عليه كل الأنبياء و المصلحين وهو وجوب تغيير الواقع الفاسد مهما كلف ذلك الأمرمن تضحيات ولو بتفريق وحدة الجماعة وشق عصا الطاعة للحاكم الظالم .

ماهو التحريف:قبل أن نتعرف على انواع التحريف واسبابه لابد لنا ان نسلط الضوء على التحريف لغةً وإصطلاحا ً:
التحريف لغةً:
التحريف هو من فعل (حَرَفَ) على وزن فَعَلَ أي ازال الشيء عن موضعه وأماله الى طرف ما أو جانب ٍ ما.
حرف الشيء: طرفه وجانبه، وتحريفه: إمالته والعدول به عن موضعه إلى طرفٍ أو جانب. قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ)

التحريف اصطلاحاً
أمّا التحريف في الاِصطلاح فله معانٍ كثيرة:
1- التحريف الترتيبي: أي نقل الشيء من موضع إلى موضعٍ آخر، سواء كان هذا النقل بتوقيف أو باجتهاد، فلا خلاف في وقوعه
2- التحريف المعنوي، ويراد به حمل اللفظ على معانٍ بعيدة عنه لم ترتبط بظاهره .
3- التحريف اللفظي، وهو على أقسام:

. قال الزمخشري: “أي على طرفٍ من الدين لافي وسطه وقلبه، وهذا مثلٌ لكونهم على قلقٍ واضطرابٍ في دينهم، لاعلى سكونٍ وطمأنينة” .