الرئيسية » شؤون كوردستانية » تقرير ستيفان دي مستورا وكركوك…. الازمة والحل

تقرير ستيفان دي مستورا وكركوك…. الازمة والحل

واخيرا رفع السيد دي مستورا تقريره عن المناطق المختلف عليها واطلع عليها السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني والسيد رئيس الوزراء نوري المالكي والسيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم وكان موقفهم ايجابيا ومفرحا، وسر هذا الارتياح ازاء التقرير هو ان التقرير يكاد يكون ترجمة لتقرير سابق اصدرته مجموعة الازمات الدولية حذرت فيه من صدامات كبيرة بين الكورد والعرب وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك لاحتواء اسباب الازمة المتفاقمة في كركوك والتي وصفها تقرير بيكر هاملتون (بمستودع البارود).
والتقدم بحلول ترضي جميع الاطراف كما زار السيد ريتشارد شميرر نائب رئيس وزير الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط مدينة كركوك للاطلاع على اخر الاوضاع والمستجدات في المدينة لدعم الجهود الهادفة لاحتواء الازمة فيها.
كل هذه الجهود الدولية الغاية منها نزع فتيل الازمة السياسية المندلعة بين حكومة المركز وحكومة الاقليم، وتعكس الى حد بعيد القلق الذي يساور هيئة الامم المتحدة حول مصير هذه المدينة.
ولقد جاء التقرير على صيغة معلومات عن هذه المناطق الغرض منها ردم الفجوة الاثنية والذي يمكن قرائته في مجمل التوصيات والمقترحات الاتية:
1-التأكيد على رفض تقسيم المدينة 2-تأجيل الاستفتاء على مصير المدينة
3-مراعاة الوضع الخاص لمدينة كركوك ذات التعدد الاثني والتأكيد على اشراك كل القوى السياسية في ادارتها.
4-جعل المدينة اقليما فدراليا يمكن مواطنيها من ادارة شؤونهم بعيدا عن تأثير الحكومة المركزية في بغداد او المساعي الكوردية في ضمها الى الاقليم صحيح ان هذه التوصيات غير ملزمة للفرقاء ونحن بانتظار ردهم عليها رسميا، لكنها قد توفر مناخا افضل لمناقشة قضية كركوك بمعزل عن الحساسية التي ميزت ملفها خلال السنوات الماضية لاسيما ان المقترحات اخذت بين الاعتبار ما نص عليه الدستور العراقي من اليات متفق عليها بين الساسة العراقيين والمعبر عنها في المادة 140 منه.
وعلى الرغم من ان التقرير جاء على صيغة معلومات يعرفها كل الفرقاء، والمناطق المختلف عليها شأن داخلي، والعراقيون ادرى به وبتفصيلاته وبعده التاريخي والجغرافي والاجتماعي وهم غير عاجزين عن حل هذه الاشكالية، وسبق ان تم وضع حل وطني عادل لها وهو ما انتج المادة 140 من الدستور الذي صوت عليه اكثر من 12 مليون عراقي، وكذلك انتج المادة 23 من قانون مجالس المحافظات ولكن بما ان الوضع السياسي العراقي كله قد دول فلا بأس من تدويل هذه االقضية ايضا.
لان الجهات الحكومية تحاول تسويف وعرقلة تطبيق هذه المادة الدستورية والتي تتضمن تطبيع الاوضاع في هذه المناطق ثم اجراء الاحصاء والاستفتاء حول مصير المدينة اي تترك خيار حل هذه الاشكالية بيد سكان هذه المدن وهو خيار ديمقراطي اذا كان هناك ثمة ايمان بالديمقراطية..؟
والحل سهل وبسيط ولكن وجود النفط في كركوك يجعلها عقدة مستعصية ومحو خلاف وتقاطعات في الرؤيا والحلول نتيجة التدخل الاقليمي ومشاريع الحقد القومي والعقدة الشوفينية الكامنة في بعض النفوس وتوجهات بعض الاطراف التي لا تريد الاستقرار والتقدم للعراق والعراقيين.
فلحل اية مشكلة وطنية نطرح كل الحلول المناسبة ونصوغ منه حلا وطنيا وقضية كركوك قضية وطنية تتعلق بموازنة العراق وامنه واستقراره، وكركوك مدينة عراقية سواء انظمت للاقليم ام لا ولحلها فقط نحتاج الى حسن نية وثقة متبادلة، لان اية حلول خارج هذه المعادلة سوف تؤثر في النسيج الاجتماعي للمدينة المتآخية تاريخيا.
واخيرا يقول السيد دي مستورا (نامل من المجموعات السياسية ان تستخدم هذا التقرير بطريقة شاملة وموضوعية وجميعنا ندرك خطورة تزايد التوتر الحالي في بعض المناطق المتنازع عليها).
ونحن نقول لا توجد مشكلة كوردية بل المشكلة في الرؤيا الحكومية للبلاد وهي تمس طبيعة الدولة وادارة ملفاتها.. فهي تدير الازمات ولا تجد لها حلولا.
ونأمل ان لا تسبب ادارتها بحشد هائل من التوترات آخرها تجاوز الخطوط الحمر وتعريض مستقبل مواطني هذه المناطق المختلف عليها الى الخطر وعدم الاستقرار، فالتعاون ينتج نجاحا والتجاهل والتهميش وغبن حقوق الاخرين ينتج هلاكا.. ونحن في الشرق نبيع السلام ونشتري الحروب.
التآخي