الرئيسية » مقالات » الانتخابات البرلمانية والتكتلات …طائفية أم وطنية؟

الانتخابات البرلمانية والتكتلات …طائفية أم وطنية؟

السيد عبد العزيز الحكيم رئيس الائتلاف العراقي الموحد أول من بدأ بإطلاق أشارة التحضير للعملية الانتخابية النيابية القادمة. وسعيه للم شمل الأحزاب التي كانت مؤتلفة والتي تبعثرت في تكتلات غير معلنة.

الانتخابات البرلمانية السابقة كانت واضحة المعالم وعبر عنها العديد من المراقبين بـ (الطائفية) ووضع العراق أمام نظام المحاصصة القومية والمذهبية، ولم تتقدم الدولة العراقية بشكل يلاءم تطلعات الشعب العراقي. بل أن جميع المنجزات خلال السنوات الأربعة لا تساوي مجموع المأساة والقتل والحرمان والتهجير والبطالة والنقص في الغذاء والماء والكهرباء وحتى الهواء النقي حرم منه الإنسان العراقي.

هذا لا يعني أن العملية الانتخابية كانت خاسرة في كل شيء، ولا يعني أنها لم تنجز ما هو جدير بالذكر جميع المشاركين قاوموا وبشدة ثبات العملية الديمقراطية وإن كانت شكلية وديمقراطية توافقية لم يصل المشاركين في العملية السياسية للتوافق إلا بشق الأنفس…وقد يعبر عنها البعض هذه هي الديمقراطية…فلم تكن سهلة ، ولن تكن مستحيلة.

هل سوف يستمع السيد نوري المالكي لنداء السيد الحكيم بأن يبقى ضمن الائتلاف العراقي الموحد، مع أننا سمعنا دولة رئيس الوزراء أنه يدخل الانتخابات بنفس قائمة دولة القانون…والسياسة العراقية فن المتقلبات والتغييرات السريعة.

جبهة السيد نوري المالكي ليست مذهبية فالتوقعات أن العديد من المحسوبين على الطائفة السنية يشاركون في قائمة دولة القانون، وأن نجاحات القائمة التي حققت في انتخابات مجالس المحافظات سيعزز من إقدام المالكي على خوض الانتخابات النيابية القادمة دون شراكة مع الائتلاف العراقي الموحد. الحكم والسلطة والمال تحت تصرفه…والقوى التي لم يكن لها موقع سابقاً تتوقع الحصول على جزء من الحكومة القادمة تتفق مع المالكي على أمور ومواقف كثيرة.

الكتلة الكردية محسوم موقفها وذلك من خلال اللقاءات والمؤتمرات التي شهدها كردستان خلال الأشهر الماضية…ولا تغيير في الأمر فالحزبان يدخلان المعركة الانتخابية بإضافة قوى تحسب عليهم لكن لم تشترك سابقا ضمن التحالف الكردستاني.

بقى الحديث عن كتلتين العلمانية والسنية إن صح التعبير…

الأطراف السنية لم تجتمع في قائمة موحدة ولا أتصور بأنها قادرة على لملمة الأطراف المتنازعة ليس فقط على السلطة وإنما على تمثيلها للطرف السني مقابل الائتلاف العراقي الموحد. فلجبهة الحوار موقف مختلف عن جبهة التوافق العراقية التي انسلخ منها العليان وقد يكون للحزب الإسلامي موقف يختلف مع بقية الأطراف وهذا ما لوحظ من خلال ترشيح رئيس البرلمان الدكتور أياد السامرائي.

القائمة العراقية الوطنية لم تثبت أي تقدم خلال المرحلة الماضية إلا أنها قد حضرت لمفاجئات لم تعلن عنها لحد الآن…فمن غير المعقول أن القائمة بسكوتها يعني عدم التخطيط للمرحلة المقبلة بل كان لديها فترة زمنية كافية لكي تعيد وتعد الإستراتيجية التي تؤهلها لمكانة أفضل من ذي قبل بل في نية قيادات العراقية أنها تستلم الحكم…وهذه النية لدى الجميع.

مع شديد الأسف…أن الواضح من التحضيرات لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بخارطتها القومية والمذهبية لا تختلف عن سابقتها. وإن ظهرت بعض التجمعات والتكتلات البسيطة التي تنادي بالوطن والوطنية وحقوق المواطن، لكن تلك التجمعات لا ترتقي لكي تحصل على مقعد أو أثنين لا أكثر.

الخلاصة: القوائم التي سوف تشارك في الانتخابات والتي تحصل على عدد من المقاعد البرلمانية سوف لا تختلف عن البرلمان السابق وأكثر الوجوه المألوفة نراها في مقاعدها لكن تحت مسميات أخرى. وإن لم يبقى من الوقت الكثير لبروز عصى سحري أو قائد سياسي يلغي التكتل الطائفي والقومي ويخترع تكتل عراقي وطني متنوع من جمالية المجتمعات العراقية ويكسر ويتخطى الخطوط الحمراء والصفراء…ويرفع شعار لا للتطرف بكل أنواعه…نعم للمواطن وحقوقه فوق جميع المصالح والحقوق.

لكننا لا نعيش قي زمن عصى موسى ولا جن سليمان عليهم السلام…بل في عراق المحاصصة والتوافق ومصالح الأحزاب والأفراد…والمصالح الإقليمية ومحاولة إيجاد التوازن بين مصالح الدول المحيطة بالعراق ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

المخلص
عباس النوري

2009-05-13