الرئيسية » شؤون كوردستانية » أفتقد الموضوعية والمنطق في رد السيد علي سيدو رشو!

أفتقد الموضوعية والمنطق في رد السيد علي سيدو رشو!

بداية أوجه الشكر الجزيل إلى السيد علي سيدو رشو المحترم لتكرمه بالرد على مقالتي المنشورة بعنوان: لماذا يجب اعتبار الديانة الأيزيدية أحد مصادر الكوردايتي الأساسية؟ لأن الحوار والنقاش الجاد،بعيدا عن التشنج والتعصب،ناهيك عن احترام الرأي الآخر،كفيل بكشف الكثير من الحقائق والخروج بمفاهيم ورؤى مشتركة أو متشابهة في الخطوط العريضة على الأقل.انني أحترم رأيه وعن قناعة راسخة لسبب بسيط ،ألا وهو اختلاف الآراء وتفاعلها على أرضية الواقع وفي إطار ديمقراطي حقيقي شرط لابد منه للتقدم نحو الأمام،وعكس ذلك يعني الانحطاط والجمود والتخلف الفكري كما هو سائد في عموم المشرق.فمن يحاول الغاء فكرة الشيء ونقيضه و وعدم السماح بتعايش آراء متناقضة ضمن المجتمع الواحد، يدفع بالبشرية نحو الديكتاتورية والتوتاليتارية والارهاب وتجربة سقوط الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي ونظام صدام الفاشي خير دليل على ذلك.أما البعث السوري ونظامه الإرهابي مع شعار أمته العربية الواحدة و ذات الرسالة الخالدة فهو حاضر أمامنا وجرائمه بحق الكرد والعرب السوريين والأقليات القومية تتحدث عن نفسها بنفسها.
بما أن الاستاذ علي سيدو كتب الكثير ولكن بتحامل واضح،مبتعدا عن الموضوعية والاتزان ومقارعة الحجة بالحجة،لا أرى ان الرد على كافة تلك النقاط التي أثارها ضرورية،فهي من وجهة نظري ليست ذات أهمية أبدا.بيد انني سوف أتناول بالتحليل المواضيع التالية:
الموضوع الأول
يقول الاستاذ علي سيدو: المقدمة وسرد:بعض الوقائع في مقدمة مقالتي ليست لها صلة بأصل الموضوع لأن أي من الباحثين الذين مر ذكرهم لم يأت على ذكر أسم الأيزيديين!! أن قلب الحقائق والأمور بهذا الشكل ليس من شيم أو عادات الكاتب والباحث الموضوعي.لماذا؟ لآنني كتبت وبكل وضوح أن تاريخ شعب كردستان تعرض للتشويه والتحريف والاغتصاب وهذا الأمرلايختلف عليه اثنان أليس كذلك؟ وبما أنني أعتبر الأيزيديين من الكرد أي أنهم جزء من الكل وهذا الكل وبحسب لغة المنطق هو الشعب الكردي،لذا فأن تلك الحقائق والأمثلة تنسحب على الأيزيديين وتاريخهم بنفس القدر! وهذه هي نقطة خلاف جوهرية فيما بيننا. والآن أقرأوا معي نظرية علي سيدو عن أصل الأيزيديين والتي هي طوباوية ومبهمة ولاشيء مطلقا:1-كتب كفاح محمود ثلاث حلقات حول أصل الأكراد من تاريخ الكرد وكردستان لمحمد أمين زكي ولم يشر لا من قريب أو بعيد إلى أية علاقة للإيزيديين بأصل الأكراد!! 2-وهو يقول: فلماذا كل هذه التأكيدات على كردية الأيزيديين إذا لم يكن في الأمر شكوك؟ أية شكوك يا ترى؟
3-وفي مكان آخر يناقض نفسه بنفسه وبشكل فاضح عندما يقول: فلسنا بصدد التفريق بين الشعوب ولسنا من طلاب تلك الأفكار التي تباعد بين النفوس عن بعضها البعض أو التشكيك في كردية الغالبية من الأيزيين!! أي يوجد جزء من الأيزيديين ليسوا أكراد!! ولكن ماهي أسم تلك القومية التي لم نسمع بها مطلقا؟ فإذا لم يكن السيد علي سيدو بصدد التفريق بين الشعوب فلماذا يقول هذا الكلام الذي يفرق بين الشعب الواحد وذات المصير الواحد والتاريخ الواحد، عندما يقول:فإذا كنا نشترك مع الكرد في اللغة فإننا نختلف معهم في الدين وهذه تعتبر مفارقة كبيرة!!! فهو يختلق زورا ويعتدي على الحقائق والمعطيات القومية والأثنية والتاريخية والجغرافية والسجايا والخصال النفسية ويقول “نحن” و”هم” أليس هذا تفرقة واضحة لصفوف شعب كردستان وطعن في ظهره خدمة لمآرب مشكوك في مصداقيتها؟ ولكن الكاتب علي سيدو لم يذكر لنا ماهي قوميته هو؟ لأن الديانة لوحدها لم ولن تكون أساسا أو مقياسا لتشكيل قومية!!
فالعرب المسيحيين من إمارة الحيرة ولاسيما أميرهم المعروف منذر بن النعمان التي كانت تابعة للفرس وتدفع الجزية لهم وشاركت معهم في حروبهم بقيادة دارا الأول وابنه كسيركس(ان نماذج الشعوب التي شاركت في تلك الحروب كلها محفورة على جدران آثار برسيبوليس في إيران)،ناهيك عن دارا الثاني والثالث وكذلك عرب إمارة الحضر لم يتنكر لقوميتهم حتى عندما تعرضوا لغزو تلك القبائل العربية من شبه الجزيرة العربية بقيادة خالد بن الوليد في أواسط القرن السابع.وقالوا له عندما لامهم بسبب تعاونهم مع الفرس ضد بني جلدتهم حيث كان جوابهم:نحن عرب ولكننا مسيحيون! ومازال هؤلاء يعتبرون أنفسهم عربا مسيحيين ويقرأون الانجيل باللغة العربية ويفتخرون بأصولهم العربية.
الموضوع الثاني:
يبدو أن السيد علي سيدو لايفرق بين المقالة التاريخية أو الفكرية أو السياسية أو الثقافية وإلخ ومقالتي حملت طابعا فكريا ليس أكثر واستعانتي ببعض الأمثلة التاريخية جاءت من قبيل التأكيد على مقولتي في مقدمة المقالة ولم أتناول الحوادث التاريخية بالتحليل لأنها لا تدخل في صلب الموضوع الذي عالجته.فهذا يدل على عدم قراءة الكاتب لمقالتي بإمعان أو ربما اختلطت عليه الأمور والتبست كما يتبين من رده الذي يختلط فيه الحابل بالنابل ويشكل كوكتيل شرقي فريد من نوعه.
الموصوع الثالث:
استخدام الأيزيديين والأيزيدية لغايات سياسية أو قومية!! أنا تطرقت إلى موضوع .كردية الديانة الأيزيدية لأنها ظهرت في أحشاء المجتمع الكردستاني وليس في جزيرة الواق الواق أليس كذلك؟ ولم أحاول إساءة اشتخدام ذلك لأنني لا أمثل سلطة،دولة،حزب سياسي معين وإلخ. فعن أي أستخدام أو سوء استخدام يتحدث علي سيدو؟؟؟لذا مهما حاول كاتبنا العزيز اخفاء الحقيقة واللف والدوران حولها فلن يسعفه الحظ لأن مملكة الهوريين-الميتانيين كانت تسمى أيضا ب ** Chanigal bat ومن هنا تسمية Shingal أو سنجار وهو واقع في كردستان وليس على كوكب آخر حسب معلوماتي!.وحقائق الجغرافيا والتاريخ تشهد على ذلك.فليقرأ السيد علي سيدو كتاب المؤرخ الدانيماركي الفذ آرثر كريستنسن إيران في عهد الساسانيين ترجمة د. يحي الخشاب 1998،عندها سوف يعرف كم مرة انتقلت السيطرة على جبال شنكال وقلعتها الحصينة بين الرومان والساسانيين اثتاء حروبهم الدموية والعديدة.
الموضوع الرابع:
أتفق مع الكاتب علي سيدو أنه ليس لدى الأيزيديين الكرد صلوات بل مجرد دعاء واعتذر له بسبب هذه الهفوة أو الخطأ غير المتعمد ومن ثم يؤكد أن كلمة كردستان لم ترد في دعاء الأيزيديين!!! غريب وعجيب أمر هذا الرجل!! أنا استندت إلى مرجع هام ومحترم ألا وهو كراس بعنوان: نينفيزين ازيدييان صادر عن مطبعة الترقي دمشق 1933 أي دار نشر هاوار الذي كان يرأسها الكاتب القدير والعالم جلادت بدرخان ولم آت بها من عندي .ولكن علي رشو لم يدحض فكرتي بمصدر علمي آخر أو حجة قوية ومقنعة،بل اعتبر نفسه موسوعة أيزيدية عامة، معترف بها ومصدر وحيد لكافة المعلومات عن الأيزيدية،لسبب واحد، ألا وهو :كونه منذ أكثر من خمسين سنة يحضر للمراسيم الدينية الأيزيدية.هذا شيئ مؤسف حقا!!
الموضوع الخامس:
يطرح الكاتب سؤال حول ماهية الديانات الكردية؟
وجوابي هو:الأيزيدية والزردشتية وهذا الجواب ليس قطعي ولا يدعي بالحقيقة المطلقة فإذا يحتمل الخطأ والصواب.
فزردشت ينتمي إلى سلالة سبيتاما أو Sipi da me ومعناها بالكردية واهب النور وهي سلالة ميدية عريقة جدا،معروفة لدى غالبية المؤرخين*** ورد ذكرها أيضا في الكتاب المقدس آفيستا.ومن يطلع على تاريخ الزردشتية سوف يستنتج كيف أن الفرس وبعد الغدر بالميديين في عهد كورش في سنة 550 ق.م وفي السنوات اللا حقة،أفرغوا تلك الديانة السماوية من محتواها التوحيدي،الروحي واستخدموها كأداة للتوسع القومي في كافة حروبهم الاستعمارية.
الموضوع السادس:
بالرغم وكما ذكرت أن التحليل التاريخي لم يكن موضوع مقالتي ولكنني أعترف وبكل قناعة ومسؤولية أن بعض الجهلة الكرد في الماضي والمغرر بهم من قبل الحكام العرب والعثمانيين أرتكبوا جرائم تندى لها الجبين ضد الكرد الأيزيديين لرغبتهم الشديدة في دخول جنة العرب الوهمية!! ولكن هذا لايعني أن نجعل من هذا الموضوع سيفا نشهره في وجه بعضنا البعض في كل مناسبة ودون مناسبة.
الموضوع السابع
يقول السيد علي سيدو وبصفة الجمع:لسنا بنادمين على ذلك من منطلق الدفاع المشترك ضد الدكتاتورية ……ولكننا نادمون على ما حل بنا …..! لست أدري لماذا يتكلم باسم أخوتنا الكرد الأيزيدية جميعا؟ هل لديه تفويض سماوي أم دنيوي، كي يتكلم بالنيابة عنهم؟ إنني أشك في ذلك.

لا أعتقد أبدا أنه من اللياقة اللجوء إلى استخدام عبارات ليست في محلها من قبيل: نقل الأقاويل،نتف أو تأطير الديانات في أفكار قومية متخلفة! اثناء تفنيد رأي مخالف أو البرهان على نظرية أو فكرة ما. فأنا لم أحاول تأطير الديانة الأيزيدية في فكر قومي متخلف كما يدعي السيد علي سيدو،بل التأكيد وليس البرهان على كردية الأيزيديين،سيما أنهم بغنى عن البراهين والدلائل،لأن وجودهم دليل مادي ،ملموس.ولم أنقل أي كلام بل أشرت إلى مصادر معروفة،بينما هو لم يذكر ولا مصدر واحد!؟.
وفي الختام أريد القول:لقد صرف نظام البعث العنصري والارهابي في دمشق ملايين الدولارات وأرسل آلاف الارهابيين والقتلة إلى الموصل وضواحيها،بما فيها جبل شنكال( فالمذابح الجماعية الفظيعة أرتكبها أزلام وعملاء هذا النظام وبالتعاون مع الصداميين ولكن تحت ستار التكفيريين ضد الكرد الأيزيديين والمسلميين على السواء) بهدف تنظيف وتطهير جانبي الحدود من سكانها الأصليين،لإبعاد كرد غرب وجنوب كردستان عن بعضهم البعض،تحسبا لأي تغيير جيواستراتيجي أو إختلال في موازين القوى الاثنية مستقبلا.ولايخفى علينا أن أقطاب قائمة الحدباء غالبيتهم من أنصار البعث السوري العنصري الذين لم يخف أهدافهم وغاياتهم الخبيثة والعدوانية بشأن منطقة شنكال وضواحي الموصل والادعاء قبل أيام وعلى لسان النازي الجديد أثيل النجيفي أن الأيزيديين هم من أصول عربية،لذا لايحق لحكومة اقليم كردستان المطالبة بإعادة هذه المناطق إلى الاقليم!! هكذا وبكل عنجهية وصفاقة يغتصبون تاريخنا وأرضنا لغايات استعمارية وشوفينية.فهل انتبه السيد علي سيدو رشو إلى ما يخطط له الأعداء من وراء الكواليس لشعب كردستان،أيزيديين ومسلمين،لأن الكل مستهدفون في نهاية المطاف، أم هذا لايعنيه مطلقا؟
أشكر السيد علي سيدو مرة أخرى على هذا النقاش الذي يصعب علي تسميته بالموضوعي والعلمي وأحتفظ لنفسي بعدم الرد.
—————
*د.آلان قادر حقوقي وكاتب كردستاني، متخصص في القانون الدولي العام.
** أنظر كتاب Harald Haarman, Lexikon der untergegangenen Völke. Von Akkaden bis Zimbern.München2005 قاموس الشعوب المنقرضة من أكاد وحتى زيمبرن.ميونيخ 2005
*** Justin Prasek Geschichte der Meder und Perser bis zur Makedonischen Eroberung
تاريخ الميديين والفرس حتى الغزوات المكدونية.1906-1910