الرئيسية » مقالات » لماذا يتخلى العراقي عن لهجته الجميلة ؟؟

لماذا يتخلى العراقي عن لهجته الجميلة ؟؟

يمتلك العراق مجموعة من الأطياف والأقليات التي تشكل فسيفسائه الرائع والتي بتنوعها تتنوع اللغة فيه ، فبالإضافة إلـى اللغة العربية التي يتحدث بها عامة الشعب العراقي نـرى هناك اللغـة الكردية ، اللغـة التركمانية والسريانية وغيرها ..
إن اللغة السائدة في العراق متنوعة في طريقة لهجتها على لسان المواطن العراقي كغيرها من لهجات العالم المتنوعة بالتنوع السكاني للبلد , فاللهجة العراقية خليط لأصول عديدة كان البلد واقع تحت تأثيرها كالاحتلال العثماني والبريطاني آنذاك وبحكم قربه من إيران ، لذلك فهي تشمل العديد من المصطلحات التي أصلها عثماني أو انكليزي أو فارسي ، ونلاحظ أن اللهجة العراقية معروفة بثقلها في النطق لدى الغير مـما أدى إلى صعـوبة تعلمها لمن يريد التكلم بهـا ، ذلك على عكـس بعض اللهجات الأخـرى كالمصرية واللبنانية التي تتسم بالسلاسة والمرونة .
ورغم تعدد اللهجات العراقية في معظم المحافظات إلا أنني لـم أجد أو اكتشف أن كلمة ( بهونك ) يستخدمها العراقيين في أي محافظة من محافظات العراق ، هذه الكلمة هي اسم لألبوم غنائي لمطرب عراقي عرف في برنامج ستـار أكاديمي وهو ( بشار القيسي ) حيث سمعت خبر الألبوم عن طريق الصدفة ، تمعنت في الكلمة ولم أجد أصلاً لها في العراق فعرفت أن أصلها لبناني وأيقنت بعدها بمـرض اللغة الشامية ( السورية واللبنانية ) الذي أصاب العراقيين في الفترة الأخيرة بحيث جعلهم لا يتأخرون لحظة واحدة فـي التخلي عن لهجتهم مقابل اللهـجة اللبنانية أو السورية ,,, ولا اعرف لماذا ؟ .
ذكرني هذا الموقف بالفنان كاظم الساهر في إحدى مقابلاته وهو يتكلم باللهجة اللبنانية حيث ساد التكلف اللقاء بالإضافة إلى المبالغة في استخدام الكلمات والعبارات الشامية مبتعداً عن اللهجة الأصلية التي تمتاز بجماليتها وقربها إلى اللغة العربية الفصحى أكثر مـن نظيراتها من اللهجات ، والتـي لولاها لما كان هناك فـن عراقي أصلاً ، فهي الأداة التي بواسطتها عُرف الكثير من الفنانين العراقيين واشتهروا بها على الصعيد العربي .
يخالفني الكثير لو قلت أن الفنانين فقط هم من يمتازون بهذه الصفة في نكران اللهجة العراقية ، حيث إن بعض العراقيين يقومون باستخدامهم كلمات عدة من لهجات غربية تأثراً بالمسلسلات التركية المترجمة باللغة السورية مثلا ( كيفك ، منيح ، يؤبرني ، وحياة الله ، … وغيرها ) حيث يستخدمها الكبار قـبل الصغار وبشكل ممل والسبب يعود وكما أظن إلى :.
1. يشعر العراقي بالممل من اللهجة خاصة بعد مقارنتها بغيرها من اللهجات كاللبنانية أو السورية .
2. بدأت مسألة الانتماء تفقد نفسها لدى المواطن العراقي ويتجلى ذلك بعدم التمسك بالتقاليد العراقية وجذورها .
3. الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها المواطن العراقي بحيث يجد بأن السفر والخروج من العراق هو الملاذ الوحيد للتخلص من هذه الأوضاع .
4. نزعة التقليد التي تستولي على عقول بعض العراقيين والتي يعود سببها إلى التأثر بالشخصيات التي مثلت في هذه المسلسلات .
5. الفراغ الثقافي الذي يعيشه بعض العراقيين ، والذي ازداد بعد عرض المسلسلات المدبلجة التي أثرت سلباً على ثقافة البعض وشخصيته .
إن هذه العادات تعتبر من الأفعال السلبية والغير مقبولة ، فمن المفترض أن يشعر المواطن العراقي بأن لهجته هي تراث يجب التمسك به حاله حال التراث العراقي القديم المتمثل بالحضارات التي مرت بوادي الرافدين والتـي نتفاخر بها كونها موروث عراقي قيم لا يمكن التخلي عنه , حيث لم لا نحذو حذو شعوب بعض الدول العربية الذين يستخدمون لهجتهم في الكتابة والترجمة ، كالشعب المصري الذي استطاع أن يوصل لهجته إلى كل بيت من خلال مجموعة ضخمة من الأفلام والمسلسلات التي شكلت عامل قوة للسينما المصرية وأهلّها لأن تدخل في المهرجانات الدولية ، أو كالشعب السوري الذي دخلت لهجته إلى قلوب الناس من خلال المسلسلات الواقعية التي تستخدم فيها الألفاظ الشامية الدارجة والتي كانت سبباً لاختيارها لهجة مقبولة لدبلجة المسلسلات التركية ..
إن واجبنا كمواطنين عراقيين يتمثل في دعم اللهجة العراقية ودفعها قدماً نحو الرقي والانتشار ، والمحافظة عليها من الضياع أو حتى محاولات الدمج وما أكثرها ..
أخيراً أحب أن اذكر مصادفة مضحكة حدثت معي أثناء كتابة هذا المقال هي دخول احد الأشخاص علي ممن اعرفهم وألقى التحية اللبنانية ( كيفك ) والتي هي دارجة في أيامنا هذه وأصبحت تستخدم أكثر بكثير من تحية الإسلام …
والسلام عليك ورحمة الله بركاته .
محمد حبيب غالي
Mohammed.media@yahoo.com