الرئيسية » المرأة والأسرة » المشاركة الإعلامية للمرأة بين القهر النفسي والنظرة الاجتماعية التراكمية!!

المشاركة الإعلامية للمرأة بين القهر النفسي والنظرة الاجتماعية التراكمية!!

وسائل الإعلام تلعب دورا حيويا في نشر المعلومات كركيزة رابعة لدعم الديمقراطية، ولوسائل الإعلام على حياتنا من الإذاعة والتلفزيون، والكلمة المطبوعة أثر كبير في هذا العصر عصر المعلومات، حيث تسعى كل وسائل الإعلام لتصبح أكثر فعالية ، أما أدوار وسائل الإعلام فهي مختلفة على الرغم من توفيرها للمعلومات.
ونظرا للاتصال والتطور التكنولوجي الذي يعطيها القدرة على خلق وتشكيل الواقع الاجتماعي القائم ، إلا أن عملها ينصب تدريجيا عن طريق تشكيل الرأي العام ، والمعتقدات الشخصية ، وحتى تصورات الناس عن النفس ، وتأثير وسائط الإعلام في عملية التنشئة الاجتماعية والإيديولوجية وأشكال التفكير، تخلق قوة تتركز في أيدي قلة من الناس ، والتحيز ودوافع الربح تعمل في خلق واقع في كثير من الأحيان مشوه ، المجتمع متنوع الثقافات والتقاليد والمعتقدات ، ووسائل الإعلام تمتلك دوراً كبيراً في البناء الاجتماعي كما تحتل قدراً أكبر من المسؤولية في ظل هذه التعقيدات في كونها ملزمة بعملية تثقيفهُ ، عدم مراعاة الفروق بين الجنسين في وسائل الإعلام يتجلى في عدم القضاء على القوالب النمطية القائمة على نوع الجنس بصفة عامة.
ووسائل الإعلام لا تقدم صورة متوازنة عن تنوع حياة المرأة ومساهماتها في المجتمع في عالم متغير ، وغالبا ما تعزز الصور النمطية للمرأة وأدوارها في المجتمع في ممارسة شائعة ، بالإضافة لتقييم النجاح المهني للمرأة من خلال الأسئلة والمطالبات المتعلقة عنها بأنها مهمة للأم والزوجة وهذا هو بالضبط نوع من الكتابة في وسائل الإعلام الذي يقوض الجهود المبذولة من قبل الناشطين الذين يهدفون إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في جميع مجالات المجتمع ، والسائد في تصوير المرأة في الصحف اليومية تعميم صور إيجابية للمرأة في نطاق ضيق ، التي تستند إلى الأنماط الجديدة للمرأة الناجحة مثل نجمة الغناء و ملكة الجمال مع امرأة بارزة في الرياضة ونادراً مايكون هناك وجود لصورة سيدة أعمال ناجحة ناشطة وحازمة أو صورة إيجابية عن المرأة في السياسة ودائما ما يقرب ظهور المرأة على أنها من ضحايا الفقر والظلم الاجتماعي ، والعنف المنزلي ، والجريمة المنظمة والعداء المفتوح في تصوير المرأة على شكل فظ أو جعلها في محط سخرية كجزء لا يتجزأ من طريقة منهجية كرد فعل ضد المرأة والنشطاء الذين يعملون من أجل تمكين المرأة سياسيا أو في حرية الإجهاض وحرية التوجه الجنسي في مجال حقوق الإنسان . يوما بعد يوم نقرأ ونرى صور الانحراف والأنوثة المبتذلة في الصحف المطبوعة وغيرها من وسائل الأعلام التي أدرجت التجربة المعاشة أن يكون لها دور مهم جدا في المجتمع.
الحد من السماح للمرأة في المشاركة الإعلامية
في البداية حدثنا حسن علي / أعلامي عن رأيه بهذا الموضوع قائلاً:
– ” وجود المرأة في وسائل الإعلام بالمقارنة مع الرجال بصورة مطلقة من حيث الموقف الذي تشغله فأنه يتأثر تأثرا كبيراً بالمجتمع والمكان الذي تعيش فيه. إذ أن المرأة في مجال الأعلام حتى اليوم تعمل على النحو الذي يختاره لها المجتمع وليس ما تختاره هي ، ليأخذ في الحسبان المحظورات الاجتماعية والدينية التي تكون بمثابة وصفها كالعقوبات القانونية ، وهذا يوجد في الكثير من المناطق والمجتمعات المحلية ، حتى في تلك المناطق لا يمكن أن تَنفَذ المحظورات الاجتماعية والدينية من الفقر، والأمية، والتمييز، وهيمنة الذكور في الحفاظ على الغالبية العظمى من النساء بعيدا عن وسائل الإعلام المطبوعة وحتى من ناحية القراءة وأيضاً فيما يتعلق بوسائل الإعلام الالكترونية ، فالدستور والقوانين لا يحمل أي صيغة تفرض حقوق المرأة أو لنقل لم تُفَعل في هذه المجتمعات التي تحد من السماح للمرأة في المشاركة الإعلامية مبررة إما أنها مكتظة بعنصر الرجال أو رمي العلة وتعليقها على حساب المحظورات الاجتماعية والدينية ، وبأن المرأة غير قادرة على أبداء أي رأي أو الاستماع له ” …
مكانة محترمة في المجتمع
أما سندس غريب / أستاذة جامعية تقول ” اليوم يمر مركز المرأة بمرحلة تغيير ، النساء اللاتي انخرطن للعمل الإعلامي آخذة في الازدياد ، فإن هناك زيادة في عدد النساء المتعلمات ، وزيادة الوعي من التعبئة لمكافحة التمييز،دور المرأة في الحياة الأسرية ، يمر بتغيرات كبيرة ومهمة إذ كلما كانت ربت البيت متعلمة أو عاملة فإنها تكتسب مكانة محترمة في المجتمع، واليوم بدأت المجلات النسائية والمجلات الخاصة التي تحمل الكثير من المعلومات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والشخصية وقضايا الأسرة لها أثر كبير في زيادة وعي النساء.
المجتمع لا يزال يعارض تحرير المرأة على مر السنين ، وخصوصا خلال العقد الأخير ، قد وضعت إلى حد ما البنية التحتية ( للأعلام ) موضوع صورة المرأة في وسائل الإعلام ، والتي تضمنت في هذا العصر إلى لفت انتباه وسائل الإعلام من خلال نشوء الانتقادات في مجتمعنا وخصوصا عندما تمر بفترة من التغيير الاجتماعي ، فهي مُصٌرة على تصوير المرأة على أنها من المخلوقات الجميلة ، وخضوع الأم لأطفالها ، هذا ما أكدته لنا سندس تركي / إعلامية لتكمل حديثها بالقول ” لا يوجد هناك شيء آخر يدل على الايجابية بالنسبة للمرأة ومساهمتها في التقدم من أجل التنمية الوطنية فوجود المرأة لم يناقش بشكل كاف في وسائل الأعلام والمحاولة باستمرار في التركيز على قصص المرأة فقط وقليلاً ما نجد هناك حثاً على النضال من أجل الاعتراف الفعلي والطرح دائماً ما يكون بشكل سطحي من قبل وسائل الأعلام في محاولة لتوجيه رسالة إلى الجمهور وهي أن المجتمع لا يزال يعارض تحرير المرأة ويعتبر وسائل الإعلام من الجوانب السلبية لصورة المرأة وتلاقي هجوما حادا فعلى سبيل المثال ،المرأة المثقفة في الوسائل المطبوعة يصورها متعجرفة وحساسة و أنانية والمرأة المستقلة اقتصاديا يعتبرها متسلطة ، وربما كان الأكثر إضرارا هو صورة المرأة في الإعلانات التجارية ” …
يثير الفتن والجنس والعنف المنزلي
أما ليلى بدري فواز / ناشطة وكاتبة حدثتنا قائلة:
– ” في السنوات القليلة الماضية كان هناك تحسن وزيادة طرح القضايا المتصلة بالمرأة في وسائل الإعلام وخاصة في المطبوعة ، وإن كانت لا تزال الأخبار المتعلقة بالمرأة هامشية إلا أنها أحيانا تحتل سمة الأخبار على الصفحات الأولى للصحف المهمة ، وما إلى ذلك ، مكانة المرأة في الأخبار ما زالت تهيمن على تلك القصص التي تثير الفتن والجنس والعنف المنزلي وغيرها من أشكال العنف ، والمواضيع مثل التي تحث النساء على مواجهة الشدائد أو بناء حياتهن إلى حد كبير نجدها في عداد المفقودين ، القضايا التي تؤثر على المرأة والخبرات الواسعة في حياتها بالكاد تجد طريقها إلى وسائل الإعلام الرئيسة ، وبالمثل ، فإن عددا قليلا جدا من المقالات أو بعض الأعمدة القصيرة التي تنشر ما يبلغ المرأة بحقوقها القانونية ، أو عن قدرتها في النشاط السياسي ، العديد من الدراسات عندما تظهر في الأخبار أيضا في مجملها على أن المرأة ضحية سلبية من خلال المناسبات العامة في وسائل الإعلام ، ولا تكاد تظهر كمتحدثة أو مشاركة في مناسبة عامة..
وتتابع حديثها بالقول:
” كانت هناك دراسات عديدة من وسائل الإعلام المطبوعة فيما يتعلق بالمرأة التي وجدت أن وسائل الإعلام المطبوعة مذنبة في التحيز ضد المرأة وتشويه صورها ونشر الصور النمطية للجنسين ، الأمهات وربات البيوت بصورة سلبية ، وما إلى هذا الجانب من الخطأ في التفسير الآخر والأكثر شعبية في أن وسائل الإعلام المطبوعة نادرا ما تظهر المرأة العاملة قادرة مهنياً ، بل أن الصورة الغالبة والتمهيدية للمرأة تشير إلى التمييز الجنسي وإدامة القوالب النمطية على أساس الجنس ، إن أكثر النساء يتعرضن لسوء المعاملة ولا يوجد هناك الكثير الذي يمكن أن يقدم لها أو يقوم على أساس التخلص من أسلوب سوء المعاملة ، بعض النقاد يذكر أنه عندما بدأ العمل بمهنة الكتابة كانت كتاباته مثالية وانفعالية لكنه أدرك لاحقا أنه لا تساعد المجتمع على المدى الطويل” …وتضيف بقولها كما شهدت وسائط الإعلام المطبوعة خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية كبيرة وخاصة فيما يتعلق بالمرأة والتنمية ، المجلات معظمها أصبحت مؤهلة للمجتمع الحديث ، ومن الممكن أن تكون ضارة بشكل إيجابي لتنمية المرأة الواعية ، فإذا كانت المرأة قد فازت في مسابقة للجمال نجد أهمية خاصة وكبيرة على هذا الخبر تمنحها الصحف والمجلات حتى تأخذ صور لها على صفحة الغلاف ولكن في نفس الوقت إذا كانت المرأة قد حصلت على جائزة نوبل فأن تغطية الخبر الذي يخصها يأخذ جانباً محدوداً ، هنا الاختلاف في الرأي ملحوظ تماما في وسائل الإعلام لقضايا المرأة وبالمثل ، فإن الصحف اليومية نادرا ما تضع المرأة في الأخبار وشركائها في التنمية ، بل يفضلون الإبلاغ عن الاغتصاب ، والأعمال الوحشية ، والجريمة ، والتحرش الجنسي وإساءة معاملة المرأة بشكل بارز في الأعمدة ، ومن وقت لآخر تصدر في الصحف اليومية الجوانب الخاصة بالمرأة من ترفيه وموضة وجمال وغيرها لتصقل في عناوين فاخرة تصاحبها الصور المثيرة.
صورة المرأة في وسائط الإعلام مهينة كالسلع التجارية
تفسر نوال حمزة / باحثة اجتماعية واقع المرأة وعلاقتها مع وسائط الأعلام بالقول:
– ” من الضرورة الاستفادة من وسائل الإعلام لإبراز حقيقة وصورة ايجابية عن المرأة ومحو الصورة التقليدية السلبية التي رسخت في عقول الجميع ، بما فيها المرأة نفسها بإمكانيات وسائط الإعلام باعتبارها أداة قوية للتغيير الاجتماعي ليس فقط في وضع المرأة ولكن في موقف المجتمع تجاهها لذلك بالضرورة أن يكون لتغيير صورة المرأة الأولوية من والمتلقي والمتفرج السلبي من خلال طرح انجازات ايجابية والعمل على تفاعل محو الأمية يخلق السعي للحصول على المعلومات ، والتعلم الذاتي والقراءة ، وبالتالي توليد الطلب على وسائل الإعلام المطبوعة ، على الرغم من الطفرة في وسائل الإعلام الإلكترونية ، والقادمة من المحطات التلفزيونية الفضائية والتكنولوجيا الفائقة وانفجار المعلومات ، والإعلام المطبوع التقليدي فهو لا يزال يحمل وزنا ومصداقية ومازالت قوالبها تأخذ رأي الكثيرين الغير مقهورين ، بينما السمعية البصرية كالمجلات والصحف تعنى إلى حد كبير بالتسلية والمعلومات ، الكلمة المكتوبة ما زالت تحيط بها الكثير من الهالات ، حيث دائما ما تعتبر هي كحقيقة مجردة وما زالت في حد ذاتها رسالة في أن تواصل المرأة بصورة فريدة مختلفة ، وهذه الرسالة تحتاج إلى معالجة مستقلة ، ودراسات في أن الرجال لا يمتلكون أي بصمات في تشكيل الرأي والتفكير والمواقف من المرأة وضع المرأة في مقالات وصور وقصص في بعض الأحيان غير مشابهة لمركزها في المجتمع ، صورة المرأة في وسائط الإعلام مهينة للغاية وكثيرا ما تصور على أنها سلعة تجارية ، فمن الضروري أن يكون الدافع وعيا لمسألة التجريم والتسييس ، والاستغلال التجاري للمرأة في المقابل إسقاط لها في وسائل الإعلام في طريقة صحية.
توحيد النضال ضد القهر الجنسي
وتضيف نوال ” من هنا يجب أن تكافح المرأة من أجل المساواة في الفضاء أيضا أي وسائل الإعلام ، يجب عليها أن تجعل من وسائل الإعلام تعمل لها ومعها وليس ضدها في توحيد النضال ضد القهر الجنسي وضع المرأة لم يتحسن بشكل ملحوظ على الرغم من الحكومة ووسائل الإعلام تحاول المطالبة بالعدالة الاجتماعية تجاه المرأة ، ما نحتاج إليه هو تغيير أوسع في النظرة الاجتماعية التراكمية لفاقدي الوعي في تأثير هذه الرسائل الإعلامية ، أو عدم وجودها في كثير من الأحيان يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التمييز بين الجنسين ، وأعتقد ، عموما أن تتعلم المرأة الدرس من ذلك هو أن هذه الأمور لا تشجع على التحدث أو الكلام أو تناول الأدوار القيادية في وسائل الإعلام بل أن تمارس التأثير الهام في المساعدة على إزالة هذا التحيز ، وتعزيز جميع الأعمال كشركاء مع المرأة على قدم المساواة “.
taakhi