الرئيسية » مقالات » بمناسبة ذكرى حرب عام 1948

بمناسبة ذكرى حرب عام 1948

قيل أن تفاصيل الحدث التاريخي لا تتكرر ، لكني أعتقد أنها تتشابه في أكثر من زمان ومكان .

ففي بدايات القرن السادس عشر اندلعت ثورات شعوب البلقان ضد سلطة السلطنة العثمانية ، بمساعدة روسيا القيصرية .
وامتدت شرارة الثورة إلى الشرق فاندلعت ثورات كردية في كردستان ، وثورات عربية في الحجاز وبلاد الشام .

لقد اعتقد الكثير من الوطنيين أنه : لا يفل الحديد إلا الحديد ” ولذلك استنجدوا بالغرب ليخلصهم من حكم السلطنة الذي امتد خمس مئة عام ، فكانوا كالمستجير بالرمضاء بالنار حيث دخل الفرنسيون والبريطانيون بلاد الشام ، وأقاموا فيها ، ولما قامت الثورات ضدهم خرجوا بعد أن تركوا أتباعهم يحكموا بلاد مقسمة قسمة غير عادلة تداخلت فيها قوميتان هما العرب ، والكرد .
أصدر ضابط بريطاني اسمه ريتشارد بروذرس في عام 1794كتاباً دعا فيه إلى تجديد مملكة إسرائيل ، بما يعني أن قيام اسرائيل كان خطة قديمة من جانب الغرب .
وفي أثناء فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين وعد وزير خارجية بريطانيا ” بلفور” الصهيونية العالمية بوطن قومي “لأصحاب الديانة اليهودية” ، حيث أن الانكليــز كانوا يعتبروا فلســـــطين من ممتلكات أو مقاطعات بريطانيا العظمى .
في عام 1927 كتب منظر النازية الأكبر الفرد روزنمبرغ الألماني الجنسية في كتابه (محاكمة اليهود في العصور المتغيرة) : ” يجب تقديم العون الفعال للصهيونية حتى يمكن نقل أكبر عدد ممكن من اليهود الألمان إلى فلسطين سنوياً. اتخذت العلاقة بين الحركة الصهيونية والنازية شكلها الرسمي بتوقيع الرايخ الألماني والوكالة اليهودية اتفاقية (هعفراء) وتعني بالعبرية (النقل والتحويل) التي سمحت بنقل رؤوس أموال اليهود الألمان المهاجرين إلى فلسطين مقابل إلغاء الصهيونية للحصار الاقتصادي الذي فرضه اليهود على البضائع الألمانية بسبب القوانين التي فرضتها ألمانيا النازية على اليهود الألمان, فقد منحت هذه الاتفاقية التي وقعت عام 1938 الحركة الصهيونية سلاحاً قوياً لأنها سمحت بهجرة اليهود الألمان وحدهم إلى فلسطين وتعويضهم, وأما سائر اليهود فقد كانت أموالهم تصادر بدون أي تعويض وكان منظمو الهجرة الصهيونيون ينالون بالتعاون مع النازيين حصتهم من الفوائد المادية على حساب الأفراد اليهود.‏
وكان قد كشف الكاتب الألماني كلاوز بولكهين النقاب عن وثيقة سرية تسلط الضوء على علاقة منظمة أرغون الصهيونية الإرهابية بالنازية وذلك عام 1941 حيث ورد فيها:‏
– إن المنظمة العسكرية الوطنية التي تعرف جيداً حسن نية حكومة الرايخ الألماني وسلطاتها نحو النشاط الصهيوني داخل ألمانيا ونحو خطط الهجرة الصهيونية ترى:‏
1- إن مصالح مشتركة يمكن أن توجد بين تأسيس نظام جديد في أوروبا ينسجم مع المفهوم الألماني والمطامح الوطنية الحقة لشعب اليهود كما تجسمها المنظمة العسكرية الوطنية..‏
2- إن التعاون بين ألمانيا الجديدة والأمة العبرية المتحدة سيكون ممكناً.‏
3- إن تأسيس الدولة اليهودية التاريخية على أساس قومي مقيدة بمعاهدة مع الرايخ الألماني سيكون في مصلحة المحافظة على مستقبل القوة الألمانية في الشرق الأدنى وتعزيزه.‏
انطلاقاً من هذه الاعتبارات تعرض المنظمة العسكرية الوطنية القيام بدور نشيط في الحرب إلى جانب ألمانيا بشرط اعتراف حكومة الرايخ الألماني بالمطامح الوطنية السالفة الذكر للعصابات الصهيونية.‏
ورد في صفحة ” ويكبديا ” الانترنيتية تعريف بالحاج الحسيني يفيد أنه من مواليد عام 1898 – القدس .
وقد نشأ في كنف أبيه ألشيخ طاهر وأخيه الشيخ كامل ، أرسله والده إلى مدارس القدس الابتدائية والثانوية كسائر أبناء البلدة ، ثم أدخله مدرسة الفرير لمدة عامين لتعلم الفرنسية، ثم أرسله والده إلى جامعة الأزهر بالقاهرة لينهل منها العلوم الدينية والمعرفية ، وتقول الويكبديا أن الحسيني في تحصيل العلم أيضًا في كلية الآداب في الجامعة المصرية ، وكذلك في مدرسة محمد رشيد رضا “دار الدعوة والإرشاد”.
تجند أثناء ألحرب العالمية الأولى في الجيش العثماني ووصل إلى رتبة ضابط ثم تحول بعد ذلك ليصبح ضابطا في جيش فيصل بن الشريف حسين.
في عام 1920 اتهمه البريطانيون بأنه كان وراء تنظيم أحداث الصدام، التي حصلت بين العرب واليهود والشرطة البريطانية في تلك السنة، ففر إلى شرقي الأردن ثم عاد إلى القدس بعد إعلان البريطانيين العفو العام .عام 1921 أختير مفتيا أكبر للديار المقدسه وفي ألعام التالي أصبح رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى .عام 1936 أصبح رئيسا للجنة العربية العليا التي تأسست أثناء الإضراب الكبير عام 1936 .
أقام في بيروت ,التي أتاها لاجئا ً حتى عام 1939 ثم غادرها إلى بغداد برعاية حكومة رشيد عالي الكيلاني وأقام هناك حتى عام 1941 وغادرها بعد فشل الأخير .
في الحرب العالمية الثانية أعلن تأييده لدول المحور وتنقل بين روما وبرلين وبعد نهاية الحرب وهزيمة هذه الدول أعتقل لفترة وجيزة في فرنسا ثم أعيد من هناك إلى القاهرة .ترأس الهيئة العربية العليا ، التي تشكلت بعد الحرب مباشرة ,ثم شارك في تأسيس حكومة عموم فلسطين ,التي تشكلت في غزة في نهاية أيلول 1948 .ظل يشغل منصب رئيس الهيئة العربية العليا حتى وفاته في بيروت عام 1974.

لقد عرضت العربية – نيت تقريراً عن كتاب أمريكي يحاول ربط النازية “أيقونة الشر: مفتي هتلر ونهوض الإسلام الراديكالي” للكاتبان الأمريكيان ديفيد دالين وجون روثمان
ساعيان فيه الربط بين الاسلام والنازية من خلال توثيق العلاقة التي جمعت الزعيم الألماني أدولف هتلر و مفتي القدس الحاج أمين الحسيني .
وقد أشاع الكاتبان في الكتاب عن” علاقة عاطفية وجنسية شاذة” جمعت المفتي مع إيرنست ريتشموند، أحد مستشاري المندوب السامي البريطاني لكن دون وثائق تثبت اتهامهما المشين محاولة منهما إساءة السمعة للحاج الحسيني ..
وقد صرح رينية فيلد أنجل– متخصص في العلاقات العربية الألمانية بألمانيا أثناء حواره مع كل من : – بيتر هاينة/ أستاذ في العلوم الإسلامية و فلاديمير شاجال/ مؤرخ وباحث في الشؤون العربية وإدجار فلاكر” المؤرخ للأرشيف الوطني البريطاني،ومحي الدين/الحسيني زوج ابنة المفتي الحسيني ، ونجم الدين السهرودي/ المؤرخ وزوج زوج ابنة رشيدعالي الكيلاني في أحد برامج قناة الجزيرة الفضائية عام 2005 عن ماأشيع بأن هتلر أصدر بيانا رسميا يعلن فيه تحالفه مع العرب : أنه ” لم يصدر أي بيان رسمي عن هتلر أو ريبينتروب أو غيرهما من الشخصيات القيادية أما المفتي وغيره من القادة العرب .. فقد كانوا يلحون في طلب مثل ذلك البيان تكريسا لمصداقيتهم عندما يزعمون أمام شعوبهم بأن ألمانيا هي الحليف الصحيح لها، ولكن ألمانيا تملّصت من إعطاء مثل تلك الضمانات.”

في الثامن والعشرين من إبريل عام 1942 بعث الحاج أمين ورشيد عالي الكيلاني برسالة موحدة إلى كل من ريبينتروب وزير الخارجية الألماني وتشليانو وزير الخارجية الإيطالي للمطالبة بالتأكيد مرةً أخرى على اعتراف دول المحور باستقلال الدول العربية وبحق تلك الدول التي لم تنال الاستقلال الكامل في أن تنال الاستقلال وبحق الدول العربية في الوحدة وان تعمل دول المحور على مساعدة الدول العربية على إلغاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين وأن يتم التعاون المتبادل فيما بعد بين الدول العربية ودول المحور على أساس المصالح المشتركة ، وفي اليوم نفسه جاء الرد قائلا : خطاب من ريبينتروب إلى مفتي فلسطين محمد أمين الحسيني قال له فيها :
صاحب السماحة .. جواباً على كتابكم الذي أرسلتموه إلي هذا اليوم بالاشتراك مع سيادة رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني وتأكيداً لمحادثاتي معكم فإني أتشرف بإبلاغكم ما يأتي ، إنّ الحكومة الألمانية تقدر كل التقدير ثقة الأمة العربية في دول المحور، وأهدافها واستعدادها للمشاركة في الكفاح ضد العدو المشترك حتى يتحقق النصر النهائي, كما أنها تدرك تماما ما أوضحتموه من الأهداف القومية للأقطار العربية في الشرق الأدنى التي تقاس الآلام تحت نير الاضطهاد البريطاني في الوقت الحاضر ، ولذلك فإني أتشرف أن أؤكد لكم في اتفاق تام مع الحكومة الإيطالية أن استقلال وحرية البلاد العربية المضطهدة الآن تحت الحكم البريطاني هما من أهداف الحكومة الألمانية ، وبناء على ذلك فإن ألمانيا مستعدة لتقديم كل ما تستطيعه من مساعدة للأقطار العربية في الشرق الأدنى الرازحة الآن تحت نير الاضطهاد البريطاني وان تعترف باستقلالها وسيادتها وتوافق على وحدتها إذا كانت مرغوباً فيها ممن يعنيهم الأمر، وعلى القضاء على الوطن اليهودي في فلسطين ، وعلى كل حال فمن المتفق عليه أن يظل نص هذا الكتاب سراً مكتوماً إلى أن يتقرر خلاف ذلك بتفاهم من الجانبين ، وتفضلوا سماحتكم بقبول أبلغ الاحترام الأكيد, بعث ريبينتروب بنفس الرسالة إلى رشيد عالي الكيلاني كما بعث تشليانو بدوره رسالتين مماثلتين إليهما.
وقد صرح السيد بيتر هاينة واصفا الحسيني قائلا : كان شخصية مؤثرة في الساحة العامة في برلين ، وكان يتصرف وكأنه سفير العالم العربي في برلين كان يقيم حفلات استقبال للشخصيات المؤثرة من الحكومة والنظام وكذلك للفنانين وكان في شهر رمضان يدعو إلى الإفطار وإلى الاحتفال بمناسبة عيد الأضحى ، كان ينشط إذن على مستوى اجتماعي وكان مهتما جداً بتعريف المجتمع الألماني بالإسلام ككل ، كان حريصاً على تبديد الأحكام المسبقة ضد الإسلام والمسلمين, ودعى إلى إقامة مؤسسة بحثية وإعلامية تُعني بالإسلام أي مركز إسلامي ، وكلها أمور يمكن القول إننا بحاجة ماسة إلى مثلها اليوم.

في العاشر من سبتمبر عام 1942 أرسل “جروبا” المبعوث الألماني السابق إلى بغداد برسالة إلى وزارة الخارجية الألمانية يتحدث فيها عن الخلاف على القيادة بين الحسين والكيلاني ، قائلا ً في رسالته : ” .. كانت علاقة الاثنين ممتازة أثناء نضالهما للحصول على اعتراف دول المحور باستقلال الدول العربية, بعد ذلك أخذ كل منهما يطالب بالاعتراف به كقائد وحيد للحركة القومية العربية…” .

من الواضح أن الحركات القومية العربية أعجبت بهتلر في وقت كان فيه البريطانيون يحتلوا بلادهم .. !!
في ذات الوقت الذي كان فيه الكثير من الناس (عرب وأكراد) معجبين بستالين ، وهتلر .. وغيرهما .
” كان يقيم في شرق حي الأكراد بدمشق طبيبا اختصاصيا اسمه ســـتالين كعدو ”
وأيضا أعرف أن أكرادا اسموا أبنائهم : ب (هتلر) ، كان أحدهم أحدهم أخ لصديقي جمال أوسكان القادم من مدينة الدرباسية ذات الأغلبية الكردية إلى دمشق ليتعلم ، وكان اسم أخيه هتلر أوسكان .. !!
أنا شخصيا ناقشت الكثير من الكرد المعجبين بالنظرية العرقية والذين يدافعون عن آريتهم بشدة .. في الحقيقة كنت واحد منهم قبل أن أكتشف عقم النظرية العرقية وعدم جدواها .
فالمفتي الذي اتصل بالألمان كان يعادي البريطانيين المحتلين لأرضه ، ويعادي الصهيونية السياسية التي جعلت من فلسطين دولة لدين ، وليس لأمة .
هذا العمل الذي لم يوافق عليه أي من دعاة القومية ، أية قومية كانت ، لأنه لا توجد أمة دين أو قومية دين ، وحيث أن الدين عام ويمكن أن يدين به أي شعب من شعوب العالم ..
يمكن أن تكون أمة ما أو قومية ما متعددة الأديان والمذاهب كالقومية الكردية ، أو العربية مثلا التي يؤمن أبناءها بالدين الاسلامي ، والبعض بالدين المسيحي ، والبعض بالدين الإيزيدي ، وآخرون باليهودي ، ، ولكل دين طوائفه من سنة وشيعة وكاثوليك وأرثذوكس ..

لماذا الهجوم على المفتي ، والسكوت عن غيره ؟

لقد كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات معتقلا لدى البريطانيين بتهمة التخابر مع المانيا النازية ، لا أحد يذكر ذلك ، لا أحد يهاجم السادات على ذلك ، لماذا إذا الهجوم على الحسيني ؟

الملك فاروق كان يؤيد تحركات الألمان سرا ً ، والعراقيون (عربا وكرد) اتصلوا مع النظام السوري ، والتركي والايراني والليبي ، السوريون اتصلوا مع النظام العراقي ، والاردني ، والتركي ، لا أعتقدأن التحالف مع الدول يختلف مندولة إلى أخرى .. جميعها تسير في خدمة مصالح الطرفين المتعاقدين ..
الحركات السياسية في تركيا (أكراد وأتراك ، وعرب ) اتصلوا مع النظام السوري ، واليوناني ، وحتى مع العراقي .. ولكل نظام مصالحه ،وأطماعه السياسية في البلد الأخر .

هل التحالفات جريمة قومية :

التحالفات عادة إنما هي مصالح بين الأطراف المتحالفة ، وأعتقد أن تحالف الحركات الوطنية مع الدول والحكومات إنما هي في النهاية مصلحة مشتركة تشترط فيها الدول القوية شروطا على الحركات السياسية التي هي ضعيفة أصلا شروطا تخدم مصالح دولها أو حكوماتها .
فعندما تحالفت شعوب البلقان مع الامبراطورية الروسية أثناء الحرب العالمية الأولى ، ومن ثم مع الإتحاد السوفييتي سمحت تلك الحركات بدخول الجيوش السوفييتية والتدخل في سياسة بلادها ، في الوقت الذي ساعدت فيه تلك الدول المعنية في بناء وتطوير بلادها ، ربما يكون القصد تسهيل أعمال الحرب للدول التي قدمت المساعدات ولكن والحق يقال فان السوفييت لم يقدموا لتلك الدول أسلحة وعتاد حربي وحسب ، وإنما قدموا لهم ما يمكن أن يصنعوا فيه حاجاتهم بأنفسهم “معامل وخبرة ، ومنح دراسية خرجت مئات الألوف من الفئات المتعلمة في العلوم الانسانية والمعرفية .” .
أسوأ التحالفات هي التي بنيت بين أنظمة الدول المتجاورة في الشرق مع حلفائها ؟
كانت الشروط من جانب تلك الأنظمة على حلفاءها من المعارضة السورية والتركية والعراقية والايرانية قاسية ، حتى أن الكثير من فصائل تلك المعارضة كانت تتنازل عن حقوق أبناء جلدتها الذين يعانوا من الظلم والاضهاد من قبل النظام الحاضن لها .
ذلك ودون أي احترام لتلك المعارضات ، ذلك ماحدث للمعارضة التي ارتمت في حضن النظامين العراقي والسوري تحديدا .
لقد صرح الدكتور محمود عثمان القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستان – العراق ، ومن ثم الموالي للحزب الاشتراكي الكردي ، وعضو البرلمان الكردستاني الحالي أثناء أحد الاحتفالات التي أحياها رفاق حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا بعيد نوروز في قرية حرستا القنطرة بدمشق عام 1983 لمجموعة من النشطاء السياسيين كنت أنا منهم مايلي : ” .. قيمتنا تدنت (ويعني بذلك الحركة الكردية) عندما أتينا سوريا ، كنا نقعد مع ملك الملوك ، شاهنشاه ايران لما كنا حلفاء ، ولما أتينا هنا طلبنا اللقاء بالرئيس حافظ الأسد ، فحولنا مكتبه إلى وزير الداخلية ، ولما حاولنا اللقاء بوزير الداخلية ، حولنا بدوره إلى ضابط في فرع المخابرات ..”

هذا ليس دفاعا عن الحاج الحسيني ، بقدر ما هو تأكيد بأن التحالف مع الجهة الأقوى تكون مشروطة بمصالح تلك الجهة ، انظروا إلى أن التاريخ ، إنه يعيد نفسه أحيانا ، ولكن بصور مختلفة .
ولم يكن الحسيني الوحيد من الذين تحالفوا مع أعداء أعدائهم .
لم تكن مساعدات الألمان للعرب ناتجة عن محبة وانسانية ، ولم تكن مساعدات الأنظمة لبعض فصائل المعارضة في دول الشرق استراتيجية ثابتة .
إنها مصالح تلك الأنظمة ، وكانت تقدم مساعداتها بشروط .. تعطي بيد وتأخذ باليد الأخرى .

المثل يقول: لا أحد يسأل كيف حال أبيك .
الكل يسأل :كيف حال أمك .

ماهو المخرج من مأزق التعاون مع “عدو العدو” ؟

حينما تدعو الحاجة الى التعاون ، يجب أن يكون مع أحزاب المعارضة للنظم الحاكمة في تلك البلدان ، وتجربة منظمة التحرير الفلسطينية ، بتعاونها مع المعارضة الاسرائيلية (راكاح ، السلام الآن ، الفهود السود ، ناتان .. ) قدم شيئا من هذا المخرج ، وأيضا الحركة الكردية في سوريا قدمت شئا ً مهما ً في هذا الصدد سيما حزب الاتحاد الشعبي الكردي الذي انفتح على القوى السياسية الكردية والعربية داخل وخارج سوريا منذ السبعينات من القرن المنصرم فبنى علاقات مع الأحزاب السورية الوطنية داخل وخارج الجبهة الوطنية التقدمية كما بنى علاقات واسعة مع قوى يسارية عربية وفلسطينية..
ويجب أن لا ننسى التجربة الثورية الروسية التي قدمت مخرجا ً آخر ، أثبت نجاحه تاريخيا ، واعني بها تجربة البولشفيك ، فانهم ـ اي البولشفيك ـ وبقيادة لينين طرحوا مسألة الجبهة الموحدة داخليا، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يتحضرون لتنفيذ برنامجهم ضد “الحلفاء” والانقضاض عليهم بعد التخلص من العدو المشترك.
فشارك البولشفيك في ثورة شباط 1917 ضد القيصرية جنبا الى جنب مع حزب “المزارعين” (الاشتراكيين الثوريين) بزعامة كيرنسكي ، و كان لهم برنامجهم الخاص.

قيل وقتها للينين “ان المزارعين يقولوا : ” يجب ان نقضي على البلشفيك !!” فأجاب : ” الان نحن والمزارعين نقضي على القيصرية، ثم نرى نحن والمزارعين من سيقضي على من ” وبالفعل قامت ثورة اكتوبر 1917 ضد كيرنسكي ، و رفع لينين شعار “تحيا الثورة الاشتراكية” .

اما “خارجيا” فقد تعاون لينين مع الالمان ليسمحوا له بالعبور من سويسرا الى روسيا، وكان لكل طرف حسابه ، ففي حين كان الألمان يريدوا استخدام البولشفيك للقضاء على القيصرية ثم الانقضاض على روسيا السوفياتية ، فإن لينين كان على صلة وثيقة بالشيوعيين الالمان .
استخدموا الثورة على القيصرية الروسية كمدخل للثورة على القيصرية الالمانية سنة 1919، ثم الثورة على البرجوازية الالمانية وعلى الاشتراكية ـ الديمقراطية بقيادة كاوتسكي ، ولكن الحزب الشيوعي الالماني كان اضعف من ان يستطيع قيادة الثورة، فتم سحق انتفاضة برلين حيث قتل 15 الف عامل شيوعي مع روزا لوكسمبورغ وكارل ليبنخت في عام 1919.

نحن الان ، في زمن توحدت فيه قوى رؤوس المال العالمي ، وأنظمة القمع والديكتاتورية في بلادنا وفي الكثير من دول العالم ، لذلك أرى ويرى معي الكثيرون أنه ومن الضرورة بمكان العمل على بناء حركة ثورية عالمية تناضل من أجل انقاذ البشرية من كوارث انسانية واقتصادية قادمة تهدد كوكبنا الأرضي نتيجة سيطرة رأس المال ، والاحتكارات الرأسمالية العالمية ..
حركة ثورية تعمل على مساندة قضايانا الوطنية والقومية ، ومسألة الحريات الديمقراطية ..
نحن بحاجة الى جبهة وطنية كردية متحدة ، وجبهة سورية متحدة ..

بحاجة إلى جبهة ثورية مشتركة “عربية ـ كردية ـ ايرانية ـ تركية ” ضد كل أشكال القهر ..
ضد ممارسات الدكتاتورية والقمعية التي تمارسها الأنظمة الديكتاتوية في المنطقة ..
جبهة تؤمن بالمســــاواة والعدل تؤمن بحق تقرير المصير والاعتراف بالأخر ..
جبهة متحدة تؤمن بالديمقراطية التي هي مفتاح الحل لكل مآسينا القومية والطبقية .

= = = = = = = = = = = = = =

* عضو قيادي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .
** المصادر :
– قناة الجزيرة .
– العربية نيت .
– ويكيبديا .