الرئيسية » مقالات » ( السوداني) وكم الأفواه

( السوداني) وكم الأفواه

مهما قيل أو نقل بخصوص قضايا الفساد المالي والاداري في وزارة النجارة، ومهما كانت صحة الاجراءات أو خطأها التي اتخذت من قبل هيئة النزاهة، لالقاء القبض على المتهمين بقضايا الفساد سواء مدراء عامين أو اشقاء الوزير أو غيرهم…..فان القول الفصل يبقى للقضاء العراقي .
لكننا هنا نريد مناقشة قضية اهم واكبر واعمق من قضايا الفساد في هذه الوزارة ذات التماس المباشر بالأمن الغذائي للمواطن والبلاد الاّ وهي قضية قيام وزير التجارة عبد الفلاح السوداني برفع دعاوى قضائية على عدد من الصحف التي اثارت موضوع الفساد في وزارته ثم ابلاغه عدد من الصحف الاخرى بعدم صرف مبالغ عن الاعلانات المنشورة فيها و الخاصة بدوائر وزارته.
فبدلا من ان يقوم الوزير بتسهيل مهمة القضاء لغرض القاء القبض على المتهمين_حتى وان كانوا ابرياء، ونشك في ذلك و الدليل هو اختفائهم داخل وخارج البلاد _ لآن البريء الواثق من براءته لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يختفي لأن المثل يقول” حرامي لاتصير من السلطان لاتخاف” فأنه بدا متشنجاً بشن حملته على الصحف و معاقبتها في سعيه_ ربما _ لطمس الحقائق وكم الأفواه وكأننا تخلصنا من ديكتاتورية مقيتة حتى تظهر لنا واحدة اخرى تقطع الألسن التي توضح الحقائق.
لم يحاول السيد الوزير _ وهو ينتمي لحزب عانى من الظلم والدكتاتورية_أن يقنع الآخرين بعدالة قضيته وان وزارته نزيهة وبعيدة عن الفساد وان ما تحاول هيئة النزاهة ولجنة النزاهة في مجلس النواب هو مجرد تشويه لسمعة وزارته.. لكن المتتبع لمسار قضية هذه الوزارة تيقن ان الفساد ينخرها نخراً وبالتالي أن سعي الوزير مهاجمة الاصوات الحرة الشريفة – التي كان ينبغي اعتبارها عونا وعينا له- في محاولة لكم افواهها كأنه يعتقد انه قادر على محاربة الصحافة الحرة الشريفة واذعانها بوسائله التي لا تقل شأناً عما فعله مدرائه واشقائه المختبئين عن وجه العدالة.
ألم يجدر بوزير التجارة ان يذهب الى مجلس النواب ويعلن أمام الملأ جميعاً براءة وزارته ؟
وكيف يستطيع المواطن البسيط تصديقه وواقع الحال يقول أن بطاقته التموينية أضحت بائسة كماً ونوعيتها من اردأ ما عرفه المواطن منذ فترة طويلة تمتد الى ماقبل سقوط النظام السابق ؟
نريد ان نقول للسيد وزير التجارة ولغيره من الوزراء ان الاعلام مرآة المجتمع وصوته الحر في قول الحق ولا يهدف الى الانتقاص من هذا الشخص او ذاك بقدر ما يسعى الى بناء المجتمع على اسس الحق والديمقراطية التي حسب ما نعتقد ان السيد الوزير وحزبه وصل السلطة من خلالها.