الرئيسية » مقالات » شفافية التكنوقراط ..

شفافية التكنوقراط ..

بتشنج بالغ عبر الدكتور عبد الفلاح السوداني وزير التجارة عن شفافية عالية في تعامله مع الانتقادات الموجهة له ولأداء وزارته من فبل السياسيين في البرلمان العراقي ، فصب ( خشب )عفوا ( جام ) غضبه كما يقولون على الزميلة صحيفة ( المشرق ) لكون السلطة الرابعة في عراق الاحتلال الأمريكي صارت ( حايط انصيص ) أو ( ملطشة ) كما يعبر البعض ، ويؤسس هذا الوزير وسواه من يسعون إلى تكميم الأفواه إلى نهج خطير يراد من خلاله جعل الإعلام مطية للمسؤول وليس وسيلة لنقل الحقائق ، ولكن هذه الحقائق كما يراها أصحاب الرأي المخالف كفرا يحتاج إلى قصاص ، ولتذهب مبادئ احترام الرأي والرأي الآخر التي نص عليها الدستور إلى الجحيم مادام الدستور نفسه حتى الآن لم ينص على الصحافة بوصفها ( السلطة الرابعة ) على الرغم من مطالبة المرحوم شهاب التميمي نقيب الصحفيين السابق بتثبيت ذلك دستوريا ، لان العقلية التي تدير البلاد لاتزال تسير على نهج الحكومات التي سبقتها والقاضي بعدم قبول شراكة أية سلطة لها في الحكم ، وما يقال عن حرية الصحافة في العراق مجرد أكذوبة صدقها الجميع وكشفها الواقع المرير .

إن الإعلام العراقي لايزال الحلقة الأضعف في المشهد العراقي المضطرب ، ولذلك وجد وزير التجارة فيه متنفسا لغضبه من الآراء التي قيلت بحق وزارته وكأن الوزارة كيان مقدس لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن ( ….) والنقد الموجه إليها هو الكفر بعينه ، وان ماقامت به الزميلة ( المشرق ) هو المشاركة في هذا الكفر ، مع إن القاعدة تقول : ( أن ناقل الكفر ليس كافرا ) إلا إذا وجد السوداني إنها سبت العنب ، وهي ذريعة واهية تكشف عن ضعف هذا المسؤول ، إذ أن المسؤول القوي بالحقيقة يواجه منتقديه ويضع النقاط على الحروف أمام الشعب من دون خوف من حزب أو كتلة تقف خلف هذا البرلماني وسواه ، ولكن يبدو ( أن أبي لايستطيع إلا على أمي ) .

وهو يعلم أن مااقدم عليه يمثل توافقا لديمقراطية المسؤول التي تسعى الحكومة إلى تكريسها بغض النظر عن الاعتداء الذي يطال الصحفيين أو في إقامة الدعوى على وسائل الإعلام التي لاتسير حسب مزاج هذا السياسي أو ذاك المسؤول الحكومي .

اليوم ارتكب وزير التجارة سابقة خطيرة عبر شفافيته البليغة في التعامل مع الصحافة العراقية في إقامته ثلاث دعاوى ضد الزميلة ( المشرق ) دفعة واحدة ، بهدف تكميم أفواه الصحفيين وتعطيل الدور الرقابي للإعلام العراقي مثلما تعطل الدور الرقابي لمجلس النواب بفضل المحاصصة السياسية والحزبية والطائفية التي أنجبت جنينا مشوها هو الفساد السياسي الذي يعصف بالعراق من كل حدب وصوب ، وصار كل حزب وكتلة يعملان بنظام المجاملة والمداراة على قاعدة ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) التي فهمت فهما خاطئا .

فهل على الصحافة العراقية أن تتوقف عن العمل الرقابي بعد هذه السابقة الديمقراطية الكبيرة كي لايغضب هذا الوزير وسواه ؟

لقد خيب وزير التجارة الدكتور السوداني ظننا جميعا ، في خطوته هذه ، فقد كنا ننتظر منه أن يشكر الصحافة العراقية التي نقلت إليه آراء البرلمانيين في أداء وزارته من دون مواربة أو خداع أو تضليل أو مجاملة ، لان هدف الإعلام أولا وأخيرا نقل الحقيقة من دون انحياز وعلى الطرف المتضرر أن يدلي بدلوه أمام البرلمان وليس اللجوء إلى أساليب بعيدة عن الديمقراطية ، إلا إذا كانت الديمقراطية المزعومة أكذوبة كسائر الأكاذيب في العراق الجديد .

وأخيرا يبقى المتهم بريئا وان خسر الدعوى !!!