الرئيسية » المرأة والأسرة » جنسيتي حق لي.. ولأطفالي

جنسيتي حق لي.. ولأطفالي

ما زال قانون الجنسية السوري يعبر عن تمييز صارخ ضد المرأة السورية بعدم الاعتراف بها كمواطنة لها كافة حقوق المواطنة. إذ يسلبها حقها الأساسي بمنح جنسيتها لأطفالها بغض النظر عن جنسية الأب. وتذهب ضحية هذا التمييز عشرات آلاف النساء السوريات، مع أطفالهن الذين غالبا ما يلاقون التمييز في حياتهم، إضافة إلى عدد كبير منهم الذين لا يمكن أن يسجلوا أصلا في السجل المدني لأن الزواج بحد ذاته لا يجري تسجيله (مثل الحالات التي تتزوج فيها امرأة سورية كردية من سوري كردي محروم من جنسيته)، كما أن جميع هؤلاء الأطفال يعتبرون أجانب في سورية سواء من حيث العمل أو الإقامة أو كافة حقوق المواطنة المنصوص عليها في الدستور والقوانين، لسبب وحيد: أن أباه ليس سوريا! في إنكار تام لحق المرأة السورية، بصفتها مواطنة كاملة المواطنية وفق الدستور، أن تمنح جنسيتها لأبنائها بغض النظر عن جنسية آبائهم، أسوة بالرجال السوريين الذين لديهم الحق المطلق بمنح جنسيتهم لأبنائهم بغض النظر عن جنسية الأم، بل وبغض النظر عن مكان إقامتهم أو مكان ولادة أبنائهم!

تنص المادة الثالثة من مرسوم الجنسية السورية الصادر عام 1969 (رقم 276):
“المادة 3 ـ
يعتبر عربياً سورياً حكماً:
أ ـ من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري.
ب ـ من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً.
ج ـ من ولد في القطر من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا جنسية لهما ويعتبر اللقيط في القطر مولوداً فيه وفي المكان الذي عثر عليه فيه ما لم تثبت العكس.
د ـ من ولد في القطر ولم يحق له عند ولادته أن يكتسب بصلة البنوة جنسية أجنبية.
هـ ـ من ينتمي بأصله للجمهورية العربية السورية ولم يكتسب جنسية أخرى ولم يتقدم لاختيار الجنسية السورية في المهن المحددة بموجب القرارات والقوانين السابقة.”

النص أعلاه واضح في إيقاع الحرمان على المرأة، لأنه يأخذ بالحسبان جميع الحالات الأخرى بضمنها مجهولي النسب أو من لم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا!

وبينما تقدم الحكومة السوري الأعذار تلو الأعذار لتأجيل حسم هذا التمييز عبر تعديل قانون الجنسية، تسنتد بشكل رئيسي إلى ادعاءات سياسية لرفض تعديل القانون، إذ تحتج بـ:
– الخوف من تأثير ذلك على حق العودة الخاص بالفلسطينيين اللاجئين في سورية.
– الاعتبارات الخاصة بالسوريين الأكراد المحرومين من الجنسية السورية.

وفي هذه الذرائع نوضح:
إن حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها، بصفتها مواطنة سورية، سابق وأولوي على أي اعتبار آخر، مهما كان. وحين يتعارض هذا الحق مع قضية ما، فإنه من غير المقبول أن يحل هذا التعارض على حساب المرأة السورية. بل يجب السعي إلى حل الاعتبارات الأخرى وفق مصلحة المواطن والمواطنة السورية. فهما أساس الدولة السورية الحديثة، وكل ما يتعارض مع مصالحهما يجب أن يكون مرفوضا جملة وتفصيلا.


وبالتالي فإن على الحكومة السورية أن تسارع فوراً إلى رفع هذا الظلم الظاهر، والتوقف عن تأجيل الأمر لأي سبب كان. وذلك عبر تعديل الفقرة الأولى من المادة 3 سابقة الذكر لتضمن حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها بصفتها مواطنة سورية تحمل الجنسية السورية، وبغض النظر عن أية اعتبارات أخرى، أسوة بالمواطن السوري.

وفي هذا الإطار، كانت رابطة النساء السوريات قد شرعت في العمل على تعديل هذا القانون منذ 2003، وقامت بالعديد من النشاطات والندوات، كما تقدمت بمشروع قانون و مذكرة إلى مجلس الشعب باقتراح التعديل.

و”مرصد نساء سورية” يقوم اليوم بمساهته الخاصة في العمل على إلغاء هذا التمييز الصريح ضد المرأة، عبر إطلاقه هذه الحملة لجمع التواقيع المؤيد لتعديل قانون الجنسية.



وباسم “مرصد نساء سورية”، ندعوكن/م إلى وضع المطالبة بتغيير قانون الجنسية على جدول أعمالكن/م أيا كان مجال عملكن/م، وإلى التوقيع على هذه المطالبة، وإخبار جميع من تعرفون للمشاركة فيها، علما أن هذه الحملة سوف تبقى مفتوحة حتى يتم استبدال المادة المعنية بصيغة أخرى لا لبس في مساواتها بين الرجل والمرأة في حق كل منهما بمنح جنسيته/ا لأطفاله/ا بغض النظر عن جنسية الزوج/ة.

21/9/2008
مرصد نساء سورية