الرئيسية » الآداب » قراءة في اعداد صحيفة(كردستان) الأم القسم التركي القسم الثاني

قراءة في اعداد صحيفة(كردستان) الأم القسم التركي القسم الثاني

 ترجمة: د.شعبان مزيري
مولاي السلطان انك الآن خليفة نبي الله محمد رسول الله(صلى الله علية وسلم)، وانت خليفة المسلمين ولماذا كل هذا الخوف من(ابوظلال القبطي)!؟. ومن خلال هذه الرسائل التي كتبها رئيس تحرير صحيفة كردستان ورفعها إلى السلطان عبدالحميد في صحيفته ويظهر من تلك الرسائل بانه لايثق بنوايا السلطان وان مطاليبه التي وردت في تلك الرسائل فهي مثل(الصرخة التي تطلق خلف الذئب) كما تقول الحكمة الكردية.
وبعد مرور خمسة أشهر يقوم بنشر رسالة آخرى في العدد(20) وبعد القاء القبض على شقيق رئيس تحرير المدعو خالد سيف الله ويودع في سجن اسطنبول . والسبب يعود إلى هزيمة انكليز في(حرب ترانسو) وان السلطان عبدالحميد يرسل للامبراطورية الانكليزية برقية مواساة وكذلك قام شقيقه بجمع نحو(أربعة ـ إلى خمسة) ألاف من الشباب الكرد في اسطنبول واتجهوا صوب السفارة البريطانية يعلنون استعدادهم للحكومة البريطانية للدفاع عنها، ولكن بموجب امر الهمايوني تم اعتقالهم.
وفي مقاله كتبها رئيس التحرير يخاطب السلطان بشدة قائلاً: لقد تم ايداعهم في سجن(بشك طاش) وفي هذا السجن المرعب والرهيب المعروف عنه، يئن الاف الناس فيها منذ أربع وعشرين سنة، حتى اصبح لون بشرتهم أصفراً ويتعرض هؤلاء الناس فيها إلى أبشع أنواع التعذيب أو انها مكان لشرطة حسن باشا الذي اشتهر اسمه بالذباح أي(القصاب).
وفي النهاية يخاطب السلطان قائلاً اذا كنت تؤمن بنبي الله محمد(صلى الله عليه وسلم) فلماذا لم تطبق حديثه الشريف اذي يقول:ان الامير(الباشا) هو المسؤول عن شعبه.
وفي العددين (20 ـ 21) كتب رئيس وزراء السابق سعيد باشا الذي هو في الاصل كردي من أهالي السليمانية ومن عائلة خندان وهو والد شريف باشا كتب رسالة يتناول فيها أوضاع البلاد والحكومة العثمانية قائلاً: بان الدولة العثمانية أصبحت الآن بدون قانون ولا عداله فيها. ومن ثم يطرح بعض افكا ره حول جوانب المالية في الحكومة العثمانية إلا ان هذه الكتابات التي كتبها سعيد باشا لم يتطرق فيها إلى أوضاع الشعب الكردي. وكما يوضح ما تم عرضه على صفحات صحيفة كردستان بإن رئيس التحريراستخدم في كتاباته أسلوب الحوار مع السلطان. وان عبدالرحمن باشا كتب رسالة الشكوى بأسمه بعد صدور الحكم الغيابي بحقه من محكمة الخاصة والتي أنشئت بأمر سلطاني قائلاً: انني هربت من ذلك الظلم والاضطهاد الذي اصابني منها الاذى، وملاحقتي، لذا كيف يمكن ليّ البقاء، وبسبب ذلك الظلم والاضطهاد تشردت في البلدان الاجنبية وانني اشعر بحنين إلى الوطن.
الكرد والارمن:
ان صحيفة كردستان بقسميها التركي والكردي خصصت مساحة واسعة لموضوع الكرد والارمن واننا رأينا من جانبنا ان نكتب كلمة موجزة لتاريخ هذا الموضوع المهم ، حول المذابح التي ارتكبت ضد الارمن وقد نشرت الصحيفة مايلي:
1ـ قتل أربعة من الأرمن على يد العثمانيين وكان لهذا الحادث تأثير كبير وتم تفسيره تفاسير عدة وبطرق مغايره.
2ـ في شهري(آب، وايلول) من سنة 1894حدث قتل الارمن في مدينة(ساسون)
3ـ في شهر أيلول من سنة 1895شملت مدينةأسطنبول وبعد ذلك في مدينة مرعش وأمد.
4ـ في شهر نيسان من عام1907نفذ حزب الاتحاد والترقي قراره المتخذ في مدينةأدنه.
5ـ في ربيع من عام1915وإلى ربيع1916تم اصدار قرار وتم تنفيذه لقتل الارمن الموجودين على أراضي العثمانية. على الرغم من ان الحكومة العثمانية وحزب الاتحاد والترقي استنكروا هذه الجريمة في الوقت الذي كان السلاح بإيدي رجاله، وكذلك كان(فرسان الحميدية) يتسلمون الاوامر من الحكومة، ولكن وللاسف تم توجيه الاتهام للاكراد وهذا بعد الادعاءات التي قام بها كلا الحزبين الارمنيين ومع الصحافة الاجنبية التي وضعت وفسرت هذه الاحداث تحت الغطاء الديني، وان الحكومة العثمانية استطاعت إلى حد ما ان تنقذ نفسها وتلصق هذه التهمة(الجريمة) بالشعب الكردي. وان هدفي من هذه الكتابة ليس هو ابعاد التهمة الملصقة بالاكراد ونقول ان ليس للاكراد أية علاقة بهذه الجريمة، ولكن ما نشرته صحيفة(كردستان) في حينها دليل اثبات على ما نقوله بهذا الخصوص.
كان للشعب الارمني حزبين وهما(هنجاك 1887م) و(داشناق1890م) وهنا سوف اكتب أراء ثلاثة من الخبراء الذين كتبوا حول هذين الحزبين وهم:
1ـ كتب لازاريف الخبير في الشؤون الكردية قائلاً:((في الأيام التي أقامت مجازر ضد الارمن قام حزب(داشناقيا) بدور مسيء للشعب الارمني، لانها قامت بانتفاضة لم يحن وقتها(قبل آوانها) وكذلك باحقان الارمن وتشجيعهم للقيام باعمال ضد الاتراك والاكراد)).
2ـ المؤرخ الارمني دكتور اتوني كتب قائلاً:((بدل ان يقوم الحزبان(القصد منها الحزبين الارمنيين) كسب الديمقراطيين الكرد إلى جانبهم ويجعلهم اصدقاء لهم وينضالون سويةً إلا ان هذين الحزبين القوميين واستجابة إلى مطاليب العنصريين ورجال الدين الارمن ومن خلال استجابة لهذه المطاليب تم وضع جدار بين الشعب الكردي والارمني)).
3ـ أما الدكتور خزندار يقول:((بان داشناق حزب أرمني وان الافكار التي يؤمن بها هي ضد الشعوب الاخرى كانت تنظر إلى الشعب الكردي كنظرته للعثمانيين والاتراك سوية)).
انشاء دولة أرمنية على أراضي كردية
ان فكرة انشاء دولة أرمنية على أرض كردستان كانت بتشجيع الدول العظمى مثل روسيا القيصرية وبريطانيا العظمى وكانت هذه الأفكار واضحة للعيان وأشار إليها الشاعر الكردي الوطني حاجي قادر كويي المتوفى عام(1897) كما أشار إليه الدكتور كمال مظهر احمد والذي أورد بعضاً من أبيات تلك القصيدة التي كتبها قائلاً:
(( خاكي جزيره و بوتان ياني وه لاتي كوردان
سه د حه يف و سه د مخابن ده يكه ن به ئه رمه نستان
هيچ غيره ته ك نه ماوه سه د قه سه م به قورئان
په يدا بى ئه رمه نستان نامينى يه ك له كوردان
ترجمتها:
أرض الجزيرة وبوطان وهي أراضي كردية
مائة مرة ويا للاسف يريدون جعلها ارمنية(ارمنستان)
لم تبق اية غيره ، وحتى إذا اقسم مائة مرّة بالقرآن
فإذا أنشأت دولة أرمنية ، لم يبق فيها أي كردي))
صحيح ان هذه الأقوال وصداها لم تأتٍ من الفراغ، وكان في ذلك الحين تجري محادثات سرية خلف الكواليس وبمشاركة(مس بيل) تلك السيدة التي كانت جاسوسة بريطانية في المنطقة وان التقارير التي كانت تكتبها وترفعها إلى مراجعها لها وزنها. هذه الجاسوسة عملت مندوبة بريطانية في بغداد وقد تحدثت في رسائلها حول هذا الموضوع قائلة:((أن زعماء المؤتمر وفي مقدمتهم بريطانيا العظمى قرروا بإنشاء دولة للارمن وأعلنوا بإن هذه الدولة تشمل ارمينا الكبرى وسوف تلحق بها ست محافظات كردية وهي(أرضروم، وسيواس، و وان، وبايزيد، وبدليس، وخربوط) والتي اغلبية سكانها من الكرد. هذا ما كانت الدول العظمى تفكر به وتخطط لها…
taakhi