الرئيسية » شؤون كوردستانية » ندوة ثقافية لمركز افيستا الثقافي_ فرع اربيل…حول تشكيل جمهورية كوردستان وعوامل زوالها

ندوة ثقافية لمركز افيستا الثقافي_ فرع اربيل…حول تشكيل جمهورية كوردستان وعوامل زوالها

اربيل –  اقيمت يوم السبت 4 / 4 / 2009 في اربيل وعلى قاعة نقابة المعلمين في اربيل وبمناسبة اعياد السنة الكوردية الجديدة واذار ونوروز ندوة ثقافية لمركز افيستا حول اسباب تشكيل جمهورية كوردستان وعوامل زوالها وبحضور السيد علي القاضي نجل السيد القاضي (البيشوا) والبيشوا وتعني الامام او القدام هو اول رئيس لجمهورية كوردية تشكلت عام 1946 في كوردستان ايران. هذا وقد حضرها جمع من المثقفين الكورد وعشاق البيشوا والامة الكوردية في اربيل. فضلا عن حضور عدد من وسائل الاعلام المحلية والفضائيات الكوردية وسلط السيد نجل القاضي في حديثه الضوء على كيفية تشكيل الجمهورية المولودة واسباب وأدها خلال احد عشر شهرا.
بدأت الندوة بالنشيد الوطني الكوردي (أي رقيب).
ثم رحب السيد خالد جميل المدير الاعلامي للمركز بالسيد القاضي والحضور بعدها رحب السيد كيخسرو عبد الكريم بالضيف والحاضرين داعيا اياه لشرح ظروف قيام جمهورية (مهاباد) كوردستان في ايران عام 1946 التي وئدت بمؤامرة امريكية_ سوفيتية_ بريطانية_ايرانية قبل ان تكمل عاما والتي احيل القاضي واثنان من كبار قادة الجمهورية لمحاكمة عسكرية ايرانية الت الى اعدام القاضي محمد وابن عمه محمد حسين سيف القاضي الذي كان وزيرا للحرب ونائبا عن رئيس الجمهورية وابو القاسم صدر القاضي وزير الخارجية وممثلا للكورد في طهران وهو شقيق القاضي.
بداية رحب السيد علي القاضي بالحضور وقدم نبذة عن تأريخ الاسرة المناضلة التي تمتد الى 400 عام في المنطقة ثم تطرق الى تناول شخصية القاضي (البيشوا) الذي كان ملما بالعلوم واللغات ويعنى بالتعليم وفتح العديد من المدارس في منطقة (سابلاغ _ سنه _ مهاباد _ موكريان) حتى صار رئيسا لادارة المعارف في مهاباد وقبل ان يصبح رئيسا للجمهورية زار طهران لمرات عديدة ساعيا لتطوير الثقافة والتعليم طالبا منهم فتح المدارس وظل يكافح ضمن هذا النهج وكان يجيد لغة (السبرانتور) العالمية ومطلعا على الثقافات الاجنبية ثم تطرق الى الاسباب الممهدة لقيام الجمهورية وهي بعد عام 1941 ومع مجي حلفاء الحرب العالمية الثانية لاحتلال ايران صار الجزء الجنوبي من ايران لبريطانيا والجزء الشمالي من نصيب الاتحاد السوفيتي السابق مما ادى الى ضعف الحكومة المركزية في طهران الامر الذي مهد للكورد للتمتع بالحرية في ظل تأسيس حركة تجمع (ز.ك) زيكاف عام 1942 وهو حزب قومي كوردي في مهاباد واطرافها ولم يكن القاضي عضوا فيه لكنه كان يدير الحركة المذكورة وتحت رعايته ومساندته حتى طلب اعضاء الحركة من القاضي الانتماء واختير رئيسا للجمعية (ز.ك) واستمر حتى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في 18 / اب / 1945 في مهاباد وفي 17 / 12 / 1946 رفع العلم الكوردستاني لاول مرة في تأريخ الكورد على دائرة العدل وفي 21 / 2 / 1946 تأسست الجمهورية واقسم القاضي: (اقسم بالله العظيم وبكلام الله العظيم والوطن وشرف الامة الكوردية والعلم الكوردستاني المقدس ان اناضل بروحي وممتلكاتي في سبيل بقاء الاستقلال ورفع راية كوردستان) وظل القاضي وفيا لقسمه حتى ضحى بروحه من اجل الكورد وكوردستان واشار الى ان تأسيس الجمهورية لم يعط فقط فرصة لكورد كوردستان ايران في موكريان ومهاباد للمساهمة فيها بل اعطى لكورد الاجزاء الخمسة من كوردستان انذاك، فضلا عن مساهمة البارزانيين الذين جاءوا لمؤازرة الجمهورية وعاشوا فيها وحصلوا على مراكز قيادية فيها.
واشار ايضا الى ان للقاضي دورا مهما لحصول الكورد على كيان وكان دائما يسعى لتوحيد الاجزاء الاربعة من كوردستان وهذا ما نلمسه خلال الوثائق ففي صحيفة كوردستان الصادرة عن الحزب الديمقراطية الكوردستاني اعلن ان عيد الاستقلال الكوردي هو يوم الاعلان عن جمهورية كوردستان.
كما تطرق الى انجازات الجمهورية خلال احد عشر شهرا في مجالات التربية والتعليم وصار التعليم الزاميا فضلا عن محو الامية للكبار والنساء ايضا كانت لهن فرصة التعليم والمساواة بالرجل وعندما اعلن المساواة اتهم بالكفر من لدى رجال الدين لكنه اجتمع بهم وتمخض عن هذا الاجتماع الذي استمر ثلاثة ايام واعلان المساواة بين الرجل والمرأة.
كما ان العلاقات الاقتصادية بلغت ذروتها مع الاتحاد السوفيتي.
والعلاقات السياسية ايضا ومثلها تمتعت بالادارة الديمقراطية كقريناتها انذاك من الجمهوريات الديمقراطية في العالم التي لاتتجاوز الاصابع العشرة.
اذ كانت الاقليات المتعايشة فيها تتمتع بالحقوق حيث كان لهم ممثلون في المجالس الحكومية فاليهود كانوا يتمتعون بحرية التعليم وكانوا يدرسون العبرية ولاينكر انهم كان لهم دور ومساهمات في حركة التحرر الكوردية.
واشار الى انعدام القتال الكوردي_ الكوردي اثناء فترة قيام الجمهورية وحتى القتال العشائري ولم يسجن احد بتهمة سياسية او انه ضد الجمهورية ولم يتخذ أي اجراء تعسفي بحق احد ما وكان الشعب ينعم بالحرية والامان والضمان الاقتصادي والاستقرار النفسي.
اما عن عوامل زوال الجمهورية فذكر قائلا: ان تراجع الحليف الاكبر للكورد والصديق القريب وهي حكومة الاتحاد السوفيتي عن اسنادنا كان له الاثر الكبير، ويبدو انه لم تكن فقط الحكومة الكوردية بحاجة الى الحكومات العالمية الكبيرة ففي عهد ستالين زارت شقيقة شاه ايران (اشرف) الاتحاد السوفيتي وتعهدت بأعطاء النفط الايراني الموجود في شمال ايران في (بحر قزوين) لهم وهكذا وقع رئيس وزراء ايران (قوام السلطنة) بروتوكولا (معاهدة) نفطيا لاعطاء النفط للاتحاد السوفيتي تلك الحقول النفطية وبدورها ابلغت الاخيرة جمهورية أذربيجان وجمهورية كوردستان بضرورة اجراء اتصالات مع الحكومة المركزية في طهران للوصول الى حلول لمشاكلهم الداخلية وهكذا جاء مظفر فيروزي نائب رئيس وزراء ايران لتبريز وعقدوا معاهدة مشتركة مع اذربيجان بموجبها تشكلت مجالس الولايات والاقاليم وهي اشبه بالفدرالية وهذه موجودة ضمن القانون الاساس لايران وكوردستان ايضا لها ان تسهم في ذلك المجلس مثل منطقة للحكم الذاتي وان تكون كوردستان جزءا تابعا لأذربيجان ولها الحق بالدراسة الكوردية لحين مرحلة الرابع الابتدائي. لكن القاضي رفض ذلك وطالب بكل الحقوق للكورد وزار طهران وعقد معاهدة مع حكومة طهران لتكون كوردستان صاحبة مجلس الولاية والاقليم وبعد عودة القاضي (البيشوا) مهاباد كان من المؤمل ان يتحقق ذلك ويصبح القاضي والسيد محمد حسين سيف القاضي وميرزا محمد امين المعيني رؤساء لمجالس الولاية الاتحادية ولكن القاضي انسحب واختار الاخرين في التشكيلية. وكان مقررا ان يدخل الجيش الايراني كوردستان واذربيجان لاقامة انتخابات حرة فيها ولكن للاسف فقد دخلوا عسكريا كلا من اذربيجان وكوردستان وهرب القادة الاذربيجانيون للاتحاد السوفيتي واقترحوا على القاضي ان كان يرغب النجاة بروحه ويذهب للاتحاد السوفيتي وفي ذات الوقت بعث ملك العراق مبعوثا (الشيخ زيني) لدعوة القاضي للعراق واعطائه حق اللجوء السياسي ويبدو انها كانت فكرة الحكومة البريطانية الذي كانت تحكم العراق انذاك ولكن القاضي أبى ذلك ولم يساوم اذ قال: انني كنت مع شعبي في السراء وسأكون معه في الضراء.وفي شتاء عام 1946 عندما كان القاضي في حوار مع السلطات الايرانية لمدة عشرة ايام حتى اعتقل وارسل لاحد السجون الايرانية.ولابد ان اورد هنا ان البارزاني الخالد جاء للقاضي وعرض عليه اللجوء للجبال والاستمرار في القتال ويكون هو (البارزاني) ذراعه اليمين وتحت امرته وفي خدمته ولكن كان رد القاضي له نفس الاجابة انه سيكون مع شعبه في الضراء والسراء ومد يده في جيبه وسلمه العلم الكوردستاني امانة في يد البارزاني الخالد قائلا: سأسلمك هذه الراية متأملا فيك ان ترفعها يوما ما على جبال كوردستان الشامخات والاقاليم الكوردستانية.واليوم نحن سعداء جدا بأن تلك الراية مرفوعة وشامخة والشعب كله يعتز بها كثيرا.
وبعد اعتقال (البيشوا) القاضي تشكلت محكمة عسكرية لمحاكمته واثنين من القادة واصدرت حكم الاعدام بحق الثلاثة.
ويذكر عن المحاكمة بأن القاضي هو الذي حاكم المحكمة وليست المحكمة تحاكم القاضي وقيل انه دافع عن مبادئه وهذا ما قاله النقيب شريفي المحامي العسكري الذي اختير للدفاع عن القاضي من قبل حكومة طهران عندما زارنا للمنزل.لقد دافع القاضي بشجاعة عن الهدف المقدس الذي يرمي الى حرية كوردستان، ويذكر في اماكن عديدة كيف ان القاضي لم يترك ارضه كمسؤولي اذربيجان الذين هربوا وادى الى قتال داخلي اودى بحياة عشرين الف شخص ولكن بقاء البيشوا (القاضي) وتحمله المسؤولية كان باعثا على الامان وعدم اراقة الدماء ماعداه واثنين المسؤولين المقربين له.
واشار الى ان الاتهامات الموجهة للقاضي من الحكومة الملكية الايرانية لاتمثل الا امنية للامة الكوردية جميعا وتعد مفخرة لهم وهي الحرية.وقبل اعدام القاضي يقول: انكم لتشنقون محمدا واحدا وسيأتي يوم وتجدون في كل قطرة من دمي آلافا مثلي يسلكون دربي ويواصلون النضال في سبيل تحرير كوردستان.
جدير بالاشارة ان القاضي ترك وصيتين احداهما لاسرته والاخرى لامته الكوردية وهي سياسية بعشر نقاط تنص على الحث على الوحدة والتآخي بينهم ونبذ النفاق والجهل وعدم الثقة بالعدو الاعجمي حتى تحرير كوردستان.
وهكذا شكر السيد خالد جميل السيد الضيف وسمح للحضور بالاسئلة والمداخلات والتعقيبات لتنوير ما هو ضبابي بالنسبة للسامع والمتابع لشؤون الكورد.ثم القت الفتاة الكوردستانية كول بديع السندي قصيدة باللغة العربية بعنوان (اعداء الدهر). كما قدم السيد الدكتور عبد الغني مدير مركز افيستا_ فرع اربيل هدية معبرة عن اعتزاز المركز بالشخصية (السيد علي محمد القاضي).
جدير بالذكر انه تم توزيع نسخ من الوصية الخاصة بأسرة القاضي على الحضور والتي دونت قبل ساعات من استشهاده والتي جلبب من دائرة المخابرات الايرانية (سافاك) السابقة ويذكر ان الوصية السياسية حجبت عن انظار الجميع وفيه عقائده وافكاره السياسية والقومية الكوردية.كما وزعت على الحاضرين نسخ من البيان الصادر من الحكومة الايرانية في صبيحة اعدام القاضي وهي مترجمة الى اللغة الكوردية.
وختم السيد خالد جميل المدير الاعلامي بالمركز الندوة بالقاء قصيدة تعود لعام 1958 للشاعر ملا مسرور.
taakhi