الرئيسية » مقالات » مسيحيو مدينة العمارة وإضطهاد الحكومة المحلية

مسيحيو مدينة العمارة وإضطهاد الحكومة المحلية

في هذه المدينة الموغلة في أعماق التاريخ، وكما في مدن العراق الأخرى يعيش المسيحيون منذ أمد بعيد يقتسمون الفرحة والألم مع إخوانهم المسلمين والصابئة وطوائف أخرى. وكما يشاركهم المسلمون أعيادهم، كذلك مسيحيو مدينة العمارة في أعياد المسلمين يتبادلون التهاني والدعاء لبعضهم البعض، كما هو الحال مع الصابئة المندائيين.. إخوة متحابون في الله والوطن ومنذ أمد بعيد، لم تفرقهم الحكومات والإمارات المتعاقبة.

إلا إن الحال مع الحكومة المحلية الجديدة في المدينة، وكما أشارت شبكة العمارة المجاهدة مؤخرا، لم يكن كما ينبغي له أن يكون، فقد بدت هذه الحكومة على مستوى من الجهل أو التجاهل لهذا التعايش السلمي والشراكة التاريخية لأبناء المدينة الأصيلة، لتحلل المسألة على أسس رياضية من حيث القلة والكثرة وإنعدام التمثيل في مجلس المحافظة. ومن هذا المنطلق شرعت هذه الحكومة بالضغط الكبير الذي يعد إضطهادا لم تشهده هذه الشريحة من أبناء شعبنا في ظل الحكومة المحلية السابقة.

في هذه المدينة التي تعدد ألوان طيفها وتنوع رحيق أزهارها بين مسلمين وصابئة ومسيحيين وكما هو حال مدن الجنوب العراقي، يعيش الجميع متحابون متعاونون متحدون أمام الصعاب وكلّ حسب طاقته وإمكانياته، يرحم فيها القويُّ الضعيفَ، ويناصر فيها الأخُ أخاه، فلا يمكن للدين أن يقف حائلا دون نصرة نظيرنا في الخلق وشريكنا في الوطن، وهذا مالم تستطع الحكومة المحلية الجديدة إستيعابه لتنطلق من منطلق الإستخفاف والإستفراد متوهمة بغياب صوت الحق، وأهل الحق يعيشون بين ظهرانيهم يرصدون ويستنكرون ويناصرون، وإذا إستدعى الأمر أبعد من ذلك فلا يترددون، أي : بكل أنواع النصرة لايبخلون.

ليس غريباً على الأخوة الصدريين موقفهم المناصر لأخوتهم المسيحيين والمندائيين ومكونات الشعب العراقي الأخرى، ولكننا نطمح بما هو أكبر. ومع التوجه المعلن من قبل سماحة الأخ مقتدى الصدر (سدد الرب خطاه)، والمتمثل في مشروعه الوطني الناهض، وقيادته للمشروع الوطني التصحيحي والإصلاحي، نرجو الإنفتاح على أخوته في الوطن من مسيحيين ومندائيين بشتى الطرق ومن ضمنها فتح شعبة لمصالح الأديان والطوائف الأخرى في مكاتبهم الشريفة في محافظات العراق إنطلاقا من المسؤولية الدينية والإخلاقية الملقاة على عاتق بني البشر، والأخرى الوطنية المتجسدة في إخوة وشراكة الوطن.

إن المنظور الرياضي العددي للمواطنة العراقية الذي تنظر من خلاله الحكومة المحلية الجديدة في محافظة ميسان الى المكونات الأخرى من أبناء الشعب العراقي، منظور قاصر مجرد من الأبعاد الإنسانية والوطنية تعود تداعياته فيما بعد على الوطن نفسه، لذلك لانريد الإستنجاد بمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية في قضية يمكن لمكاتب الشهيد الثاني(قدس)، التدخل فيها ومعالجتها، فالأكثرية لاتعني الصواب دائما، والأقلية لاتعني العكس أيضا، وكما قال الإمام علي (ع): إن رأيا شجاعا واحدا أكثرية. لذا نشكر هذا الرأي الشجاع لشبكة مدينة العمارة التي سلطت الضوء على قضية يخشى الكثيرون إثارتها أو الخوض بها، إما ترددا أو إستنكافا من قول الحق ولو على أنفسهم. وقد قال سيدنا المسيح (عليه السلام) من قبل (طوبى لكم إذا عيروكم واضطهدوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي. افرحوا وتهلَّلوا لأن أجركم عظيم في السموات. لأنه هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم).

يوسف يوحنا دنخو