الرئيسية » شؤون كوردستانية » النائب نور الدين الحيالي و إحياء سياسات التعريب المقيتة..!!

النائب نور الدين الحيالي و إحياء سياسات التعريب المقيتة..!!

قد نغض النظر عن الهفوات والأخطاء الصغيرة لبعض الإخوة النواب، ومعهم السياسيين وقادة الأحزاب والكتل السياسية العراقية.. ولكن أن تتحول قلة المعرفة إلى جهل مطبق، و أن تسيطر النزعة الشوفينية على الحقوق الوطنية فهذا لا يجوز السكوت عنه أبداً..
ففي تصريح ناري، يدل على حكمة واسعة، ونظرة حاذقة وذكية وبليغة، واطلاع رهيب على أحداث العقود الثلاثة الماضية، دعا النائب في جبهة التوافق نور الدين الحيالي إلى رفع قضايا المرحلين العرب في محافظة نينوى إلى الأمم المتحدة، وأشار نائبنا أو بالأحرى النائب التوافقي، الذي كان قد التقى في مكتبه بوفد من عدد من شيوخ عشائر الحديدين والراشدين والبكارة واللهيب والعبيد والطائيين، في مكتبه بمدينة الموصل، أشار إلى إن الوفد عرض مشكلة ترحليهم من نحو 35 قرية في قضاء الشيخان وفايدة التابعتان لمحافظة نينوى، مشيرا إلى إنهم “رحلوا من قبل الأحزاب الكردية بعد عام 2003، واستولت تلك القوات على أراضيهم التي كانوا يزرعونها ومنازلهم وممتلكاتهم”.. و.. ”هؤلاء المرحلين لديهم عقود قانونية مع وزارة المالية في زمن النظام السابق، لاستصلاح تلك الأراضي وزراعتها، وحاليا يعانون من قلة مصادر العيش وأصابهم الإجحاف”.
يا سلام..!! لديهم عقود مع وزارة المالية للنظام السابق..!!
إذا كان لديهم عقود يا سيادة النائب، فهل تسمح للرأي العام بالاطلاع على تلك العقود؟؟ فما هي صيغة تلك العقود؟؟ وكم هي مدتها؟ هل هي لعام واحد أو لعشر أعوام؟؟ أم إنها لمدى الحياة؟؟
إن ابسط مواطن عراقي يعرف إن هؤلاء لا عقود لهم ولا هم يحزنون، بل انه تم توطينهم في منتصف السبعينيات ضمن سياسة التعريب سيئة الصيت التي انتهجها النظام المقبور والتي تم بموجبها طرد عشرات الألوف من أبناء الشعب العراقي (درجة جـ)، ليحل مكانهم آلاف أخرى من أبناء الشعب العراقي (درجة ب)…!!
وإذا كان (جماعة) الحيالي لديهم عقود مع وزارة صدام المالية لاستصلاح تلك الأراضي وزراعتها، فان تلك الأراضي لم تكن بوراً ولم تكن متروكة أو سائبة، بل لها أصحابها وملاّكيها منذ آلاف السنين، وبينهم من مازال يحتفظ بمستمسكات تثبت ملكيتها قبل أن يلد وزير مالية صدام، أو صدام نفسه..!
أنا لا اعلم فيما إذا كان النائب الحيالي يظن ويعتقد ويحسب إن الشيخان تقع في منطقة ربيعة، لان الدولة قامت باستصلاح أراضي زراعية هناك، بينما في الشيخان لم تقم الدولة بأي عملية استصلاح، بل إن النظام المقبور منح عشرات الألوف من الهكتارات الخصبة وبقراها وبيوتها للذين (تطوعوا) للسكن هناك وتملّك تلك الأراضي التي تعود غالبيتها للإيزيدية، الذين عادوا إليها ببساطة بعد سقوط الصنم، مثلما قامت جماعة النائب نور الدين الحيالي بالعودة (الطوعية) إلى من حيث أتوا بعد السقوط، ولم يطردهم احد.. لأن الحق لابد أن يعود لأصحابه ولو بعد حين..
وسنكون ممنونين من النائب نور الدين الحيالي إذا ما أوصل القضية إلى الأمم المتحدة، لأن هناك من سيقدم سندات الملكية الأصلية، كما سنجد من سيطالب بالتعويض عن التهجير لمدة تزيد عن السبعة والعشرين عاما، إضافة للمطالبة بالتعويض عما أنتجته أراضي الإيزيدية من خيرات طوال هذه الفترة والتي ذهبت لأناس لم يكونوا على أية علاقة بتلك الأراضي، ولن يكون لهم بها علاقة مرة الأخرى، لأن التاريخ لا يعود للوراء..
أما إذا كان السيد النائب (اقصد النائب البرلماني الحيالي وليس عزت الدوري) يعتقد إن الذين التقاهم هم سكان تلك القرى الأصليون، فليبرزوا له هوية أحوال مدنية (واحدة فقط) تعود لما قبل عام 1975 (ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون) ليتأكد من مسقط رؤوسهم هل كان في تلك القرى أم في مكان آخر من ارض الجزيرة الواسعة..!!
ولا يفوتنا أن نقول، إن النائب نور الدين الحيالي في جبهة التوافق مرشح عن محافظة نينوى، وهذا سيقودنا إلى معرفة إن تصريحه الأخير لا يبتعد عن طروحات قائمة الحدباء التي تستمد برامجها وأسلوبها في التعامل مع الآخرين من (منهج) يشم رائحته العراقيون على بعد مائة كيلومتر ويعرفونه جيداً..
وعليه ليس من المستغرب أن نسمع مستقبلا تصريحا للسيد الحيالي يقترح فيه منع تسمية المواليد الجدد بأسماء كوردية أو أجنبية، والاكتفاء بالأسماء العربية (القحة) فقط..
وختاما أقول: من كان بيته من زجاج، لا يتمشى فيه عرياناَ..!!