الرئيسية » مقالات » ماكو حكومة نشتكي على البق

ماكو حكومة نشتكي على البق

مما يتذكره أطفال العراق في خمسينيات القرن الماضي عندما كانت السلطة الملكية آخذة بخناق العراقيين الأهزوجة الشعبية التي كنا نرددها نحن أطفال ذلك الزمان عندما كنا دون العاشرة أو فوقها بقليل احتجاجا على السلطة الملكية التي لا تقوم بمهامها في مكافحة الحشرات الطيارة التي كانت تلسع جلودنا وتمتص دمائنا وتودي بنا إلى الأمراض المختلفة والسهر المتواصل بسبب لسع الحشرات المؤذي فكنا نطوف الشوارع والأزقة نردد أهزوجتنا الغاضبة:

ماكو حكومة نشتكي على البك والبك ماذينا

مكرص ……..

وكان لتلك المعارضة الطفولية أثارها إذ سرعان ما تقوم السلطة بإرسال ما يلزم لرش المبيدات والقضاء على الحشرات.

وفي السياق ذاته أتذكر حكاية لها نصيبها من الصحة فقد ذكر أن المقبور نوري السعيد زار القطعات العسكرية في أج ثري،والتقى بمراتبها وطلب عرض شكاواهم فطلب منه أحد الجنود مكافحة الحشرات(البق والحرمس) الذي حرمهم النوم،فوعده الباشا خيرا وبعد انتهاء اللقاء التقى بآمر اللواء وطلب منه تكليف جنوده بالأعمال الشاقة التي تزيد يوميا على الثمانية عشر ساعة في عمل متواصل تتخلله أوقات قصيرة لتناول الطعام فكان الجنود لشدة التعب والإرهاق ينامون بعد انتهاء العمل نوم الموتى لما نالوه في يومهم من تعب وإرهاق ولم يشعروا بلسع الحشرات،وسافر الباشا إلى عاصمة ملكه ليعود بعد شهر في زيارة خاطفة التقى خلالها بمراتب اللواء وسألهم عن حالهم وهل لا زال البق يؤذيهم فشكره الجنود على مكافحته لهذه الحشرة !!!!!!.

ويبدو أن الحكومة العراقية ممثلة بوزارة الزراعة لا تعير بالا لما يعاني منه المواطن ولا تحركها الأهازيج أو الشكاوى لتأخذ الأجراء المناسب لمكافحة الحشرات ولا تمتلك عقلية كعقلية الباشا للتخلص من أمثال هذه المواقف لأن باشاواتها الجدد والممسكين بزمامها لا يعرفون الزراعة أو مكافحة الآفات بل يمهرون في تصيد الفرص في الايفادات والسفر إلى دول العالم وتوقيع الاتفاقات والتصريحات التي ازدحمت بها الصحف المحلية دون أن نرى عملا حكيما على الأرض فلا زال العراق العظيم صاحب التاريخ الزراعي الذي جعل المؤرخين يطلقون عليه بلد السواد لخضرة أرضه يعاني من مشاكل حادة في الجانب الزراعي ويستورد الفواكه والخضر والمنتجات الزراعية ومبيداتها من خارج العراق وتحولت أرضه الخصبة إلى أراض سبخة لا تصلح إلا لإقامة المعامل والمنشأآت للمستثمرين الأجانب الذي يخططون بالتوافق مع الزراعة العراقية على موات الأرض حتى يضطر الفلاح العراقي لبيعها إلى الوافدين من وراء الحدود ليعود العراق إلى حاضنة الاستعمار الاقتصادي الجديد ويتناهب أرضه الأجانب باستثماراتهم التي تمهد لها الخطط الاقتصادية التي تسير عليها الحكومة العراقية منذ سنوات.

إن المتابع للشأن الزراعي سيأخذه العجب أمام التصريحات الكثيرة للمسئولين عن الزراعة والمشاريع التي قاموا بها والمساعدات التي قدموها للفلاح العراقي ولكنها في الحقيقة كانت مشاريع إعلامية فقط دون أن يكون لها نصيب في الواقع،والوزراء الذين تعاقبوا على أدارة الزراعة لم يقدموا شيئا ملموسا للفلاح العراقي بل عملوا بكل حمية ونشاط لإنهاء الزراعة والقضاء عليها لتحقيق أجندات خارجية معروفة تهدف لتدمير الاقتصاد العراقي والسيطرة على أراضيه،وإعادة العراقيين إلى المربع الأول ليعود زمن السادة والعبيد من جديد دون أن نرى أي تحرك للقوى الوطنية التي تزدحم بها الساحة العراقية لوقوفهم متفرجين على ما يجري وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد ولم نسمع صوتا لنوابنا البواسل للدفاع عن مستقبل الفلاح العراقي وإعادة بناء الاقتصاد الوطني المنهار وخصوصا بعد التسريبات الإعلامية عن التعاقد مع بعض الدول لاستيراد العمالة الأجنبية وخصوصا في المجال الزراعي.