الرئيسية » مقالات » تسعيرة جديدة لرؤيا الشيخ القديمة

تسعيرة جديدة لرؤيا الشيخ القديمة

هل وصلتكم يوما رسالة على بريدكم الالكتروني عن شيخ نائم, ورأى فيما يرى النائم رؤيا من اضغاث احلامه عن قرب قيام الساعة؟ وقد هب الشيخ مشكورا لتحذيرنا مما ينتظرنا من عذاب اليم.
مرسل الايميل يتحدث عن شيخ احمد ما ,كان نائما في المسجد النبوي في المدينة المنورة, فجاءه النبي محمد في منامه وكلفه بنقل هذه الرسالة المستعجلة الى عباد الله , في عصرنا هذا الذي ” يتشبه الرجال به بالنساء ( ربما يعني حلق اللحى) ونساء يتشبهن بالرجال ( ربما يعني لبسهن الجينز اللعين… وما احلاهن به!)” , مع ان ابرز اسباب قيام الساعة كان يجب ان يكون انتشار فتاوى القتل والتجهيل التي يبثها مشايخ الشريعة كل يوم والتي تفقس عن منظمات ارهاب. وهذه هي حقيقة اكثر مظاهر عصرنا بشاعة.
لاندري لماذا خص النبي هذا الشيخ المجهول بهذه الزيارة فكونه شيخا وصلى ركعتين قبل غفوته لاتجعل له حضوة وافضلية ما لدى النبي, والمصلون كثر.لكن هذا ما كان متوفرا على مايبدو تحت اليد حينها.
ان هذه الرسالة هي ذاتها التي كنا نستلمها مكتوبة باليد وبخط رديْ واصبحت تاتينا الان الكترونيا بحلّة جديدة لكن مضمونها القديم بقي على حاله. تحذرنا من قرب قيام الساعة وتطالبنا بالتمسح بأذيال رجال الدين. وهي تلغي الكثير مما قيل وكتب عن اشارات قيام الساعة التي اعلنت من على منابر الجوامع او في طيات كتب غليظة, والتي تتعدى في اهميتها التشبه بالجنس الآخر. فقد تجاهلت الاعور الدجال وانفلاق القمر والرايات السود وظهور المهدي المخلّص بجرة قلم او بغفلة من شيخ واهن لازال الوسن يداعب اجفانه.
ان هذه الرسائل تحاول ابقاء هاجس الخوف في بواطن نفس المواطن البسيط يقظا وتذكره بالعذاب الذي ينتظره, مع انه على الاغلب الضحية وليس الجاني. تحاكي المؤمن البسيط الذي لم يستطع الخلاص من براثن القيود والممنوعات والتحريمات التي نشأ منذ نعومة اظفاره عليها, داخل العائلة والمجتمع والتي لازالت تتعزز بسيل هائل من فتاوى التحريم وقائمة ممنوعات جديدة مرفقة بالعقوبات الخاصة بها.
ولاينسى معدو الرسالة استغلال قصر ذات اليد لدى اغلب المؤمنين لأغرائهم بنشر هذه الرسالة مقابل مردود مادي محدد هذه المرة وليس معنويا فقط كما كان سابقا. فمن ينشرها ” فأن الله يزيل عنه الهم والغم ويوسع عليه رزقه ويحل مشاكله ويرزقه خلال 40 يوما تقريبا ” ويتابع ” وعلمت بان احدهم قام بنشرها بثلاثين ورقة رزقه الله 25 الف من المال ” يابخته !!!
لكن شيخنا الجليل ادامه الله لم يبلغنا 25 الف ماذا ؟ بأية عملة -على الاقل على سبيل التشجيع – هل 25 الف بعملات الكفار من دولار واويرو واسترليني ام بعملات بلاد الاسلام من درهم ودينار؟ المصيبة لو كانت بالجنيه السوداني او بالريال اليمني.
ويتبين لنا بان نشر هذه الرسالة( الوصية كما يسميها ) تعوضنا عن صلاة وصيام سنين طويلة, بما تجلبه من منافع مادية ومعنوية لحياتنا بايام قليلة. وهي فرصة سانحة لتاركي الصلاة للنجاة من عذاب الآخرة بارسالها باسرع وقت.
اما عدم نشررسالته المعطرة بنفحات النور فستعقبها نتائج وخيمة ” اخبرت ان شخصا كذب الوصية ففقد ولده في نفس اليوم..وهذه معلومة لاشك فيها ” لكن لاتجزع عزيزي القاريْ فلديك مهلة مريحة تتدارك بها غفلتك ” عليك ان ترسل هذه الوصية بعد 96 ساعة من قراءتك لها ” وهي فرصتك الاخيرة في النجاة وقد اعذر من انذر !
الغريب في مضمون هذا الايميل الوصية ان رزقك سيتوسع ( عالبطيْ ) خلال 40 يوما تقريبا اذا ارسلتها. اما العقاب فسيأتي مثل القضا المستعجل في نفس اليوم ويفجعك بمن تحب.
ترى ماالحكمة من ذلك واين مكمن العدل فيه؟ لااعلم.
لكني اعلم بان تجارب البلدان تؤكد: عندما يكون الترهيب هو السبيل للايمان فبئس الدين هذا.