الرئيسية » شؤون كوردستانية » ملاحظات حول ما مقال السيد آلان قادر “لماذا يجب أعتبار الديانة الايزيدية أحد مصادر الكردياتي الاساسية؟”

ملاحظات حول ما مقال السيد آلان قادر “لماذا يجب أعتبار الديانة الايزيدية أحد مصادر الكردياتي الاساسية؟”

قبل كل شيء أفترض حسن النية في كل ما ذهب اليه الدكتور الآن قادر، ولكن من خلال ملاحظاتي الاولية حول مقال الدكتور الفاضل، أرى بأنه اراد أن يكون للمقال طابعاً بحثياً مهماً لما تضمن في بدايته على مقدمة وسرد لبعض الوقائع التي ليست لها صلة بأصل الموضوع، وهو بذلك لم يتوفق في مسعاه. وأقول ليس لها صلة باصل الموضوع لأن البحث العلمي لا يقبل بهكذا أمر مالم تكون المقدمة هي تمهيد وتذكير بما سيأتي في المتن، بدليل لم يأتِ أي من الباحثين الذين مر ذكرهم على إدراج أو ذكر اسم الايزيدية في بحوثهم ومقالاتهم ولو بالتلميح. مما يوحي بأن السيد قادر حشرها في المقال نيابة عنهم، لمجرد ربط بعض الاحداث لكي يؤكد على ما مخزون في فكره من معلومات يريد من خلالها أن يبين بأن، الكل يساوي الكل كيفما كان. فالحوادث التي ذكرها السيد الباحث بخصوص قمبيز وقورش ودارا والكاهن الزردشتي ليست إلا حوادث تاريخية مرت وحدثت في أماكن ليس للإيزيديين علاقة بها وبهم، ولم يتم ذكر مثل هذه الاحداث في التاريخ الايزيدي وهو كما قلت تمهيد لربط قضايا ليست لها علاقة ببعضها البعض، وبالتالي ليست لها اية علاقة بالايزيدية كدين أو كمجتمع. ونفس الكلام ينطبق على المؤرخ العربي المسعودي في كتابه مروج الذهب، أو مروج الكذب كما سماها الكاتب، وكذا الحال في كتاب وزارة الثقافة العراقية بمكتبة موسكو، او ما ذكره الكاتب المصري جميل مطر من أن الامبراطورية الميدية ظهرت في اذربيجان الحالية (ينظر في منتدى واتا بتاريخ 21/8/2008حيث كتب السيد كفاح محمود ثلاث حلقات حول اصل الاكراد من تاريخ الكرد وكردستان ل محمد أمين زكي 1880-1948 ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى اية علاقة للإيزيديين بأصل الاكراد. وردينا على تلك الحلقات على بحزاني نت بتاريخ 1/9/2008). فليس من الضروري أن ينسحب كل ما يذكر في شأن القومية الكردية على الشأن الايزيدي، أو ان تنسحب على الشئون الاخرى من احداث ووقائع تاريخية. وأخيرا ذكر الدكتور قادر، المحاولات القديمة والجديدة التي استهدفت الايزيديين في سلخهم عن واقعهم الكردي، هذا بعض التوضيح لما ورد في فكر السيد الفاضل بخصوص عمومية وعشوائية الكلام الوارد في المقدمة.
تعليقنا على هذا الكلام هو، أن الجمع والربط فيما بين هذه الاحداث والواقع الايزيدي تاريخياً، لم يكن موفقاً بالمرة. ولم يحصل اي ربط بين الايزيديين والقضية الكردية القومية بمفهومها الواضح إلا في ستينات وسبعينات القرن الماضي عندما تفاعل الايزيديين على فطرتهم وبكل شوق واخلاص وفي غياب النضج السياسي، مع المسألة الكردية ودفعوا لذلك ثمنا غاليا حل بمستقبلهم الخراب والدمار وأخل بنظامهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي على مدى عقود من الزمن. هنا اقول، لسنا بنادمين على ذلك من منطلق الدفاع المشترك ضد الدكتاتورية ومحاولة لجم الطغيان، أو كرد فعل على التسمية القومية ضد رغبة الايزيديين. ولكننا نادمون على ما حل بنا نتيجة لتلك المواقف التي لم تحظَ فيما بعد بما كان يجب أن يكون من قبل القيادات الكردية. وعلى اية حال، فإن الاصيل لا يمكن ان يتحول عن اصالته مهما كانت المحاولات ولكن يجب ان يكون للاصيل الرأي في الاختيار وليس فرضاً من جهة معينة كائنا مَن تكون عربية أم كردية. وفي قناعتي الشخصية، فإن هذه التأكيدات على القومية الكردية الايزيدية ما هي إلا شكوك من الجانب الرسمي الكردي في عدم قبول الايزيديين القومية الكردية خاصة بعدما حصل الجانب الكردي على مستحقاته الحالية في ظل المتغيرات التي حصلت في العراق إبّان الاحتلال الامريكي-البريطاني. على الرغم من أنه بمجرد سقوط النظام، بل وقبل إعلان السقوط رسمياً، سارع سمو الامير تحسين بك من على فضائية كردستان بالقول بأن الايزيدية هم الجزء المكمل لأخوتهم الكرد في النضال والحياة والمستقبل، كرسالة، دون أن يطلب منه أحد ذلك أو ممارسة الضغوط، ليقطع الطريق على كل محاولة في هذا الشأن. فلماذا كل هذه التأكيدات على كردية الايزيديين إذا لم يكن في الامر شكوك؟ ولماذا استخدام كلمة الكرد الايزيديين من دون جميع خلق الله؟
نعود إلى اصل المقال وما تضمنه، وهنا أود أن أسال الكاتب الفاضل بعض الاسئلة التي بدوري كنت قد سألتها من بعض الكتّاب الايزيديين الذين ذكروا بنفس المبدأ (الايزيدية ديانة كردية)، ولكن بكل اسف لم يجبني عليها أحداً منهم، مع علمي المسبق بأن أحدا سوف لن يجبني عليها. والاسئلة: ماهي الديانات الكردية التي ظهرت في التاريخ؟ وكم هو عدد تلك الديانات؟ وماهي مقومات تلك الديانات؟ ماهو ترتيب الديانة الايزيدية من بين تلك الديانات؟ ولماذا هذا العدد من الديانات؟ وإذا كانت الديانة الايزيدية بهذه الاهمية الكردية لماذا لا تدين بها الاكراد وتعلن عن ديانتها؟ أليس من الاولى بهم بأن يتدينوا على الاقل بواحدة من دياناتهم بدلا من التدين بديانة العرب؟ هل للعرب ديانات، أم أن الاسلام هو ديانة جميع العرب والفرس والترك والكرد؟ ماهو موقف الكرد من قضية ابليس في هذا الشأن الذي لا يخلو نفس أي شخص كردي من تحريم الايزيديين واتهامهم بانهم عبدة ابليس؟ هل لكم الاستعداد بأن تتقبلوها وتشاركوننا بما أتت على رؤوسنا زورا وبهتانا من مآسي ما لا تتحملها الجبال بسبب تلك الديانة الكردية؟ أم أن في الامر غاية سياسية فقط واستخدام الايزيديين كورقة مساومة لبعض المآرب السياسية؟ فالايزيديون اليوم يعرفون كل شيء ولم تعد الامور مجرد استغلال بعض الذوات ونشر الفساد الاجتماعي والمالي، مع الابقاء المتعمد على التخلف الموجود اصلاً وتعزيزه بشكل مدروس وممنهج. فلسنا بصدد التفريق بين الشعوب ولسنا من طلاّب تلك الافكار التي تباعد النفوس عن بعضها البعض، أو التشكيك في كردية الغالبية من الايزيديين، ولكن يجب احترام الاراء التي تطالب بقناعاتها. فليس من الانصاف تخوين كل مَن يطالب بقناعات قد يختلف فيها مع غيره لمجرد انها لا تتماشى مع افكارهم. وعلى المقتدر أن يدرك ويتدارك بأن ما قبله ايضا كانوا مقتدرين، وأن ما ينبني على باطل سوف يبقى باطلا مهما طال الزمن وهو ما تهدم في ظرف ساعات عندما اجبر الايزيديين على اعتبارهم عرباً لسنوات رغما عنهم. فلا نريد لذلك السيناريو أن يتكرر اليوم بحيث يتحول الدين والدنيا كلها إلى فكر قومي متطرف يهدم البنيان من اساسه وهو الذي اوقع العرب في فخ الهزيمة بعدما نادوا بالقومية والفكر القومي صباح مساء وصهروا كل التاريخ والدين والتراث والامال والمستقبل في المفهوم القومي، ومن ثم خسروا كل شيء وسوف لن يكون لهم قائمة بسبب فهمهم الخاطيء لتلك النظرية البائسة. فحذارِ أيها الكرد من تكرار تبني الخطأ الذي أوجع العرب وأقعدهم عن ممارسة دورهم الذي كان يجب أن يتبوءوه، وحذار من الوقوع في نفس الفكر القومي الشوفيني.
يقول الكاتب الفاضل ” فجبال سنجار التي أحتضنت الأيزيديين والديانة الأيزيدية كانت دائما ساحة للمعارك الدموية الطاحنة بين سكانها من جهة وملوك أشور والفرس والرومان وفيما بعد العرب من جهة أخرى”. وهنا نريد أن نسال الكاتب الفاضل سؤالا محددا، أليس عدم ذكر ماجرى على المجتمع الايزيدي في مقالك من قبل القادة الكرد وفتاوى رجالهم الدينية كإحدى أشرس وأكثر تلك الحملات دموية (في منطقة الزاب والشيخان وسنجار)، لهو ما يحمل من نفس الفكر الشوفيني الذي وصفت به أولئك الكتاب والباحثين بالشوفينيين؟ وإذا كنت تذكر للتاريخ، لماذا تتجاهل الحلقات الاكثر دموية في التاريخ الايزيدي، وأنت أعلم من غيرك، ولم تشر إلى فترة الحكم العثماني المقيت وتقفز من فوقها لتحمّل الاخرين وزر وما اقترفته ايادي الكرد والترك بحق الايزيديين؟ ومن ثم نسألك، لماذا قام القادة الكرد بتلك الحملات بناءً على فتوات دينية من رجال دين اكراد ومن ثم تحريم وتجريم وارتداد الايزيديين عن دين الحق ويحق للمسلم من قتلهم وسبي نسائهم ونهب اموالهم؟ لماذا هذه الازدواجية ياناس؟ فالكل تدّعي بانهم يكتبون للتاريخ ولكن الكل تبريء نفسها من الاخطاء وتحمِل غيرها وزر ما تقترفه ايديها، ولكن في النهاية لا يحق إلا الحق. مع الاسف أن يتم تزوير التاريخ وتقلب الحقائق إلى أكاذيب بيد الباحثين والكتّاب والاكادميين.
منذ اكثر من خمسين سنة وأنا احضر المراسيم الدينية الايزيدية واواضب على أداء دعاء الصبح، وليس (الصلاة) كما ذكرها السيد الكاتب، فليس لدى الايزيديين اي شكل من اشكال الصلاة. ولم اسمع بما ورد على لسان الدكتور قادر بخصوص ذكر كلمة “كردستان” في دعاء الصبح، او الفجر او الظهر او المساء او في اي دعاء ايزيدي على الاطلاق، سوى ما قيل في مناسبة دعوة شرف الدين “قدس سره” عندما قال “اعلموا كردستان، ليعملوا على تقوية الايمان، وشرف الدين أمير في الديوان”. في هذا المفصل أود أن أشير إلى واقعة حصلت بالفعل؛ عندما كان بعض رجال الدين الايزيدي في حضرة السيد مسعود بارزاني، نهض فقير حجي وقال بنفس المقطع من قول شرف الدين وبدلا من ان يقول شرف الدين أمير في الديوان، قال: مسعود امير في الديوان. هكذا تم تحريف حتى دعاء الصبح والمساء والاقوال والدين وطبعّوه بطابع قومي بشكل متعمد ورخيص وبالاخص من قبل المشرفين على مركز لالش، أو بتشجيع منهم، أو بالسكوت عن المغالطات، مع الاسف.
فكم كان جميلاً فيما لو أن دعوة الدكتور الفاضل قد نادت بأن يأخذ كل من الدين والقومية إطاره واستحقاقاته، فالدين اسمى من أن يتلوث بالشأن السياسي ويتم استخدامه لمصالح نفعية وكل من هب ودب يضيف ويطرح ما يحلو له حسب الاهواء والمصالح الرخيصة، فإذا كان لك الحق كباحث في أن تبحث في الشأن القومي، فليس بمعنى تعطي لنفسك الحق في ان (تلتقط) كلمة شاذة من جهة غير مخولة وتربطها بالشأن الديني لغاية سياسية أو قومية. أما فيما يخص الطرق على جانب اللغة في الدين والقومية، فإن اللغة ماهي إلا واحدة من العوامل التي تربط تلك العلاقات ببعضها وليست البديل لكل شيء. وإذا كانت لغة الدين هي التي تحدد كل شيء، فمن هم الاكراد إذن؟ أليسوا هم مَن يدينون بالاسلام ويتخذون من القرآن والسنة معظم مواد شريعتهم في دسستور الاقليم؟ وإذا قلنا بأن الجانب القومي لا بأس به من البحث فيه أو التسليم بماهو قومي كردي، فلماذا هذا التركيز لربط الدين بالقومية في هذا الشأن؟
وإذا كان الايزيديون “حافظوا على طابعهم القومي الكردي سواء من حيث لغة الدين أو العادات والتقاليد و(الصلوات)، وتحملوا المآسي ضد تلك الحملات العدوانية المحمومة لتشويهها واجتثاثها من الوسط الكردي”. فما هي طبيعة حملات الابادة الكردية على الايزيديين؟ وماذا كانت تستهدف؟ هل كانت ذات طابع ديني أم عشائري؟ ولو كانت تلك الحملات ذات طابع عشائري، أو خلاف على حدود معينة فليس من المعقول أن تسبقها فتاوى دينية، وكان الواجب يحتم عليهم الحفاظ على حياة الاسرى وحماية النساء والاطفال من الاذى. ثم يستمر الكاتب ويقول ” هناك حقيقة ذات دلالة بالغة،الا وهي أن البعض من هذه المناسبات تعد حصيلة أو ثمرة نتاج الأساطير والأعياد الكردية-التراثية القديمة،ولكن الايزيدي ظل متمسكاً بها بالرغم من عدم علاقتها بالمعتقدات الروحية الايزيدية”.
لم يذكر لنا الكاتب الفاضل ماهي ولو بعض من هذه الأساطير والاعياد الكردية القديمة التي ظل الايزيدي متمسكاً بها بالرغم من عدم علاقتها بالمعتقدات الروحية لكي نعرفها ونطلّع عليها. ثم يأتِ ليقول ” الا انها بقيت كجزء مهم للغاية من تراث وطقوس الايزيدية عموما، والبعض منها مايتعلق بديانتهم وتراثهم والجزء الآخر له صلة بأعرافهم الاجتماعية الخاصة بمجتمعهم حيث حرصوا على أستمرارها وتطويرها وجعلها تنسجم مع روح العصر والتكيف معه”. فهناك لغط غير موفق في تشبيك هذه الاحوال ببعضها لا يليق بكاتب ودكتور وباحث قانوني. ثم يستطرد ويقول ” هناك بعض الأمثلةالتي تدل وبكل وضوح على الطابع القومي- الكوردي للديانة الايزيدية ودورها في صيانة وحماية تراثنا من الضياع والتلف.دعونا نقتبس بعض المقاطع من صلاة الفجر لدى أخوتنا الايزيدية:
Bi navê yezdanê pak yê dilovan û Mêhreban
Tu hem derdê, hem dermanê, hakimê şah û gedayî!
Ya Rebî tu padîşahê,ers û kursî, xaliqê ga û masî!
Ya Rebî bi xatirê navê xwe ke, halê kurdistanê û êzîdyên, rojhelat û rojava bi Pirse!*****
فكما قلنا لا يوجد في المعتقد الايزيدي مفهوم الصلاة، وإنما هنالك الأدعية التي تتلى في اوقات الصبح قبل الشروق والمساء قبل الغروب والشهادة والسفر والسفرة غيرها من الحالات والمناسبات. ويمكن للدكتور الباحث ان يتفحص جميع الادعية الايزيدية منذ الف عام ولغاية 2003 وكلها مكتوبة في المؤلفات والكتب، إن وجد أي ذكر لكلمة “كردستان، يزداني باك ودلوفان ومهربان” في أي دعاء إيزيدي على الاطلاق، ماعدا بعض ما أضافته أيدي المنافقين والمتطرفين قوميا. وبهذا نقول للسيد الكاتب بأن الباحث يختلف عن غيره من الكتّاب بنزاهته في نقل الواقعة ولا يعتمد على مجرد الكلمات والعواطف والشعارات والنتف ونقل الاقاويل عن لسان مَن ليس لهم رؤى دينية أو لهم الحق في النطق بها بهذه الكيفية العشوائية، وإنما يكون اعتماده على المصادر الاساسية وخاصة عندما يتعلق الامر بالجوانب الروحية والعقائدية للمجتمعات.
“وبناء على ماقيل أعلاه تعد الديانة الايزيدية ديانة كوردية بلا جدال وهي إحدى الديانات التوحيدية الأولى في المنطقة ولا علاقة لها مطلقا بتلك الخرافات والخزعبلات التي ينشرها أعداء حرية الكورد وكوردستان عن هذه الديانة السمحاء ومحاولاتهم العقيمة في سلخ الايزيدية عن جسم الأمة الكوردية وربط الايزيديين بشعوب وديانات أخرى.والديانة الايزيدية لعبت بلا جدال وما تزال دورا كبيرا في الحفاظ على المخزون الثقافي الكردستاني وتعميق الوعي القومي الكردي،تجذيره وتطويره،ليس بلغة أخرى،بل باللغة الأم وهذه ظاهرة جديرة بالتقدير والاحترام”.
حقيقة أنا مستغرب من باحثين يؤطرون الديانات في أفكار قومية متخلفة، وأن وضع الدين في هكذا قالب وفي خدمة مطالب قومية يعد تجنياً كبيرا على الحقيقة والتراث والتاريخ. ف للقومية مقوماتها واسسها وأركانها ويعد الدين إلى جانب اللغة احد أهم تلك الاركان، فإذا كنا نشترك مع الكرد في اللغة فإننا نختلف معهم في الدين وهذه تعتبر مفارقة كبيرة. فمثلما يشترك العرب والكرد والترك والفرس في الدين الاسلامي، إلا أنهم يختلفون في اللغة والتراث والتاريخ. لذلك لا يمكن الاعتماد على عامل واحد والقول بأنه العامل الفصل في حسم الامور لصالح جانب على حساب الجانب الاخر، لأنه هنالك الآف العرب الذين يجيدون اللغة الكردية أفضل من الآف من الكرد أنفسهم، فهل هذا يعطي مبرر لنقول بأن اللغة هي العامل الحاسم في تحديد الفكر القومي أم أن القومية هي شعور قبل اللغة والدين وغيرهما؟ فكم تمنيت أن يذكر الكاتب الذي عاش في بلاد الحرية ويطالب القيادات الكردية أن تعتذر عمّا لحق بالايزيديين من الاذى من بعض المتطرفين الكرد على غرار الاعتذار الذي قدمه السيد ملا بختيار ممثلاً عن السيد جلال الطالباني لمناسبة انعقاد المؤتمر الادبي لاتحاد الادباء السريان في السليمانية. وكم تمنيت أن استمع إلى رأي باحث ودكتور له اطلاع على الحضارة وعاش في لب الحرية والتحرر في أن ينظر إلى الأمور بأعمق من هذا التصور الضيق، وكيف له أن يسمح لنفسه بهذا التجاوز بحيث يطلب أن يُسِخر الدين الايزيدي لخدمة الاهداف القومية؟ بل كان الاجدر به لو أنه قد نادى بإقامة تمثال على غرار ماحصل في حلبجة في الشيخان وفاءً لشهداء تل قوينجو الذين راحو بجريرة طيش وهوس حاكم كردي أهوج خارج عن كل القيم والاصول الانسانية.
(ان جزار كوردستان وحده , الامير الاعور محمد الراوندوزي قتل 200,000 ايزيدي سنة 1832 ماعدا المجازر الكثيرة بحق الايزيدين , وفي مجزرة واحدة (مجزرة تل قوينجق ) قتل 40,000 ايزيدي قرب الموصل بالسيف , اي انه قتلهم واحدا واحدا وسبى نسائهم , فكان ابشع عشرات المرات من مجزرة حلبجة ,
فهل يصحى الضمير الكردي للاعتراف بتلك الجرائم واعادة حقوق هذا الشعب الاصيل المظلوم الذي كاد (#) ينقرض
وفي معرض حديثه ذكر الدكتور الفاضل “ومن هنا يجب أن تكون مبعث فخر واعتزاز لدى كافة المثقفين والكتاب الكورد الوطنيين ودافع لهم للبحث في بطون الكتب،وماأكثرها في المكتبات الأوربية والأمريكية، بهدف كتابة دراسات علمية موضوعية ومن وجهة نظر كوردية عن الايزيدية والايزيديين وتاريخهم الحافل بالمآثر والبطولات و على كافة الأصعدة وفي مختلف المحطات التاريخية في سبيل الوجود الكوردي والدفاع عن وطنه كوردستان” فلا أدري ماذا يقصد الدكتور الآن بالعبارة “من وجهة نظر كردية”، أرى في هذه العبارة الكثير من الخطأ الذي يجب ان يتجنبها كاتب محترم عاش في عمق الحضارة الاوربية لسنوات طوال، لكون أن الدين لا يبحث فيه من وجهات نظر قومية أو سياسية. وإن حصل ذلك فسيكون على حساب الحقيقة التي اتى بها الدين وعندها يتحول الدين إلى سياسية ويكمن في ذلك الطامة الكبرى وهو ما يدفع ثمنها الان الدين الاسلامي بسبب تسييسه لصالح فئات قومية وحزبية وإرهابية. وفي قناعتي فلا توجد دراسات موضوعية تتعلق بالاديان بوجهات نظر قومية مهما قيل بذلك، وهو رأي غير صائب إطلاقاً. ثم يختتم الدكتور الفاضل مقاله بملاحظة هامة ويقول ” على المثقفين والكتاب الكرد الوطنيين، سواء كانوا آيزيديين أو مسلمين التصدي وبكل قوة لكل محاولة تهدف إلى دق اسفين بين أتباع الديانتين وبنفس القدر مقاومة تلك النزعات وان كانت محدودة لدى بعض أخوتنا الأيزيديين مفادها أن الأيزيديين ليسوا أكراد،بل آيزيديين فقط.فالأيزيدية ماهي إلا ديانة سماوية توحيدية كردية عريقة،نفتخر بها جميعا وليست قومية،بينما قوميتنا هي كردية دون شك وجميعنا من أصول آرية-ميدية،ومن يدعي بغير ذلك يخدم الأعداء شاء أم أبى.”
ومع شكرنا للكاتب على هذا النداء الامين، ولكن يفهم من هذه الملاحظة بأنه عندما يتعلق الامر بالقومية الكردية فيجب أن تكون الديانة الايزيدية ديانة كردية (وبلا جدال)، وهنا ينسَ الباحث الكردي موقعه ويفقد توازنه، ويتجاهل حق الانسان في الاختيار وينصب نفسه وصياً على الاخرين المخالفين له في الرأي والدين. وأنه يجب ، في رأيه، مقاومة اية نزعة تقول بأن الايزيديين ليسوا اكرادا مهما كانت الاراء حتى لو كان هذا الرأي من الايزيديين انفسهم ويجب تدميرها وأنها تصب في خانة الاعداء. لذا أرى في هذا الامر من الدكتاتورية ما تفوق على جميع الدكتاتوريات التي تبتز حقوق الانسان وهو ضد ماجاء في لوائح وبنود وعهود حقوق الانسان، بل حتى ضد مواد الدستور العراقي والكردستاني، التي تبيح لكل انسان حريته في الاختيار فيما يراه هو وليس فيما يختاره له غيره أو يفرض عليه. فنحن مع التدين العقلاني الذي يحترم انسانية الانسان مهما كان، ومع الفكر القومي المتطور الذي يخدم القضايا الانسانية. ولكننا لسنا مع التحريم والتجريم والارتداد والتطرف بمجرد الاختلاف في وجهات النظر العقائدية واستخدام الدين لخدمة السياسة والفكر القومي. واخيرا أقول بان نمو التطرف بشقيه القومي والديني لوحدهما كفيلان بنهاية غير موفقة لمستقبل كردستان. ففي ظل هذين المصدرين للتطرف ينمو ويتجذر الفساد بكل أشكاله، ويحفر وينخر الاساس الذي تم بناؤه على جماجم الشهداء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(#)بحزاني نت : تعليق على الاعتذار الذي قدمه ممثل السيد جلال الطالباني في مؤتمر ادباء السريان في السليمانية. 
علي سيدو رشو/عضو منظمة العفو الدولية
 القاهرة في 8/5/2009