الرئيسية » الآداب » قراءة في اعداد صحيفة(كردستان) الأم القسم التركي القسم الاول

قراءة في اعداد صحيفة(كردستان) الأم القسم التركي القسم الاول

 ترجمة: د.شعبان مزيري 

صحيفة(كردستان) التي قام مقداد مدحت باصدارها في22نيسان1898بمدينة القاهرة، أخذت لها مكاناً وأصبحت موضع اهتمام الكتاب الكرد وتمت دراستها من عدّة نواحي ولكن اغلب الدراسات ركزت على القسم الكردي.
اما الصفحات التي كتبت باللغة التركية لم يأخذ لها ذلك الاهتمام إلا من قبل عدد من الكتاب وكانت مقتصره على مقالات مختصرة وموجزة بعبارة اخرى عرض لما ورد فيها ولم تكتب دراسة أو بحث علمي حولها. اما بخصوص دراستي هذه فانني قسمتها على عدّة مواضيع منها:
1ـ صحيفة كردستان والسلطان عبدالحميد.
2ـ صحيفة كردستان والكرد والأرمن.
3ـ صحيفة كردستان والشرق الاوسط.
1ـ صحيفة كردستان والسلطان عبدالحميد
في الأعداد(4، 5، 6، 7) نشرت أربع رسائل شكوى رفعت إلى حضرة السلطان عبدالحميد وان مضامين تلك الرسائل تتناول مشكلة توزيع صحيفة كردستان في كردستان تركيا والأوضاع السيئة التي يعيشها الشعب الكردي. وبعد صدور صحيفة كردستان كما أشار إليها رئيس تحريرها في الزاوية اليمنى من الصفحة الأولى قائلاً:((انني سوف أرسل من كل عدد الفي نسخة من هذه الصحيفة إلى كردستان مجاناً لتوزيعها على القراء)). هكذا كشف بان الصحيفة كانت تصل إلى كردستان، ولكن من هذا العدد المحدد(الفي نسخة) يا ترى هل انها كلها كانت تصل إلى كردستان أو كانت السلطات العثمانية تقوم بمصادرتها. بحجة ان الصحيفة تصدر باللغة الكردية وتقوم بنشر مقالات حول الشعب الكردي، وألأهم من ذلك تصدر من قبل احد افراد عائلة بدرخان المعروفة بوطنيتها. لان لهذه العائلة تاريخ مشرف في نضالها لتحرير الشعب الكردي من ظلم واضطهاد السلطات العثمانية. وبعد صدور العدد الاول من الصحيفة كان لها تأثير كبير على الدولة العثمانية وان لصدور هذه الصحيفة تظهر إلى الوجود صداها. بعد مرور(42) يوماً من صدور العدد الاول منها حتى اخذت تهز اركان الدولة العثمانية، كما تمت الاشارة إليها في العدد الرابع من خلال رسائل الشكاوى المرسلة إلى السلطان عبدالحميد بان وزارة الداخلية اصدرت اوامر تم تعميمها على دوائرها والمسؤولين بان يمنعوا أيصال هذه الصحيفة إلى كردستان كما اشار إليها رئيس تحرير الصحيفة قائلاً:((انني بذلت قصارى جهدي وطلبت من رئيس الوزراء والصدر الاعظم برفع هذا القرار(قرار منع تداول الصحيفة) ولكن رفض طلبي هذا)). ويضيف قائلاً:((انني أرى بان قرار المنع غير صحيح)). ويتكلم عن جغرافية كردستان ويخاطب السلطان عبدالحميد قائلاً: قبل مجيئك للحكم كان هناك اهمال كبير للقراء والعلم فإذا كان قبل عشر سنوات صدرت صحيفة كصحيفتنا(كردستان) فان الأعداء لم يتمكنوا التدخل في الشؤون الدولة العثمانية. ويخاطبه أيضاً: سيدي لان هذه الصحيفة تطالب بإصلاح أوضاع كردستان وانها تحاول تضيق كل السبل عليهم ولم يسمح نشرهم في كردستان. وفي النهاية يخاطبه قائلاً:اننا لم ننشر أي شيء مسيء وضد الدولة في صحيفتنا وحسب هذه الرسالة الشكوى التي كتبت باللغة التركية وفي الصفحات المنشورة باللغة الكردية يتم اشارة إليها قائلاً: تلك الرسالة التي كتبتها باللغة التركية للسلطان عبدالحميد بان يسمح لصحيفتنا ان تتوزع في كردستان، ويطلب من الأكراد بلم شملهم ويوحدون اهدافهم وان يطلبوا من الوالي والمتصرفين بان يسمحوا لهم بتوزيع صحيفة كردستان في كردستان . ويضيف قائلاً: بان هناك شعوب عددهم أقل من عدد الشعب الكردي ولهم صحفهم وكتبهم ، وسيلحق العار والخزي بالشعب الكردي لعدم وجود لهم صحف وكتب تنشر بلغتهم الام. وبعد مرور خمسة عشر يوماً. تم نشر رسالة الشكوى الثانية مرفوعة إلى السلطان عبدالحميد ويطلب في هذه الرسالة بان مطلبه الاول وحتى الآن لم يتحقق ويمنع توزيع الصحيفة في كردستان، بل تم تشديد على منعها من الوصول إلى كردستان ويضيف أيضاً ان كل من يقراء صحيفتنا(كردستان) يتم القاء القبض عليه ويسجن. وفي النهاية يطلب ثانية من السلطان عبدالحميد بان يلغي قرار منع تداول صحيفة كردستان ويشير إلى خمس نقاط مهمة من وجهة نظره وهي:
1ـ إذا استمر منع وصول صحيفة كردستان إلى كردستان فإن هذا يعني سبباً اخراً لنشر بعض مقالات تكتب بحسب مزاج الطرف الآخر(ومن المحتمل ان تكون الأشارة إلى الحزب الاتحاد والترقي) لانها كانت هناك بعض اشاعات متداولة في الاوساط الثقافية والسياسية تعتقد بإن صحيفة كردستان تعود إلى حزب الاتحاد والترقي.
2ـ يجب ابقاف اولئك الأشخاص الذين يحاولون التفاف حول القانون ويقومون بمنع قراءة الصحيفة قبل ان يمنعها السلطان.
3ـ هناك بعض المسؤولين السيئين يقومون بنشر مثل هذه الدعايات المسيئة والمغرضة ضدنا.
4ـ قال بعض الأشخاص بانني بلغت من قبلك، ولكن هذا غير صحيح، سيدي انني أقسم لك بانني أصدر هذه الصحيفة بموجب الواجب المطلوب مني مقابل الشعب الكردي ولم يكن ليّ أي هدف آخر، لذا اطلب منك برفع قرار منع تداول الصحيفة في كردستان.
وفي العدد(6) تم تغيير بسيط في هيئة تحريرالصحيفة وهو حل شقيق مقداد بدرخان(عبدالرحمن بدرخان) مكانه وقام هو بدوره أيضاً نشر رسالة رفعها للسلطان عبدالحميد جاء فيها: بان شقيقه مدحت مقداد ذهب إلى مصر للمعالجة وعند عودته إلى اسطنبول تم القاء القبض عليه بموجب مؤامرة تم تخطيط لها من قبل(أبو هدى) و اودعوه في السجن وعذبوه. كذلك يخاطب السلطان عبدالحميد بان هذا العمل الذي قام به سببه ان ابو ظلال يعمل ضد عائلتنا ، علماً ان هذه العائلة قدمت خدمات جليلة للدولة العثمانية ومقابل هذه الخدمات تتم معاملتنا هكذا بسوء. ويضيف قائلاً((مولاي انني قررت ان انشر هذه الحقائق في الصحف الاجنبية لاني سوف لن اعود إلى الوطن كي لا يقوم نذل مثل(ابو هدى) باوامره علينا.
وهناك بعض الاسئلة وعلامات استفهام وهي:
1ـ كيف عاد مقداد مدحت إلى اسطنبول بعد ان طلب العودة منه السلطان علماً انه كان يعلم علم اليقين بان السلطان عبدالحميد كان غير راضياً من أعماله وتصرفاته وكان حاقداً عليه من جراء قيامه بإصدار صحيفة كردستان.
2ـ هل صحيح انه ذهب لمعالجة مرض كان يشكو منه!؟ ومن ثم تهيئ له فرصة لاصدار صحيفة!!؟. حقاً يقال كان في القاهرة يوجد اطباء أكفاء وأفضل من اطباء الموجودين في اسطنبول.
3ـ يقول ما لميسانز، عاد مقداد مدحت إلى اسطنبول بعد ان هدده السلطان بانه سوف ينتقم من أخوانه جميعاً ويلقي القبض عليهم ويرميهم في السجن. فعاد مقداد إلا ان السلطان فعل فعلته حيث قام بالقاء القبض عليهم ووضعهم في السجن كما اشارت إليها الصحيفة في العدد(7) والتي نشرت فيها نص رسالة موجهه إلى السلطان عبدالحميد نفسه ومؤقعه بتوقيع شقيقه عبدالرحمن بدرخان والتي جاء فيها: تم القاء القبض على خمسة من أشقائه ووضعهم في سجن( صاش قشله) ولكنه لم يشر إلى أسمائهم ولم يوضح بان مقداد مدحت كان واحداً منهم أو لا..؟!! ومع ذلك يقول ان ذنبهم هو لانهم حاولوا القيام برحيل من مدينة اسطنبول والذهاب إلى مناطق سكناهم الاصلية التي جاءوا منها، ويخاطب السلطان قائلاً: هل صحيح ان تم سجنهم بامر منكم!؟ فإذا ظهر صحيحاً انني سوف اغير افكاري وتوجهاتي واعود إلى اسطنبول.. أقسم بان ما قمت به زاد من اصراري وصبري على تحمل المصاعب اكثر. ولان جرح الاسد يجعل من أصابع يديه أقوى واكثر مؤثراً)).(كما تقول الحكمة الكردية).
التآخي