الرئيسية » مقالات » أمراء للعراق.. أم ملوكا ؟؟

أمراء للعراق.. أم ملوكا ؟؟

قرأت قبل أيام عن تشكيل ما يسمى بـ ( مجلس أمراء قبائل العراق ) معلنين ذلك ببيان تأسيسي لمشروع أميري ضم 42 أميرا مع ادعائهم انه لوحدة العراق ! هكذا ، لم يبق لنا إلا هذا البعض من الأمراء القبليين ، حتى يحافظ على وحدته الوطنية في القرن 21 ! وربما يتجرأ البعض يوما ليشكل مجلسا قبليا آخر باسم ( مجلس ملوك العراق ) ! إنني أسأل: من أعطى لبعض طّلاب الزعامة الحق بتشكيل مجلس بلا مؤتمر وطني أو قانون داخلي ؟ من منحهم الحق بحمل مثل هذه اللقب ( أمراء : جمع أمير ) ؟ هل توارثوه أبا عن جد ؟ وهل كان الجد قد حصله من خلال فرمان عثماني ، أو إرادة ملكية ؟

بأي حق يوزع مثل هذا ” اللقب ” على أناس لا دخل لهم فيه ؟ من هذا الذي يتقدّمهم مسميا نفسه أميرا ويعلن عن كونه رئيسا لمجلس أمراء ؟ من منحه حق الرئاسة ؟ والإعلان ببيان عن تأسيس المجلس بتاريخ 16 / 11 / 2008 من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة واليزيدية وفق القانون والدستور والمصلحة الوطنية العليا .. هنا دعوني أتوقف قليلا بعد قراءتنا أسماء الأمراء ( أصحاب السمو ) : متى أصبح المسيحيون العراقيون قبيلة ؟ متى أصبح كل من اليزيدية والصابئة والكاكائية مجموعة قبائل ؟

إذا كان كل من أمير ربيعة وأمير اليزيدية يتمتعان فهلا بهكذا لقب واقعا وتاريخا وحقيقة ؟ فمن أعطى لقب ( أمير ) لكل هذه الأسماء ، واغلبهم ( شيوخ عشائر ) لا يعرف من منحهم المشيخة ؟ هل سئل الكاردينال عمانوئيل دلي عن ذلك ؟ ليغدو عضوا في مجلس أمراء قبائل العراق ؟ وهل رضي أن يسمى نفسه ( أميرا ) وهو كاردينال الكلدان في العالم ؟ وهل هو فعلا أمير المسيحيين في العراق والعالم ، كما عرفه البيان ؟ هل سئل السيد مسعود بارزاني من منحه لقب ( أمير ) قبيلة بارزان ، وهو رئيس إقليم كردستان ؟ هل سئل السيد محفوظ العباسي بالموصل من منحه هذا اللقب ليكون أمير العباسيين في العالم ؟ وأين هم العباسيون ؟ وأين قبيلتهم في العراق ؟ وهكذا بالنسبة إلى أمير الكاكائية ؟ وأمير قبيلة التركمان في كركوك ؟ يا للسخرية المجانية ! مع بقية ( شيوخ ) قبائل وعشائر .. لا ندري هل عرفوا بأنهم قد أصبحوا ( أمراء ) ؟ أم أنهم باركوا هذا المشروع الذي جعلوا من أنفسهم فيه أمراء في العراق بالمجان ؟

يقولون بأنهم قد سلموا الحكومة العراقية المعلومات المطلوبة عن الأمراء .. وأنهم قابلوا وزير الدولة لشؤون العشائر .. فهل قبل رسميا طلب هؤلاء الأمراء الجدد ؟ إنني أسأل : بالرغم من إيماننا أن القبلية والعشائرية تنخران المجتمع العراقي .. أليس على شيوخها الكرام التحّلي بأعلى درجات السمو بالنفس دون هذا ” المنزلق ” البدائي .. وان يكون هؤلاء الشيوخ قادة اجتماعيين وسط بيئاتهم العشائرية والقبلية ، بعيدا عن هكذا تصرفات باهتة وقد جعلوا من أنفسهم أمراء ؟ وبمنطق الخلطة التي لا يمكن لها أن تستقيم أبدا بحيث أنني واثق أن هناك أسماء عدة لا تعرف كيف تم تضمينها من دون إرادتها ! فهل أصبحت الديانات العراقية مجرد قبائل ؟

يا لسخرية القدر أيها العراقيون .. هل وصلت الفوضى الأخلاقية إلى مثل هذه ” الدرجة ” الدنيا من الجهالة ؟ كنت أتمنى على العديد من أصحاب السمو الجدد ، أن يعلنوا براءتهم من هذا ” المجلس ” الذي لا نعرف من يكون وراء تأسيسه حقيقة ، وقد أتى بهذه التشكيلة العجيبة ؟ عودوا إلى رشدكم ، واعلموا أن العراق لن يبقى بدائيا متوحشا .. بل سيعود إلى نضارته الحضارية في يوم من الأيام .

نشرت في باب نيوز ، 9 مايو / ايار 2009 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيار الجميل