الرئيسية » شؤون كوردستانية » اية قرانية تدعو لقتل الاكراد

اية قرانية تدعو لقتل الاكراد

زعيمة الاسلام الليبرالي، المعتدلة تركيا تقصف القرى الكردستانية المحاذية لحدودها، وذلك لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني، الماركسي.
ومن الشرق، فأن هتافات “الله اكبر” تزف كل قذيفة تطلقها المدفعية الايرانية باتجاه القرى المحاذية للحدود، لتعقب عناصر بجاك، وهو حزب اغلبه نساء.
اما من الجنوب، فان الحكومة التي يقودها حزب الدعوة الاسلامية، تلوح بتحريك الفرقة 12 من الجيش العراقي للانتشار في قرى كردستان، في منطقة كرميان.

فهل هو مجرد صدفه، كل هذا التوافق بين الاسلاميين على ضرب القرى الكردية، ام انها من صميم فلسفتها اعتبار الاكراد شعبا طارئا لا يحق له ان يتذوق ما تتمتع به الشعوب المجاورة؟
ولماذا العداء الاسلامي، للاكراد، رغم ان هذه الحكومات نفسها تتحالف مع القوى القومية المتطرفة في بلدانها؟ من قومياتها، وبعضها لمدارس نازية مبنية اساسا على تمييز عرقي وعنصري متشدد، كالطورانية والبعث … الخ؟

ولا يمكن لي ان اشكك في اسلام هذه الحكومات، فطهران تأتمر بمرشد روحي، يحمل لقب “نائب الامام المهدي (عج)” اي ان سلطتها على الارض تستقي الاحكام مباشرة من الامام الغائب صاحب العصر الزمان، وهو المعصوم الحي الوحيد، وتعاليمه هي ذات التعاليم الالهية.
وانقرة يحكمها اسلام يوصف بانه النموذج العصري للفكر السني المعتدل، ورئيسه رجب اردوغان من اشد المدافعين عن القيم الدينية الاسلامية، ولا احد يستطيع ان ينكر دفاعه عن اطفال المسلمين في غزة اثناء جلسة مؤتمر دافوس (26 فبراير هذا العام).
اما بغداد، فهل يمكن لمراقب هناك ان يشكك في اسلام “حزب الدعوة الاسلامية”، هذا الذي ضحى بالاف الشهداء من اجل انشاء الجمهورية الاسلامية في العراق منذ تأسيسه في النجف الاشرف على يد المرجع الشهيد محمد باقر الصدر(ق س)، الى اليوم.

وللعلم فان طهران ترث اكبر نتاج فكري فلسفي ديني رفد الاسلام بعلماء افذاذ تبحروا في التفسير والحديث والدراسات الحوزوية لما يزيد على الف عام.
وانقرة هي الوريث للتراث الديني الذي خلفته اكبر امبراطورية اسلامية في التاريخ الحديث، وادخلت الاسلام الى اوربا منذ اسلمة القسطنطينية عام 1453م.

اما بغداد، فهي حاضرة الفكر الاسلامي في عصره الذهبي، ومنشا المدارس الفلسفية، العاصمة العباسية التي نشرت الاسلام الى الصين.

وحين تجتمع، وتتلاقح هذه النكهات الزكية، التي تمثل وجه الاسلام التاريخي – الحضاري، بالاسلام الليبرالي الحديث، وتعادي شعبا، هو الاخر مسلم باغلبيته، فلابد ان يكون في الامر ثمة سر لا يعرفه البسطاء مثلي.

والسر لا يمكن ان افسره على انه الرغبة في السيطرة على كردستان ونهب ثرواتها لصالح هذه الحكومات، كما تعرفون، فباستطاعة ابسط مسؤول في هذه العواصم، فراش في دائرة مثلا، ان يفنده، ويبعد شبهة النهب عن هذه الحكومات.

والسر ليس في احقاد قومية تحرك الحكومات واحزابها وشخصياتها، وهذا ما يستطيع ابسط موضف ان ينفيه، فمتى كان الاسلام، الدين الحنيف الذي تجاهد هذه الحكومات في سبيل اعلاء كلمته دين حقد قومي؟
والسر ليس في استجابة هذه الحكومات لاجندة دولية، فان كل من هذه الحكومات الثلاث تضع السيادة الوطنية اعلى حياة المواطن، ولا تقبل الاملاءات الخارجية.

اعتقد ان السر الذي يجتمع حوله الشيعة والسنه، المتطرفون والمعتدلون، الاسلام الحضاري والاسلام الحداثوي، السر هو فوق مقدرات مداركي البسيطة، وليس لي الا ان اتساءل.

اتساءل، وبصوت منخفض، دون الحاجة ليسمعني رجال الدين، ودون انتظار الجواب، فانا اعرف ان اسرار بهذه الاهمية لا تباح بسهولة، وتساؤلي هو اما ان تكون هذه الحكومات غير اسلامية اساسا، وهي تتخذ الدين لباسا لاخفاء جرائمها عن البسطاء والعامة في الشارع المسلم، او انها تمثل الاسلام بالفعل، وهناك ثمة حديث نبوي، لا اعرفه، ويعرفونه هم، او ثمة اية قرانية، لم اقرأها بعد، تدعو لقتل اناس دون غيرهم، الفلاحين الاكراد.