الرئيسية » مقالات » اجتثاث الاقليات يدل على تشوه خلقي لما يسمى بالديمقراطية في العراق

اجتثاث الاقليات يدل على تشوه خلقي لما يسمى بالديمقراطية في العراق

لقد قوبلت عملية تهميش الاقليات بالغاء المادة 50 من الدستور العراقي بردة فعل شعبية كبيرة في العراق , لقد عاشت القوميات في العراق متأخية لقرون طويلة مما ادى لاثارتها واستنكارها لمثل هذا القرار الجائروقد شملت حملة الاستنكار كافة الصعد من مثقفين ورجال دين ونقابات عمال في الصحف والاذاعات ووسائل الاعلام المرئية و مواقع الانترنيت بالمقالات الساخنة المنددة بهذه الخطوة التي صادق عليها المجلس بالاغلبية بحجج واهية , ان هذه الظاهرة المؤسفة لا تختلف عن ظاهرة الاضطهاد العنصري الذي مارسه هتلر والجستابو ضد الاقليات القومية والدينية على نطاق المانيا وامتد الى نطاق العالم باكمله من تقسيم المجتمع والمواطنين الى درجات اولى وثانية وثالثة , ان هذا التهميش صدر من مجلس تشريعي فلا عتب على الذين يمارسون عمليات القتل والارهاب والتهجير ضد الاقليات الطائفية والاثنية , ومن الممكن ان يعتبروه اشارة خضراء لزيادة الارهاب ضد الاقليات المتأخية في مجتمع واحد حيث التقارب الفكري والثقافي والاخلاقي والتاريخ
المشترك والوطن المشترك , ان هذه الظاهرة الخطرة تدعو ابناء الشعب العراقي ان يفكروا جيدا لمن يعطون صوتهم في الانتخابات القادمة , لقد راينا العجائب في هذه النقلة من ديكتاتورية شمولية عائلية الى نقلة ديمقراطية ذات تشويه خلقي لا يحسد الشعب العراقي عليها , لقد كانت هناك احزابا وتكتلات رفضت عملية الغزو لانها لم تكن من السذاجة الى هذا الحد من ان دولة القطب الاوحد قائدة الامبريالية العالمية تخطو خطوة تكلفها المليارت من الدولارات ومن ارواح ابناء شعبها ,والاف المعوقين لمصلحة الشعب العراقي او اي شعب في العالم , لقد جلب لنا الاحتلال المصائب بكل انواعها واذل ابناء الشعب العراقي حيث امتلات السجون بأبرياء لا زالوا يخضعون للاعتداءات على مختلف انواعها , الغرض من ذلك هو الوصول الى تركيع الشعب وكسر معنوياته , الا ان الشعب العراقي سوف لا يركع واذا استنفذت العملية السياسية ولم تصل الى الغرض المرجو فسوف تتحول الجموع الى نار تحرق كل من يحاول تدنيس ارض العراق الطاهرة بابنائها الذين يذودون عن حماها ويبذلون الغالي والنفيس من اجل الوطن , وسوف لا تنفعهم الاصفاد التي يريدون بها تقييد الشعب العراقي ان كانت على شكل معاهدات امنية طويلة الامد او قصيرة فسوف يكون مصيرها سلة المهملات ,حتى الشعب الامريكي لا يريد الحروب ولا يريد زج ابنائه في حروب عبر
المحيطات , لقد هرب عددا كبيرا من الشباب الامريكي الى كندا واستراليا هربا من الانخراط في الجيش وسوف يزداد هذا العدد الى اضعاف مضاعفة ,مما اضطر الحكومة الامريكية الى استخدام متطوعين من بلدان اخرى واعدة اياهم بالبطاقة الخضراء , ويجب ان نعلم بان وراء الغيوم شمس ساطعة