الرئيسية » مقالات » الى الحركة الشعبية لاجتثاث البعث، البعثي بعثي ولو طوّقته بالذهب

الى الحركة الشعبية لاجتثاث البعث، البعثي بعثي ولو طوّقته بالذهب

كنت قد ذكرت في مقال سابق لي كيف ان التلفزيون الالماني قد طرد قبل اشهر معدودات مذيعة محلية كانت قد ظهرت في احدى حلقات برنامجها وهي تمدح الاخلاق الاسرية الالمانية في العهد النازي المُباد، وكيف صوّر حينها الاعلام الرسمي والشعبي تلك المذيعة بانها من بقايا النازيين الذين يحاولون التأثير على الرأي العام الالماني وخداعه ليتصوّر بان المانيا النازية آنئذ كانت افضل من المانيا الديمقراطية الاستشارية اليوم دون النظر حتى الى احتمالية ان تكون المذيعة بريئة او عفوية في ذلك الطرح.
هل ياترى من سبب لهذا التطرّف والقسوة في عملية الاجتثاث هذه؟؟
كيف لا، وقد ضحّت المانيا والقارة الاوربية باكثر من خمسين مليون شاب وشيخ وامرأة وطفل بسبب حروب هتلر العبثية ونزواته الاجرامية تجاه السيطرة على اوروبا ومنها الى الى العالم برمته!!
كيف لا، وقد زرع المهووس بندقية في كل بيت الماني وجعل شعارهم الابدي (المانيا فوق الكل)!!
أفيُلام الالمان اذا ما اجتثوا كل ما يذكّرهم بتلك الحقبة السوداء التي جعلت من بلدهم بلداً منبوذاً ومكروهاً من قبل كل دول الارض وشعوبها!! حتى لو كانت اشارة عابرة وبريئة من مذيعة قد لا تقصد الاساءة لالمانيتها الحالية، الاّ ان الالمان الاحرار وجدوها استفزازاًً لمشاعرهم ومشاعر ضحاياهم الابرياء، فسارعوا لاجتثاثها من تلفزيونهم، المنبر الاهم والاخطر الذي يدخل غرف نوم الناس ومطابخهم بسهولة.
كان لي جار بعثي اعور العين وقد ازعج المنطقة برمتها حيث كان كثيراً ما يطرق الابواب ويستجدي المعلومات والمعلومات عبر الاستمارات والاستمارات، وكانت تقاريره تُبعث لقيادته اولا ً بأول وليس فيها سوى (كسر ركاب) الابرياء او الاخبار عن (جداري) الهريسة ومَن وزّع (قيمة وتمن) في ذكرى استشهاد ابي الاحرار الحسين عليه السلام، حتى ظننا بأن البعث قد استبدل ايديولوجيته (العصماء) باديديولوجية حداثوية مهمتها مراقبة (جداري) الهريسة و(صواني) القيمة والتمن فقط، كاستراتيجية جديدة بعد ان (نجح) في استراتيجيته القديمة في الدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي.
المصيبة ان هذا الاعور كان كردياً فيلياً يعي ما فعله شراذم البعث بابناء جلدته بدءاً من شهيد المستنصرية المظلوم سمير غلام وليس انتهاءاً بشهداء نكرة سلمان حيث عشعش كيمياوي الدكتورة جراثيم في احشائهم ارضاءاً لتجارب سيد الحفرة البايولوجية آنذاك…
والمصيبة الاكبر انه كان كثيراً ما (يبحبش) عن عشائر وانساب الناس بحثاً عن (ايرانيين) مُقنّعين بقناع احدى العشائر العربية، خصوصاً في حيينا ذي الغالبية الفيلية من السكان، حيث افشلت لهجة الوالد (المفضوحة) كل محاولاتنا في استعارة احدى العشائر العربية لقباً لنا ومهرباً من بطش البعثيين وقسوتهم في التعامل مع ابناء المكونات الاخرى .. ولم تفلح استعارة الساعدي والكناني والمحمداوي وحتى الدليمي في اقناع الاعور وعصابته بعروبتنا .. وبتنا نتنقل من عشيرة الى اخرى حتى سقطنا في نهاية المطاف باحضان (البيات) لوجود صلة قرابة قوية بهم ولكنها ايضاً لم تنطل ِ على اعورنا المسعور، لانه كان يعلم بأن عروقنا فيلية ودماءنا ملكشاهية (احدى اكبر العشائر الفيلية العراقية وهي التي ننتسب لها فعلاً) والتي من الصعب حينها التصريح بها علناً، خصوصاً ان اسم العشيرة اي عشيرة ملكشاه (تكتب احياناً هكذا: ملك شاه) كان لوحده مدعاة للتسفير والتهجير رغم وجود اقدم قرية تحمل ذات الاسم استقامت على ارض خانقين قبل اعوجاج العوجة في تكريت ولازالت موجودة حتى الآن.
اعود لاعور الكلب هذا لاذكر مفارقة تبدو انها من سنن الرحمن لكن هل من مُدّكّر، فقد شاءت الاقدار وجرت الرياح بما لاتشتهي سفن البعث ومرتزقته ان يسقط الصنم ويطيح معه رفقاء الدرب المجرمون يوم التاسع من نيسان 2003، ليهرب اعورنا الى موطن اجداده (خانقين) وليختبأ حسب آخر الاخبار في قرية (ملكشاه) نفسها بعد ان وشى بنصف ابنائهم وركل (جداري) هريستهم برجله المنحطة في حيينا في بغداد … آه كم اتمنى رؤيته الآن، بل سأعطي احدى كليتيّ لمَن يواجهني به دقيقة واحدة فقط، لاقول له ماقاله الجواهري العظيم (سل مضجعيك يا ابن الزنا .. أأنت العراقي ام انا) وكفى.
هذا واحد من كلاب البعث فما بالنا بالبقية الباقية التي لم تترك جرماً او فعلاً مشيناً الاّ وارتكبته بحق ابناء شعبها بمكوناته وطوائفه المختلفة، والتي لو عادت للحكم لفعلت ما ربما قد تردّدت عن فعله في تلك الفترة .. فكيف لنا ان نرفع شعار (عفا الله عمّا سلف) معهم اليوم. هذا الشعار الذي اخشى ان يجعل نهاية رئيس وزرائنا الطيب نوري المالكي كنهاية الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم، حيث لم تشفع للزعيم الشهيد طروحات (المصالحة) ولم تحُل دون سحله وقتله على يد اشر البلية واقذرها على الاطلاق.
ان البعث المتردّي والنطيح وما اكل منه السبع لا يحترم اي ميثاق او عهد وله في هذا صولات يعرفها الكبير والصغير .. وما نقضه لميثاق الجبهة الوطنية مع الشيوعيين وانقلابه على زملائه القوميين وتصفيته فيما بعد لمنظّريه ومؤسّسيه الاّ دليل على وحشية هذا الحزب وايمانه المطلق بالنظرية الانقلابية .. أليست هذه كلها مخاوف حقيقية تستحق منا ان نقف بوجه اي مبادرة تصالحية مع حزب البعث هذا، حتى وان كانت دعائية انتخابية؟ أليس حكم ال35 عاماً كافياً لان يكون خير برهان على انحطاط هذا الحزب وفشله؟ أليس حربه مع ايران وغزوه الكويت خير دليل على عدوانيته ودكتاتوريته؟ هل نحن بحاجة الى 35 عاماً آخراً كي نعرف مدى اجرام البعث وقمعه؟
هيهات ليس فينا مَن يقع في الخطأ مرتين واجهل الجهلاء مَن يعثر بالحجر مرتين، وان كانت الجماهير قد دفعت الغالي والنفيس لتتخلص من البعث وجلاوزته وقبلت بخيار الاحتلال المر، فهي اليوم مستعدة ان تدفع اضعاف كي تمنع عودة مَن يركل (جداري) هريستها ويمنع (قيمتها وتمنها) مرة اخرى … مستعدة ان تُقتل وتُسحل مُجدّداً في الطرقات على ان يعود (زيتوني) واحد يتحكم بمصيرها مثلما كان اثناء حكم العوجويين واذنابهم.
ندائي الاخير لكل عراقي شريف يحب وطنه ان يدعم جهود التنظيم الفتي (الحركة الشعبية لاجتثاث البعث) ويبارك عملهم فهم قد ترجموا ما في خاطر الملايين ومنهم الفيليين ..
فسيروا عصبة الاجتثاث وخيل الله ترعاكم .. فما زالت الحقوق تؤخذ ولا تعطى.

sminiraq@yahoo.com