الرئيسية » مقالات » البطالة العراقية:؛؛وكارثة جلب أيدي عاملة أجنبية رخيصة؛؛

البطالة العراقية:؛؛وكارثة جلب أيدي عاملة أجنبية رخيصة؛؛

أن العراق في عقود الخمسينيات وحتى الستينات كان بلد منتج للغلة الزراعية وكان ينتج ما يكفيه ويصدر فائض الإنتاج الى دول الجوار…اذكر في بدايات السبعينيات كان المرحوم والدي يشتري ما يكفي عائلتي من الحنطة العراقية المنتجة محليا.. ولكن هذا مع الأسف تراجع وانحسر بشكل مخيف في نهاية السبعينيات… حيث بدأت الدولة تستورد الطحين أو الحنطة وبدأت تبيعها مباشرة للمواطن بأسعار رخيصة.. وهذه كانت البادرة الأولى لانهيار الزراعة وعدم الاهتمام فيها… وقامت الدولة بسبب نزعتها العدوانية وبجنونها بالتسلط القهري بفتح باب التعيين بالجيش واستقطاب الشباب الذين يرومون تكوين أنفسهم بسرعة وتوفير مصدر رزق مستمر ومأمون أكثر لعوائلهم… وهنا انحسرت الزراعة وأهملت بشكل كبير وذلك بسبب خسائر كبيرة في الأيدي العاملة… وعند دخول نظام صدام حربه الغبية مع إيران تدهور الإنتاج بشكل مخيف وبدا الحكومة تستورد كل ما يحتاجه البلد من المنتجات الزراعية الأساسية المختلفة… ولكن مع ذلك الفلاح العراقي لم يهمل الزراعة بشكل كبير …ذلك لأنه منذ منتصف الثمانينات وبسبب تدهور اقتصاد البلد بدأت الزراعة خصوصا زراعة الخضروات تدر أموالا كبيرة على العاملين بالزراعة لذا فقد استمرت الزراعة رغم عدم اهتمام الدولة المتنعمة بما هو مستورد .. كما أن الدولة بسبب انشغالاتها القذرة بالتسلح والحروب أهملت بشكل كبير الزراعة وأهملت الصناعات الزراعية وأهمل الإنتاج الصناعي المدني….وتحولت الدولة الى السيطرة المباشرة على كل شيء منعت أي استثمار خارجي بالعراق في مختلف المجالات الصناعية والزراعية …. وذلك لكي تامن الدولة من عدم حصول أي تدخل خارجي…. ولتضمن الدولة السيطرة المباشرة على اقتصاد البلد…

الأراضي الزراعية المنتجة انحسرت ومشاريع الري الإستراتيجية كانت تعاني من مشاكل الإهمال الشديد مما جعل الزراعة في بلدنا متخلفة وغير مواكبة لأساليب الإنتاج العالمي المتطورة والتي انتشرت حتى الى دول الجوار… بعد دخول العراق الكويت وفرض الحصار… انتبه حكومة الدكتاتورية الصدامية الى احتياجات البلد الماسة الى زيادة الانتاج الزراعي المحلي.. هنا استخدم نظام صدام أسلوب سفيه لغرض رفع الإنتاج الزراعي ..استخدم أسلوب اقتصادي غريب هو رفع أسعار المنتجات الزراعية الحنطة والشعير والرز وبأسعار جنونية… بحيث قام المزارعون والفلاحون بزرع كل شبر من الأرض ممكن زراعته(بدون النظر بعقلانية وعلمية في صلاحية الأرض ومستقبلها) وللأسف تم زراعة الأراضي بشكل آني غير مدروس أدى فيما بعد الى تدمير الأراضي الزراعية…. كما ان زيادة اسعار هذه المنتجات الزراعية أدى الى أن تغتني طبقة الفلاحين المنتجين لهذه الغلات الزراعية بشكل كبير وغير متوازن مع بقية الفئات الحرفية والإنتاجية في المجتمع وبنفس الوقت ازدادت أسعار هذه المنتجات بالسوق العراقي مما أدى إثقال كاهل المواطنين ذوي الدخل المحدود والفقراء البسطاء الذين في بعض الأحيان راتبهم الشهري لا يساوي سعر كيلوات معدود من طحين… وبعد توقيع مذكرة تفاهم بين العراق والأمم المتحدة النفط مقابل الغذاء والدواء…في منتصف التسعينات تدهورت الزراعة مرة ثانية خصوصا مع تجفيف الاهوار وتدمير مشاريع الري وانحسار المطر وتدمير الأراضي بسبب سوء استثمارها في سنوات الحصار الأولى … ومع ذلك بقى الإنتاج الزراعي العراقي يوفر حوالي 90% من المنتجات الزراعية الأساسية لتغطية الاحتياج المحلي… كانت الدولة تفرض ضرائب كبيرة على البضائع المستوردة .. وهذه الضرائب تعد مصدر مالي جيد للدولة وللاسف كانت الحكومة لا تستغله بحكمة لتطوير الانتاج والصناعات الداخلية بل تصرفها على ملاذات سفلتها وطغاتها.. كانت رواتب الموظفين الحكوميين لا قيمة لها لذا أكثر الناس كانوا لا يرغبون بالوظيفة الحكومية…لأنها لا توفر لهم مصدر رزق كريم ممكن أن يعيشوا منه… ألا أذا استخدما الأساليب السيئة (الفساد والرشا)… وبنفس الوقت وطمعا بالربح السريع مافيات النظام السابق تسابقت ليس على الإنتاج وإنما على التجارة غير المنتجة وبذلك تشجع جزء كبير من القطاع الخاص العراقي ليعمل على العرض التجاري فقط بعيدا عن الإنتاج مما سبب مشاكل اقتصادية كبيرة للبلد….واصبحت فرص العمل بنسبة 80% منها في التجارة والأسواق والمحلات التجارية (غير المنتجة عرض فقط) التي تسبب تضخم وعدم توازن بالاقتصاد الداخلي ونشا من جراء ذلك ظلم اجتماعي كبير لحصول بطالة أشبه بالبطالة المقنعة في القطاع الخاص( أي عمل غير منتج ولا يرفع من اقتصاد المجتمع يعد بطالة مقنعة) ….بذلك فان اغلب العاملون في أسواق العرض التجارية لا يمثلون ألا بطالة لا تؤدي عمل وإنما تعتاش على اقتصاد البلد… وهذا سبب تضخم في السوق الداخلية وارتفاع وتعاظم في الأسعار للمنتج المحلي و المستورد أو المعروض… بنفس الوقت فان هذا سبب عدم توازن اقتصادي داخلي بسبب عدم نزاهة الحكومة وعدم نزاهة مؤسسات الضريبة الحكومية…

نشأت خلال التسعينيات مافيات تجارية محلية تهدف للسيطرة على مصادر الرزق الأساسية للمجتمع والتحكم بها وكان يقود ذلك رجالات العهد السابق… ولهم إذناب كثيرة هنا وهناك…. وتحت ظروف الحصار أصبح المنطق بالاقتصاد الداخلي غير منطقي ومتذبذب وتتحكم الدولة به بشكل سيطرة قهرية مباشرة …ومع ذلك ففي السنوات الأخير قبل السقوط استمر الإنتاج المحلي بتلبية حاجة المواطن لأنه ارخص بكثير من المستورد وذلك لان كلف الإنتاج لدينا رخيصة.

بعد السقوط… انهارت البنى التحتية لكل مقدرات البلد (لا وقود ولا كهرباء) وتدهورت بشكل كبير ومؤلم …تدهور الإنتاج وازدادت أجور النقل وأصبح كلف الإنتاج المحلي لا يمكن ان تنافس في السوق العراقية بسبب رخص المستورد وجودته.. تدهور الإنتاج وتوقفت المعامل وأهملت الزراعة بشكل ملفت للنظر وتراجعت فرص العمل والإنتاج ولازالت كذلك!!! .. وبنفس الوقت تحسن الوضع المعيشي للموظفين بزيادة رواتبهم مما خلق اندفاع كبيرة من قبل المواطنين لغرض الحصول على وظائف في دوائر الدولة.. مقومات الإنتاج للقطاع الخاص (الزراعي والصناعي والحرفي) تدهورت بشكل كبيرة وكلف الإنتاج أصبحت كبيرة ولا تفي بمتطلبات العمل وهنا ترك العديد من المهنيون الحرف واتجهوا للعمل في دوائر الدولة كحراس وموظفين وجنود وما الى غير ذلك… وهنا نشير الى الحكم المدني بريمر كان المخرب الأول لاقتصاد البلد… حيث أن الوزارات العراقية في حكومته كانت تفتح الباب على مصراعيه للاستيراد غير المدروس وإدخال مختلف أنواع البضائع وبأسعارها الرخيصة والتي دمرت الإنتاج المحلي وهذا بمخطط مدروس ومبرمج… وهذا جعل المجتمع في حالة ذهول امام المستورد الرخيص ذو الجودة العالية.. وتوقف الإنتاج وأصبحت وسيلة العمل الأكثر رواجا هو التجارة.. ونقل البضائع وتنوعت أساليب العرض للبضائع وتوقف الإنتاج … الوزارات العراقية كانت تدار من قبل وزراء عراقيون يأتمرون بإمرة مستشارين أمريكيين… وهنا يمكن أن نستنتج بأن المستشارين الأمريكيين الذين عملوا بالوزارات أما كانوا:
(((((أغبياء جدا))))) (ولا يعرفون شيء اسمه اقتصاد وتخطيط وإستراتيجية مستقبلية لمقومات بلد كيف يتم الحفاظ عليها وتنميتها… وخصوصا بلدنا يختلف عن بلدهم من حيث سبل الإنتاج ونوعه وخصائص العمل واقتصاد البلد ….نحن بلد الأيدي العاملة رخيصة والرواتب بسيطة وان زيادة كلف الإنتاج تؤدي الى تدهور الصناعات والحرفيات المختلفة… وإذا أردنا نزيد كلف الإنتاج فان اقتصاد البلد لا يتحمل ذلك لان كلف الإنتاج ستصبح اكبر بكثير مما هو مستورد وبذلك أصبحت البطالة حقيقة مرة ومخيفة ومتعاظمة لا يمكن للدولة أن تقضي عليها أو تواجهها …لا بل الدولة وللهروب من أزماتها الآنية أصبحت تشجع على البطالة المقنعة بتعييناتها العشوائية في دوائرها ومؤسساتها والتي دمرت اقتصاد البلد بشكل كامل وأصبح البلد اجمعه أسير الاقتصاد العالمي وأسير لأسعار برميل النفط.)…
أو أن هؤلاء المستشارين الأمريكيين في الوزارات كانوا (((((يعملون وفق برنامج أمريكي قذر لتدمير مقدرات البلد))))) وضرب اقتصاد الدولة الناهضة بالصميم كوسيلة جديدة من وسائل السيطرة ووفق برنامج الفوضى الخلاقة التي تعمل على أساسها أمريكا في العراق… وطبعا هذا التوقع هو الأكثر احتمالا من كونهم أغبياء…..

المشكلة العظيمة التي بدأت تظهر بشكل مخيف وينبئ بمستقبل سيء جدا لاقتصاد البلد هو استقدام أيدي عاملة أجنبية رخيصة تعتاش على اقتصاد البلد وتؤدي الى بطالة اكبر بالمجتمع… أن العراقيين رغم البطالة الكبيرة بالمجتمع الآن لكن اغلب انهيار حكومي اخر هو استقدام ايدي عاملة اجنبية رخيصة !!!…العراقيين يرفضون العمل بأجور شهرية اقل من 200الف دينار أو 150دولار…. وذلك بسبب ارتفاع أجور العمل وارتفاع الأسعار والخدمات …. أن استقدام أيدي عاملة عربية أو أجنبية سيسبب كوارث إضافية للعراق كوارث اجتماعية وكوارث اقتصادية… توجد الآن عشرات أن لم اقل مئات الشركات بدأت تعمل على استقدام عمال أجانب نيباليون أو هنود ليعملون كعمال تنظيف وكخدم وعمال مطاعم في العراق ويعملون بأسعار زهيدة بحدود 100دولار شهريا أو اقل.. وهذا سوف يسبب كوارث تسبب فشل أي نهوض اقتصادي للبلد وسوف تسبب زيادة في انهيار اقتصاد البلد وزيادة في انهيار تماسكه وتدهور عملية توفير فرص عمل للعراقيين يجب التنبه لهذا ….الذي سوف يؤدي الى مشاكل وهموم لا يمكن إهمالها وتجاهلها.. أن مرحلة الثمانينات تذكرنا بمصائب الأيدي العاملة المصرية وما عملته بالبلد من خراب وما سببته من ظهور قيم عمل سيئة بالمجتمع العراقي وهي الغش وعدم الإخلاص بالعمل إضافة الى مشاكل اجتماعية كثيرة الأخرى

لكي تنهض الدولة وينمو اقتصادها يجب أن تترشق دوائر الدولة وتعمل بأقل عدد من الموظفين ويجب أن تشغل الدولة باقي الايدي العاملة بالقطاع الخاص بإنشاء وبناء المشاريع المهمة وباستخدام القطاع الخاص وتفعيل دوره.. لكي ينمو ويقوم هذا القطاع بتوفير مستلزمات البناء وتطوير مقدرات البلد.. ومعالجة مسالة البطالة المقنعة وبنفس الوقت تحفظ حقوق الموظفين في هذا القطاع الاقتصادي المهم ..وتفرض لذلك القوانين المناسبة التي تحمي الموظفين وتحدد ساعات العمل…ويجب فرض الضرائب المناسبة التي تنعش اقتصاد البلد ولا تعرقل عمل القطاع الخاص … ويجب أن يفرض على القطاع الخاص استيعاب أيدي عاملة عراقية (أي توفير فرص عمل للعراقيين) وأي مؤسسة من مؤسسات القطاع الخاص أن تقوم بتوظيف أعداد كبيرة للعراقيين تمنح اعفاءت ضريبية ويجب منع أي استقدام للعمال الأجانب الى العراق ويستثنى من ذلك جلب العاملين الماهرين والحرفيين النادرين…ويجب أن لا تكون نسبة العاملين الأجانب كبيرة…العراق للعراقيين….. العراق للعراقيين .. لن يبني العراق الا ابناءه …. 
drali_alzuky@yahoo.com