الرئيسية » مقالات » القوش ورابي سركيس والدور السكنية الملغاة

القوش ورابي سركيس والدور السكنية الملغاة

يبقى السؤال المحيّر قائماً ومكرراً والذي مفاده : ما سبب إحجام رابي سركيس عن تشييد الدور السكنية في القوش ؟
لقد طرحت السؤال لرابي سركيس ، وطرحته لشخصيات اخرى لها موقعها في معادلة تنفيذ القرارات في القوش ، وفي الحقيقة مهما كانت المبررات ، سوف لن تكن مقنعة ، لانها ليست بمستوى المشكلة التي يعاني منها شباب القوش وأقصد بالدرجة الأولى أبناء شعبنا ممن انقطعت بهم السبل وهم يتركون بيوتهم المؤثثة في بغداد ومدن العراق ، ويحطون الرحال في القوش او عنكاوا وغيرها من المدن ، إن المبررات مهما كانت لا تقنع ولا تخفف من معاناة الذين هجروا بيوتهم .
لقد ترك هؤلاء الناس بيوتهم ليسكنها من الأشقاء في الوطن من المسلمين ، وتحت ذريعة تريد أرنب أخذ ارنب تريد غزال اخذ ارنب ، ولقد تعلمنا ونحن في المدرسة بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أوصى بسابع جار لكن اخواننا المسلمين يستحوذون على املاك اول جار من اشقائهم في الوطن كما اسلفت .
لقد كان لمن تركوا بيوتهم الجميلة في بغداد ، بعض المدخرات ، واستطاع بعضهم ان يؤسس له محلاً تجارياً ، يستطيع معه مواجهة الحياة المعاشية الغالية ودفع الأيجارات المرهقة .
استبشر هؤلاء خيراً حينما علموا بأن مؤسسة رابي سركيس اغا جان ستنبني بيوتاً سكنية في القوش ، ووصل العمل الى تخصيص قطعة ارض مناسبة وتم تسويتها لتكون جاهزة لعملية البناء ، كما شوهدت اكداس الحديد اللازم لعملية البناء ، ولكن في لحظة من الزمن اختفت تلك الأكداس من الحديد ، وأسدل الستار عن تلك العملية الخيّرة ، التي كان ضحيتها الشباب المتزوجين والعوائل القادمة والتي كانت كالطيور المهاجرة تنشد السكن والمعيشة .
لا نعرف من هو سبب قفل هذا الباب الخيّر ، لكن نعرف من هو الضحية ، وكما نقول في القوش :
” قاطو وقطوثا كوذي شرّي وبيثد بقالاً خرولي ” فالخلافات بين اصحاب القرار كانت ضحيته الناس الفقراء الأبرياء ، الذين كان هدفهم السكن والأستقرار والعمل الشريف لهم ولعوائلهم .
تستلم العائلة الواحدة بمعدل خمس نفرات حوالي 50 – 60 ألف دينار أي بمعدل حوالي 40 – 50 دولار للعائلة الواحدة في الشهر الواحد ، وهو مبلغ متواضع بكل المقاييس ، ولكنه يبقى افضل من لا شئ .
لقد حدثني احد الشباب وهو ابن احد اصدقائي ، وهو شاب شهم يحب العمل :
يقول لقد بعت سيارتي ودفعت أيجار لمدة سنة مقدماً ويبلغ الأيجار حوالي 250 دولار في الشهر ، لقد فتح محل تجاري في القوش ، لكن العمل ضعيف جداً وبالكاد يحصل منه على إيجار المحل ومربح زهيد ، ويقول هذا الشاب بحسرة :
لا يعلم ما يخبأ له المستقبل ، والى متى يستطيع الصمود امام مصاعب الحياة ، ويضيف هذا الشاب الشجاع ويتساءل :
لماذا لم تبنى في القوش بيوت سكنية كالتي بنيت في بيندوايا وتللسقف وباختمي وغيرها من المدن والقرى ، ويضيف :
السنا نحن من هذا الشعب ، لماذا حرمنا من تلك النعمة وبقينا تحت رحمة المؤجر ، وبيوتنا ذهبت لقمة سائغة لجيراننا .
إن هذا الكلام سمعته من لفيف من العوائل المهاجرة ، نحن نتغنى جميعاً بحبنا لشعبنا ، ولكن مع الأسف دائماً يكون الناس الضعفاء ضحية لاجتهادات ، لا بل اقول يكونون ضحية لتنافر مصالح هذا الطرف او ذاك الطرف .
في القوش نقول ما ترجمته : أقعد اعوج وأحكي عدل ، وهكذا سأتكلم بمنتهى الصراحة لاصحاب القرار وأقول :
من استفاد من الصروح العمرانية الجميلة الرائعة التي بنيت في القوش ؟ هل كانت معاناتنا بسبب غياب تلك الصروح ؟
الأنسان يستقر ويعيش في المكان الذي يتوفر فيه الرزق وأسباب المعيشة ، لقد عشت في البصرة 14 سنة لان رزقي كان في البصرة ، وهكذا كان البشر منذ اقدم العصور يستقرون على ضفاف الأنهار لتوفر اسباب المعيشة لهم ولحيواناتهم ، وإن اردنا ان يستقر شعبنا على ارضه وترابه ينبغي ان يكون له مستقر للسكن وعمل يوفر له ولعائلته المعيشة ، وإن الكنائس الجميلة والأديرة وغيرها لا تربط هذا الأنسان بترابه .
لكي لا أذهب بعيداً وسأبقى في عنوان المقال وأتساءل مع هذه العوائل التي يتضاءل ما تملكه ، هل نصادف خطوة شجاعة من مؤسسة رابي سركيس آغا جان لبناء دور سكنية في القوش ؟ لتغدو هذه الدور عامل تخفيف معاناة هذا الشعب .
إن الحياة صعبة في القوش ، أن شخصياً أردت الأستقرار في القوش ، وظهر لي كم ان الحياة صعبة دون عمل ودون مصدر رزق يضمن العيش الشريف ، كما فاجئتني المبالغ الضرورية لبناء قطعة ارض املكها في أرض اجدادي في القوش ، وإن كانت تصادفني مثل هذه الصعوبات فكيف في عائلة تركت كل حلالها ، وانتقلت الى القوش وغيرها وهي لا تملك سوى القليل للاستمرار في الحياة .
أقول :
على اصحاب القرار ومن يملكون بيدهم السلطة والجاه والأموال ، عليهم ان ينظروا على الحياة المعاشية لشعبهم ، إن كان في مسألة السكن او أيجاد مصدر رزق ، وإلا سيبقى هؤلاء القادة ، قادة لشعب غير موجود . الحاجة الماسة لشعبنا اليوم ليست تشييد الكنائس والأديرة وقاعات الأحتفالات واستقدام المغنين واحتفالات اكيتو وغيرها من طرق صرف الملايين على الدعايات الفارغة وأبقاء ابناء شعبنا دون عمل ودون سكن .
ثقتي عالية بأصحاب القرار وفي مقدمتهم رابي سركيس آغا جان ان ينتبهوا لهذ الحالة وأن ينفذوا الأهم ثم المهم ، هذه هي المعادلة المنطقية لخدمة شعبنا المظلوم من الكلدان والسريان والآشوريين .
ملاحظة لاخي العزيز الأستاذ الفاضل كامل زومايا المحترم
إن ما كتبته في مقال سابق هو ان رسالتك ورسالة الأساتذة الأجلاء الأخرين لمؤتمر المجلس القومي الكلداني تشبه رسالة صدام حسين للقادة الايرانيين ، ولم اشبهكم انتم بصدام حسين والمعنى واضح والفرق كبير في المعنى ، لك ولكل الزملاء الأخرين فائق التقدير والأحترام اخي الفاضل كامل زومايا .
حبيب تومي / القوش في 6 / / 5 / 2009