الرئيسية » مقالات » <مجموعة ألازمات> العراقية

<مجموعة ألازمات> العراقية

توجد في العديد من الدول المتحضرة مجموعات من ذوي المعرفة والخبرة أعضائها من مختلف الاختصاصات تقوم بدراسة الأزمات في بلدانها أو في مناطق أخرى من العالم بأساليب علمية بعد الاطلاع على جذور وأسباب هذه الأزمات وتحليلها واقتراح حلول مختلفة لها، حلول توافقية اغلبها تدريجية تنفذ على مراحل. من بين أولى الحلول التي تقترحها عادة بذل جهود من أجل التهدئة وبناء جسور الثقة بين أطراف الأزمة، أما فيما بين هذه الإطراف نفسها فقط، أو بحضور طرف ثالث أو أطراف ثالثة هدفها التوسط من أجل التخفيف والاعتدال والتهدئة، أي العمل من أجل تخفيف حدة الأزمة والمساعدة على تهدئة الأجواء وتقريب وجهات نظر أطرافها بهدف الوصول إلى حل توافقي مرحلي أو نهائي ترضى جميع ألأطراف. يطلق على هذه المجموعات عادة اسم <مجموعة ألازمات>. تكون هذه المجموعات إما وطنية (داخل بلد واحد) أو عالمية (أعضائها من بلدان عديدة). لعبت <مجموعة الأزمات> دورا في حل العديد من الأزمات والتخفيف من حدة أزمات مستعصية أخرى. <مجموعة الأزمات> هدفها تخفيف وتهدئة والمساعدة على حل الأزمات العالقة، أي أنها <مجموعة حل الأزمات>.

إما في عراقنا (الجديد) فهناك “مجموعة ألازمات” التي يبدو من تصرفات وتصريحات أعضائها أن هدفها هو نقيض ما جاء أعلاه. فمجموعة الأزمات هذه تقوم بين ألآونة والأخرى بإطلاق تصريحات متشنجة ضد هذا الطرف أو ذاك تؤدي إلى افتعال أو اختلاق أزمة معها (كما حصل مع المجلس الإسلامي الأعلى والحزب الإسلامي على سبيل المثال)، أو إلى زيادة حدة الخلافات في وجهات النظر حول بعض القضايا العالقة ونشر بذور الشك بين الأطراف ألمختلفة وتوسيع الهوة بينها وإبعادها عن بعضها البعض وتحويل هذه الاختلافات إلى أزمات حادة أحيانا (كما حصل مع الجانب الكردي ومع التيار الصدري مثلا). التصريحات المتشددة لمجموعة الأزمات هذه التي تعطها لوسائل الإعلام ليست منقطعة ولو كانت متقطعة بين الآونة والأخرى. ليس من الواضح ما تريد تحقيقه <مجموعة الأزمات> هذه أو ما هي مراميها وأغراضها وليس من المعروف الجهة التي تحركها. إلا أن الوقائع والمؤشرات تدل على أن النتائج العملية لتصريحاته ومساعيها هي توتير الأجواء السياسية وتشويش العلاقات بين الجهات السياسية وزرع الشكوك فيما بينها ومحاولة تحويل اختلافات في وجهات النظر إلى أزمات مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي في البلاد.

تتضمن <مجموعة الأزمات> العراقية سياسيين بارزين من قادة حزب الدعوة وأعضاء في مجلس النواب ووزراء ومستشارين مقربين منه، وهم معروفون بتصريحاتهم المتشددة لوسائل الإعلام ولا داعي لذكر أسمائهم هنا. ويتساءل المتابعون هل تتحرك <مجموعة الأزمات> هذه من تلقاء نفسها لتسبب الإحراج للسيد المالكي أو بناء على طلب منه عند الضرورة السياسية أو الانتخابية؟ وهل تتشاور معه قبل الإقدام على إطلاق تصريحاتها لافتعال أزمة أو زرع الشكوك وعدم الثقة وتحويل خلافات في وجهات النظر إلى أزمة فعلية أو مصطنعة؟ أم هل تزداد حظوظ أعضاء <مجموعة الأزمات> العراقية في أوقات الأزمات والتوترات وعدم الاستقرار وتقل ويصيبها الأفول في أوقات الهدوء والاستقرار والتوافق ولذا فهي مضطرة إلى خلق أو افتعال أزمة بين الحين والحين لكي تحمي حظوظها من الاضمحلال؟ أم هل لديها أجندة خفية؟ لذا يمكن تسميتها <مجموعة خلق الأزمات>.

وأخيرا أليس من الأفضل للعراق وشعبه الذي عانى الكثير لحد ألان بذل ساعي حميدة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي وبناء الثقة بين القوى (المتحالفة) الحاكمة والعمل على حصول التوافق بين القوى السياسية الداخلة في العملية السياسية لحل المشاكل المستعصية الموروثة من النظام السابق ومن الإرهابيين وتطوير الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى معيشة الفرد العراقي؟ 

6/5/2009