الرئيسية » مقالات » حين تصبحُ الشمسُ برتقالةً (الى كاسبار درديريان)

حين تصبحُ الشمسُ برتقالةً (الى كاسبار درديريان)


لم تعد تلك الكرة المشتعلة تحرقني!
..
على رأسِها تاجُ قطبِنا الشمالي
ويفترشُ ذقنُها رملَ “المتوسطِ” أريكةً
..
لم تعد غريبةً عني في بلاد الثلج


مذ أهْدَيْتَني لوحةَ تلك الخرافة الأثيوبية
ما عدتُ أرسمها فوق تشققات يدي
وتصدعات جدار الملجأ
..
ما عدتُ أستحضرها في صحوة أحلامي المظلمة
ولا في فراشٍ متحجرٍ تحت سقف هشٍ يدَّعي الأمان
..
ما عادت هي تحتجبُ خلفَ الدخان


مذ أهْدَيْتَني تلك المدينة السوداء
ما عدتُ أسكن بيتاً من رمادٍ وركام
ولا نشرةَ أخبارٍ تحتشد بهتافاتٍ سوداء وراياتٍ بيضاء
وما عادت بيروت تنكمشُ في مذياع


مذ أهْدَيْتَني ذلك العبد وهو يصطاد الحرية
أصبحت الشمسُ برتقالةً أقطفها متى أشاء
فما عادت مضاجع النساء المغتصبات تأوي الذئاب
وأيادي الظالمين تصك أحرفَ شعوذاتهم برياء
..
وما عدتُ أخاف
لا سماء ساخطة
لا أرضاً منبوذة
ولا رحمَ حربٍ
يخنقني بحبلِ الموتِ


مذ أهْدَيْتَني تلك اللوحة
ما عاد الله يختبئ وراء ذلك اللهب
نزلَ عن عرشه ليهبَني الشمسَ برتقالةً
أعتصرها فترويني
كلما مرِّ حصادٌ
ونأى عني بحر مدينتي قسراً
..
مذ أهْدَيْتَني تلك اللوحة
أصبحت الشمسُ برتقالةً أقطفها متى أشاء

مونتريال – كيبيك
2009