الرئيسية » مقالات » روكسانا َبشرْ اسرانا َحشرْ باي موازين تكيلون ياحَضرَ ؟

روكسانا َبشرْ اسرانا َحشرْ باي موازين تكيلون ياحَضرَ ؟

حينما تخص الامور الضغط السياسي او التسقيط وتكون الحاجة ماسة لاي مبرر للضغط على الدول تـُمَرر بعض الشعارات باسم حقوق الانسان والحضارة وتستغل مصائب البشر لتكون ادات في الضغط السياسي المقيت كما تفعل دول العالم المتحضر اليوم مع قضية الصحفية الايرانية الاصل الامريكية الجنسية روكسانا صابري, تلك القضية التي نطلع ونستمع يوميا الى احتجاجات دولية وعالمية ينبري لها زعماء العالم المسمى بالاول والمتحضر والانساني تمييزاً لهم عن العالم الاخر المسحوق والمضطهد والذي مهما حصل فيه من كوارث او محن او سحق للانسان وتغييبه في طوامير السجون تدار من قبل طغم دكتاتورية مقيتة فان العالم الاول يكون صمٌ بكمٌ عميٌ لايتدخلون لايحتجون لايضغطون ..

اخر الاحتجاجات بشان قضية روكسانا صابري التي تحاكم في ايران بتهمة التجسس اتت من الاتحاد الاوربي اجتمع لاجلها بكامل دوله واصدر بيانا بلسان رئيس الاتحاد الاوربي ً يطالب فيه ايران باطلاق سراحها فوراً..

روكسانا انسانة وبشر مثل باقي البشر خلقهم الله جميعا ربهم واحد وجنسهم واحد وقد تكون تستحق المناصرة ولاضير في المطالبة بحقها الانساني في كل الاحوال ان كانت مذنبة او بريئة وهي قد اضربت عن الطعام في سجنها ولهذا هناك خشية على حياتها ولذلك فالعالم المتحضر ضج واحتج وصرخ وصاح وناح وكل ذلك امر جيد ولكن …. ولكن !!؟؟

ونحن نطلع على هذه الاحتجاجات الدولية من اجل انسانة واحدة لاتتميز عن باقي البشر الا في انها اليوم معتقلة في ايران وانها ايرانية الاصل امريكية الجنسية تتبادر الى الاذهان اسئلة متعددة نطرحها ننتظر من يجيب عليها ..

هل المقاييس البشرية في المفهوم الغربي تميز بين بشر وبشر ؟؟

هل لازلنا في عصور التمييز العنصري والفصل العنصري المقيتة ؟؟

هل هناك مكاييل ومقاييس في التعامل مع انواع البشر المختلفة المشارب والاصول والعقائد ؟؟

هل يحق للدول ان تستغل قضية معينة تخص انسان واحد للضغط السياسي ؟؟

كمثال بسيط اسوقه لتوضيح المعايير العنصرية التي يمارسها العالم المتحضر اليوم لدينا اكثر من 600 شاب عراقي في سجون دولة دكتاتورية تحكمها عائلة لاتعير حقوق الانسان وبشهادة تقريرالخارجية الامريكية الاخير أي اهتمام اسمها مهلكة ال سعود ومنذ سنين طويلة اطول من ايام روكسانا صابري المعتقلة في احد سجون ايران وهؤلاء العراقيين البشر ايضا بعضهم انتهت محكوميته وبعضهم بحاجة لدفع غرامة تجاوز حدود واخرين غيرهم كل له قصة ومحنة معينة منهم من قطع راسه بمحاكمات صورية ظالمة ومنهم من ينتظر قطع راسه بالسيف جلهم ذهب لتلك المهلكة لطلب الرزق والعمل اعترف حكام ال سعود بوجودهم بعد ان كشفنا مصيرهم المغيب عن الاعلام والمسؤولين في العراق دهرا ارهابيا طويلا ووعدوا حكومة العراق باطلاق سراحهم ولكن بشرط اطلاق سراح مجاميع وقطعان سعودية ارهابية اتت للعراق للتفجير والانتحار باجسادهم في التجمعات الانسانية لايميزون بين طفل وامرأة اوشيخ وشاب وحيوان وممتلكات فعلها الكثير منهم وقتلت مثل روكسانا صابري الآلاف وايضا قتل منا الاطفال والشيوخ ودمرت الممتلكات ورغم كل تلك المآسي التي يقترفها الارهابيين السعوديين ولكن يشترط حكام ال سعود اطلاق سراحهم مقابل اطلاق سراح اسرانا ..

الى هنا القضية كما اطلعتم عليها وقد وصلت الى جمعيات حقوق الانسان والى اروقة الامم المتحدة وارسلت تفاصيلها الى اغلب سفارات دول العالم ونشر الاعلام منذ اكثر من عام الكثير من التفاصيل عنها وكان من بين المعتقلين ام كروكسانا واطفالها الصغار ثلاثة اطفال بعمر الزهور اصغرهم رغد عمرهاعامين والوسطى شهد ثلاثة والطفل محمد سبع سنوات وهذه الام تهمتها تجاوز الحدود لطلب الرزق في دولة عربية جارة مسلمة يرقد فيها اعظم الانبياء وخاتم الرسل ولكن السلطات السعودية لانها امراة شيعية ولانها رافضية اضيفت واطفالها الى تلك الجموع من الشباب جلهم شيعة لايوجد بينهم من معتقد اخر وذلك امر عنصري يمثل جريمة وغريب خصوصا اذا ماعلمنا ان كل خمسة من هؤلاء كان معهم اربعة او ثلاثة من شبابنا السنة من الرمادي والفلوجة والموصل والمناطق الحدودية ولكن السلطات العنصرية في الرياض تطلق سراح هؤلاء العراقيين السنة وهو امر نفرح له ولانقبل ان يعتقل أي بشر ظلما وتجمع وتعتقل الشيعة حتى وصل العدد الى المئات ولسنين طويلة بعظهم بلغت سنين عمره في السجن اكثر من خمسة عشر عام ولم تسمح لهم بالاتصال باهليهم او محامين او باي مسؤول عراقي وحينما يحتجون ويضربون عن الطعام ياتي الجلاوزة لقتل المزيد منهم وتعذيب الاخرين ..

العالم كله يشاهد ويطلع وان قلنا انه سابقا كان هناك تعتيم على الموضوع فاليوم وقد كشفت الجريمة وشاهدتم الجميع ومنهم الام واطفالها لولا فضحنا لقصتها لكانت باقية في طوامير النسيان ولبقيت رغد الصغيرة كسيحة لايرى جلدها الشمس ولبقي محمد وشهد وامهم في تلك الاقبية سنين طويلة قد لايخرجون الا لقبورهم ولكن الله كان لهذه الطغمة العنصرية المتغطرسة بالمرصاد فقيض لهم من ينصرهم وينقذهم لان الجريمة بشعة وفضحها قد يؤدي الى احراجهم اطلقوها بسرعة دون الاخرين ..

هذا العالم المتحضر لم نشاهده يحتج ويجتمع كما اجتمع الاتحاد الاوربي من اجل امراة اسمها روكسانا صابري ونحن لانحتج على احتجاجهم من اجل روكسانا صابري بل نصرخ في وجوههم وبكل القوة والغيض والحنق والضجر والاشمأزاز ونقول لهم انتم تمارسون التمييز العنصري والانتقائية واستغلال مصيبة انسانة لتمرير ضغوط سياسية على دولة تعتبروها معادية لكم وتلك خسة مابعدها خسة لانكم لايهمكم حق روكسانا الانساني بقدر مايهمكم الضغط السياسي على ايران ونقول لكم ليكن الضغط ولتكن سياستكم بهذا الاتجاه ولكن لماذا لاتتعاملون مع كل قضايا حقوق الانسان بذات القوة والاحتجاج فروكسانا ايرانية الاصل وامريكية الجنسية وانتم في اوربا دول مستقلة وتحتجون لاجلها أي لايربطكم بالموضوع سوى انكم والولايات المتحدة لديكم ملف ايران المشاغبة والمشاكسة والغير عميلة في نظركم وروكسانا ليست بمواطنة اوربيا ومن المؤكد حينما تسئلون عن سبب نصرتكم لها ستقولون حقوق الانسان والى هنا ايضا لانلومكن ولكن هلا فسرتم لنا السبب في عدم نصرة حقوق الانسان لمئات السجناء البشر لهم قلوب وجلود ولحوم وعظام كروكسانها وهؤلاء عراقيين في سجون ارهابية غير عادلة سعودية وهناك ايضا شيعة من ابناء نجد والحجاز في سجون سعودية وهناك الكثير من الشيعة في سجون البحرين واليمن ومصر وووو وهناك مسلمين اخرين ايضا في سجون الدول العربية من معتقدات اخرى وهناك ايضا معارضين للانظمة في سجون الدول الدكتاتورية وهناك الكثير من النساء والاطفال والشباب والشيوخ ومن كل الاجناس يتوزعون على زنازين الدول في كل انحاء العالم الدكتاتوري المتغطرس ولكن لانشاهد مثل قوة الاحتجاج على قضية روكسانا في ايران تجاههم ولا نجد أي اهتمام ولو ضعيف بقضاياهم ..

الا يعني هذا انه تمييز عنصري مقيت بين البشر وان الدول التي تدعي الحضارة قد كشفت وعرت نفسها بانها تطلق شعارات تستغلها حينما تريد هي وترغب بالضغط على هذه الدولة او تلك من اجل الحصول على مكاسب سياسية معينة وتستخدم الانسان كسلعة انتقائية لفعل هذه الجريمة العنصرية كنا نعتقد ان زمان التمييز واستغلال البشر قد انتها وولى الى غير رجعة ؟؟

اعتقد ان الجواب واضح من العنوان وان اوربا وامريكا لايهمها روكسانا صابري بقدر مايهمها الضغط على ايران لاجل مكاسب سياسية ولعن الله هذه السياسة الوقحة وهذه المعايير العنصرية المزدوجة ونتمنى من هذا العالم المدعي للحضارة مراجعة سجله المقيت فقد فاحت روائحه النتنة تشي بان مايقال من شعارات لاتمت للواقع والانسانية بصلة وحتى يجتمع الاتحاد الاوربي والبيت الابيض من اجل المعتقلين ظلما في كل انحاء العالم كما اجتمع لاجل روكسانا منهم اسرانا وشبابنا العراقيين المغيبين في سجون ال سعود عددهم اكثر من 600 انسان خلقهم الله كما خلق روكسانا صابري فاننا سنلعن هذه المنظومة المنافقة لعنا وبيلا وسنبقى نبصق على شعارات اقل مايقال عنها انها قمة الخسة والتمييز العنصري والتفرقة العنصرية والازدواجية العنصرية المقيتة تلك التفرقة التي تعتبر روكسانا صابري بشر واسرانا حشر .

‏الثلاثاء‏، 05‏ أيار‏، 2009

احمد مهدي الياسري