الرئيسية » مقالات » لماذا لاتصول الفرسان على وزارة التجارة ؟

لماذا لاتصول الفرسان على وزارة التجارة ؟

لن أضيف شيئاً جديداً إن قلت بان شعبية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد أخذت بالازدياد حينما قرر ضرب المليشيات الشيعية المنتمية لجيش المهدي في البصرة في الحملة العسكرية التي سمّاها بصولة الفرسان ….

ولن أكون مبدعاً عبقرياً ان قلت بان الوضع الامني في العراق ، على الرغم من الخروقات التي تحدث احيانا، قد تحسن واصبح هنالك تحسن نسبي في عموم ارجاء البلاد بعد انحسار وانكفاء عصابات القاعدة والمليشيات …

ولكن ، ونقولها دائما بكل مرارة ، لايزال ملف الفساد المالي في العراق يسير باضطراد نحو الامام وباساليب جديدة وطرق متنوعة بحيث مافتئت الاموال العراقية وثروات البلد تُهدر بشكل غير معقول وتسافر بكل هدوء وأمان خارج العراق على يد هؤلاء المفسدين الذين لم يرعُ ضمير ولاخلق ولادين في أموال العراق .

هذه الايام ، كما اطلع العراقيون وربما العالم ايضاً ، على المساجلات الخطابية والاتهامات المتبادلة بين رئيس لجنة النزاهة الشيخ صباح الساعدي من جهة وبين وزارة التجارة ووزيرها السيد فلاح السوداني من جهة اخرى ..حول قضايا تتعلق بفساد مالي خضم في هذه الوزارة الخدمية المهمة التي تهم المواطن العراقي اكثر من غيرها كونها تُجهزه بالحصة التموينية العراقية التي يستفيد منها بصورة أساسية المواطن العراقي الفقير حيث تشكل مفرادت هذه الحصة الملاذ الوحيد للفقير العراقي البسيط الذي لاحول له ولاقوة في أغنى بلد في هذه
المنطقة …

وفي قضية وزارة التجارة ثلاث مفارقات …

المفارقة العجيبة الاولى التي يعيش في ظلها العراق أن البطاقة التموينية التي يتسلمها المواطن العراقي الفقير البسيط ، واكررها لأكثر من مرة ، كانت في زمن النظام السابق ، افضل في رأي المواطن العراقي ، من الحصة التي يستلمها المواطن الآن التي تتسم بما يلي :

1. انها تتضمن مفردات غذائية غير جيدة ومن مناشئ بائسة .

2. تتكون من 4 مفردات فقط في كل حصة وهي متغيرة بين الحين والاخر .

3. تتاخر في الوصول للمواطن العراقي الفقير البسيط .

اما المفارقة الثانية .. فتكمن في السكوت المطبق لاعضاء مجلس النواب على وزير التجارة وبؤس حصته التي يقدمها للمواطن العراقي ، بل الانكى من ذلك هو الدفاع غير المعقول الذي يقوم به بعض اعضاء مجلس النواب عن وزارة التجارة ، واغلبهم من حزبه وقائمته التي رشحته ، واخر تصريح برلماني غير مقبول في هذا المجال كان للسيد كمال الساعدي الذي قال بان كلام الساعدي وتصريحاته بحق السوداني لاتمثل راي لجنة النزاهة في البرلمان مما يعني بوضوح ان الساعدي يريد ان يحول القضية بين السوداني وصباح الساعدي الى قضية شخصية لا اجماع عليها من قبل لجنة النزاهة !!!

المفارقة العجيبة الثالثة في القضية أن مجلس الوزراء العراقي يمتلك صلاحية كاملة عبر التصويت في مجلس وزرائه لاقالة أي وزير مقصر وتضر وزارته بالشعب العراقي عموما ووزير التجارة خصوصا ولكنه لكل أسف لم يفعل ذلك في الفترة السابقة لسبب نتمنى أن نعرفه منهم وهو المجلس نفسه الذي قام ، برئاسة السيد نوري المالكي ، بصولة الفرسان ضد من تلاعب بحياة العراقيين ونشر الدم والفوضى …

فهل من صولة فرسان جديدة ضد المفسدين في وزارة التجارة ممن تلاعبوا بقوت الشعب العراقي طيلة المرحلة السابقة؟ !

مهند حبيب السماوي