الرئيسية » مقالات » (أممية) القرن الحادي والعشرين..

(أممية) القرن الحادي والعشرين..

كان مقررا أن يرِّد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد على زيارة الرئيس الفنزويلي، هوكو شافيز السابقة لطهران بزيارة مقابلة لفنزويلا ومعها دول أخرى ولكن الزيارة تأجلت في آخر لحظة ووصل الرئيس الإيراني لدمشق. إن من المفيد فهم العلاقة الوثيقة بين نجاد والفنزويلي شافيز، سواء إن تمت الزيارة قريبا او فيما بعد.

إن ما بين الرجلين أكثر من وشيجة: الغوغائية، رعاية الإرهاب، وخصوصا الكراهية بلا حدود لأميركا؛ ويبدو أنهما بدآ يستضعفان والولايات المتحدة مع أوباما، ويفسران مواقفه بالضعف، الذي لا بد من استثماره في السعي لتحقيق مطامح كل منها:
شافيز راعيا لأميركا اللاتينية، مهيمنا ومتصدرا حملة معاداة أميركا في القارة بعد أن شاخ كاسترو وأنهكه المرض والعمر. أما أحمدي نجاد فهدفه إكمال “المشوار ” الإيراني نحو القنبلة، منفذا أوامر خامنئي والحرس الثوري، بمواصلة التوسع والهيمنة الإيرانيين في الشرق الأوسط، وتصعيد رعاية منظمات الإرهاب.

الرئيسان الفنزويلي والإيراني يلتقيان في السعي لتشكيل جبهة عالمية واسعة ضد الولايات المتحدة خاصة، وضد الغرب عامة، وإن ثمة قوى واسعة، متعددة الاتجاهات السياسية والمنطلقات، مستعدة للانخراط فيما نسميها “الأممية الجديدة”، في مقدمتها القاعدة بإرهابها العابر للقارات، والأنظمة الغوغائية اليسارية المتطرفة في أميركا اللاتينية، وكوريا الشمالية ودول مثل بورما وزيمبابوي، والسودان، وقوى اليسار الغربي المتطرف، وتيارات أقصى اليمين العنصري في الغرب.

إن ما يشجع نجاد وشافيز وكوريا الشمالية والقاعدة وطالبان على تصعيد التحركات هو الوضع الدولي المتوتر بسبب سياسات الحرب الباردة لروسيا ولاسيما حول جورجيا. ولقد ثبت تجسس السفير الروسي لدى مقر منظمة حلف الأطلسي فطرد من هناك، كما أن روسيا راحت تحشد اليوم قواتها في أبخازيا واوسيتيا الجنوبية، مواصلة رعاية كوريا الشمالية وإيران والسودان.

أما نظام الأسد فلا يزال أقرب لإيران، والنظامان يدعمان الإرهاب ويتدخلان في العراق ويرعيان العمليات الإرهابية لحزب الله وحماس، وإن التصريحات الأخيرة للأسد تبرئ حزب الله من التآمر على مصر بدعوى أن “لا دليل”، وهو يدعو للحوار مع حزب الله وحماس. النظام السوري يريد المناورة واللعب بكل الأوراق، ما بين الحلف الاستراتيجي مع طهران ودعم الإرهاب وبين مفاوضاته غير المباشرة مع إسرائيل والحوار مع واشنطن وباريس.

إن هوس معاداة أميركا متغلغل عميقا بين هذه القوى والتيارات والأنظمة جميعا، وأيا كان رؤساء أميركا، وإذا كان اليوم هو موسم مناورات التهدئة المؤقتة للهجوم الدعائي والسياسي العنيف ضد واشنطن بانتظار ما سيفعله أوباما، فإن الكراهية العمياء نحوها متأصلة وستستمر زمنا طويلا آخر، وسيستمر اتهام واشنطن بكونها وراء كل الكوارث والمآسي البشرية. إن الرئيس الأميركي يخطئ إن لم يستوعب هذه الحقيقة، وإن لم يفهم أن بوش ليس هو المسئول عن هذه الكراهية المهووسة وأن اللغة والمناشدات الرقيقة الناعمة ومواصلة التحامل على عهد بوش ونعته بأقسى النعوت سوف يعالج وباء الكراهية والعداء هذا.

إن إيران لحد الآن أكثر المستفيدين مرحليا من مواقف الإدارة الأميركية، التي لا تزال تقدم رجلا وتؤخر أخرى في سياستها نحو إيران، وسواء نجح في الانتخابات نجاد أو الموسوي أو رضائي، فإن إيران ماضية في مشروعها النووي العسكري وإن كل المرشحين يعلنون أن التخصيب لن يتوقف. آخر التصريحات الإيرانية حول الموضوع تصريح مسئول الخارجية حسن قشقوي الذي قال إن إيران ماضية في برنامجها النووي حتى لو فرضت أميركا عقوبات تستهدف شركات تشحن الوقود لإيران، علما بأن إيران في حاجة قصوى للوقود لقلة محطات التكرير، مثلما تستورد الكميات الأكبر من المواد الغذائية من دول الغرب. إذن ماذا تتوقع واشنطن بعد؟ الموقف الإيراني واضح ومحدد ومعلن، وكل مواقف وسياسات تتجاهل هذه الحقيقة ليست لصالح الأمن الدولي وشعوب المنطقة، وبالتالي ليست لصالح أميركا.

أما شافيز فقد تحدى أوباما بإهدائه كتابا يساريا متطرفا عن أوضاع أميركا اللاتينية، وهو لا يزال يتصرف وكأنه تكرم على الرئيس الأميركي بمصافحته.

إن الأوضاع الدولية لا تساعد على التفاؤل، وكلما تواصل التردد والبلبلة السياسية الأميركيان زادت الفرص أمام قوى التطرف والعدوان والإرهاب لتخريب الأمن الدولي وتعريض الشعوب لكوارث كبرى، والعراق أيضا سيكون خاسرا مباشرا رغم تغني بعض النواب بما يصفونه بـ”العلاقة الإستراتيجية مع إيران.”

6 مايس 2009