الرئيسية » مقالات » (عدل)..فرع جديد للمخابرات السورية

(عدل)..فرع جديد للمخابرات السورية

نشرت عدد من المواقع الالكترونية المهتمة بالشأن السوري، بأن ((عدة منظمات حقوقية بارزة طالبت في (29/4/2009) السلطات السورية بأن تفرج فوراً عن د. كمال لبواني، الناشط الحقوقي البارز، بعد أن خلصت الأمم المتحدة إلى أن احتجازه ذات طبيعة تعسفية، ولذلك غير قانوني. ودعت تلك المنظمات من الدول المشاركة في حوار مع سوريا بأن تجعل إخلاء سبيل د. لبواني وغيره من النشطاء أولوية على أجندة الحوار. وكان الفريق العامل في الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، وهو الجهة المسؤولة عن التحقيق في شكايات الحرمان من الحرية، قد أعلن في مارس/آذار 2009 أن حبس د. لبواني منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2005 يعتبر احتجازاً تعسفياً. والفريق العامل انتهى إلى أن د. لبواني: “أُدين جراء التعبير السلمي عن آرائه السياسية ولإجراء أنشطة سياسية” يحميها القانون الدولي و إن محاكمته كانت غير عادلة. وقالت مورين توماس، المُعلمة البريطانية المتقاعدة التي عرفت بمحنته فتقدمت بشكوى للأمم المتحدة: “قرار الامم المتحدة تأكيد إضافي أن د. لبواني لا يجب أن يكون في السجن. نرجو أن تحترم السلطات السورية قرار الأمم المتحدة وأن تفرج عنه فوراً)). والمنظمات التي أصدرت البيان المشترك هي: منظمة العفو الدولية، هيومن رايتش ووتش، المرصد للدفاع عن نشطاء حقوق الانسان (مشروع مشترك للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) و الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، وACAT فرنسا).

بالتأكيد أن المطلب السابق للمنظمات الحقوقية ينطلق من مبادئ العدل والديمقراطية وحقوق الإنسان وهو في الآن ذاته تعرية للنظام السوري وأجهزته الأمنية وكذلك للقضاء والمحاكم السورية التي هي عبارة عن مسرح دمى بيد تلك الأجهزة الأمنية تملي عليها قراراتها والأحكام التي يجب أن تتخذ بحق سجناء الرأي والضمير. وبالتالي فإن من (حق) تلك الأجهزة والمؤسسات المعنية بذاك النداء الذي يطالب بالإفراج عن د. كمال اللبواني وغيره من المعتقلين في السجون السورية أن تمتعض وكذلك أن تحاول وبشتى السبل تشويش الحقائق.. ونحن بدورنا لربما أن نتفهم موقفهم هذا؛ كونه نابع من (الدفاع عن الذات) ولو إننا لا نتفق معهم في سياساتهم القمعية تلك بحق الناشطين. ولكن أن تنبرى منظمة أو تجمع تدعي (العلمانية والديمقراطية والليبرالية) وتختصر أسمها من الحروف الأولى لهذه المقولات الثلاث (عدل) وتحاول، بل تستميت في الدفاع عن النظام (رأس النظام) في محاولة بائسة ويائسة للفصل بينه وبين ما تقوم به أجهزته وأدواته الأمنية القمعية بحق الناشطين الحقوقيين والسياسيين السوريين وكذلك بحق نخبة وكوكبة من أصحاب الفكر والثقافة؟؟؟!!! إنه لعملٍ مشين بالفعل ويدعو إلى أكثر من إشارة إستفهام وتعجب وخاصة عندما نعلم بأن هذا (التجمع العلماني الديمقراطي الليبرالي – عدل) متوقف – وبقرار أمني – عن القيام بأي نشاط وبإعتراف من ناطقها الذي يتخفى خلف أسم (د. إلياس الحلياني).

حيث يقول في سياق بيانه الذي أدلى به مؤخراً بتاريخ (30/4/2009) وبمثابة الرد على النداء المطلبي الذي أطلقته تلك المنظمات الحقوقية العالمية، مبيناً سبب توقف التجمع (عدل) عن القيام بأي نشاط وذلك “نتيجة الاستدعاءات (الأمنية) المتكررة والممارسات غير السوية لبعض الأجهزة الأمنية السورية تجاه التيارات العلمانية في سوريا، والتي أصبحت بفضل هذه الأجهزة، أضعف مكون على الساحة” ولكن وعلى الرغم من هذا الإفصاح عن دور تلك الأجهزة الأمنية وأعمالها المنافية لمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية وما تمارسها بحق نشطاء الرأي والكتاب والمثقفون من إعتقال ومحاكمات صورية وأحكام قاسية؛ الحكم على د. كمال اللبواني بـ(15) سنة سجن، فإن بيان (عدل) تحاول أن تبرر لتلك الأجهزة أعمالها الهمجية من خلال إدانة اللبواني بتهم عدة، بل ما يمكن أن نسميها بالوشاية لدى الأجهزة الأمنية؛ حيث يقول بالنص: “مع مطالبتنا الدائمة بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي، الا أن الحقيقة والتي غابت كلياً هذه المرة، عن المنظمتين الآنفتي الذكر (الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش)، تُلزمنا بسرد بعض الوقائع.. كان السيد كمال لبواني يجلس على الكرسي، واضعاً رجل فوق رجل ويقول: أنا سأُسقط بشار الأسد هكذا!!!!!؟؟؟؟؟؟”. وشاية جديدة للأمن السوري لزيادة عدد سنين محكومية الأستاذ كمال اللبواني.

ويضيف بيان (عدل) أيضاً “بشهادة مندوب نقابة المحامين في ريف دمشق: وصلت الى سجن عدرا (أي السيد الحلياني – التوضيح من عندنا) من أجل وكالة للمدعو كمال لبواني، كلفني بها المحامي الأستاذ أنور البني، جلست قي الغرفة المعهودة، وطلبت المدعو كمال، فجاء يترنح (هل كان من السكر أم التعذيب، نطالب السيد الحلياني بتوضيح هذه النقطة) من بعيد وهو يقول: جاية المعلم، جاية المعلم. قل لأنور أن المعلم جاية. وعندما استفسرت منه عن المعلم، ومن هو؟ قال: بوش المعلم !!!!!!!!!!” وهكذا.. فهل هناك وشاية بعد هذا الذي يدلي به السيد الحلياني. ثم يؤكد بيان (عدل – الحلياني) على “وقوف التجمع الليبرالي السوري مع النهج الإصلاحي للسيد الرئيس الدكتور بشار الأسد”. ويحاول أن يفند تصريح منظمة هيومن رايتش وتش “بأن السيد كمال لبواني هو مؤسس للتجمع” فيقول المدعو الحلياني: “لم يحضر السيد كمال لبواني سوى اجتماع واحد للتجمع في الشهر السادس من عام 2005 في مدينة جرمانا (وأن) ادعاء منظمة هيومن راتس ووش بأن السيد كمال لبواني هو مؤسس للتجمع ادعاء كاذب جملةً وتفصيلاً، وتتحمل تلك المنظمة تبعات أكاذيبها وسنقوم لاحقاً بتوجيه رسالة لتلك المنظمة، نؤنبها فيها على تلك الأكاذيب التي تُطلقها”. ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول: “صدقت جهينة”.

ولكي لا نبخس الرجل؛ السيد الحلياني حقه فإنه يضيف في بيانه: “نستنكر وبشدة كل الخطوات الأمنية، والتي تسعى الى خنق التيار العلماني في سوريا (تياره/ تجمعه بالطبع – التوضيح من عندنا)، ونُطالب بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي في السجون السورية بما فيهم كمال لبواني أيضاً (بارك الله به على كرم الأخلاق هذا – أيضاً التعليق منا)، ونشجب كل الأكاذيب التي تضمنها بيان هيومن رايتس ووتش. ونؤكد وقوفنا وكل الشعب السوري مع رمز الوطن الدكتور بشار الأسد”. يا سلام يا همام.. نسي الرجل أن يقول: “بالروح بالدم نفديك يا بشار” وكذلك لا نعلم من أعطاه التفويض لأن يتحدث بأسم (كل الشعب السوري)، هل هي الجهات الأمنية نفسها والتي كلفته بالبيان السابق أم الأنا المتضخمة لدى هذا الرجل.. وكيف يمكن لرجل عاقل وسوي، ناهيك عن (أكاديمي) ودكتور مثل السيد الحلياني وهو يدعي (العلمانية والديمقراطية والليبرالية) وقد قام بتكليف نفسه على أنه الناطق بأسم التجمع (عدل)؛ بأن يبرر رأس النظام عن ما تقوم به أجهزته الأمنية المخابراتية وعلى أنه (أي رئيس الجمهورية) يقود “النهج الإصلاحي” في سوريا ونحن نرى ما آل إليه حال البلد في عهده وعلى جميع المستويات؛ الإقتصادية والسياسية والأمنية وحتى الدبلوماسية وذلك على الرغم من بعض الإنفراج في الفترة الأخيرة.

وكذلك فقد كان للشعب الكوردي في كلٍ من غرب كوردستان (سوريا) وأيضاً إقليم كوردستان (العراق) نصيب من سموم البيان المذكور، حيث يقول بهذا الخصوص: أن منظمة “هيومن رايتس ووتش، تتحدث بإسهاب واستمرار، عما يعانيه الأكراد في سوريا، ولكنها لم تتحدث مرة واحدة عن مذابح السريان على يد الأكراد، ولا عن القرى السريانية، التي تم تهجير السريان منها، وتم استيطانها من قبل الأكراد. وأين كانت الأمم المتحدة وصاحبها ومنظمة هيومن رايتس ووتش، عندما كانت البشمركة الكردية، تُنزل الركاب السريان في مدينة الموصل العراقية، وتقوم بذبحهم على مرأى من العالم كله. إن مذابح السريان في الموصل على يد البشمركة الكردية، لم تجد لها مكاناً، لا في بيانات الأمم المتحدة، ولا في بيانات منظمة هيومن رايتس ووتش”. وهكذا إفتراءات بالجملة و”على عينك يا تاجر” مما أستدعى أحد الأصدقاء (جان كورد) لأن يرد وبلغة قريبة إلى المحكية منها إلى لغة الكتابة وعلى شكل رسالة عتابية للمدعو الحلياني؛ حيث يقول فيها: ((شو هالكلام في بيانكم عن مذابح السريان على أيدي الكورد؟ يا تجمع الليبراليين (عدل) فلولا “….” بيشمركة البارزاني لهلك السريان وكل المسيحيين الآخرين على أيدي القاعدة وأمثالهم في كوردستان والموصل ألا يكفي اعتراف البابا والفاتيكان بحماية الكورد للسريان؟ فأي علمانيين ديمقراطيين ليبراليين أنتم؟ لماذا لا تنشرون دقائق وتفاصيل هذه المذبحة التي قام بها بيشمركة كوردستان إن كنتم صادقين ليفضحهم العالم؟ هل البيشمركة الكورد يذبحون أم “المقاومون العرب!!!” فلماذا تكذب بهذه الجرأة ويا أستاذ حلياني؟ لماذا لايرسل هذا التجمع مندوبين له (إن كان هناك غير المدعو الحلياني – العليق منا) إلى كوردستان العراق ليروا كيف يعيش المسيحيون في أمان؟ أم أن كلامكم هذا للاستهلاك السوري بهدف اثارة الفتن الطائفية حتى يستديم نظام الأسد؟ لقد عملت لأكثر من سنة كمترجم للعراقيين الهاربين من الموصل في ألمانيا وكلهم كانوا يتحدثون عن ارهاب عروبي اسلامي ضدهم ولم ألتق بأي واحد اتهم البيشمركة الكورد أو الكورد بصورة عامة وأتحدى أن تثبتوا عكس ذلك)).

ونحن بدورنا نقول وبلغة قريبة من لغة الأخ جان: قديماً قال الأسلاف “إن كذبت فأكذب بعد الميت” وليس مع الأحياء والذين يعيشون الوقائع بتفاصيلها ودقائقها؛ إن كان عبر التقنية الحديثة التي وفرتها الثورة المعلوماتية أو من خلال الحياة اليومية والجيرة مع أصحاب الشأن؛ للعلم إننا في هولير ونعيش بين الأخوة المسيحيين (عين كاوى) ولنا جارة/ جيرة من الموصل من الأخوة السريان المسيحيين؛ “كون الحارة حارتهم”، وإن هذه المرأة الرائعة والبالغة من العمر خريفها، لا تقدر إلا أن ترسل لنا يومياً ما طاب من لذائذ الأطعمة الموصلية التي تعمل بيديها وذلك على الرغم من أن عائلتها الكريمة تتألف من الأولاد والأحفاد من الذكور والإناث وجميعهم يسكنون في الدار المكون من طابقين. إننا أوردنا الحكاية الآنفة لنبين للسيد الحلياني بأن الأخوة السريان والمسيحيين عموماً وإن تعرضوا للذبح والترحيل – وهذا صحيح – ولكن لم يكن على يد (البشمركة الأكراد) – وهذا إفتراء من المدعو الحلياني – وإن كان صادقاً فليؤتي ببيان على إدعائه السابق؛ حيث لم نرى من تلك الإدعاءات والتي جاءت على ألسنة بعض الصداميون والبعثيون وجماعات القاعدة ما يثبت إداعائهم ذاك، بل جاء نفي النبأ من جميع الكتل السياسية العراقية بما فيها تلك التي على خلاف مع التحالف الكوردستاني وكذلك فقد “شهد شاهدٌ من أهلها”، بل شهود من أهلنا وأخوتنا المسيحيين وعلى رأسهم بابا الفاتيكان، فهل السيد الحلياني أعطف من الحبر الأعظم على الأخوة الكلدان والسريان والآشوريين.

وأخيراً نقول للسيد (د. إلياس الحلياني) مبروك عليك الفرع المخابراتي الجديد (عدل) للأمن البعثي السوري وإلى أدوار أكثر دراماتيكية وهزلية في الحياة السياسية السورية. وللعلم نذكر القارئ الكريم: بأننا تعرفنا على بعض الأخوة الذين عملوا مع هذا التجمع العلماني الديمقراطي الليبرالي (عدل) وقد كان – وما زال – لهم مواقف مشرفة تجاه القضية الكوردية والقضايا السورية عموماً وإننا نعتز بصداقتنا لهم وإنهم لبراء من بيان السيد الحلياني الأخير.. فألف تحية لهم ولكل الأخوة الذين عانوا وما زالوا يعانون من همجية الأجهزة الأمنية السورية؛ قيادات إعلان دمشق، إعلان دمشق – بيروت وبيروت – دمشق؛ القيادات والكوادر الكوردية وأخيراً وليس آخراً الكتاب والمثقفون وكل النشطاء وأصحاب الرأي وعلى رأسهم (د. كمال اللبواني) فله ولهم ألف تحية ومحبة وحياة حرة كريمة تليق بإنسانيتهم وضمائرهم الحية.

هولير – 5/5/2009