الرئيسية » مدن كوردية » زرباطية بين زمنين

زرباطية بين زمنين

زرباطية مدينة تربعت على عرش مثلث قاعدته الأرض المنبسطة الممتدة من مخفر الحسن العسكري إلى منطقة سوينه وضلعاه الآخران هما نهر الكلال المتجه نحو تلك السلاسل الجبلية الممتدة شمالا

زرباطية مدينة تربعت على عرش مثلث قاعدته الأرض المنبسطة الممتدة من مخفر الحسن العسكري إلى منطقة سوينه وضلعاه الآخران هما نهر الكلال المتجه نحو تلك السلاسل الجبلية الممتدة شمالا ..

وتعني كلمة زرباطية ( إناء الذهب ) وهو الاسم الذي تستحقه هذه المدينة ، وزباطية تتألف من مقطعين هما ( زر ) والتي تعني ( ذهب ) و( باطية ) وتعني ( الإناء ) فيكون الاسم معا ( الإناء الذهبي ) أو ( إناء الذهب ) ويؤكد الموقع الجغرافي لهذه المدينة أنها اسم على مسمى .. وهي تعد كذلك من المناطق التاريخية القديمة ويعود تاريخها إلى العهد العثماني أو إلى أبعد من ذلك ، ولها موقع استراتيجي وتجاري كونها تطل على جمهورية إيران الإسلامية عن طريق المنفذ الحدودي عرفه القريب من مدينة مهران الإيرانية .

ومدينة زرباطية التي تبعد 14 كم شمال شرق مدينة بدرة من المدن العراقية التي عانت كثيرا طوال ثماني سنوات خلال الحرب العراقية الإيرانية إذ كانت مسرحا حقيقيا للعمليات الحربية ، الأمر الذي دفع بأهلها إلى مغادرتها بعد أن لحقها دمار هائل وخراب كبير وهي التي كانت تزخر ببساتين النخيل وأنواع الفواكه والحمضيات إذ لم يبقى من ذلك كله سوى جذوع النخيل التي استخدمت في بناء الملاجئ والمواضع العسكرية وثمة إشارات في الأمكنة هنا وهناك تدل على أن ذلك المكان ما يزال مترعا بالألغام وهو ينبئ بموت محتوم وكثيرا ما وقعت أحداثا مؤسفة راح ضحيتها عدد من المواطنين الأبرياء ومنهم الرعاة على وجه الخصوص بخاصة الأطفال منهم .

تبعد ناحية زرباطية 84 كم إلى الشرق من مدينة الكوت و 14 كم شمال شرق مركز قضاء بدرة وهي منطقة حدودية ، يبلغ عدد سكان الناحية المسجلين 11 ألف نسمة إلا أن الساكنين فيها لا يتجاوز عددهم عن 1500نسمة .

أحد أبناء المدينة علل ذلك بقوله ” خلال الحرب العراقية الإيرانية كانت المدينة مسرحا للقتال وتحولت حاراتها وشوارعها والدوائر فيها إلى ثكنات عسكرية ،، طالها القصف كثيرا وهجرها الأهالي إذ لم يبقى مواطن واحد فيها لقد كانت هجرة جماعية ”

واضاف يقول تبلغ مساحة الناحية 320 ألف دونم معظمها أراضي صالحة للزراعة لكن المستغل لا يتجاوز 20% من هذه الأراضي بسبب شحة المياه ووجود حقول الألغام على نحو كبير والمدينة أيضا تشكو العطش على الرغم من أن نهر الكلال القادم من الأراضي الإيرانية يخترقها وفي فصل الشتاء تهددها السيول مذكرا أن هذه الأراضي الزراعية توفر الرزق لأكثر من 80% من سكان الناحية.

وقال أيضا: المدينة توجد فيها موارد طبيعية إضافة إلى جودة غلتها الزراعية مثل مادة الجبس التي تستخدم في البناء لكثرة توفر حجر الكلس ومن النوعيات الجيدة والمجربة من قبل المعامل الموجودة في المنطقة سابقاً إذ كانت هناك ثمة معامل أهلية لانتاج جبس البناء كلها دمرت وتلاشت في أثناء الحرب إضافة إلى توفر ملح الطعام والذي يعد من أجود أنواع الأملاح الموجودة في القطر.)

ومن الجدير بالذكر أن المدينة مرت بظروف وكوارث طبيعية على أمد العصور السالفة حيث الفيضانات التي اجتاحتها مما دفع سكانها إلى الانتقال من مكان إلى آخر وخاصة إلى منطقة مرزابات غرب قضاء بدرة وتارة إلى المناطق الجبلية القريبة من إيران التي لا تتأثر بالفيضانات والسبب الآخر هو قرب الناحية من نهر الكلال وكثرة تساقط الأمطار في تلك المناطق مما حدا بسكان المنطقة إلى تركها والرحيل إلى أماكن أخرى، فهي مدينة على رحيل دائم هكذا يقول أهلها عنها لكن بعد كل رحلة لابد من عودة . إضافة إلى ذلك فقد شهدت المدينة عمليات تهجير قسرية لأبنائها إذ تم تسفير الكثير منهم إلى إيران في زمن النظام السابق كونهم من التبعية على وفق ما أشاعه النظام السابق في حينه بحق هؤلاء المواطنين رغم انهم عراقيون وفي المقابل أيضا عانت المدينة من شحة المياه كثيرا كون مصادر المياه تقع خارج الأراضي العراقية ومن الصعب التحم بها إضافة إلى اندثار الآبار الارتوازية الموجودة في تلك المنطقة فظلت زرباطية تعاني الأمرين .

وفيما يتعلق بمشاريع الاعمار التي شهدتها الناحية لابد من القول أن محافظة واسط بذلت من جانبها جهودا كبيرة وفاعلة لاعادة الحياة إلى هذه المدينة التي يمكن أن تكون منفذ حدوديا مهما لأغراض التبادل التجاري مع الجارة إيران إذ تم تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية المهمة كان من بينها بناء معظم الدوائر الخدمية في المدينة مثل دوائر الماء والكهرباء والبلدية والزراعة والري ومركز الشرطة ودائرة الأحوال المدنية والمستوصف الصحي وعدد من المدارس إضافة إلى عدد من الدور السكنية التي وزعت بين موظفي تلك الدوائر لتحفيزهم على السكن والاستقرار في المدينة .

ملاحظة جديرة بالاهتمام لابد من الإشارة إليها هنا تتلخص في أن المدينة ما تزال تحتاج إلى المزيد من مشاريع البناء والأعمار.

عدم العودة إلى المدينة من قبل الأهالي له مبررات منها حسب ما يقول عبد الحسين مهدي مواطن كان قد غادر المدينة ويرغب بالرجوع إليها من هذه المبررات شحة المياه التي تصل المدينة من مشروع ري الدبوني بسبب التجاوزات على هذا المشروع من قبل الفلاحين والمزارعين لأغراض الري بينما يتمنى غيره موافقة وزارة البلديات على توزيع قطع الأراضي السكنية بين المواطنين وتقديم الدعم لهم من الدولة لتشجيعهم على البناء والسكن ، لكن من الملاحظات المهمة جدا بل من الأشياء التي تقلق السكان هناك هي مسألة وجود الألغام التي ما تزال تشكل خطرا على المواطنين فهي توجد بكميات كبيرة وأماكن متعددة ولابد من قيام فرق متخصصة بمسح المنطقة بالكامل ومعالجة كل ما موجود فيها منن الغام وأية مخلفات حربية أخرى لتصبح زرباطية مدينة تجتذب إليها كل قادم من أرض العراق .