الرئيسية » مقالات » معسكر اشرف يُطيح برأس الربيعي

معسكر اشرف يُطيح برأس الربيعي

في البداية لا اريد الدخول في موضوع ٍ، لا اعرف عنه سوى عناوين عريضة او اناقش قضية حساسة تتعلق بمؤسسة امنية عملت منذ سقوط النظام البائد وحتى الآن، مناقشة رجل متخصّص او خبير امني .. ابداً.

بل أنني سأعرّج على قضية الغاء مستشارية الامن القومي وبمنطق عقلية المؤامرة التي لطالما كرهتها وحاربتها في الكثير من المقالات والكتابات، لكني هذه المرة سأقتبس بعض ادبيات اصحاب هذه النظرية، واقول بان هناك امرٌ دبّر بليل تجاه حل المستشارية والغاءها، مقابل الله اعلم ورسوله والمؤمنون من اهداف خافية علينا نحن ابناء البساطة والفقر.

السؤال المهم الذي يطرح نفسه اليوم وبقوة، ما السبب وراء حل المستشارية في هذا الوقت بالذات؟؟ ولماذا لم تثر قضية الالغاء قبل هذا التاريخ!!

لست بريئاً في لماذائياتي التي طرحتها لاني اعرف بان المستشارية وعلى رأسها الدكتور موفق الربيعي قد تجاوزت الخط الاحمر في دعواتها بشأن طرد معسكر اشرف و(مجاهدي) خلقه من الاراضي العراقية .. وقد غالى الدكتور الربيعي في هذا الطرح حد الذي وصل فيه مكتبه الاعلامي الى اصدار عدد كبير من هذه البيانات وبصورة يومية تقريباً، وكأن المعركة معركته فقط وليست معركة كل الشرفاء في وطن الرافدين!!!

هل لمعسكر اشرف وقضية (مجاهديها) علاقة بما يجري اليوم من طلب مجلس الوزراء لحل مستشارية الامن القومي واحالة عرّابها الربيعي الى التقاعد، بعد ان القى المجلس وبذكاء كرته في ملعب البرلمان في قضية الالغاء او الابقاء!!!

شخصياً اعتقد بان القضية لها علاقة وربما ليس فقط بالمعسكر المشؤوم، بل ربما حتى في قضية تسليم ارهابيي اخوان العروبة السعوديين، والذي مازال الربيعي متهماً من قبل بعض برلمانيي العراق الفيدرالي، بانه تواطأ مع السلطات السعودية في قضية التسليم تلك. فاليوم حينما يستعد بعضهم للهجوم على احد لا يترك سلاحاً لا يستخدمه، خصوصاً اذا ما كان المُهاجم غريم سياسي يحاول الانقضاض على مناصب الآخرين او نزعها عنهم في اقرب فرصة سانحة، نكاية ً بهم او انتقاماً لمنصبه الذي سيخسره ربما قريباً.

قراءة اخرى تجول في خاطري وددت ان اذكرها هنا عسى ان تكون مرشدنا لسبب الالغاء، وهي ان مؤسسة ً خدمية ً كبيرة ً كانت تريد اقالة وكيل من وكلائها بسبب قضايا الفساد، الاّ انها جوبهت باعتراض شديد من طائفة معينة، كون المطلوب اقالته ينتمي لطائفتها، ممّا اضطرت المؤسسة الى اقالته مع وكيل آخر كان ينتمي الى الطائفة المضادة رغم نزاهته، من اجل ان لا تُتهم بانها طائفية. تصوّروا .. اُقيل وكيل نزيه ليكون ضحية ً لفساد الوكيل الآخر والسبب لئلا تُتهم المؤسسة بانها طائفية!! في العراق لا يمكن لاحد ان يفصل او يقيل مسؤولاً من طائفة معينة، الاّ اذا اقال معه مسؤولاً آخراً من الطائفة الاخرى، كي يتخلّص من تهمة الطائفية وكذا الامر في التعيين.

سأربط هذه الحادثة بخبث مع قضية الغاء مستشارية الامن القومي، فالامر وحسبما تبدو ملامحه لا يمكن لمجلس الوزراء اقالة مدير جهاز المخابرات العراقي محمد الشهواني، الاّ بالغاء المستشارية .. والقضية حسب رأيي، لن تمر عرجاء الاّ بصفقة تُظهر الحكومة من خلالها حياديتها في اقالة رجلي (معسكر اشرف) .. حيث وكما هو معلوم ان الشهواني يبدي تعاطفاً مع (الاشرفيين) ولا يريد طردهم، بينما رجلنا الربيعي ينادي كل يوم وبصوت عال بضرورة طردهم ومخيّماتهم خارج حدود الوطن المجروح .. والمعلوم ايضاً ان الرجلين يرأسان اعلى مؤسستين امنيتين حكوميتين تعملان معاً في مجال المعلومة الاستخبارية، الاّ انهما يمثلان خطين متقاطعين وغير منسجمين داخل حكومة (الوحدة) الوطنية شأنهما شأن الكثير من المؤسسات الحكومية وللاسف الشديد.

وحتى لا تظهر (اشرف) بمظهر المنتصر على ارادة العراقيين الراغبين في طردها من بلدهم، او تبدو الحكومة وكأنها سائرة مع التوجّهات الايرانية، اطاح مجلس الوزراء بالربيعي والشهواني معاً، وذهب الرجلان ضحية سياسة الحكومة التوازنية .. كما اطاحت المؤسسة الخدمية المذكورة اعلاه بوكيليها المنتميين لطائفتين مختلفتين وبنفس المنطق (التوازني) هذا.

من وجهة نظري، ليس لهذا الامر اي علاقة بترهّل المؤسسات الامنية او كثرتها، مثلما يحاول بعضهم تبريره، لاننا وببساطة شديدة لسنا في وضع امني مثالي، بل ما زالت الحاجة ماسّة لهكذا مؤسسات في حربنا الطويلة ضد الارهاب .. لكن السبب تلك السياسة التي ذكرناها ولا شيء غيرها.

ذهب الشهواني رجل (امريكا) كما يراه بعضهم، فيما ذهب ايضاً الربيعي رجل (ايران) كما يعتقد آخرون، .. اما انا فاقول اذا ما ذهب الرجلان، خسر العراق وانتصرت (اشرف) وهنيئاً للعراق الجديد (اشرفه المجاهد)، بانتظار قادسية ٍ ثالثة ٍ قادمة وهلهولة جديدة للبعث الصامد. 

sminiraq@yahoo.com