الرئيسية » مقالات » الشاعر كاظم الركابي جرداغ الوطن والمحبين

الشاعر كاظم الركابي جرداغ الوطن والمحبين

كنت احضر نفسي منذ مدة للكتابة في ذكرى رحيلك الثامنة ، واذا بالشاعر المبدع رحيم الغالبي يذكرني بقرب مرور ذكرى رحيلك الموجع ، لقد ابعدتنا الفاشية الصدامية فتشرد من تشرد وسُجِن من سُجِن ومات البعض كمداً وبقي اخرون صابرين ينتظرون بزوغ الفجر يقول كاظم الركابي :
إشلونكم؟
إشلون حال الوفه ابين اعيونكم
مثل الأول.. لوخبط لونه ، وتغير لونكم
آنه بعيوني أشك وما أشك بعيونكم”
حبيبين
جانوا بكلبي حبيبين
واحد بهالعين أضمه.. وواحد بهالعين
وجانت الغيره توج مابين الأثنين
هيه عيني الا جانت باليسار ولا جانت باليمين
اسألت كلبي الكيت كلبي إيودي دمه اعله اليسار ومايودي ع اليمين
ياجرداغ محبتنا وياكاظم الاحزان في ليل الفاشية الطويل لم ترجلت مبكراً ؟ هل استعجلت الرحيل ؟ ام لم يمهلك القدر طويلاً ؟ احببت ان تكتحل عيونك برؤية صنم الطغيان يسقط تحت اقدام الناس المقهورين ، وكيف تتمزق اغشية الخوف الرابضة على قلوبنا المشبعة بالآلام والامل ، كي نرى نهاراً جديداً مبشراً بنهاية الفاشية الصدامية ، توزعتنا المحن بين سجون ومنافي أوالبقاء في مدن تسير على جمر الفاشية ، رغم ان الطاغية قد ولى ، ولكن احلامنا لم تزل مؤجلة حبيسة اقدار عدة وارادات غريبة ومكائد وفتن ، واصبحنا كما كتبت .
شمعة إترف
وكل الظلمة بوجه الشمعة..إف ..إف
ولد كاظم الركابي عام 1941 في مدينة الناصرية ، وابصر النور في احد محلاتها الشعبية التي كانت صرائفها وبيوتها الطينية تغمرها المياه في ليالي الشتاء الماطره ، ويداهمها الفرات الهائج في الربيع ليلتحم (بالشط الخايس) ، الذي يقع على أطراف المدينة ، ليغسلا احزانها ، ولكنها سرعان ماتصنع الفرح من حطام الالم وتعود إلى أفراحها، ويبدأ الفرات العظيم بترك المدينة ليتابع رحلته نحو شط العرب ، متراقصاً بين بساتين النخيل الكثيفة ، عبر ناحية السديناوية ، عاش كاظم الركابي ، فتوته وشبابه في محلة السراي الثانية القريبة من دائرة الكهرباء القديمة في شارع عشرين ، وعرفه الكثيرون من شباب محلة الشرقية والسراي كأحد الرياضيين المعروفين في المدينة ، وكان هذا الشاب النحيف الاسمر الطويل المثقل بهمومه اليومية وشظف الحياة ، يمارس رياضة كمال الأجسام ، وهو كثير القراءة والمتابعة ويملك مكتبة تحتوي على الكثير من الكتب الثقافية ، وهو شغوف بقراءة الشعر لمظفر النواب وعريان السيد خلف والجواهري وناظم حكمت وبابلوا نيرودا ، وقد ألقت هذه القراءات بظلالها على أعماله الشعرية والأدبية ، وكان المكان له حضوره في قصيدته ، حيث الأجواء الشعبية في شارع عشرين الذي يقطع محلتي السراي والشرقية ، ويبدأ من كراج بغداد-الشطرة وينتهي عند منطقة (المعدان) مربي الجاموس في أطراف المدينة ، الذي يمثل في تفاصيله الخاصة والعامة ، نموذجا للتداخل بين عادات المدينة والريف ، ففي بدايته توجد مظاهر المدينة ، حيث كراجات السيارات ، ومحلات تصليحها (الفيترجيه والتورنچية) ، وفي وسطه يوجد مركز لتجمع عربات الخيول (العربنجيه) الذين يتجمعون بعرباتهم وخيولهم في فلكة وسطية تسمى (الدويّره) ، حيث تتعالى منها الاتربة ويسمع منها صهيل الخيول وصرخات العربنجية وشجارهم المتواصل ورهاناتهم ، ويتقاطع مع شارع عشرين ، شارع آت من قرية فرحان التي تشرف على سوق (صفاة) الاغنام وخان الخيول والدواب ومقاهي الفلاحين والمتاجرين في المواشي ، ويتجه هذا الشارع نحو وسط المدينة ليقطع بالعرض شارع السديناوية حيث القيصرية والأسواق العصرية للحوم والاسماك , سوق (صفاة) الخضروات وقيصرية الاقمشة ، ويستمر في تقاطعه ليقطع شارع الهوى (الحبوبي) بالعرض ، شارع العشاق حيث توجد مقاهي المثقفين والكسبة والعمال وعيادات الاطباء ، وهناك حيث تغفو أشعار كاظم ألركابي على سعف النخيل ، وتغنيها بلابل بستان زامل وحاجي عبود المحيطة في المدينة ، ويحملها الفرات الهائج فوق زبده نحو الاهوار ، وكانت مناشير سرية في سلال الصيادين وزنابيلهم . (1)
بدأ حياته رياضياً بارزاً في مدينته حيث كان ملاكماً بارعاً في نادي الجزائر الذي يسمى اليوم نادي الناصرية ، بدأ مسيرته الشعرية منتصف الستينات ساهم في تأسيس اول مهرجان قطري للشعر الشعبي اذ اقيم المهرجان القطري الاول في الناصرية عام 1969 مع الشاعر جبار الغزي وعادل العضاض رغم مضايقات وخبث المؤسسة الاعلامية العفلقية .
عمل موظفاً في اذاعتي بغداد و صوت الجماهير ، وقام بأعداد وتقديم برنامج ديوان شعبي اضافة الى اعداده صفحة ادب شعبي في مجلة الاذاعة والتلفزيون مطلع السبعينات .
قدم للفنان المطرب الكبير حسين نعمة اغنية يانجمة عام 1970 وتقول بعض كلماتها:
يا نجمة عونج يا نجمة
متعليه وتشوفين
شينيمه كلبي شينيمه
نامت كلوب الناس كلبي شينيمه
أنا بحلم لو يمر تاخذني فرحة عيد
أنصب مراجيح ودك لليل خله يزيد
يا نجمة ريت العشك ياخذنه مره بعيد
فبالاضافة الى اغنية يانجمة التي لحنها الفنان كوكب حمزة والتي اطلقت الفنان حسين نعمة فقد كتب ايضاً اغنية كون السلف ينشال التي لحنها الملحن المبدع كمال السيد وغناها المطرب حسين نعمة واغنية يمدلوله اشبكه ابعمري التي غناها المطرب سعدي الحلي واغنية مابدلك والنبي ماطول عندي اعيون التي لحنها الملحن كمال السيد وغناها المطرب فتاح حمدان الذي رحل في عز شبابه وعطائه ثم غناها المطرب سعدي الحلي ، وكتب كلمات اغنية كصة المودة التي غناها ايضاً المطرب فتاح حمدان والتي لحنها الملحن كمال السيد والتي غنتها ايضا الفنانة الرائعة انوار عبد الوهاب . وكتب اغنية فرد عود التي لحنها المبدع طالب القرغولي وغناها المطرب الكبير حسين نعمة .
لوليه فتح طفل
يا روحي عشك الراح الراح
دمع التبرزل عسل
وعثوكه ما تنلاح
عطشانه روحي وروت
يا عود من خضرت
يا دنيه كبر الوكت
حمل عشكنه اورود
يا لشاتل العودين خضر فرد عود
الشاعر كاظم الركابي متعدد المواهب والعطاءات ، تحدث الفنان الراحل راسم الجميلي في دائرة السينما والمسرح يوم رحيل كاظم الركابي ، قائلا بأسى : كان الركابي خلي وخليلي في اذاعة القوات المسلحة في الستينيات وفي المسرح العسكري في السبعينيات أخرجت مسرحية بعنوان عنترة بن شداد ، وقد أوكلت هذا الدور لكاظم الركابي ، وقد أداها باعتداد واجتهاد .
في مجال الاوبريت يتحدث الكاتب والمخرج صالح البدري عن عطاء الشاعر كاظم الركابي وتجاربهما المشتركة في تقديم هذا اللون الابداعي الذي تمتزج فيه فنون عدة فيقول :
“كان ذلك في عام 1971 يوم نُسبت مشرفاً للنشاط الفني في محافظة ذي قار بعد تخرجي من كلية الفنون الجميلةعام969/1970 – قسم الفنون المسرحية – حيث إلتقيت الفنان الملحن كمال السيد كمشرف للموسيقى في هذا النشاط ، وحيث عرض علي مسألة التعاون لأخراج أوبريت أبو الهيل ، وكان من تأليف الشاعر الشعبي الراحل المبدع كاظم الركابي ، وضمن المهرجان القطري للفنون الجميلة السنوي في العاصمة الحبيبة بغداد مع فرقة موسيقى مديرية التربية ، وحيث كانت نتيجة هذه المشاركة حصول الأوبريت على المرتبة الأولى وكان من بطولة الفنان الراحل فتاح حمدان بدور أبو الهيل وقد شاركت فيه أيضا كممثل لشخصية أبو الزبيب وبمشاركة الفنانين المبدعين عبد الرزاق سكر وحازم ناجي وفرقة كورال مديرية التربية وبأشراف الأستاذة فاطمة العودة .
ياهيل تبقى بوفه
ياهيل هيجي وياليكبحون
بذاك الوجه والحسن
والدلة والجانون
ياهيل طعمك يظل
بكليبي مهما يكون
أنا مابدلك والنبي
ماطول عندي عيون .
يتحدث الاستاذ امير امين منشد عن مصادفة جميلة جمعته بالشاعر كاظم الركابي : حينما كنت جندي مكلف في ديالى ، جئت الى بغداد لكي أواصل طريقي الى الناصرية من كراج النهضة ، جلست في المقعد الخلفي وإذا بالشخص الذي يجلس جنبي هو الشاعر كاظم الركابي ، سلمت عليه وخلال 5 ساعات الى أن وصلنا الى مدينتنا تناولنا أنا وهو شتى المواضيع المتعلقة بالشعر والفنون والمسرح وغيرها ولم نشعر بالوقت كيف مضى وقد عبر عن إعجابه بي قائلاً :أنا أعتقد أن هذا الجيل وكان يقصد به جيلي أنا ، هو أثقف من جيلنا ، وأتذكر جيداً أنني لم أتفق معه قائلاً العكس هو الصحيح ولكنه رد علي بأنه لا يجاملني وإنما يقول الحقيقة! وحينما سألته ضاحكاً : كيف كتبت ، يا حمامه شلون طرتي وعلى عش الغير صرتي ، آنه ربيت هواية داريت..الخ , ضحك بشكل مجلجل قائلاً :هاي شلون إتذكرتها !ثم سرد حكايتها بالقول : كنت أعمل في إذاعة القوات المسلحة وطلبوا مني أن أكتب قصيدة تتحدث عن الجندي وشوقه الى وطنه أو حبيبته ..والخ وأنا جلست في المقهى بعد الدوام وأخرجت ورقة وقلم وكتبتها في الحال ويعقب قائلاً : على الرغم من بساطة كلماتها إلاّ أنها أعجبتهم فأصبحت أغنية ! وضحكنا أنا وهو كثيراً ولكني قلت له : أنها أغنية حلوة .
التقت جريدة (كل العراق) بالشاعر الكبير كاظم إسماعيل الكاطع وسألته عن استذكاراته ومعايشته للشاعر الراحل كاظم الركابي قال: كنت من المقربين جداً للراحل أبي نبيل الشاعر والصحفي الناجح الذي شغل مراكز متقدمة في مجال الصحافة حتى صار رئيساً لتحرير (صحيفة الناصرية) وتربطني به علاقة عائلية حميمة حيث كان يزورني في داري هو وعائلته ويبقى أكثر من يوم أو يومين ، وعند مرضه كنت ألازمه في المستشفى ليل نهار إلى أن فارق الحياة ، هو إنسان رائع ويمتلك صفات أهل الجنوب كلها وعراقي صميمي حاولت مرة أن اكتشف دواخله حول ما يكنه لنظام صدام المجرم , فقال بعد أن تأكد من أنني مصدر ثقة وأُجانِبُ النظام وأعوانه وقد فتحت له أساريري وقلت له إنك مع أخ وصديق لا يمكن أن يتخلى عنك أبداً قال: يا أخي يا أبا وسام والله إن هذا النظام وقائده السفاح الكبير لم يعرف التاريخ مثله في الظلم والقتل وهتك الأعراض ولا سيما ابناه عدي وقصي وهم كارثة على العراق وعلى العرب والعالم واستطرد قائلاً هل تعلم بأنهم قتلوا شقيقي؟ قلت له أعلم ذلك.!!
يقول كاظم إسماعيل الكاطع مكملاً حديثه : كم كنت أتمنى أن يطول عمر صديقي وعزيزي أبي نبيل ليرى كيف كانت نهاية الطغاة المارقين وكيف صاروا أضحوكة للأطفال.
كتب الشاعرالكبير كاظم اسماعيل الكاطع (اتمنى له العافية والعمر الطويل ) في ذكرى رحيل الشاعر الكبير كاظم الركابي هذه القصيدة:
هسه ارتاح ذب نظارتك وامسح دموع العين
واتباره الذمم وي منجل الفلاح
طَفِّي آخر جكاره بخشبة التابوت
لأن كلب الخشب بس بالجوي يرتاح
يالطولك رمح خاف الشماته تصيح
مو بس الطيور الناصية تنلاح
يالعمرك سفر راح المنام يطول
لا تتعاجز من النوم
تره نوم المكابر ما يِتَعْب آصفاح
شد نوط المنية بصدرك المعلول
مطبوعة الأسامي والمبلِّغ صاح
برفوف القيامه مصفطات أرواح فوك أرواح.
بقيَّ الشاعر كاظم الركابي في العراق ولم يغادر متحملاً ظلم واضطهاد نظام صدام الدموي وتحمل ضيم الفاشية ومشى على جمرها ولم يخرج عن جادته الفكرية فهو يساري انتسب الى قلب اليسار وروحه الحزب الشيوعي العراقي وظل وفياً لشعبه حتى النفس الاخير كما أكد الشاعر الكبير كاظم اسماعيل الكاطع في شهادته رغم ان البعض انتقده على هذا المطلع من قصيدة اصر ان لايكملها حين اريد من اكمالها الوصول الى مدح الجلاد المتغطرس ولكن هيهات .
احنه مشينه للحرب..عاشك يدافع من اجل محبوبته
هذا العراقي من يحب يفنى ولاعايل يمس محبوبته
نحن الشيوعيون رفضنا حروب صدام ، رفضنا القادسية الصدامية لانها كانت قادسية غربية بامتياز ومعتدية ، ولكن لاننكر ان بعض فصولها كان العراق فيها يتعرض لخطر الاحتلال والدفاع عن الوطن عمل نبيل ، وما اجمله الشاعر كاظم الركابي وهو يتغنى بالوطن ويشبهه بالمحبوبة التي اراد ان يحمى عرضها من دنس المعتدين .
وعن مدينته الناصرية التي انجبت الكثير من المبدعين من شعراء وفنانين مثل المطرب داخل حسن وناصر حكيم وحضيري ابو عزيز وجبار اونيسه وحسين نعمة وصباح السهل وستار جبار وفتاح حمدان والملحن كمال السيد والملحن طالب القره غولي والشعراء زامل سعيد فتاح وجبار الغزي وعريان السيد خلف ورشيد مجيد وقيس لفته مراد والكاتب والمفكر عزيز السيد جاسم والمخرج صالح البدري والفنان عزيز عبد الصاحب …………. كتب :
ياذكرياتي وملهمة اشعاري
يالناصريه…يالناصريه
اهنا لعبنه بالشوارع دافيه
اهنا شربنه من الفرات العافيه
اهنا كلوب الناس طيبه وصافيه
يالناصريه..يالناصريه
عن المحبوبة التي احبها بكل جوارحه واخلص لها وعشق كلماتها وتابع مشاعرها بشغف ، لحبيبته التي وهبها كثير من اشعاره كتب :
كالت حبيبتي..اكتب اعيوني الك حبر الكتابه
اكتب اشعارك حبيبي… وطرز ابرمشي على اثياب الكتابه
شعرك بدرس الرسم يرسم غابه
وشعرك بيوم امتحاناتي اجابه
وشعرك ابعز العطش يلتم سحابه
هاك ..وهاك يحبيب كصايب يلتون بيدك ربابه
وهاك من شفتي اعلى شفتك..بوسه لحنها عتابه
اتغني بيها الناس والحب والتعابه
وعن قصيدة بسكوت اقتطع هذه المقاطع من المقال الرائع الذي كتبه الاستاذ ماجد لفته العبيدي في طريق الشعب يبدو إنه ابن المكان الذي نمت فيه هذه القصائد وترعرعت وهو يجيد في وصف المكان وتأثيره على مفردات القصيدة وارتباط الفاظها بالبيئة ويمسك بكل الخيوط التي تربط بين المكان ومفردات القصيدة:
في هذه الأجواء كتب الشاعر الركابي قصائده الملحمية والغنائية المفعمة بأجواء المدينة والريف ، الريف الذي يحيط بمدينة الناصرية من كل جوانبها بساتين النخيل ، وزقزقة العصافير ، وتغريد بلابل بستاني حجي زامل وحجي عبود ، التي استمد كاظم ألركابي جمالية قصائده منها ، وكان عنفوان قصيدته يستمده من هيجان الفرات الذي تمتصه (الموحية) تلك البحيرة الصناعية الصغيرة ، التي تقع على جنب الفرات ، لتسكره بسحرها السبعيني ، حيث تداعبها الاسماك الذهبية التي اهداها الزعيم للناصرية في نهاية الخمسينات وتتفيأ في ظلال النخيل الباسق الجميل ، تلك المعالم الجميلة أضفت جمالية على صور الشاعر، ورفدته برصيد كبير من كلمات الحسچة الشعبية التي كتب بها أجمل قصائده الشعبية، فقد كتب كاظم ألركابي في عام 1971 بسكوت.. مثل البچي مثل الحلم بسكوت
قصيدة (بسكوت)
مثل ضحك الحلم.. بسكوت
أحبك لا تظل مثلي عشگ بسكوت
اناطر عالضوه من ينسد الباب
وأخضر عالتراب البيه أثر جدمك..
وأصيحن ياب
عطاب الهوه البسكوت.. عطاب
لاهو فرح.. لاهو دموع.. لاهو عتاب
علمني أغانيك حتى لوچانت أغانيك..
عذاب
ماني أكيف عالجرح من چف الاحباب
ولايبقه العشگ بسكوت لاشباچ..
إله ولا باب
لا شباچ إله ولا باب
في قصيدته المناجل يحلم بشروق نهار جديد ، فهو يرعى هذا الامل ويصبر عليه متحملاًً الليل وادواته المخيفة ، فالليل يحاصر وردة احلامه ، وتحركت كل ديدان الليل لمحاصرتها ، يحلم بالدفء فلا زمهرير الشتاء ، ولاجهنم الصيف ولهذه الوسطية مدلولات عديدة ، مستخدماً مفرداته من فلكلور شعبنا والموروث الشعبي ، من المفردات المرتبطة بالمكان وجغرافيته ، المفردة بسيطة واضحة المدلول ، لا اجد فيها تورية او لجوء الى الرمزية ، بل مفردته واضحة وحادة كالنصل تذهب سريعاً الى غايتها فهذا الرجل يمتلك ارادة التحدي فمذ اختار رياضة الملاكمة ورفع الاثقال رغم نحافة جسده اللافتة ، لم يقهره الواقع بكل ابعاده المؤلمة ، اتجه نحو القصيدة الشعبية وهو المثقف الذي اطل على كل ميادين الثقافة وتمكن منها ، لكنه وجد في الشعر الشعبي الميدان الاقرب للناس والافضل في ايصال افكاره ، ولقد افتتح مقهى على شاطيء الفرات عام 1973 ليكون تجمعاًً للمثقفين والشعراء وكل الناس الذين احبهم ، واصر على التواصل معهم وهو يرشهم برذاذ عطر كلماته وحضوره .
لو لي على مسعدك ﺒﮔﻭﻝ الذي ايريحه
وشرع ﺇرموﺸﮎهله للمعتني ﺇبجرحه
لولي ﻠﮔطع النفس لولي لمن يصحه
أجرحني .. يمن عتبه ﺇلك جرح المحب فرحه
الليل.. موش يحصد ليله يحصد صبحه
و الحصو ..موش ﺇيحصد روحه ﺇيحصد جدحه
والبحر موش ﺇيحصد روجه ﺇيحصد ملحه
الليل طال..
وبخت عنده اليروي عينه بشمس باجر
الليل بين العين لابين الجفن
أنثر ﮔﺯﺍﺯ ودار داير
الليل حاوَدْ وردتي..
وحشّم عليه الدود من كل اﻠﻤﮔابر
وصوتينه…
وصوتينه الصوت مايجزي الشفايف
يادفو البين البرد والحر ..نريدك وين صاير
يلفراتي..
ولاسمعنه ﺇبوجه روجك
يوﮔف ﺇحجار اﻠﮔناطر
أضحكلي بشفاف اﻠﮔﻤﺭ..
أضحكلك أبسن منجلي
ولاغيمة تحبس ضحكتك
ولاخاين أبتل منجلي
شديته بالشريان ..شد ويه العظم
صار العظم هو منجلي
سلاماً لك ياكاظم جرداغ الركابي في ذكرى رحيلك ايها الشاعر والانسان الكبير في 26 نيسان عام 2001 الذي تصادف مع عيد ميلاد الطاغية المصطنع ، تحدث لي الشاعر الكبير رحيم الغالبي عن الفاتحة التي تأجلت ثلاثة ايام بسبب تزامنها مع عيد ميلاد الطاغية ، وكيف يحضر من الشطرة كل مرة فيجد الفنان الكبير حسين نعمة والشاعرعبد الامير العضاض ينتظران بحزن وألم اقامتها تكريماً ووفاءاً ، اود ان اضع اكليل ورد على ضريحك واردد بصوت عالي : لم ينبثق عن فجرنا صباحاً بعد ، مازالت بقايا الليل تهاجم ضوء الفجر تتبعها كل ديدان الارض ، وصار الافق سديماً مغبراً لكننا لازلنا نتمسك بالامل ، ولن تستطع كل الغيوم ان تحجب ضوء الشمس ، وان ندى الصبح سيبلل وردات محبتنا ، وستصمت افواه البنادق ، ستشدوا البلابل وستضحك شفاه القمر وسنغني من جديد كل اغانيك .

(1) الشاعر كاظم الركابي… ملح الناصرية وحلاوة مياه الغراف – ماجد لفته ألعبيدي