الرئيسية » مقالات » إيران والعراق , هل من جديد؟

إيران والعراق , هل من جديد؟

كلما أبدى المسئولون العراقيون مزيداً من حسن النية والود والتعبير عن الحرص والرغبة في تعميق الصداقة وعلاقات الجيرة مع الشعب الإيراني والدولة ونظام الحكم في إيران, وكلما أتسعت ونمت أوجه العمل الاقتصادي مع الشركات الحكومية وغير الحكومية الإيرانية بهدف ضمان علاقات تعاون وتنسيق أفضل, تفاقم بالمقابل النهج السياسي الإيراني تشبثاً بمواقفه المناهضة لأي تحولات إيجابية في الساحة السياسية العراقية وفي العلاقات الفعلية بين الدولتين اابتداء من كُردستان العراق ومروراً بوسط العراق وجنوبه.
ويتجلى هذا بوقائع جديرة بالاهتمام, إذ أنها يمكن أن تقود, عند استمرار السكوت عنها وغض النظر عنها, إلى عواقب وخيمةن في العلاقات بين البلدين والشعبين, إضافة إلى بين الحكومتين, رغم تماثل بعض الاتجاهات الفكرية والسياسية والممارسات العملية لبعض أطراف الحكم من ما يجري في إيران.
فقبل أيام نشرت وكالات الأنباء خبراً عن قيام الطائرات السمتية الإيرانية بقصف مناطق من إقليم كردستان العراق تابعة لمحافظة السليمانية وكانت على ارتفاع منخفض غير معهود, وكأنها تريد استفزاز القوات العراقية, ومنها قوات الپيشمرگة. وقد أدى هذا القصف إلى دمار واسع في المنطقة, ولكنه لم يؤد من حسن الحظ إلى وفيات بين سكان المنطقة. وهذه العملية تعتبر بكل المعايير الدولية والإنسانية والجيرة تجاوزاً فظاً على سيادة العراق وإقليمه الكردستاني وعلى المبادئ الدولية التي تحكم العلاقات بين الدولتين. وهو بالتالي استهانة بالدولة العراقية والحكومتين في بغداد وفي الإقليم في آن واحد, رغم كل تصريحات حسن النية والمدح غير المبرر الذي تحصل عليه القيادة الإيرانية من مجموعة من السياسيين العراقيين, لا يجوز السكوت عنه ويستوجب رفع مذكرة احتجاجية إلى الأمم المتحدة لإدانة هذا العمل العسكري العدواني ووقف التدخل ورفض ممارسته في المستقبل. ولا يمكن قبول أي ذريعة واهية تتذرع بها الحكومة الإيرانية وقواتها العسكرية.
إن الشعب العراقي الذي وقف بأغلبيته ضد الحرب التي بدأ بها النظام الاستبدادي العراقي ضد إيران, رغم التدخل المعروف من جانب إيران في الشأن العراقي حينذاك ايضاً, إذ كان يفترض أن يحل بطرق أخرى غير إعلان الحرب وخوضها لثماني سنوات عجاف, يقف اليوم بأغلبيته أيضاً ضد هذا التدخل الفظ في الشأن العراقي ويطالب الحكومة الإيرانية بالامتناع عنه وتقديم اعتذار رسمي إلى الحكومتين في بغداد وأربيل والالتزام بتقديم تعويضات عن الخسائر التي لحقت بالمنطقة والسكان.
وفي الوقت الذي يفتر شجب التدخل الإيراني في الشأن العراقي, يجب إدانة التدخل التركي في الشأن العراقي والذي يتخذ أبعاداً وصيغاً مختلفة, كما يفترض إدانة التنسيق الراهن والجاري بين الحكومتين التركية والإيرانية والاتفاق على مواصلة التدخل العسكري في الشأن العراقي والاعتداء على الأراضي العراقية. ويأمل الإنسان أن تجد الأمم المتحدة والجامعة العربية والمؤسسات الدولية الأخرى كلمة تقولها في هذا الصد وتشجب العدوان المتكرر على الأراضي العراقية في إقليم كُردستان بشكل خاص وفي هذه الفترة بالذات.
3/5/2009 كاظم حبيب