الرئيسية » مقالات » ساحة الفردوس حمراء في صبيحة (1) أيار 2009

ساحة الفردوس حمراء في صبيحة (1) أيار 2009

في قلب بغداد المتعب , وبين ساحة التحرير انطلاقا إلى ساحة الفردوس , افتقد الناس الأمل , وخاصة الكادحين والعمال ومن بقي على النهج , مكافحا عواصف الظلامية والطائفية وسطوة الاحتلال الأجنبي , محاولا التنفس خارج مستنقع الفساد وتمزيق المجتمع إلى فئات متناحرة تتقاتل خارج إطارها الطبقي الطبيعي التاريخي المتقدم , ليسود التخلف وتتبوء أدواته وأفكاره مراكز القيادة في هذا المجتمع والدولة .

في الأول من أيار 2009 , وفي نفس المكان , اهتزت المعادلة المرسومة بدهاء وخبث والتي أساسها , مقولة , تراجع و زوال اليسار وقواه الحية وأنصاره , ونهايته وسط بحره ومحيطه الهادر من قوى الحياة والكدح والثقافة والعمل المنتج والرؤية المستقبلية , لمصلحة طفيليات طفت وطغت وتناسلت وتلاقحت من العهد القديم والجديد هدفها الأول والأخير السيطرة على الدولة ومواردها , وعينها على النفط ووارداته , ومنهجها الفتنه المستمرة بين جماهير الشعب الكادحة لتسهل السيطرة عليها وقيادتها نحو تبني الأفكار الطائفية و العنصرية والحكم الشمولي بكافة تجلياته .

– تنادت القوى العمالية واليسارية العراقية ,للمسيرة , تساندها كل فئات العمل المنتج والصناعة الحرفية الصغيرة والمتوسطة , فالبطالة ونهج الاستيراد السلعي المفتوح وتغليب التجارة على التصنيع الداخلي وتدمير قوى الإنتاج المحلي قد وضع العامل وصاحب المصنع المعطل في زورق واحد يشكون سطوة الكومبرادور السياسي والاقتصادي المستفيد والمعتاش على التعامل مع الأجنبي , أي كانت جنسيته , سياسيا واقتصاديا على حساب الإنتاج الداخلي والاستقلال الوطني .

– شكلت الاتحادات العمالية والحرفية وخاصة الاتحاد العام لعمال العراق العمود الفقري للمسيرة الممتدة على طول شارع السعدون , وذلك دليل صحوة وايجابية كما رفعت أحزاب اليسار الشيوعي أعلامها الحمراء المتشابهة , بالمطرقة والمنجل , وسار الجميع على نفس الخط والملتقى في ساحة الفردوس , فمن اللجنة المركزية الحزب الشيوعي العراقي وبعض قياداتها , إلى أعضاء من القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي , إلى أعضاء الحزب الشيوعي العمالي وتنظيمهم النقابي (اتحاد المجالس العمالية ) , مع تواجد تنظيمات اصغر حجما ولكن ليس اقل حماسة للسير خلف الراية الشيوعية الحمراء في يوم العمال , ولا ننسى تواجد أعضاء وقيادات اتحاد الصناعات العراقي وأرباب العمل المنتج السلعي , المتضررين ربما أكثر من عمالهم من صدأ وتوقف مكائنهم ومعداتهم ومصانعهم , كنتيجة للسياسات الخاطئة , لبعض تجار السياسة والحكم , في تدمير الصناعة المحلية لمصلحة الاستيراد السلعي المفتوح , وعند الملتقى في ساحة الفردوس , تجمعت الرايات الحمر , وأعلن العمال في القطاعات العامة والخاصة وجماهير أحزاب اليسار , والحرفيين وأصحاب المعامل والصناعيين , تضامنهم العفوي والواضح في سبيل التغيير وصنع سياسة إنتاجية واقتصادية للبلد معتمدة على سواعد وعقول أبناءه , وتحويل الواردات النفطية إلى وسيلة لخدمة الإنتاج الصناعي والزراعي والثقافة والتعليم وتطوير المجتمع , لا غاية وتكالب على اقتسام واردات بترولية لانتائج ظاهرة لها غير زيادة انتشار بؤر الفساد والرشوة وصولا للاحتراب والتدمير .

– هنالك في الساحة كان لنا بعض الكلام واللقاءات والتساؤل , من هنا إلى أين ؟ آراء وملاحظات , لأناس من مختلف الاتجاهات والفئات , عسى أن نحدد بعض الملامح للتضامن واللقاءات القادمة ونكرر الحوار مع بعضنا قيادات وقواعد , أفراد وجماعات .

– رحيم نهابة (أبو ماجد ) الاتحاد العام لنقابات العمال .

تجمع جيد رغم إن أملنا أن يكون العدد اكبر , ولكننا كاتحاد وأفراد لانملك الإمكانات المادية لمصاريف النقل والدعم لجلب الآلاف من الراغبين بالمشاركة كما تفعل الأحزاب والتنظيمات ذات الإمكانات المادية الكبيرة , أملنا يبقى في وعي الجماهير والعمال لأهمية المناسبة ودورها في توحيد كلمة القوى الكادحة .

– الأستاذ هاشم ذنون , رئيس اتحاد الصناعات العراقي .

تمنياتنا بتوحد قوى العمال في هذه المناسبة مع تحيات الصناعيين وتحالفهم مع العمال .

– حسين ثجيل , جمعية حماة الصناعة الوطنية

رغم التفاؤل والايجابيات , ولكني أرى إن التجمع قليل , تماشيا مع تاريخ القوى العاملة العراقية و كما إن الفئات الحاضرة متفرقة لاتجمعها وحدة هدف أو برنامج .

– محمد عادل إسماعيل , جمعية السراجين

لا اشكو قلة الحضور قياسا إلى تجمعات سابقة , كلما زاد وعي العمال والحرفيين بأهمية تضامنهم ووحدتهم سنرى العجب من الأعداد المشاركة , مع ملاحظة نقص العنصر النسوي , رغم إنهم الفئة الأكثر تضررا من البطالة وسطوة الآخرين والحرمان .

– أبو سليمان , نقابي , القيادة المركزية

فرحان , هي كلمة الاختصار لما أراه اليوم من عودة العمال واليسار والرايات الحمراء ترفرف فوق الرؤوس , أتمنى وأسعى للمزيد من اللقاءات .

– رعد عبد , صناعي , الحزب الشيوعي .

أتمنى أن يكون العدد أكثر , ليكون تأثيرنا اكبر في الواقع السياسي العراقي .

– رديف الداغستاني (أبو شاكر ) جريدة كفاح الشعب .

مبادرة ايجابية نراها اليوم في تضامن جميع قوى اليسار , لدفع مصالح الطبقة العاملة إلى أمام .

– فلاح علوان (أبو إيمان ) اتحاد المجالس والنقابات العمالية .

ما أراه من تضامن ورايات هو رمز لتلاحم أعضاء الطبقة العاملة العراقية وقياداتها ضد الإرهاب وأدواته من أي طرف كان مضاد للمسيرة العمالية .

– أبو علي , محلية بغداد , الحزب الشيوعي العمالي العراقي .

وحدة اليسار تتحدد هذا اليوم , شيء مفرح أن ترى تجمع لكل الشرائح والقيادات , هو تضامن عفوي أرضيته الإخلاص لفكر الطبقة العاملة .

– بهلول حميد , رياضي وحكم دولي سابق لكرة القدم .

احتفال لكل فئات العمال وتنظيماتهم , يذكرني بيوم 1 أيار من العام 1959 وأول انتشار عمالي ملا شوارع بغداد والمحافظات , التاريخ يعيد نفسه وسيزداد العدد حتما في قادم الأيام .

– الفريد سمعان , اتحاد الأدباء والكتاب في العراق .

مسيرة الكاحين في العراق حقيقية ومستمرة مع إن البعض يتناساها وأتمنى في المستقبل أن نشاهد الطبقة العاملة تأخذ الحجم الحقيقي الذي لها في العراق .

ماسبق غيض من فيض , وطريق شائك صعب , قدر للعمال ويسار الداخل وتنظيماته أن يخطوه عمليا على درب تضامن مطلوب منهم ومجبرين عليه بعيدا عن التطلعات والتحزبات الضيقة , ولو أنها واقعية وموجودة بحكم الظروف والتباعد , ليأتي الأول من أيار كباقة ورد عطرة الرائحة حمراء اللون تفرض تضامن الضرورة في ساحة الفردوس , والى أمام .