الرئيسية » التاريخ » المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي – الحلقة الحادية و التسعون

المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي – الحلقة الحادية و التسعون

ونجد امثلة كثيرة على التغير التكيفي للزي الذي يصل احياناً حد ارتداء زي آخر بديل عن الزي القومي. ونجد مثالاً في مجتمعنا الكردي على ذلك كالعشائر الكردية التي تعيش محاطة بالعشائر العربية في الساحل الأيمن من دجلة في العراق وامتداداً الى سوريا.
انطباعات عن أزياء كردية مختارة:
1- زي عثمان بك بابان
يصف ريج أناقة عثمان بك اصغر اخوة باشا السليمانية اذ يذكر، انه كان يرتدي افخر الملابس التي تتفق والذوق الكردي فرداؤه من القماش الفاخر المزوق بالأوراد الذهبية وغطاء رأسه من الشال الكشميري المزين بالأهداب الذهبية ايضاً وقد وضعه وضعاً مرتخياً غريباً اما رداؤه الخارجي فكان معطفاً اوجبة من القماش القرمزي الفينيسي (نسبة الى مدينة البندقية) ذا أزرار ذهب (55).
2- منظر راعٍ هركي
يصف ويكرام قيافة راع هركي ويذكر كان لذلك الشاب الراعي منظر صعب عليهم إغفاله وهو يسير في الشعب امام قطيعه مرتدياً عباءة من الصوف المضغوط (كجه) ومعلقاً بندقية طويلة وعصا الراعي وغليونه مما يكمل بزته فلم يتمالك ويكرام نفسه من الإشارة عليه بالوقوف دقيقة واحدة لاخذ صورة فوتوغرافية له وكان الراعي هذا حديث عهد بآلة التصوير، فظنها وله كل العذر سلاحاً فتاكاً ففر مسرعاً متوارياً خلف صخرة قريبة وتهيأ لاطلاق النار عن ويكرام وجماعته (149).
وهنا لا بد من الاشارة الى اننا نعطي الحق مثلما أعطاه ويكرام الى هذا الراعي فمن اين له ان يعرف وهو في تلك الجبال المنعزلة قبل قرن من الزمان آلة التصوير؟
3- قافلة من الجاف
يصف ريج قافلة من الجاف فيذكر، يسير الرجال والنساء على الأقدام ويالهم من قوم ذوي بنية قوية لها محاسنها وجمالها. والنساء يرتدين القمصان والسراويل الزرق وعلى رؤوسهن قبعات صغيرات وشعورهن مجعدة ومدلاة حول وجوههن ويضيف كانت على أكتافهن (الجاروكه) وهي كالعباءة من نسيج محقق باللونين الأزرق والأبيض وهي في شكلها تشبه مشالح الجبليين في اسكوتلندة والجاروكه جزء من اللباس لا غنى لكل امرأة كردية عنه اما نسوة الطبقة الغنية فيلبسنها محاكة من الحرير الأصفر والأحمر. والحقيقة نود ان نعلق على رأي ريج هنا. إذ ليس النساء الكرديات كلهن في كردستان يستخدمن الجاروكة بل يقتصر استعمالها على المناطق التي زارها.
ويسترسل ريج في وصف مشاهداته فيقول اما الرجال الجاف فأنهم يلبسون رداء يتمنطقون عليه من الوسط وسراويل خفيفة وأحذية محاكة من الصوف وهي من الاحذية المريحة جداً للأقدام ويضعون فوق رؤوسهم قبعات مخروطية من اللباد وكلهم مسلحون بالسيوف (126 – 127).
4- وصف لزي عشيرة هه ماوه ند
صبي في نحو العشرين من عمره، عليه ثياب من حرير يزهو بها ويزدان كثيراً شأنه في هذا كشأن ثيابه الأخرى وتدل عليه الاكمام المتدلية حتى قدميه ثم يصف سون إعجابه بنظافة هؤلاء القوم (221 – 2).
5- وصف لأزياء جمع من الكرد
يذكر ريج في وصفه للأشخاص الميحطين لمحمود باشا بابان عندما زار ريج في محل إقامته انه كاد يخفى عن الأنظار بجمهور من الأكراد الطويلي القامة وقد ارتدوا ملابس الوانها الوان قوس قزح كلها، وردي واصفر وقرمزي وكانت هذه الألوان هي الغالبة في أهداب (شراشيب) أغطية رؤوسهم (50).
ويذكر ريج أيضا في وصفه لجمع من الرجال جاءوا ليرافقوه أثناء دخوله السليمانية فيقول كانت ملابس القوم كلها زاهية (54).
ويصف ماليبارد انطباعه عن زي الفارس الكردي اذ يذكر عدم مقاومته لرغبته في التقاط صورة لفارس كردي وهو يرتدي زيه الملون وقد امتطى فرسه.
الزي النسوي استرعى الزي النسوي انتباه ريج فكتب عنه مفصلاً في مذكراته ودون انطباعاته، وهو يصف السراويل النسوية بالسراويل التركية العريضة والحقيقة لا ندري لماذا يسميها بالسراويل التركية؟ فوجود الكرد في كردستانهم اقدم بكثير من هجرة الاتراك ولماذا لا تكون السراويل التركية كردية اصلاً؟! ويذكر ان المرأة الكردية ترتدي ثوباً فضفاضاً يحزم بحزام ذي عروتين كبيرتين من الفضة او الذهب ويلبس فوق ذلك رداءً يزرر عند الرقبة ويترك مفتوحاً من الرقبة حتى الأذيال ويكشف عن الثوب والمحزم وهو عادة من الحرير المنقط او المشجر او من النسيج الملون او المقصب. ويأتي فوق ذلك الـ (بنش) وهي صدرية ذات اكمام ضيقة ويستعضن عنها في الشتاء باللبادة وهي تشبه الصدرية ولكنها مبطنة بالقطن وكذلك تلبس في الشتاء الجاروكة التي تصنع من انواع الحرير المربع الألوان وهي نوع من أردية التدفئة من غير اكمام تشد من فوق الصدر وتتدلى من على الظهر.
اما لباس الرأس فيقول عنه انه من الصعب وصفه عندهن وصفاً دقيقاً وهو يتكون من المناديل الحريرية او بالأحرى الشالات الملونة بالوان القوس قزح كلها ينظمنها تنظيماً فنياً في الجبهة ويثبتنها بالدبابيس تثبيتاً يجعل منها تاجاً او قلنسوة وأطرافها السائبة تترك مدلاة من وراء الظهر حتى كعوب الاقدام والثريات منهن يزين جباه وجوههن بسفائف ذهبية عريضة يتدلى من كل منها صف أوراق ذهبية صغيرة ومن كل جانب من جانبي القلنسوة يتدلى ايضاً خيط من المرجان وهن يلبسن تحت هذه العمامة فوطة كبيرة من الموسلين تلف من الامام وتعقد فوق الصدر ويذكر ان هذه الفوطة لا تلبسها الا المتزوجات منهن.
يبدو مما تقدم من وصف ريج انه اخذ أنموذجا موسراً من زي المرأة الكردية او هو الزي الذي يمكن ان يشاهد في مناسبة ما. اما الزي القروي الذي شاهده ريج فهو يتكون من ثوب وسروال من نسيج ازرق خشن ويحزمن الثوب من الوسط بسفائف والجاروكة تكون من قماش ازرق غامق ذي خطوط بيض في حواشيها السفلى وهن يعقدنها من طرفها على صدورهن ولباس رؤوسهن طاقية صغيرة.
ويتحدث ريج عن لباس رؤوس السيدات الثقيل جداً ويذكر ان النسوة يتحملن آلاماً شديدة حتى يتعودن على لبسه وغالباً ما يتساقط الشعر الكثير من قمم رؤوسهن ويقول ان من الأمور التي يصعب تصديقها إنهن ينمن فعلاً وعماماتهن على رؤوسهن وهن يستعملن وسادات صغيرة لإسناد الرأس عليها (204- 205).
ولا بد من الاشارة هنا الى ان الزي الذي ذكره ريج هو زي النسوة في السليمانية وهو يختلف بعض الشيء عن المدن الكردية الأخرى ويزداد الاختلاف كلما ابتعدنا عن مدينة السليمانية باتجاه الشمال والغرب فيتغير تصميم الثياب بعض الشيء ولكن التغيير الكبير الذي يمكن ان نلحظه هو عدم استخدام النساء للجاروكة في منطقة بادينان ومناطق كردستان الشمالية نهائياً كما ان النسوة لا يستخدمن من العمائم الثقيلة التي أشير إليها بل تكتفي المرأة الكردية بما يسمى بالدرسوك أي الكوفية وهي اما ان تكون كوفية بيضاء وهذه غالباً ما نجدها في المدن اما في القرى فأن المرأة تضع على رأسها الكوفية البيضاء او الكوفية المرقطة التي يستعملها الرجال (الغترة او الياشماغ). وفي كردستان تركيا نجد من النسوة من يضعن الكوفية على الرأس ثم يعصبن الرأس بعصابة.
ونجد روس يصف الزي النسوي في مدينة راوندوز فيقول تلبس النساء ثوباً ازرق مع سراويل فضفاضة مشدودة من اسفل حول رسغ الرجلين وعباءة مربعة تشد من زاويتين اذ تصبح مدلاة من فوق الظهر اما في الرأس فيلبسن قطعة مدورة من الفضة تتدلى منها دلايات كبيرة تعلق في كل منها قطع من العملة حول الرأس والرقبة مصنوعة من الفضة. هذا ما جاء في رحلة فريزر (17).