الرئيسية » مقالات » إبن عمّ الريّس.. في الملهى..!!!

إبن عمّ الريّس.. في الملهى..!!!

انها سالفة قديمة، حدثت منذ اكثر من عشر سنين، ولكن لم اجد باسا من كتابتها كما سمعتها من احدهم لغاية واحدة فقط وهي معرفة نفسيات اولئك البشر الذين كانوا يتحكمون بالعراق صاحب الحضارات والتاريخ العريق، اولئك الحفاة المتخلفين الذين استباحوا كل شيء وكانت مكارمهم من لحمنا ودمنا..
لن اطيل بالمقدمة، بل سانتقل مباشرة الى صالة فندق اشور في الموصل في صيف عام 1995 عندما كان احد زبائنهم الدائميين والمدعو م. ث. المجيد والمشهور باسم ابو ش.. والذي كان يعاقر الخمر على مدار الساعة كما كان ينثر الالاف من ابو الخمسة وعشرين دينار على شكل شوباش وكأنه مجنون لا يعرف ما يفعل بالفلوس التي كان تحصيل مئة دينار يوميا منها في ذلك الوقت حلم صعب المنال على غالبية العراقيين..
قال لي صاحبي الذي اضطر للعمل في فندق اشور بسبب الضغط الاقتصادي جراء الحصار، بانه في احدى الليالي وصلهم ابو ش وكان مخمورا و مفوّل كالعادة. وبعد ان جلس وسط العمال الذين كان يتلذذ باهانتهم والضحك عليهم من خلال نثر الفلوس بينهم كي يضحك عليهم وهم يتدافعون للحصول كل على حصته. ثم نهض ابو ش وقال اريد اروح على ملهى (أ) في شارع حلب واريد فلان وفلان من العمال يجون معاي.
وبالطبع ليس هناك أي رفض لطلبات الشيخ فتوجهوا معه الى الملهى.
وفي ملهى (أ) كان الازدحام على اشده، وكانت الميوزة محجوزة كلها وهناك رقص من الكاولية وغناء ووو
ودخل ابو ش ومعه حفنة من العمال وطلب ميزاَ لكن لم يكن هناك سوى ميز في احد اركان القاعة، فجلس عليه ابو ش، ولكن اتى احد عمال الملهى وقال انه محجوز للرائد (ن) ممثل الشرطة السياحية في نينوى، فقال له ابو ش: رووح ولّي وجيب النا مشروب يا ول لا اقلب الدنيا على راسكم.
فقلنا للعامل: اذهب ونفذ الاوامر وبلا مشاكل.
وخلال لحظات، دخل الرائد ن ومعه عدد من عناصر الشرطة وتوجه للميز الذي جلس عليه ابو ش وقال الرائد بلهجة استعلائية: ليش ما قالوا لك ان هذا الميز محجوز؟
فرفع ابو ش راسه اليه وقال: ليش منو حضرتك؟
قال: انا الرائد ن ممثل الشرطة السياحية في محافظة نينوى.
قال ابو ش وهو يرفع صوته بشكل فاضح: شوف يا ول.. العن ابوك وابو المحافظ.. والعن ابو عضو القيادة القطرية مال نينوى.. و لك اني ابن عم الريّس.
وهنا، وخلال لحظات اختفى المسرح والجمهور والرائد ومعه مفرزته، وفجاة اصبحنا لوحدنا في الملهى.. وقلنا الى ابو ش: لقد ذهبوا جميعا.. قال: خلي ايولن.. العن ابوهم لابو الشريف اللي بيهم.. يللا خلي اروح انام في الفندق..!
وساحكي لكم قصة قصيرة وحقيقية اخرى عن حماقة وجهل اولئك الحفاة الجهلة.
في احد الايام دخل صالة الفندق (اربع عكالة) بدشاديش بيضاء وجيوب مملوئة بالنقود.. ثم جلسوا اربعتهم وطلبوا ربع قنينة جن لكل منهم، فاحضرنا مطلبهم، وفجاة مر من امام الفندق احد باعة العسل، وكان ضيوفنا يرونه من خلال الجامخانة، فخرج احدهم وناداه، ثم اشتروا منه اربع (شوش) عسل وجلسوا ياكلون العسل مع المشروب.. وخلال اقل من نص ساعة بداوا يفقدون السيطرة على انفسهم وعلى الكلمات التي يتفوهون بها.. ونحن كعمال نجيد استغلال هؤلاء الزبائن المغفلين، فقام احدنا بحشر صندوق بيرة مع قنانيه الفارغة تحت ميز الجماعة، وبعد ما انتهوا من المشروب هرب ثلاثة منهم بطريقة مضحكة باتجاه السيارة وهم يترنحون بشكل مضحك، بينما وقف رابعهم وهو ينظر الينا نظرة شرر وقال: اشكد الحساب؟
فقلنا : انه كذا..
قال: اشدعوة؟
قلنا شربتم اربع ربعيات جن وصندوق بيرة..
ثم سحبنا الصندوق من تحت ميزهم.. فضحك بفخر وقال: احنا شربنا هذا الصندوق كله؟
قلنا نعم.. وبالعافية عليكم ومعاه اربع ربعيات جن..
قال: ههههههههه هاكم الحساب…
ثم قام يعدّ ما يحسبه من مبلغ مطلوب، ولانه كان مخمورا فقد رمى اضعاف المبلغ المطلوب وفر بدشداشته هاربا ومخمورا… وكنا نضحك عليه وعلى زملائه، وعلى امثالهم من الحفاة الذين امتلكوا البي ام دبليو في غفلة من الزمن.