الرئيسية » مقالات » عاش الأول من أيار عيد العمال العالمي

عاش الأول من أيار عيد العمال العالمي

• عيد العمال العالمي يوم النضال الفلسطيني من أجل التحرر والاستقلال والعودة، وعيداً عالمياً للاتحاد في وجه الظلم والاستغلال ومصادرة الحقوق
• ندعو إلى حوار عمالي واسع وشامل، يفضي إلى برنامج عمل عمالي موحد، ونظام انتخابي ديمقراطي بالتمثيل النسبي الكامل، واستعادة الحركة العمالية الفلسطينية لدورها الريادي والتاريخي

يستقبل عمال العالم وشعوبه المضطهَدة في مختلف بقاع الأرض، عيدهم الكفاحي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، أزمة الليبرالية الجديدة المتوحشة، أصولية “حرية السوق” التي هُدرت بها حقوق الشعوب على يد الرأسمالية المتوحشة والاليغارشية الكونية وتوابعها من مجموعات المافيات وعصابات الفساد، استحالت بها ثورات القرنفل والورود إلى محض أشواك وتعميم للنهب والفقر. عمال العالم اليوم يعقدون العزم من مختلف أماكن وجودهم، ومن مختلف مواقع عملهم وتنوع وتعدد مهنهم وأشكال إنتاجهم، يجددون استعداهم العالي لاستمرار كفاحهم من أجل حرية ومستقبل شعوبهم وبلدانهم الطامحة للتقدم والازدهار. وينظرون لغدٍ مشرق تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية.
يطل الأول من أيار، يوم العمال العالمي يوم النضال الفلسطيني من أجل التحرر والاستقلال والعودة، وتنادي فيه عمال العالم أجمع من أجل الاتحاد في وجه الظلم والاستغلال والقمع ومصادرة الحقوق لصالح فئة قليلة من المستغِلّين الرأسماليين الهادفين إلى السيطرة والاستحواذ على ثروات ومقدرات الشعوب، واستعبادها وقمع حرياتها وانتهاك حقوقها المختلفة. يطل العيد على كادحي فلسطين والوطنيين الغيورين على وطنهم والمشتعلين حماساً للنضال من أجل انتزاع حقوقهم وحماية مكتسباتهم وإنجازاتهم على امتداد سنوات نضالهم الطويلة الماضية، ونحو إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية الضرورة الحتمية للمواجهة والانتصار. يطل العيد وعمال فلسطين أكثر استعداداً وإصراراً من أي وقت مضى على السير قدماً إلى الأمام، على طريق كسر جميع قيودهم، وترجمة الشعار العظيم: “لن يحرر العمال إلا نضالهم، ولن يحرر الشعوب المقهورة إلا نفسها وعملها من أجل ثوابتها وحقوقها الوطنية”.
تحتفل الطبقة العاملة الفلسطينية في ظروف وطنية ومنعطف شديد الخطورة، وفي قطاع غزة تشتد يومياً الصعوبات بازدياد نسبة البطالة إلى معدلات غير مسبوقة، وتتسع حالة الفقر، ويزداد فحش الغلاء، وتنخفض مستويات المعيشة و تفتقد الطبقات الشعبية لما تقتات به بما في ذلك أثمان الدواء والكساء والمسكن، ونتائج التدمير الوحشي الإسرائيلي للمساكن والمدارس والمرافق والبنى التحتية، ويفتقد القطاع الواسع من الناس ما يؤمن الحاجات الأساسية لإدامة حياتها وحياة أُسرها وأبنائها بكرامة إنسانية. وفي الوقت ذاته يستمر الانقسام الفلسطيني بما يعيق إيجاد أي مدخل للحد من هذه المآزق وللتخفيف من الأعباء الواقعة على الطبقة العاملة خصوصاً وعلى المجتمع عموماً. لا بالعكس، فقد أثبتت السنوات العجاف العشرة الماضية، الكثير من الخطايا ومظاهر الفشل في البرامج والتوجهات الاجتماعية والتنموية للحكومات، وتأكدت العديد من مظاهر التبديد والهدر والفساد، والتعامل الخاطئ مع المقدرات والإمكانات الذاتية الفلسطينية. ومما يزيد الوضع سوءاً استمرار تعامل القيادات النقابية العمالية بأطرها المختلفة مع الواقع الصعب بالإصرار على استمرار إضعاف الحركة العمالية بأطرها المختلفة وتغييبها، وبمواصلة سياسة الاستجداء الحكومي من جهة، وتغييب وأضعاف الدور الكفاحي المطلبي الاجتماعي للعمال ومصالحهم وحقوقهم من جهة أخرى. وتغليب المصالح الأنانية الذاتية والفردية على المصلحة الجماعية والعامة لعموم العمال، والإمعان في التفتيش عن حلول فردية لهم ولبطاناتهم على حساب عموم العمال ومصالحهم، وعلى حساب المصلحة الوطنية بالبحث عن حلول للانقسام بالاحتكارية الثنائية.
يطل هذا العيد والاستيطان يلتهم الأرض، ومخططاته تتزاحم في القدس وهدم المنازل وأخطاراتها نحو بؤر استيطانية جديدة، وتتواصل إرادة شعبنا في بلعين ونعلين والمعصرة … في عكا والجليل والساحل والنقب لمواجهة العنصرية الصهيونية وتحالف نتنياهو ـ ليبرمان، وبما يتطلب المواجهة بالإرادة الوطنية الوحدوية الشاملة، لمواجهة حجم المتغيرات والانحسار الذي أصاب العالم الرسمي الذي تمثل في ديريان2. نتوجه لكم للضغط على الواقع الرسمي الفلسطيني والعربي، لنقل قضية الاستيطان بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، لاستصدار قرار بوقف الاستيطان وبطلانه كـ “أمر واقع” على الأراضي المحتلة عام 1967.
نحتفل ونحن على العهد، ونحمل الراية العمالية “يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة اتحدوا”، راية المبادئ الطبقية الحازمة والمتمسكة بالحقوق الاجتماعية والوطنية التي لا تنازل عنها. نحتفل على درب الحركة العمالية الفلسطينية على طريق الوحدة وإنهاء أشكال وأسباب التمزق والتشتت والشرذمة والإضعاف والتغييب. طريق الوفاء لشهداء الطبقة العاملة، وشهداء لقمة الخبز المر في مواقع الكدح والعمل، ونحو فجر الشعب، فجر العودة والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين