الرئيسية » مقالات » المالكي ليس له رأي ثابت…!

المالكي ليس له رأي ثابت…!

سمع الجميع الكلمة التي أثارت الكثير من التساؤلات…وقد تكون سبباً في التدهور الأمني الذي يحصد أرواح العراقيين الأبرياء بالجملة.

وهي كلمة معالي رئيس الوزراء نوري المالكي في تجمع لعشائر العراق حين أعلن المصالحة مع حزب البعث…وتراجع عن كلامه من خلال تصريح من مكتبه الخاص بعد أن تعالت أصوات شعبية وسياسية مؤيدة ومخالفة.

بعض الأوساط السياسية عبرت عن تصريحات وتصرفات رئيس الوزراء العراقي بأنها تثير الشكوك في نواحي كثيرة…عدم التفاهم بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية…(المركزية) وحديث المالكي عن حكومة مركزية قوية تشير لدكتاتورية جديدة…وإطلاقه لمشروع المصالحة بانفرادية بينما المشروع وطني وكان المفروض أتفاق جميع الكتل والأحزاب…وعدم وجود أتفاق بين جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية ناتج أنهم يفتقدون لمصالحة حقيقية بين هذه الكتلة وبين الدور الحقيقي للحكومة…وعدم التداخل في صلاحيات البرلمان والرئاسة. والتصريحات بخصوص تغيير الدستور والذي يصرح بها كل طرف ولا أحد يعلم أي تغيير الحديث عنه…هل هو من أجل رفع مصطلح الفيدرالية من الدستور…هل المطلوب حكم مركزي وإلغاء الأقاليم والعمل بمقولة عراق موحد…

تسربت معلومات من مقربين للحكومة بأن الرسالة التي نقلتها وزيرة الخارجية الأمريكية من أوباما للمالكي تتضمن تهديد مبطن…أما الوفاء بالوعود (إرجاع البعثيين) أو التنحي عن الحكم….أيهما يختار المالكي. ولم تكن الجهة الوحيدة التي سربت هذه الأخبار عن فحوى الرسالة الأمريكية…بينما أشار بعض البعثيين الذين حضروا العديد من الاجتماعات مع ممثلين الحكومة وبحضور البريطانيين والأمريكيين. والغارة الأمريكية وتصاعد حدة اللهجة الخطابية بين بغداد وواشنطن لهي دلائل على أن التفجيرات المتكررة في مناطق متفرقة من العراق يوحي أن جميع الجهود التي بذلتها الحكومة وساندتها القوى المشاركة في العملية السياسية ذهبت أدراج الرياح…وبقى المالكي الذي لم يتمسك برأي ثابت ويتقلب في التصريحات حسب ما تشتهيه تارةً رياح دول عربية أو إقليمية أو مماطلة مع الإرادة الأمريكية…وأومابا لا يريد أن يسجل خسارة في أول عام من منصبه رئيس لأقوى دولة في العالم…ويؤثر على تغيير سياسته الهادئة لسياسة الأمريكية المتعارف عليها منذ عقود…ويتأزمن الوضع الأمني والسياسي ليس في العراق فحسب بل يضع بضلاله على المنطقة بكاملها.

الغريب أن الوضع الأمني الهش والمتفاقم يوماً بعد يوم…والمالكي يحضر ندوة اقتصادية في لندن ولم يشارك في المنتدى الاقتصادي الذي أقيم برعاية المسئول الأعلى عن الملف الاقتصادي العراقي…هل هو نكاية وحسد…أم يريد أن يثبت ما قاله قبل أيام أن الحكومة هي المسئولة الوحيدة عن الملفات السياسية الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والزراعية والثروة الحيوانية و(كلشي وكلاشي) …وليس هناك في العراق ما يسمى بالسلطات الثلاثة أو رقابة ولا حساب ولا كتاب…فهو القائد العام للقوات المسلحة وما أكثرها حين تجاوزت المليونين عنصر…ومازالت المفخخات والأحزمة الناسفة واللاصقة تحصد الأرواح وعدد الوزارات الأمنية تزداد يوماً بعد يوم…فنسمع قريباً بأن وزارة أمنية تستحدث بعنوان الأمن الخاص…والله أعلم ما في الصدور.

أما رأي الشعب العراقي ففي خبر كان … لأنه أجبر لكي لا يطالب حتى بأبسط حقوقه الطبيعية…الشعب العراقي هو الخاسر الأكبر…لو بقى المالكي لفترة ثانية أم لم يبقى…فهناك مالكي ثاني وثالث…طالما القوى الوطنية الحقيقية لم تتوحد…ويحاول الجميع النيل من الجميع للسيطرة على الثروات من خلال الكراسي المرموقة.

المخلص

عباس النوري

2009-04-30