الرئيسية » مقالات » ماذا تحقق بعد السقوط

ماذا تحقق بعد السقوط

ينعتني البعض من الأحبة والأصدقاء بالتشاؤم المفرط ، والآخر بعدم الأنصاف والقسم الثالث بعدم الرضى تجاه التغيرات التي حصلت في العراق خلال فترة السنوات السـت الآخيرة ، وأنا أحاول أن أقف على بعـد متساوي بين الجانبين السلبي والأيجابي من موضوع المتغيرات ، وأن أكون حياديا تجاه نفسي والآخرين ولا أحكم على الاشياء ألا بعد رؤية واضحة و بعين الواقعية التطبيقية على الأرض حتـى لا أظلم أحدا في الموضوع ، وبالتالي أنـا ليس لي الحق أن أضع أحكاما أو قرارا بتعظيـم هذا أو تجريم ذاك ، حيث هذه الأشياء يحكـم بها الشعب بنفسه ، عندما يزول القهر والعطش من عيون العراقيين وعندمـا لا يكون عاطل عن العمل وعندما أرى الأطفال جميعهم في المدارس والمصانع تبحث عن فنيين والعجلة الأقتصادية تدور والصناعة العراقية بدأت تتحدى المنتجات المستوردة والعراقييون لا يرغبون إلا أن يبتاعوا منتجاتهم الوطنية ،وغيرها كثيرة .

وأنني لست هنا سوى مواطن عراقي أصيل أدماهُ حب الوطن منذ نعومة أظافرة ، قضى الأيام والليالي في أنتظار أزاحة نظام القتل والعنف والأرهاب البعثي ، أني فقط مواطن أعطت عائلته سبعة شهداء ، ولم يستطع وطني أن يأويني ويحافظ على كرامتي كبقية العراقيين ، ثم لفظتني أحكام الطبيعة من أجل البقاء خارجه باحثـاً عن أرض تقبلني ووطن يحترمني 30سنه مضت ، لذلك أدمّـج السنوات السـّت المسـمات ما بعد السقوط النظام البعثنازوي ودخول المحتل الأمريكاني بسنوات الضياع من عمر الملايين من العراقيين ، ومن أجل أن أبقى محايداً أسرد هنا بعض الأيجابيات و أقف عند البعض منها من أجل التعليق على النتائج التي خرج بها شعب العراق من خلالها وهل تحقق التغير فيها ولنبدأ بكفة الأعمال الجليلة والأيجابيات كمـا يسميهـا البعض من الأخوة وأتبعها بالسلبيات التي تراكمت على كاهل الشعب والتي لا حلول جذرية لها ولا وسطية وهي :-

1 – الشيء الأساسي والمهم كان أسقاط الحاكم الدكتاتوري الأكبر رعونة في التأريخ البشري وأزالة النظام البعثعفلقي المقيت من سدة الحكـم . ( والمعذرة هنا أقول ان ذلك حـدث بقوة الأحتلال الأمريكي والآخرين ) وهذا مـا كنا نخشاه .

2– خروج الكثير من الأحزاب إلى النور (العـّلن) بعد العتمة

( السّري) الطويلة ، (مما تسبب لها فقدان هويتها ومكانتها بين الجماهير ) ثم تأسيس الكثير من الأحزاب المختلفة في الأفكار والايدلوجيات والأهداف ولها أتجاهات طائفية والقومية ضيقة الأفق ، وظهرت الأحزاب الدينية المعتدلة والمتطرفة في الغالب ، وهذا ليس بفضل أحد ولكن بسبب الفراغ السياسي والواقع المفروض على العراقيين . ( ولنقل بأنها ظاهرة حضارية أيجابية وطبيعية بعد الحرمان والكبت والتقيد الحريات في عهد الساقطين ، وهذة حقيقة تدعو الى البهجة والسرور .

3 – تكوين وتأسيس منظمات المجتمع المدني (وهذا شيئ أيجابي أيضـاً ) والتي لا حول ولا قوة لأغلبها بسبب تسلط الأحزاب الكبيرة عليها وأستخدام العصى الغليظة ضد البعض الآخر كسياسة الترغيب والترهيب البعثية السابقة من لدن الأحزاب الدينية التي ترغب وتريد أن ترغم الجماهير على أن تـقاد تحت مشيئتهم وتعاليمهم المتخلفة ) ، ثم عدم وجود قانون عام ينظم عمل الأحزاب السياسية مثل القوانين والأنظمة المعمول بها في أغلب الدول الديمقراطية الحقيقية حيث تترشح الأحزاب التي تفوز بنسبة معينة سلفا وحسب القانون الموضوع لها بالتراضي أن حصلت على تلك النسبة دخلت في البرلمان وإن لم تفلح فليس من حقها الترشح للانتخابات ( ولهذا يرى ذوو الاختصاص انه من غير نظام قانوني ينظم نشوء الأحزاب وتأسيسها ، ستبقى تتوالد وتتكاثر كالأميبا ).

4 – جميل جداً ان تصدر أكثر من مائة صحيفة يومية في العاصمة بغداد والمحافظات الآخرى وهذا دليل على حرية الصحافة والنشر في العراق الجديد ولكن سؤالي كم هو عدد القراء لهذه الأعداد الهائلة منها عندما تتجاوز نسبة الأمية في الوطن على 65 % ، وكم عدد الصحافيين والمصورين الذين لاقوا حتفهم وهم يؤدون عملهم . ولماذا ؟

5 – حتى وإن زادت وتكاثرت محطات التلفزة الفضائية فهذا لا يعني إن البلد في خير وبحبوحة فأغلبها تجارية بحته والآخر في الغالب مؤطر ومسـّير حسب الحزب أو الطرف الذي يملكها وبالتالي هذة لا تخدم المصالح العليا للوطن الواحد ، وفي هذه الدرجات من الأمية والتخلف المتفشي والعوز والبطالة والفقر والمرض والأوضع الأمني غير المستقر لا أعتقد إن الخدمات التي تقدمها تلك الفضائيات تصل إلى الجمهور وإن وصلت فليس للجمهور أي رأي فيها أو في برامجها فهو لا يحلل ولا يهتم إن وجدت أم لا ، ثم لا ننسى النضال القاسي للمواطن من أجل الحصول على الكهرباء يعني ماذا يفعل بالفضائيات عندما لا توجد لديه كهرباء تعطي التلفزيون الحياة .

6 – حسب الأحصائيات التي وردت في مختلف وسائل الأعلام المسموع والمرئي والمقروء تجاوز عدد الاساتذة الجامعيين المغدور بهم الـ 300 مائة أستاذ قتلوا لا لسبب سوى من أجل قتل روح العلم وإرساء والرغبة في الأرتقاء ، فزرع الرعب من الذهاب إلى المدرسة بالنسبة للتلاميذ والأساتذة هي دعوة للإيغال في التخلف والجهل في بلد يرغب يحكمه الصداميين الجدد وعصابات البعثية المتحوله والمتجددة واصحاب الفتاوي والعمائم .

6 – فتحت جميع أشكال التجارة الحرة من دون قيد أو شرط أو تنظيم ولا قانون يحدد نوعية المواد المستوردة وحاجة السوق العراقية لها وبذلك أدخلت أغلب البضائع المنتهية صلاحيتها وأمتلئت بها أسواق العراق والمتضرر الأول والآخير منها هو المستهلك العراقي . وبتالي توقفت كل الأمال في عودة الأنتاج الصناعي العراقي .

7 – نسبة البطالة أرتفعت بشكل جنوني إلى درجة أن أصبح الإغلبية العظمى من الخريجين وأصحاب الشهادات يعملون في وظائف متدنيه لا تليق بهم ولا علاقة لها بشهاداتهم وبخبرة البعض منهم ناهيك عن التفكك الذي أصاب البنية التحتية للتعليم والذي تكرس في أغلب المدارس والجامعات لحكمة وسيطرة الملالي مما أضطر من الكثيرين من الأساتذة الهروب من العمل أو الالتحاق بجيش العاطلين أو أختيار الهجرة إلى بلدان الجوار من ثم إلى أوروبا ، أما عن الطالبات فكم منهن أجبرن على لبس الحجاب وغيرة من أجل عدم الأعتداء عليهم من عصابات الأحزاب الدينية المتشددة .

8 – تهريب الثروة العراقية النفطية وغيرها وكل ما يقع في ايدي العصابات ، وتفشي الفساد والسرقة من المال العام .

9 – التدخلات الأجنبية من كافة دول الجوار الطامعة في العراق وثرواته وبالأخص التدخلات الأيرانية السافرة والتي أصبحت لا تطاق لدرجة تدخلهم في بعض القرارات السياسية للدولة من خلال أجهزتها الأمنية والأحزاب الدينية وقادتها الموالين لها .

10 – أزدياد قوة وتسلط الأحزاب الدينية والقومية والعشائرية على مفاصل الدولة والكل يرغب في تطبيق سياسته وأجندته على الشارع ، من ذلك يتعاظم تكالب تلك الأحزاب على المناصب السيادية الفاعلة وذات الدور الأرئسي والذي يدر عليها المال والسلطه . وبذلك تتفاقم الصراعات بكل اشكالها وتنعكس على مختلف الفئات والأقوام وتجرها إلى دائرة الصراعات اللامتناهية والتعصب .

11 – من كل ذلك تنتج المخاطر الحقيقية لتقسيم العراق إلى دويلات ومقاطعات هشه تتحكـم بها دول الجوار ويزول العراق كدولة وطنيه موحدة ، وهنالك أمكانية أنفصال أقليم كردستان العراق بسبب أزمة كركوك إلتي تتفاقم بسبب إصرار بعض الأطراف ذات المصالح والأجندات الخاصة بها .

12 – تشريد مئات الألاف من العراقيين من مختلف مناطق تواجدهم بسبب الهوية او المذهب والدين ، والهجرة لهؤلاء العراقيين الأصلاء اصبحت الشغل الشاغل لهم خوفـاً من قادم الأيام مـا تجلبه سياسة الميليشيات والعصابات المنفلتة والتي خرجت من معاقلها لتنشر الرعب والخوف والقتل والدمار بين القوميات الصغيرة العـدد والمسالمة ، منها المتشكلة حديثـاً او من قدمـت من خلف الحـدود مدعومة من الدول التي تخاف قيام الديمقراطية الحقيقية في المنطقة .

13 – أنقسم الشعب العراقي بحكم هذه المعطيات والحقائق إلى طوائف وأقوام وعشائر وأفـخاذ ثم إلى مذاهب ومـلـل وفرق دينية بعضها معروف والغالبية مستوردة خصيـصاً للشأن العراقي .

هذه هي الأنجازات التي تحققت للشعب العراقي فهل فيهـا خير للأم العراقية وللأرملة العراقية ولمستقبل أطفال العراق أو لشهداء العراق . كلي أمل أن نستطيع الكتابه عن الأمل والفرحة والأبتسامة الحقيقية للأطفال العراق وهم يغنون ويدعون للسلام والمحبة تحت شمس الحرية والديمقراطية الحقيقية وليست الزائفة .