الرئيسية » مقالات » لبنان بين السائح الغربي والعربي

لبنان بين السائح الغربي والعربي

ينتابني شعور سيء جداً وأنا أحاول أن أصف تصرفات وأفعال السائح العربي عند تواجده في لبنان ومقارنته بنظيره الغربي ، ومقارنة أفعالهم واهتماماتهم وتوجهاتهم أثناء سياحتهم .

فكثير منا يسمع بالتصرفات التي يقوم بها السياح العرب وفي مقدمتهم السعودي في لبنان ، ولكن هناك مثل يقول ( السمع غير الشوف ) , فقد شهدتُ مواقف لا يمكن نسيانها أثناء تواجدي في بيروت قبل مدة , وكنت أتردد في الكتابة عن تلك المواقف والتصرفات لعدة أسباب حتى طُلب مني ذلك من قبل بعض الأشخاص اللبنانيين ، الأمر الذي شكل لي دافعاً قوياً للكتابة عنه ، مع محاولتي – قدر الإمكان- عدم الإساءة إلى الشعب اللبناني .

كنت في بيروت اقطن في فندق ( باريسيان ) في منطقة عين المريسة ، حيث كان ينزل في نفس الفندق عدد كبير من السياح السعوديين المعروفين بلباسهم المميز وبذخهم وترفهم ، فقد صادفتُ موقف لن أنساه أبدا كونه من الأفعال شنيعة التي تعبر عن ضحالة صاحبها ورذالته ، ففي أحد الأيام ، وبعد رجوعي وبعض الرفاق إلى الفندق بعد جولة كنا نقوم بها ، وبينما كنا نهمّ بالتوجه نحو المطعم التابع للفندق ، وإذ بنا نتفاجأ من موظف ( الرسبشن ) الذي طلب منا بشكل لائق عدم الدخول إلى المطعم لأن فلان السعودي قد حجز المطعم بأكمله !!!! وطلب منا العامل أن ننتظر إلى أن يخرج هذا الشخص من المطعم ويصعد إلى غرفته وبعد ذلك ندخل كونه مصرّ على منع دخول أي كان إلى المطعم أثناء تواجده هناك !!!! وهذا ما حدث فعلاً.. حيث انتظرنا خروجه الميمون ونحن مذهولين لما نراه ، حيث وصل إلى حالة مزرية من السكر ، وعدم مقدرته على رفع نفسه ، فعمل بعض أصدقاؤه ( ممن يعيشون على جيبه ) على رفعه ، وارتكز عليهم للصعود إلى غرفته ، طالباّ منهم إحضار ( أربعة نساء ) … وفعلاً جرت الاتصالات لتأمين طلب هذا الشخص وبعد دقائق ( وكأنما اتصلوا بسيارة إسعاف ) وقفت سيارة من النوع المارسيدس ( الشبح ) ونزلت منها أربعة نسوة ، صعدن إلى غرفته .. فاختار إحداهن .. وبعدها نزلت الثلاث !!!!! .

إنني آسف جداً أن أتطرق لهكذا موقف .. ولكنني لم أتجرأ على كتابة هذا الموضوع إلا بعد أن طلب مني ذلك كما قلت …..

هذا موقف من عدة مواقف تصب في نفس المنحى فليس لديهم في سياحتهم غير هذه الأفعال والتصرفات البذيئة والتي تكشف طبيعة الحياة الاجتماعية التي يعيشها من يقوم بها …..

في المقابل ، جالست أحد السياح الغربيين في بعلبك وكان ألماني الجنسية فوجدت لديه من الاهتمام ما لم أجده عند كل السياح العرب حيث كان يصب جلّ اهتمامه على كيفية الحصول على معلومات تخص المكان المتواجد فيه ـ كونه من المناطق الأثرية ـ وعن تاريخ هذه المدينة ووقت اكتشافها، وقد اكتسبتُ منه بعض المعلومات القيمة عن قلعة بعلبك ذات الآثار الرومانية والتي تقف شامخةً بعواميدها الستة في مدينة الشمس أو كما كانت تسمى قديماً بهليوبولس ، هذا بالإضافة إلى الكاميرا التي لا تفارقه طوال رحلته وزيارته ، واخذ الصور لأي حدث ذو فائدة علمية وليس …. كزملائه العرب ..

ولعـل أسباب الاختلاف فـي التصرفات والاهتمـامـات بـين المواطنين العـرب ( السعوديين بالخصوص ) والغربيين في السياحة تعود إلى ما يلي :.

أولاً:. المؤسسة الدينية الوهابية المنغلقة التي تحكمهم، وتأثيرها على الشاب السعودي وعلى تصرفاته خارج بلده .

ثانياً:. الكبت الذي يعيشه المواطن السعودي في حياته الاجتماعية واختلاف الثقافات بين العرب والغربيين .

ثالثاً:. اهتمامات المواطن الغربي واختلافها عن اهتمامات المواطن العربي ، فالسائح الغربي لا يترك أي فرصة لاكتساب المعارف والمعلومات المفيدة ، بينما تجد السائح السعودي ينفق أمواله على النساء والخمارات وأساليب اللهو .

رابعاً:. الفراغ العقلي الذي يعيشه الشاب السعودي والذي تعود بعضاّ من أسبابه إلى قلة الوعي الثقافي والجنسي ، أضف إلى توفر الأموال في يد هذه الفئة والتركيز على ناحية الإنفاق لتلبية غرائزهم الجنسية ، ولهذا كثيراّ ما تجدهم يأتون إلى مناطق معينة في لبنان مثل ( جونية ) و( المعاملتين ) لمصاحبة النساء وإغداقهن بالمال الوفير .

محمد حبيب غالي